الاثنين، 22 أكتوبر، 2012

elkooly.wordpress.com







http://elkooly.wordpress.com/2012/10/22/%D8%B5%D8%AD%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B12/http://elkooly.wordpress.com/2012/10/22/%D8%B5%D8%AD%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%8A%D8%B12/

الإيمان بالله و الدلائل العلميـة علـى وجـود الله





آيات الله العظمى
الإيمان بالله و الدلائل العلميـة علـى وجـود الله

 
الإيمان بوجود الله فطرة في النفس الإنسانية ، وهو أمر ضروري يحصل للإنسان كثمرة من ثمرات مواهبه العقلية1 .
فمن الأمور المتفق عليها أن كل شيء له علة توجده ،أو صانع يصنعه، فإذا نظر الإنسان إلى الكون و استعرض ما فيه من كائنات حصل له علم ضروري بأن هذه الكائنات لم بوجد صدفة بل لابد لها من موجد أوجدها
البرهان على وجود الله
 "  اعتقاد الأفراد و النوع الإنساني بأسره بالخالق اعتقاداً اضطرارياً قد نشأ قبل حدوث البراهين الدالة على وجوده ، و مهما صعد الإنسان بذاكرته في تاريخ طفولته فلا يستطيع أن يحدد الساعة التي حدثت فيها عقيدته بالخالق،تلك العقيدة التي نشأت صامتة و صار لها أكبر الأثر في حياته .
فقد حدثت هذه العقيدة في أنفسنا ككل المدركات الرئيسية على غير علم منا.
ولا شك أنها كانت  تحت تأثير أغاني الأمومة و الدروس و البحث ، أو بالتغييرات التي تحدثها الأحوال على أرق عواطفنا ... و كل ما يحدث في طفولة الإنسان يحدث نظيره في طفولة الأمم ... فالتاريخ يرينا الناس حاملين عقيدة فطرية على وجود قدرة خالقة للعالم و حاكمة بين الناس بالعدل ، تكافئ على الحسنة و السيئة سواء في هذه الدنيا أو في الحياة المستقبلية "2.
تطور الإنسان القديم في مجال الاعتقاد بالله و انتابته الشكوك في الخالق، فأرسل الله أنبياء تباعاً لإرشاد الناس إلى الطريق القويم و أيدهم بالمعجزات ، وهي الأفعال التي فاقت مقدور البشر ليستجيب الناس لهم و يصدقوهم بأنهم مرسلون من عند الله ، فيهتدوا بعد الضلال الذي لازمهم
أما العقل البشري البري اليوم فلم تعد المعجزات تؤثر فيه ذلك التأثير الكلي كما كان بالأمس ، بل أصبح العقل و الإقناع هما السبيل الأول للفكر الإنساني المعاصر ، و لهذا كان على (الدين ) أن يبرز أدلة جديدة على وجود الخالق.
وقد كان من المحال على الإسلام ما ادعاه الأب تيري الذي قال :" حرم النبي محمد صراحة أي استعمال للعقل في المشكلة الدينية لأن وجود الله لا يمكن البرهنة عليه و الاجتهاد فيه ، وانطلاق العقل ليس من الواجبات الأساسية في القرآن "3 وهذا القول كما سيتبين لنا ـ فيما بعد ـ لا يمت إلي الحقيقة بصلة .
ومن المدهش أن الدلالة على الخالق، و الآيات القرآنية التي دعت إلى الإيمان بالله ارتكزت على العقل و الفطرة الإنسانية و جعلنهما سبيل المؤمنين في تدعيم إيمانهم .
وها نحن سنعرض هذه الأدلة ونترك للقارئ أن يحكم بنفسه على مدى قوتها ، و كيف راعى الإسلام تطور العقل البشري الذي توصل إلى الكشف عن كثير من أسرار هذا الكون الذي يشهد بأن هناك خالقاً حكيماً أبدع كل شيء على الصورة وهذه السنن البالغة نهاية الدقة والنظام .

هذا الكون آية على وجود الله
 من أعظم الدلائل على وجود الله : خلق الكون، فالأرض التي نعيش عليها و المجموعة الهائلة من النجوم التي تتراءى لنا تبهر النظر عند التأمل فيها، فتقف النفس أمامها حائرة تسودها الرهبة و يسيطر عليها الإعجاب ، فتزداد إيمانا بعظمة الخالق .
و القرآن الكريم كثرت فيه الآيات التي تدعوا الإنسان بأن يوجه نظره إلى خلق هذا الكون ـ من سمائه و أرضه ـ و تدعوه إلى التفكر في أسراره ليدعم إيمانه ويطرد الشك من نفسه قال الله :(قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) (يونس:101)
فالقرآن يصرح بأن الإلحاد إذا استمر بعد النظر في هذا الكون و ما فيه من حكم و أسرار تدل على التصميم و على وجود خالق له ، فليست هناك أدلة أقوى من هذه ،كما أنه لن يؤثر في الملحدين أي دليل آخر .
فالمؤمنون هم الذين يستدلون بخلق هذا الكون على وجود الله ، جاء في القرآن (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) (العنكبوت:44)
و جاء أيضاً (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الجاثـية:3)
ولكن ما هذا الكون ؟..
 يقول علماء الفلك :إن الأرض ليست إلا فرداً من أفراد الأسرة الشمسية ، و الأسرة الشمسية ليست إلا فردا من أفراد المجموعة المجرية ، و المجموعة المجرية ليست إلا فرداً من مجموعة المدن النجومية التي في الفضاء ، ثم إن هناك أيضاً نيازك و شهباً و أقماراً و مذنبات
ثم ما هو عدد النجوم في مجرتنا وهي ما يطلق عليه " درب التبانة "و هي التي تنتسب شمسنا و كواكبنا إليها ؟
فإذا نظرنا إلها بالعين المجردة فإن العدد الكلي لهذه النجوم التي تظهر في نصف الكرة الشمالي أو ما يظهر في النصف الجنوبي ـ  لا يزيد على ستة آلاف .
ولكن إذا نظرنا إلها خلال المناظير فان الموقف يتغير تغيراً تاماً ، فالعالم الفلكي كابتن يقدر عددها بـ :40000مليون نجم4 و ترتقي في تقدير شايبل5 إلى 100000مليون نجم ، وقدر عدد المجرات بما يزيد على 100مليون مجرة تحتوي على ملايين النجوم المشتعلة .
و ما هي أحجام هذه النجوم بالنسبة للشمس ؟
فالشمس نجم كسائر ما نرى في السماء من نجوم وهي إن تراءت لنا نجماً متوسطاً ، فأصغر النجوم التي اكتشفت للآن نجم (فان مانن) إن زاد قدره عن الأرض فلا يزيد إلا قليلاً ، فمليون من مثل هذا النجم يمكن إن يزج فيه في الشمس ويبقى محل لغيره ، وهناك نجم منكب الجوزاء هو من العظم بحيث يمكن أن يزج فيها بملايين كثيرة من الشمس في الحجم و زيادة .
ثم ما هي أبعاد هذه النجوم  عنا ؟
إن المجموعة الشمسية التي تنتسب لها الأرض تكاد تكون منعزلة انعزالاً تاماً في الفضاء بالنسبة لما تبعد عنها النجوم الأخرى ، و إليك البيان : الشمس تبعد عنا أقل من 93مليون ميل أي أبعد 400 مرة تقريباً من القمر ، أما إذا احتجنا أن نقيس أبعاد النجوم الأخرى فلا يكفي الألف مليون بل لا بد من مليون المليون ، و لهذا اتخذ علماء الفلك من سرعة الضوء وحدة للقياس وقدّرها العلماء 186000 ميلاً في الثانية .
فأبعد الكواكب السيارة و هو (بلوتوا) الذي ينتسب للمجموعة الشمسية يستغرق الضوء المنبعث منه إلينا ما بين أربع ساعات و خمس مع أن الضوء الآتي من أقرب النجوم يستغرق ما بين أربع سنوات و خمس ، وأقصى ما توصلت المراصد إليه و آلات التصوير الحساسة رؤية مجموعات من النجوم تبعد عنا بمدى ألفي مليون سنة ضوئية .
و مما يلفت النظر أنه قد تبين أن مجموعتنا النجمية تدور ببطء حول محورها المركزي ، و لقد وجد أيضاً إن المجامع النجمية الأخرى في حالة دوران مشابهة6 .
إن هذه البلايين من النجوم الموزعة توزيعاً منتظما ً في هذا الكون و تحركاتها وفق قانون معلوم بحيث لا يصطدم ببعضها لبرهان على وجود الله لا يقف أمامه برهان ، وهذا ما استدل به القرآن :
فلا أقسم بمواقع النجوم .و إنه لقسم لو تعلمون عظيم  الواقعة : 75.
و إن في قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) (الواقعة:76) لشاهد على أن القرآن وحي إلهي ، فهذا التعبير لم يدرك إلا علماء الفلك حديثاً وذلك بعد اختراع المناظير الضخمة التي أرتهم من عجائب الكون ما كان خافياُ .
يقول انشتاين : " إن ديني يشتمل على الإعجاب المتواضع بتلك الروح العليا غير المحددة و التي تكشف في سرها عن بعض التفصيلات القلية التي تستطيع عقولنا المتواضعة إدراكها وهذا الإيمان القلبي العميق والاعتقاد بوجود قوة حكيمة عليا نستطيع إدراك خلال ذلك الكون الغامض يلهمني فكرتي عن الإله "9.
ويقول الدكتور ماريت ستانلي كونجدن10 : أن جميع ما في الكون يشهد على وجود الله سبحانه و يدل على قدرته، وعندما نقوم نحن العلماء بتحليل ظواهر هذا الكون ودراستها حتى باستحداثها الطريقة الاستدلالية فاتنا لا نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي الله وعظمته 11.
ألا يحق لنا أمام هذا الكون و ما تكشف لنا حقائقه أن نؤمن إيماناً عن عقل واقتناع لخالقه، ونردد ما جاء في القرآن في تقرير هذه الحقيقة:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران:191) .
الليل و النهار آيات على وجود الله
جاء في القرآن الكريم :(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (فصلت:37) .
فاختلاف الليل و النهار هو من تأثير دوران الأرض حول نفسها ، و هذا الدوران من الآيات الباهرة التي تدل على وجود الله ، ذلك لما يتراءى للناظر من الدقة في دوراتها بحيث لا تخطئ ثانية من الثواني . إن ساعة من معدن بزن جرامات معدودة تدور فتخطئ في اليوم بضع ثوان ومع ذلك نقول عنها ما أضبطها،  فما أمر ساعة و هي هذه الكرة الأرضية جرمها ملايين ملايين الملايين من الأطنان تدور فلا تخطئ في اليوم ثوان و لا أعشار ثوان و لكن بضعة أجزاء من ألف من الثانية وتخطئها لأسباب معلومة محسوبة فما هي بأخطاء .
ودوران لأرض له تأثير عظيم على الحياة على سطح هذه الأرض ، فلولا هذا الدوران المنتظم لفرغت البحار و المحيطات من مائها ، و لو دارت الأرض أتسرع مما تدور لتأثرت المنازل و تفكك ما على الأرض ، ولو دارت الأرض أبطأ مما لهلك من عليها من حر و من برد12.
و القرآن الكريم أشار إلى دوران الأرض بهذه الآية الكريمة و نبه الأنظار إلى دقة دورانها  و (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل:88) .
صوّر الله في هذه الآية حركة الأرض وبدورانها بمرور الجبال التي هي أبرز ما على الأرض و هذا يستتبع دوران الكرة الأرضية لأن الجبال ملتصقة فيها .
والشمس هي الآية الكبرى على وجود الله و التي سخرها الله لحياة جميع الكائنات الأرضية ، فمن أين تأتي بوقودها ؟
إن كانت تنفق من مخزن في باطنها إذن لانخفضت درجة حرارة الشمس عاماً بعد عام ، و معنى هذا أن عمر الشمس لن يمتد كثيراً ، و لكن إذا نظرنا إلى الماضي البعيد رأينا الشمس أعطت الأرض من الحرارة بمقدار لا يزيد ولا ينقص في الحدود التي يعيش فيها النبات و الحيوان و الإنسان .
لابد إذن من شيء يعطي للشمس من الحرارة ما تفقد منها و يستمر في إمدادها بمقدار معين فيحرق و لا ينقص فيجمد . والقمر الذي سخره الله لنا لحساب الزمن وجعله منيراً في الليل وما يستتبع هذا من فائدة للكائنات الحية ، ألا يدل على وجود إرادة إلهية خالقة
و جود التصميم في الطبيعة
هذه السماء تحميه من بلايين النجوم المشتعلة و الكواكب السيارة التي يحفظها قانون الجاذبية من إن تتصادم أو يرتطم بعضها بكوكب السيارة التي يحفظها قانون الجاذبية من إن تتصادم أو يرتطم بعضها بكوكبنا الأرضي الذي نعيش عليه فتنسفه ، هذه الكرة الأرضية التي نعيش عليها و ما فيها من نبات و حيوان سهول وجبال وبحار كل ذلك يسير منفعة الإنسان إن ذلك من البراهين القوية على وجود قدرة إلهية حكيمة و على بطلان مزاعم الماديين بأن الكون وجد اتفاقاً وصدفة .
يقول العلامة أ.كريسي موريسون " إن استعراض عجائب الطبيعة ليدل دلالة قاطعة على أن هناك تصميماً وقصداً في كل شيء، و ثمة برنامجاً ينفذ بحذافيره طبقاً لمشيئة الخالة جل و عز "13 و يقول : إن حجم الكرة الأرضية ، و بعدها عن الأرض ، وبعدها عن الشمس ، و درجة حرارة الشمس أشعتها الباعثة للحياة ، و سمك قشرة الأرض و كمية الماء ، و مقدار ثاني أكسيد الكربون ، وحجم النتروجين ، و ظهور الإنسان و بقاء الحياة كل أولاء تدل على خروج النظام من الفوضى وعلى التصميم والقصد 14إت هذا التصميم و القصد هو الذي لفت القرآن إليه الأنظار في آيات كثيرة نذكر منها قوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .
فالأرض كرة معلقة في الفضاء تدور حول نفسها فيكون في ذلك تابع الليل و النهار وبالتالي فإن دوران الأرض له تأثير على تحركات الرياح ، والرياح تنقل بخار الماء من المحيطات إلى مسافات بعيدة داخل القارات حيث يمكن أن يتكاثف ويتحول إلى مطر ، و المطر مصدر الماء العذب ولولاه لأصبحت الأرض جرداء خالية من كل أثر للحياة .
هذا مع العلم ما وضعه الله من العناصر التي يمتصها النبات و يتمثلها و يحولها إلى أنواع مختلفة من الغذاء يفتقر إليها الحيوان .
هذه حقائق علمية عن سر الحياة على هذه لأرض فصلته الآية القرآنية و بينت وجوده التصميم في الطبيعة والعلاقة المنتظمة بين عناصرها كافة و هي دلائل واضحة على وجوده سبحانه وتعالى عن طريق العقل كما هو مطلوب في آخر الآية : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .
 وجاء في القرآن وصف قدرته سبحانه و تعالى : (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الرعد:3)
فالرواسي في هذه الآية هي الجبال التي يحسبها الجاهل  فضلة في الأرض لا حاجة إليها و لكنها ذات فائدة عظيمة إذ ينزل عليها الثلج فيبقي في ثناياها حافظاً لشرت الناس يذوب بالتدريج فتسيل منه الأنهار ، ومن الماء تخرج أصناف متنوعة من الثمرات تتوقف حياتها على اختلاف الليل و النهار بهذا الطول المعروف الآن ، فلو كان نهارنا أطول مما هما الآن عشر مرات لأحرقت شمس الصيف نباتاتنا نهاراً، و لتجمد ليلاً كل نبت في الأرض.
هذه هي الحقائق التي ذكرتها الآية القرآنية و التي تبين وجود التصميم في الطبيعة ووجود إرادة حكيمة وهي إرادة حكيمة و هي إرادة الله سبحانه و تعالى .
و من الدلائل على وجود الله في القرآن : ومن آياته يريكم البرق خوفاً و طمعا ًوينزل من السماء ماء  فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون  الروم : 24.ما هي العلاقة التي تربط بين البرق و نزول المطر إلى الأرض و أحيائها ؟
و هل حياة الأرض ترتكز على الماء فقط  ؟ لا ..فهناك عنصر أساسي لنمو النباتات و هو غاز النتروجين الذي بدونه في شكل ما لا يمكن أن ينمو أي نبات من النباتات الغذائية .
و هناك وسيلتان يدخل بهما النتروجين في التربة الزراعية :أحدهما عن طريق عواصف الرعد ، فكلما أومض البرق وحّد قدر قليل من الأوكسجين و النتروجين فيسقطهما المطر إلى الأرض كنتروجين مركب 15، وحين يتحلل النبات يبقى بعض هذا النتروجين المركب في الأرض .
فذكر البرق في القرآن السابقة و التعقيب على ذكره بنزول المطر و أحياء الأرض هي حقائق علمّية أشار إليها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، و هي آية كبرى على وجود التصميم في الطبيعة الذي هو من صنع الله تعالى .

الخلايا الحية آية على وجود الله
جاء في القرآن:(إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (الأنعام:95)
 و جاء أيضاً : (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (التوبة:116)
إذا كان لكل مادة وحدة أساسية هي وحدة تركيبها، فالكائنات الحية ـ من ابسط أنواعها إلى اعقد مخلوقاتها ـ تتكون من وحدات أساسية هي الخلايا.
فالخلايا هي الوحدة المتناهية في الصغر التي تحتوي على مادة الحياة ،و بها القدرة على توزيع هذه الحياة على كل كائن حي كبير أكان أو صغيراً.
و تؤدي كل خلية وظائفها الحيوية العديدة بدرجة من الدقة يتضاءل بجانبها أقصى ما وصل إليه الإنسان من مهارة في صناعة الساعات الدقيقة ،وهي التي يطلق عليها اسم    ( البرتوابلازم ) .
يقول الدكتور وليم سيفرتيز في تعريفها :( إن المادة الحية المعروفة اسم (البرتوابلازم )هي خليط معقد جداً من الماء و الأملاح والسكريات و الدهون و البر وتينات . وفي هذه المادة الحية غير المتجانسة تحدث تلك العمليات التي تؤلف في مجموعها الحياة .           )
و تتألف كل النباتات و الحيوانات من البروتولازم . و بروتوبلازم النباتات و الحيوانات واحدة تقريبا ًو لكنه ليس نفس الشيء تماماً. و هذه الفروق أساسية و حيوية ، و إلا لما نمت بيضة الضفدعة فصارت ضفدعة ، و لما نمت بذرة البلوط فاستحالت شجرة بلوط .
وهذه الفروق كلية و لكنها مخيفة عنا عمن ابرز الحقائق في علم الحياة إن كل أنواع      (البروتوبلازم)مهما كان مصدرها خافية تبدو متشابهة إلى حد كبير و تشبه بياض البيضة و فيه نقط دقيقة منتشرة17 .
و يقول رسل شارلز ارتست18 :إنني اعتقد إن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقيد درجة يصعب علينا فهمها، و إن ملايين الملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرة الله شهادة تقوم على الفكر و المنطق ولذلك فإنني أومن بوجود الله إيمان ًراسخاً.


خلق النبات آية على وجود الله
من الأدلة على وجود الله ما تنبت الأرض من النبات و الحبوب والفواكه ، قال تعالى : (و هو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوان دانية و جنات من أعناب و الزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر و ينعه  إن لآيات لقوم يؤمنون) الأنعام :99.
تأمل قوله تعالى في هذه الآية : فأخرجنا منه  خضراً نخرج منه حباً متراكباً أي إن الله يخرج الحبّ من النبات الأخضر و هذا ما أدركه العلم من أن النبات ينتج المواد الغذائية بواسطة خلايا الورقة الخضراء ، إن أحسن معمل لدى الإنسان لا يقارن بنشاط ذلك المعمل الموجد في الورقة الخضراء فتأمل سر تعبير القرآن الدقيق .
و يبن القرآن اختلاف النبات في الطعم رغم اتحاد التربة و الماء : (وفي الأرض قطعٌ متجاورات وجنّات من أعنابٍ وزرعٌ و نخيل ٌصنوانٌ و غير صنوان يسقى بماء واحد و نفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقومٍ يعقلون ) الرعد :21 .
و يلفت القرآن النظر إلى اختلاف لون الأرض : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (الزمر:21)
و يجعل القرآن من انقسام أعضاء النبات إلى تذكير و تأنيث من الآيات الدالة على وجود الله ، فبعض النباتات تلقح نفسها بنفسها ،و يعضها يأتيها اللقاح بواسطة الهواء و الحشرات من نبتة أخرى ، و لهذا يقول تعالى:( أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم إنّ في ذلك لآية و ما كان أكثرهم مؤمنين)  الشعراء :7،8.
يتساءل الدكتور لسترجون زمران19 عن كيفية نمو النبات فيقول : "لا يكفي أن يكون هنالك ضوء و مواد كيماوية وماء و هواء لكي ينموا النبات ، إن هنالك قوة داخل البذرة تنبثق في الظروف المناسبة فتؤدي إلى قيام كثير من التفاعلات المتشابهة المعقدة و التي تعمل معاً في توافق عجيب . و البذرة التي بدأت من اتحاد خليتين مجهريتين تتألف كل منهما من عدد كبير من العناصر و العمليات ، تكوّن تكون فردا ًجديدا ًيشق طريقه في الحياة و يكون مشابهاً للنبات الذي أنتجه بحيث لا تنتج حبة القمح إلا قمحاً و لا بذرة البلوط إلا شجرة البلوط . ورغم ما بين أنواع النبات من تشابه تجد لكل صفاته و خواصه المميزة ".
 وبينما تختلف النباتات الراقية اختلافات فردية بعضها عن بعض ، نجد لها بعض الصفات العامة التي تشترك فيها جميعاً ، فكلها مثلاً تقوم بعملية التمثيل الضوئي الذي ينتج فيه النبات المواد الغذائية من ثاني أكسيد الكربون و الماء في وجود الضوء ،وهنالك التشابه في تركيب البذرة والسيقان والأوراق و الأزهار و ما يؤدي كل منها من الوظائف المتماثلة في النباتات المختلفة .و هناك الاستجابة الموحدة للمؤثرات الخارجية ، فكلها تنتحي نحو الضوء تموت عندما تحرم من الضوء أو الأوكسجين ، إلى غير ذلك من الصفات العديدة التي تشترك فيها جميع النباتات .
فمن الذي قدّر و أوجد تلك القوانين العديدة التي تتحكم في وراثة الصفات و في النبات ؟ وسوف يقودنا هذا السؤال إلى سؤال آخر أشد تعقيداً و أكبر عمقاً ، وهو:  منأين جاء النبات الأولى ؟ أو بعبارة أخرى كيف خلق النبات الأولي ؟
و نحن لا نستطيع أن نصل بعقلنا الطبيعي ومنطقنا السليم إلى أن هذه الأشياء قد أنشأت نفسها أو نشأت هكذا بمحض المصادفة ، و لابد لنا من البحث عن خالق مبدع ، ويعتبر التسليم بوجود الخالق أمراً بديهياً تفرضه عقولنا علينا20 .


وحدات الوراثة آية على وجود الله
من المعلوم انه لكي تتكون حياة جديدة لإنسان ما ، لابد من اندماج خليتين متميزتين : أحدهما من الذكر و الأخرى من الأنثى ، وهذه الناحية وجّه الله الأنظار إليها بقوله :قتل الإنسان ما أكفره . من أي شيء خلقه .من نطفة خلقه فقدره . عبس :17 ،19 .
يقول العلامة أ. كرسي مورسون عن وحدات الوراثة الموجودة في نوات خلية كل ذكر وأنثى مستدلاً بذلك على وجود الله : و تبلغ الجنات وحدات الوراثة من الدقة أنها ـ وهي المسئولة عن المخلوقات البشرية جميعاً التي على سطح الأرض من حيث خصائصها الفردية وأحوالها النفسية وألوانها وأجناسها ـ لو جمعت كلها ووضعت في مكان واحد ،  لكان حجمها أقل من حجم الكشتبان و الكشتبان الذي يسع الصفات الفردية لبليونين من البشر هو بلا ريب مكان صغير الحجم و مع ذلك فان هذه الحقيقة التي لا جدل فيها ..فهي التي تحبس كل الصفات المتوارثة العادية لجمع من الأسلاف وتحتفظ بنفسية كل فرد منهم في تلك المساحة الضئيلة21 ..
و إن مسألة توارث الصفات اللونية و الجنسية لهي من الأمور التي استدل بها القرآن على وجود الله ـ قال تعالى : و من آياته خلف السماوات و الأرض و اختلاف ألسنتكم و ألوانكم إن في ذلك لآياتٍ للعالمين  الروم :22.

خلق الإنسان آية على وجود الله
ومن الدلائل على وجود الإنسان . قال الله تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (الروم:20) . و قال أيضاً : (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ) (المؤمنون:78)
 ما الدلائل على وجود الله في الأنفس فهي أكثر من أن تحصى ،  و كلما اتسع نطاق العلم تضافرت الأدلة على أن لهذا الإنسان البديع الصنع إلها ًحكيماً   .
أي ناحية من نواحي الإنسان ليست مثار دهشة و عجب ؟
أليس أطواره في الرحم آية من آيات الله ؟
أليس نظام طعامه وشرابه و تحليل الطعام إلى عناصر مختلفة بموازين يذهب كل عنصر الى حيث يؤدي وظيفته عدا العنصر الذي لا يفيد فيطرد إلى الخارج ،أليس هذا كله آية من آياته؟
أليس نظام توزيع الدم من مكانه الرئيسي وهو القلب إلى جميع أنحاء الجسم بواسطة الشرايين التي لا يحصي عددها إلا الله ، ثم عودته إلى القلب بواسطة الأوردة ،و مرور الهواء الجديد الذي جلبه التنفس ليصلح الدم بعد الفساد فيفيد منه الجسم ، أليس ذلك آية من آياته ؟ دع سمع الإنسان و بصره و نطقه و إحساسه ، بل دع ما يعرض له من تذكر ونسيان و حزن و سرور و علم و جهل و محبة و بغض فإنها آيات كبرى على وجود الله الخالق .

خلق الذكر بجانب الأنثى آية على وجود الله
و من الدلائل على وجود الله خلق الأنثى بجانب الذكر ، قال تعالى : (مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)
 فوجود الأنثى بجانب الذكر لأجل النسل ، ودوام بقاء الحياة للنوع الإنساني من البراهين القوية على وجود الله و على وجود القصد  في هذا الكون ، و هذا يدحض الزعم القائل بقيام الكون على المادة دون سواها .
و قد كتب الأستاذ مونيه  بحثاً في مجلة الوسموس الفرنسية أثبت فيه وجود الخالق فقال  إذا افترضنا بطريقة تعلوا عن متناول العقل إن الكون خلق اتفاقاً بلا فاعل مريد مختار، و إن الاتفاقات المتكررة توصلت إلى تكوين رجل ، فهل يعقل أن الاتفاقات و المصادفات تكوّن كائنا ًآخر مماثل اًله تماما ًفي الشكل الظاهري و مبايناً له في التركيب الداخلي و هو المرأة بقصد عمارة الأرض بالناس و إدامة النسل فيها ؟ أل يدل هذا على أن في الوجود خالقاً مريداً مختاراً أبدع الكائنات ، وغرز  في كل نوع غرائز ، و معه بمواهب يقوم بها أمره و يرقى عليها نوعه 22؟ .

الإيمان بالله و الدلائل العلميـة علـى وجـود الله





آيات الله العظمى
الإيمان بالله و الدلائل العلميـة علـى وجـود الله

 
الإيمان بوجود الله فطرة في النفس الإنسانية ، وهو أمر ضروري يحصل للإنسان كثمرة من ثمرات مواهبه العقلية1 .
فمن الأمور المتفق عليها أن كل شيء له علة توجده ،أو صانع يصنعه، فإذا نظر الإنسان إلى الكون و استعرض ما فيه من كائنات حصل له علم ضروري بأن هذه الكائنات لم بوجد صدفة بل لابد لها من موجد أوجدها
البرهان على وجود الله
 "  اعتقاد الأفراد و النوع الإنساني بأسره بالخالق اعتقاداً اضطرارياً قد نشأ قبل حدوث البراهين الدالة على وجوده ، و مهما صعد الإنسان بذاكرته في تاريخ طفولته فلا يستطيع أن يحدد الساعة التي حدثت فيها عقيدته بالخالق،تلك العقيدة التي نشأت صامتة و صار لها أكبر الأثر في حياته .
فقد حدثت هذه العقيدة في أنفسنا ككل المدركات الرئيسية على غير علم منا.
ولا شك أنها كانت  تحت تأثير أغاني الأمومة و الدروس و البحث ، أو بالتغييرات التي تحدثها الأحوال على أرق عواطفنا ... و كل ما يحدث في طفولة الإنسان يحدث نظيره في طفولة الأمم ... فالتاريخ يرينا الناس حاملين عقيدة فطرية على وجود قدرة خالقة للعالم و حاكمة بين الناس بالعدل ، تكافئ على الحسنة و السيئة سواء في هذه الدنيا أو في الحياة المستقبلية "2.
تطور الإنسان القديم في مجال الاعتقاد بالله و انتابته الشكوك في الخالق، فأرسل الله أنبياء تباعاً لإرشاد الناس إلى الطريق القويم و أيدهم بالمعجزات ، وهي الأفعال التي فاقت مقدور البشر ليستجيب الناس لهم و يصدقوهم بأنهم مرسلون من عند الله ، فيهتدوا بعد الضلال الذي لازمهم
أما العقل البشري البري اليوم فلم تعد المعجزات تؤثر فيه ذلك التأثير الكلي كما كان بالأمس ، بل أصبح العقل و الإقناع هما السبيل الأول للفكر الإنساني المعاصر ، و لهذا كان على (الدين ) أن يبرز أدلة جديدة على وجود الخالق.
وقد كان من المحال على الإسلام ما ادعاه الأب تيري الذي قال :" حرم النبي محمد صراحة أي استعمال للعقل في المشكلة الدينية لأن وجود الله لا يمكن البرهنة عليه و الاجتهاد فيه ، وانطلاق العقل ليس من الواجبات الأساسية في القرآن "3 وهذا القول كما سيتبين لنا ـ فيما بعد ـ لا يمت إلي الحقيقة بصلة .
ومن المدهش أن الدلالة على الخالق، و الآيات القرآنية التي دعت إلى الإيمان بالله ارتكزت على العقل و الفطرة الإنسانية و جعلنهما سبيل المؤمنين في تدعيم إيمانهم .
وها نحن سنعرض هذه الأدلة ونترك للقارئ أن يحكم بنفسه على مدى قوتها ، و كيف راعى الإسلام تطور العقل البشري الذي توصل إلى الكشف عن كثير من أسرار هذا الكون الذي يشهد بأن هناك خالقاً حكيماً أبدع كل شيء على الصورة وهذه السنن البالغة نهاية الدقة والنظام .

هذا الكون آية على وجود الله
 من أعظم الدلائل على وجود الله : خلق الكون، فالأرض التي نعيش عليها و المجموعة الهائلة من النجوم التي تتراءى لنا تبهر النظر عند التأمل فيها، فتقف النفس أمامها حائرة تسودها الرهبة و يسيطر عليها الإعجاب ، فتزداد إيمانا بعظمة الخالق .
و القرآن الكريم كثرت فيه الآيات التي تدعوا الإنسان بأن يوجه نظره إلى خلق هذا الكون ـ من سمائه و أرضه ـ و تدعوه إلى التفكر في أسراره ليدعم إيمانه ويطرد الشك من نفسه قال الله :(قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) (يونس:101)
فالقرآن يصرح بأن الإلحاد إذا استمر بعد النظر في هذا الكون و ما فيه من حكم و أسرار تدل على التصميم و على وجود خالق له ، فليست هناك أدلة أقوى من هذه ،كما أنه لن يؤثر في الملحدين أي دليل آخر .
فالمؤمنون هم الذين يستدلون بخلق هذا الكون على وجود الله ، جاء في القرآن (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) (العنكبوت:44)
و جاء أيضاً (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الجاثـية:3)
ولكن ما هذا الكون ؟..
 يقول علماء الفلك :إن الأرض ليست إلا فرداً من أفراد الأسرة الشمسية ، و الأسرة الشمسية ليست إلا فردا من أفراد المجموعة المجرية ، و المجموعة المجرية ليست إلا فرداً من مجموعة المدن النجومية التي في الفضاء ، ثم إن هناك أيضاً نيازك و شهباً و أقماراً و مذنبات
ثم ما هو عدد النجوم في مجرتنا وهي ما يطلق عليه " درب التبانة "و هي التي تنتسب شمسنا و كواكبنا إليها ؟
فإذا نظرنا إلها بالعين المجردة فإن العدد الكلي لهذه النجوم التي تظهر في نصف الكرة الشمالي أو ما يظهر في النصف الجنوبي ـ  لا يزيد على ستة آلاف .
ولكن إذا نظرنا إلها خلال المناظير فان الموقف يتغير تغيراً تاماً ، فالعالم الفلكي كابتن يقدر عددها بـ :40000مليون نجم4 و ترتقي في تقدير شايبل5 إلى 100000مليون نجم ، وقدر عدد المجرات بما يزيد على 100مليون مجرة تحتوي على ملايين النجوم المشتعلة .
و ما هي أحجام هذه النجوم بالنسبة للشمس ؟
فالشمس نجم كسائر ما نرى في السماء من نجوم وهي إن تراءت لنا نجماً متوسطاً ، فأصغر النجوم التي اكتشفت للآن نجم (فان مانن) إن زاد قدره عن الأرض فلا يزيد إلا قليلاً ، فمليون من مثل هذا النجم يمكن إن يزج فيه في الشمس ويبقى محل لغيره ، وهناك نجم منكب الجوزاء هو من العظم بحيث يمكن أن يزج فيها بملايين كثيرة من الشمس في الحجم و زيادة .
ثم ما هي أبعاد هذه النجوم  عنا ؟
إن المجموعة الشمسية التي تنتسب لها الأرض تكاد تكون منعزلة انعزالاً تاماً في الفضاء بالنسبة لما تبعد عنها النجوم الأخرى ، و إليك البيان : الشمس تبعد عنا أقل من 93مليون ميل أي أبعد 400 مرة تقريباً من القمر ، أما إذا احتجنا أن نقيس أبعاد النجوم الأخرى فلا يكفي الألف مليون بل لا بد من مليون المليون ، و لهذا اتخذ علماء الفلك من سرعة الضوء وحدة للقياس وقدّرها العلماء 186000 ميلاً في الثانية .
فأبعد الكواكب السيارة و هو (بلوتوا) الذي ينتسب للمجموعة الشمسية يستغرق الضوء المنبعث منه إلينا ما بين أربع ساعات و خمس مع أن الضوء الآتي من أقرب النجوم يستغرق ما بين أربع سنوات و خمس ، وأقصى ما توصلت المراصد إليه و آلات التصوير الحساسة رؤية مجموعات من النجوم تبعد عنا بمدى ألفي مليون سنة ضوئية .
و مما يلفت النظر أنه قد تبين أن مجموعتنا النجمية تدور ببطء حول محورها المركزي ، و لقد وجد أيضاً إن المجامع النجمية الأخرى في حالة دوران مشابهة6 .
إن هذه البلايين من النجوم الموزعة توزيعاً منتظما ً في هذا الكون و تحركاتها وفق قانون معلوم بحيث لا يصطدم ببعضها لبرهان على وجود الله لا يقف أمامه برهان ، وهذا ما استدل به القرآن :
فلا أقسم بمواقع النجوم .و إنه لقسم لو تعلمون عظيم  الواقعة : 75.
و إن في قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) (الواقعة:76) لشاهد على أن القرآن وحي إلهي ، فهذا التعبير لم يدرك إلا علماء الفلك حديثاً وذلك بعد اختراع المناظير الضخمة التي أرتهم من عجائب الكون ما كان خافياُ .
يقول انشتاين : " إن ديني يشتمل على الإعجاب المتواضع بتلك الروح العليا غير المحددة و التي تكشف في سرها عن بعض التفصيلات القلية التي تستطيع عقولنا المتواضعة إدراكها وهذا الإيمان القلبي العميق والاعتقاد بوجود قوة حكيمة عليا نستطيع إدراك خلال ذلك الكون الغامض يلهمني فكرتي عن الإله "9.
ويقول الدكتور ماريت ستانلي كونجدن10 : أن جميع ما في الكون يشهد على وجود الله سبحانه و يدل على قدرته، وعندما نقوم نحن العلماء بتحليل ظواهر هذا الكون ودراستها حتى باستحداثها الطريقة الاستدلالية فاتنا لا نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي الله وعظمته 11.
ألا يحق لنا أمام هذا الكون و ما تكشف لنا حقائقه أن نؤمن إيماناً عن عقل واقتناع لخالقه، ونردد ما جاء في القرآن في تقرير هذه الحقيقة:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران:191) .
الليل و النهار آيات على وجود الله
جاء في القرآن الكريم :(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (فصلت:37) .
فاختلاف الليل و النهار هو من تأثير دوران الأرض حول نفسها ، و هذا الدوران من الآيات الباهرة التي تدل على وجود الله ، ذلك لما يتراءى للناظر من الدقة في دوراتها بحيث لا تخطئ ثانية من الثواني . إن ساعة من معدن بزن جرامات معدودة تدور فتخطئ في اليوم بضع ثوان ومع ذلك نقول عنها ما أضبطها،  فما أمر ساعة و هي هذه الكرة الأرضية جرمها ملايين ملايين الملايين من الأطنان تدور فلا تخطئ في اليوم ثوان و لا أعشار ثوان و لكن بضعة أجزاء من ألف من الثانية وتخطئها لأسباب معلومة محسوبة فما هي بأخطاء .
ودوران لأرض له تأثير عظيم على الحياة على سطح هذه الأرض ، فلولا هذا الدوران المنتظم لفرغت البحار و المحيطات من مائها ، و لو دارت الأرض أتسرع مما تدور لتأثرت المنازل و تفكك ما على الأرض ، ولو دارت الأرض أبطأ مما لهلك من عليها من حر و من برد12.
و القرآن الكريم أشار إلى دوران الأرض بهذه الآية الكريمة و نبه الأنظار إلى دقة دورانها  و (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل:88) .
صوّر الله في هذه الآية حركة الأرض وبدورانها بمرور الجبال التي هي أبرز ما على الأرض و هذا يستتبع دوران الكرة الأرضية لأن الجبال ملتصقة فيها .
والشمس هي الآية الكبرى على وجود الله و التي سخرها الله لحياة جميع الكائنات الأرضية ، فمن أين تأتي بوقودها ؟
إن كانت تنفق من مخزن في باطنها إذن لانخفضت درجة حرارة الشمس عاماً بعد عام ، و معنى هذا أن عمر الشمس لن يمتد كثيراً ، و لكن إذا نظرنا إلى الماضي البعيد رأينا الشمس أعطت الأرض من الحرارة بمقدار لا يزيد ولا ينقص في الحدود التي يعيش فيها النبات و الحيوان و الإنسان .
لابد إذن من شيء يعطي للشمس من الحرارة ما تفقد منها و يستمر في إمدادها بمقدار معين فيحرق و لا ينقص فيجمد . والقمر الذي سخره الله لنا لحساب الزمن وجعله منيراً في الليل وما يستتبع هذا من فائدة للكائنات الحية ، ألا يدل على وجود إرادة إلهية خالقة
و جود التصميم في الطبيعة
هذه السماء تحميه من بلايين النجوم المشتعلة و الكواكب السيارة التي يحفظها قانون الجاذبية من إن تتصادم أو يرتطم بعضها بكوكب السيارة التي يحفظها قانون الجاذبية من إن تتصادم أو يرتطم بعضها بكوكبنا الأرضي الذي نعيش عليه فتنسفه ، هذه الكرة الأرضية التي نعيش عليها و ما فيها من نبات و حيوان سهول وجبال وبحار كل ذلك يسير منفعة الإنسان إن ذلك من البراهين القوية على وجود قدرة إلهية حكيمة و على بطلان مزاعم الماديين بأن الكون وجد اتفاقاً وصدفة .
يقول العلامة أ.كريسي موريسون " إن استعراض عجائب الطبيعة ليدل دلالة قاطعة على أن هناك تصميماً وقصداً في كل شيء، و ثمة برنامجاً ينفذ بحذافيره طبقاً لمشيئة الخالة جل و عز "13 و يقول : إن حجم الكرة الأرضية ، و بعدها عن الأرض ، وبعدها عن الشمس ، و درجة حرارة الشمس أشعتها الباعثة للحياة ، و سمك قشرة الأرض و كمية الماء ، و مقدار ثاني أكسيد الكربون ، وحجم النتروجين ، و ظهور الإنسان و بقاء الحياة كل أولاء تدل على خروج النظام من الفوضى وعلى التصميم والقصد 14إت هذا التصميم و القصد هو الذي لفت القرآن إليه الأنظار في آيات كثيرة نذكر منها قوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .
فالأرض كرة معلقة في الفضاء تدور حول نفسها فيكون في ذلك تابع الليل و النهار وبالتالي فإن دوران الأرض له تأثير على تحركات الرياح ، والرياح تنقل بخار الماء من المحيطات إلى مسافات بعيدة داخل القارات حيث يمكن أن يتكاثف ويتحول إلى مطر ، و المطر مصدر الماء العذب ولولاه لأصبحت الأرض جرداء خالية من كل أثر للحياة .
هذا مع العلم ما وضعه الله من العناصر التي يمتصها النبات و يتمثلها و يحولها إلى أنواع مختلفة من الغذاء يفتقر إليها الحيوان .
هذه حقائق علمية عن سر الحياة على هذه لأرض فصلته الآية القرآنية و بينت وجوده التصميم في الطبيعة والعلاقة المنتظمة بين عناصرها كافة و هي دلائل واضحة على وجوده سبحانه وتعالى عن طريق العقل كما هو مطلوب في آخر الآية : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .
 وجاء في القرآن وصف قدرته سبحانه و تعالى : (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الرعد:3)
فالرواسي في هذه الآية هي الجبال التي يحسبها الجاهل  فضلة في الأرض لا حاجة إليها و لكنها ذات فائدة عظيمة إذ ينزل عليها الثلج فيبقي في ثناياها حافظاً لشرت الناس يذوب بالتدريج فتسيل منه الأنهار ، ومن الماء تخرج أصناف متنوعة من الثمرات تتوقف حياتها على اختلاف الليل و النهار بهذا الطول المعروف الآن ، فلو كان نهارنا أطول مما هما الآن عشر مرات لأحرقت شمس الصيف نباتاتنا نهاراً، و لتجمد ليلاً كل نبت في الأرض.
هذه هي الحقائق التي ذكرتها الآية القرآنية و التي تبين وجود التصميم في الطبيعة ووجود إرادة حكيمة وهي إرادة حكيمة و هي إرادة الله سبحانه و تعالى .
و من الدلائل على وجود الله في القرآن : ومن آياته يريكم البرق خوفاً و طمعا ًوينزل من السماء ماء  فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون  الروم : 24.ما هي العلاقة التي تربط بين البرق و نزول المطر إلى الأرض و أحيائها ؟
و هل حياة الأرض ترتكز على الماء فقط  ؟ لا ..فهناك عنصر أساسي لنمو النباتات و هو غاز النتروجين الذي بدونه في شكل ما لا يمكن أن ينمو أي نبات من النباتات الغذائية .
و هناك وسيلتان يدخل بهما النتروجين في التربة الزراعية :أحدهما عن طريق عواصف الرعد ، فكلما أومض البرق وحّد قدر قليل من الأوكسجين و النتروجين فيسقطهما المطر إلى الأرض كنتروجين مركب 15، وحين يتحلل النبات يبقى بعض هذا النتروجين المركب في الأرض .
فذكر البرق في القرآن السابقة و التعقيب على ذكره بنزول المطر و أحياء الأرض هي حقائق علمّية أشار إليها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، و هي آية كبرى على وجود التصميم في الطبيعة الذي هو من صنع الله تعالى .

الخلايا الحية آية على وجود الله
جاء في القرآن:(إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (الأنعام:95)
 و جاء أيضاً : (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (التوبة:116)
إذا كان لكل مادة وحدة أساسية هي وحدة تركيبها، فالكائنات الحية ـ من ابسط أنواعها إلى اعقد مخلوقاتها ـ تتكون من وحدات أساسية هي الخلايا.
فالخلايا هي الوحدة المتناهية في الصغر التي تحتوي على مادة الحياة ،و بها القدرة على توزيع هذه الحياة على كل كائن حي كبير أكان أو صغيراً.
و تؤدي كل خلية وظائفها الحيوية العديدة بدرجة من الدقة يتضاءل بجانبها أقصى ما وصل إليه الإنسان من مهارة في صناعة الساعات الدقيقة ،وهي التي يطلق عليها اسم    ( البرتوابلازم ) .
يقول الدكتور وليم سيفرتيز في تعريفها :( إن المادة الحية المعروفة اسم (البرتوابلازم )هي خليط معقد جداً من الماء و الأملاح والسكريات و الدهون و البر وتينات . وفي هذه المادة الحية غير المتجانسة تحدث تلك العمليات التي تؤلف في مجموعها الحياة .           )
و تتألف كل النباتات و الحيوانات من البروتولازم . و بروتوبلازم النباتات و الحيوانات واحدة تقريبا ًو لكنه ليس نفس الشيء تماماً. و هذه الفروق أساسية و حيوية ، و إلا لما نمت بيضة الضفدعة فصارت ضفدعة ، و لما نمت بذرة البلوط فاستحالت شجرة بلوط .
وهذه الفروق كلية و لكنها مخيفة عنا عمن ابرز الحقائق في علم الحياة إن كل أنواع      (البروتوبلازم)مهما كان مصدرها خافية تبدو متشابهة إلى حد كبير و تشبه بياض البيضة و فيه نقط دقيقة منتشرة17 .
و يقول رسل شارلز ارتست18 :إنني اعتقد إن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقيد درجة يصعب علينا فهمها، و إن ملايين الملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرة الله شهادة تقوم على الفكر و المنطق ولذلك فإنني أومن بوجود الله إيمان ًراسخاً.


خلق النبات آية على وجود الله
من الأدلة على وجود الله ما تنبت الأرض من النبات و الحبوب والفواكه ، قال تعالى : (و هو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوان دانية و جنات من أعناب و الزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر و ينعه  إن لآيات لقوم يؤمنون) الأنعام :99.
تأمل قوله تعالى في هذه الآية : فأخرجنا منه  خضراً نخرج منه حباً متراكباً أي إن الله يخرج الحبّ من النبات الأخضر و هذا ما أدركه العلم من أن النبات ينتج المواد الغذائية بواسطة خلايا الورقة الخضراء ، إن أحسن معمل لدى الإنسان لا يقارن بنشاط ذلك المعمل الموجد في الورقة الخضراء فتأمل سر تعبير القرآن الدقيق .
و يبن القرآن اختلاف النبات في الطعم رغم اتحاد التربة و الماء : (وفي الأرض قطعٌ متجاورات وجنّات من أعنابٍ وزرعٌ و نخيل ٌصنوانٌ و غير صنوان يسقى بماء واحد و نفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقومٍ يعقلون ) الرعد :21 .
و يلفت القرآن النظر إلى اختلاف لون الأرض : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (الزمر:21)
و يجعل القرآن من انقسام أعضاء النبات إلى تذكير و تأنيث من الآيات الدالة على وجود الله ، فبعض النباتات تلقح نفسها بنفسها ،و يعضها يأتيها اللقاح بواسطة الهواء و الحشرات من نبتة أخرى ، و لهذا يقول تعالى:( أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم إنّ في ذلك لآية و ما كان أكثرهم مؤمنين)  الشعراء :7،8.
يتساءل الدكتور لسترجون زمران19 عن كيفية نمو النبات فيقول : "لا يكفي أن يكون هنالك ضوء و مواد كيماوية وماء و هواء لكي ينموا النبات ، إن هنالك قوة داخل البذرة تنبثق في الظروف المناسبة فتؤدي إلى قيام كثير من التفاعلات المتشابهة المعقدة و التي تعمل معاً في توافق عجيب . و البذرة التي بدأت من اتحاد خليتين مجهريتين تتألف كل منهما من عدد كبير من العناصر و العمليات ، تكوّن تكون فردا ًجديدا ًيشق طريقه في الحياة و يكون مشابهاً للنبات الذي أنتجه بحيث لا تنتج حبة القمح إلا قمحاً و لا بذرة البلوط إلا شجرة البلوط . ورغم ما بين أنواع النبات من تشابه تجد لكل صفاته و خواصه المميزة ".
 وبينما تختلف النباتات الراقية اختلافات فردية بعضها عن بعض ، نجد لها بعض الصفات العامة التي تشترك فيها جميعاً ، فكلها مثلاً تقوم بعملية التمثيل الضوئي الذي ينتج فيه النبات المواد الغذائية من ثاني أكسيد الكربون و الماء في وجود الضوء ،وهنالك التشابه في تركيب البذرة والسيقان والأوراق و الأزهار و ما يؤدي كل منها من الوظائف المتماثلة في النباتات المختلفة .و هناك الاستجابة الموحدة للمؤثرات الخارجية ، فكلها تنتحي نحو الضوء تموت عندما تحرم من الضوء أو الأوكسجين ، إلى غير ذلك من الصفات العديدة التي تشترك فيها جميع النباتات .
فمن الذي قدّر و أوجد تلك القوانين العديدة التي تتحكم في وراثة الصفات و في النبات ؟ وسوف يقودنا هذا السؤال إلى سؤال آخر أشد تعقيداً و أكبر عمقاً ، وهو:  منأين جاء النبات الأولى ؟ أو بعبارة أخرى كيف خلق النبات الأولي ؟
و نحن لا نستطيع أن نصل بعقلنا الطبيعي ومنطقنا السليم إلى أن هذه الأشياء قد أنشأت نفسها أو نشأت هكذا بمحض المصادفة ، و لابد لنا من البحث عن خالق مبدع ، ويعتبر التسليم بوجود الخالق أمراً بديهياً تفرضه عقولنا علينا20 .


وحدات الوراثة آية على وجود الله
من المعلوم انه لكي تتكون حياة جديدة لإنسان ما ، لابد من اندماج خليتين متميزتين : أحدهما من الذكر و الأخرى من الأنثى ، وهذه الناحية وجّه الله الأنظار إليها بقوله :قتل الإنسان ما أكفره . من أي شيء خلقه .من نطفة خلقه فقدره . عبس :17 ،19 .
يقول العلامة أ. كرسي مورسون عن وحدات الوراثة الموجودة في نوات خلية كل ذكر وأنثى مستدلاً بذلك على وجود الله : و تبلغ الجنات وحدات الوراثة من الدقة أنها ـ وهي المسئولة عن المخلوقات البشرية جميعاً التي على سطح الأرض من حيث خصائصها الفردية وأحوالها النفسية وألوانها وأجناسها ـ لو جمعت كلها ووضعت في مكان واحد ،  لكان حجمها أقل من حجم الكشتبان و الكشتبان الذي يسع الصفات الفردية لبليونين من البشر هو بلا ريب مكان صغير الحجم و مع ذلك فان هذه الحقيقة التي لا جدل فيها ..فهي التي تحبس كل الصفات المتوارثة العادية لجمع من الأسلاف وتحتفظ بنفسية كل فرد منهم في تلك المساحة الضئيلة21 ..
و إن مسألة توارث الصفات اللونية و الجنسية لهي من الأمور التي استدل بها القرآن على وجود الله ـ قال تعالى : و من آياته خلف السماوات و الأرض و اختلاف ألسنتكم و ألوانكم إن في ذلك لآياتٍ للعالمين  الروم :22.

خلق الإنسان آية على وجود الله
ومن الدلائل على وجود الإنسان . قال الله تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (الروم:20) . و قال أيضاً : (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ) (المؤمنون:78)
 ما الدلائل على وجود الله في الأنفس فهي أكثر من أن تحصى ،  و كلما اتسع نطاق العلم تضافرت الأدلة على أن لهذا الإنسان البديع الصنع إلها ًحكيماً   .
أي ناحية من نواحي الإنسان ليست مثار دهشة و عجب ؟
أليس أطواره في الرحم آية من آيات الله ؟
أليس نظام طعامه وشرابه و تحليل الطعام إلى عناصر مختلفة بموازين يذهب كل عنصر الى حيث يؤدي وظيفته عدا العنصر الذي لا يفيد فيطرد إلى الخارج ،أليس هذا كله آية من آياته؟
أليس نظام توزيع الدم من مكانه الرئيسي وهو القلب إلى جميع أنحاء الجسم بواسطة الشرايين التي لا يحصي عددها إلا الله ، ثم عودته إلى القلب بواسطة الأوردة ،و مرور الهواء الجديد الذي جلبه التنفس ليصلح الدم بعد الفساد فيفيد منه الجسم ، أليس ذلك آية من آياته ؟ دع سمع الإنسان و بصره و نطقه و إحساسه ، بل دع ما يعرض له من تذكر ونسيان و حزن و سرور و علم و جهل و محبة و بغض فإنها آيات كبرى على وجود الله الخالق .

خلق الذكر بجانب الأنثى آية على وجود الله
و من الدلائل على وجود الله خلق الأنثى بجانب الذكر ، قال تعالى : (مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)
 فوجود الأنثى بجانب الذكر لأجل النسل ، ودوام بقاء الحياة للنوع الإنساني من البراهين القوية على وجود الله و على وجود القصد  في هذا الكون ، و هذا يدحض الزعم القائل بقيام الكون على المادة دون سواها .
و قد كتب الأستاذ مونيه  بحثاً في مجلة الوسموس الفرنسية أثبت فيه وجود الخالق فقال  إذا افترضنا بطريقة تعلوا عن متناول العقل إن الكون خلق اتفاقاً بلا فاعل مريد مختار، و إن الاتفاقات المتكررة توصلت إلى تكوين رجل ، فهل يعقل أن الاتفاقات و المصادفات تكوّن كائنا ًآخر مماثل اًله تماما ًفي الشكل الظاهري و مبايناً له في التركيب الداخلي و هو المرأة بقصد عمارة الأرض بالناس و إدامة النسل فيها ؟ أل يدل هذا على أن في الوجود خالقاً مريداً مختاراً أبدع الكائنات ، وغرز  في كل نوع غرائز ، و معه بمواهب يقوم بها أمره و يرقى عليها نوعه 22؟ .

توالد الإنسان و الحيوان آية على وجود الله
و من الدلائل على وجود الله التوالد المستمر في الإنسان و الحيوان ،جاء في القرآن : (َاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) (النحل:72)
 ويلفت القرآن النظر إلى توالد الإبل : أفلا ينظر إلى الإبل كيف خلقت الغاشية : 17.
يقول العلامة أ. موريسون : إن الحياة ترغم على التناسل ، لكي يبقى النوع ،وهو دافع من القوة إن كل مخلوق يبذل أقصى تضحية في سبيل هذا الغرض ... و هذه القوة الإلزامية لا توجد حيث لا توجد الحياة . فمن أين ينشأ هذه الدوافع القاهرة ؟ولماذا ، بعد أن نشأت ، تستمر ملايين السنين؟ انه قانون الطبيعة الحية .... الذي يأتي من إرادة الخالق23 .
وقد ضرب العالم بالي  مثلاً من تأثره في ذلك بساعة يده ، ولفت النظر بأن مثل هذه الأداة تثبت لأداة لأكثر الناس شكاً بساعة أن هناك عملية ذهنية طبقت على الميكانيكا ، ثم قال : إننا لو فرضنا أن هذه الساعة قد منحت القدرة على إيجاد ساعات أخرى فان ذلك لا يكون معجزة توالد الإنسان و الحيوان .

خلق الحيوان و الزواحف و الطير آية على وجود الله
ومن الدلائل على وجود الله خلق الحيوان والزواحف . قال تعالى : و الله خلق كل دابة من ماء ، فمنهم من يمشي على بطنه ، و منهم من يمشي على رجلين،و منهم من يمشي على أربع ، يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير  النور : 45 .
و الطير من الدلائل على وجود الله . قال تعالى : (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (النحل:79)

و الدلائل على وجود الله في الحيوانات و الطير لا تحصى ، و يحتاج تفصيلها إلى مجلدات ، و قد تكفل بذلك علم الحيوان. وقد قرأنا بحثاً للفيلسوف نيوتن يستدل فيه على وجود الخالق يقول فيه : كيف تكونت أجسام الحيوانات بهذه الصناعة البديعة ؟ و لأي المقاصد وضعت أجزاؤها المختلفة ؟ هل يعقل أن تصنع العين المبصرة  بدون علم بأصول الأبصار و نواميسه ، و الأذن بدون إلمام بقوانين الصوت؟..
 كيف يحدث أن حركات الحيوانات تتجدد بإرادتها ؟ ومن أين جاء هذا الإلهام الفطري في نفوس الحيوانات ؟ إلى إن قال: و هذه الكائنات كلها في قيامها على الأشكال و أكملها ألا تدل على وجود إله منزه عن الجسمانية حي حكيم موجود في كل مكان يرى حقيقة كل شيء و يدركه ؟.

الإيمان بالله فطرة في النفس الإنسانية
إن الدراسات الدينية الحديثة كشفت عن أمور كثيرة جديرة بإمعان النظر وهي : أن التدين صفة عامة لجميع البشر قديمهم وحديثهم ، فلم يعثر على أمة لا دين لها .
 و قد ذهب الكثير من العلماء إلى أن فكرة الله أو الدين على العموم إنما هي فكرة فطرية وجدت في عقل الإنسان ، و لكن أوجدها فينا موجد أعلى وهو الله سبحانه .
 و أبرز العلماء الذين اعتنقوا الفكرة الفطرية هو العلامة الاسكتلندي اندريه لنج ، و تتلخص آراؤه فيها يلي :
أولاً : كل إنسان يحمل في يفيه فكرة العلية و إن هذه الفكرة كافية لتكوين العقيدة : إن ثمة آلهة صانعة و خالقة للكون، و إن كل إنسان لديه فكرة عن صنع الأشياء ، انه يعتقد في وجود صانع يفعلها ولا يستطيع هو أن يفعلها .
ثانياً: إننا نجد لدى القدماء و المتوحشين الاعتقاد في أب ، في سيد ، في خالق .
ثالثاً : وجد العنصر الديني عند البدائيين في حالة من الطهر و النقاء  الكاملين ، ثم تلا هذا ظهور العنصر الأسطوري .
غير أن نظرية لنج هذه بقيت في مجموعها غير مسلم بها حتى ظهور المنهج التاريخي في الأجناس ، و قد وافق هذا المنهج على كثير من النتائج التي انتهى إليها لنج ، و أهم الأبحاث التي تثبت فكرة لنج هي أبحاث الأستاذ ليوبرلد فون شرودر الأستاذ بجامعة فيينا عن الهند الأوربية ، و قد توصل هذا الباحث إلى وجود فكرة الإله الأسمى عند الآليين ،واعتبر أساس الدين عندهم ثلاثة أصول : عبادة الطبيعة ، وعبادة الموتى ، و الاعتقاد في إله أعلى خيّر وخالق ، و لكنه لم يبين أي هؤلاء الثلاثة أقدم في الوجود . وقد ذكر في أحد المواضيع أن الأمر يحتاج إلى مزيد بحث  .
وفي ذلك الوقت نشر الدكتور كروبر أبحاثاً معددة عن هنود كليفورنيا ، أثبت فيها إن تلك القبائل هي أقدم القبائل في أمريكا الشمالية ويبدو بوضوح من دراسته انه عثر على إله خير سام . بل إنه جزم بأن هؤلاء الهنود عرفوا الخالق بواسطة موجود سام ، بيده كل القوى وتنسب إليه كل القدر .
و قد أثبت شمت ـ عالم الأجناس ـ أن أقزام أفريقيا و هم أقدم الأجناس البشرية يؤمنون بوجود إله سام ، كما توصل إلى وجود فكرة الوحدانية عند معظم القبائل الزنجية وعند كثير من القبائل الأسترالية الجنوبية الشرقية و القبائل الهندية الأميركية الشمالية .أما عند غير تلك القبائل فقد ظهر إله سام موحد ، ثم تقدمت تلك القبائل و انتقلت إلى أطوار أخرى من الثقافة فساد الفكرة الديني تعقدت و تشابك أنتج فكرة تعدد الإله الواحد . و قد أنتج أيضاً فكرة موجودات عليا بجانب هذا الموجود الواحد الأسمى23 ...
وقد أدعى رينان RENAN أن الساميين موحدون بطبعهم ، وقد أقام رينان نظريته هذه من دراسة للآلهة التي عبدها الساميون ، ومن وجود أصل كلمة ايل في لهجتهم ، فادعى إن الشعوب السامية كانت تتعبد لإله واحد هو ايل في لهجاتهم ، فادعى أن الشعوب السامية كانت تتعبد لإله واحد هو ايل  الذي تحرف اسمه بين هذه اللهجات فصار يهو و يهوه و الوهيم  عند العبريين و اللات و الله و اله عند العرب و الأصل عند الجميع هو الإله ايل .
و يقول  الدكتور بول كليرانس ايوسولد أستاذ الطبيعة الحيوية : و لا شك أن اتجاه الإنسان و تطلعه إلى البحث عن عقل أكبر من عقله و تدبير أحكم من تدبيره و أوسع لكي يستعين به على تفسير هذا الكون يعد في ذاته دليلاً على وجود قوة أكبر و تدبير أعظم ، هي قوة الله و تدبيره وقد لا يستطيع الإنسان أن يسلم بوجود الخالق تسليماً على أساس الأدلة العلمية المادية وحدها.و لكننا يصل إلى الإيمان الكامل بالله عندما نمزج بين الأدلة العلمية و الأدلة الروحية ، أي عندما ندمج معلوماتنا عن هذا الكون المتسع إلى أقصى حدود الاتساع ، المعقد إلى أقصى حدود التعقيد مع إحساسنا الداخلي و الاستجابة إلى نداء العاطفة و الروح الذي ينبعث من أعماق نفوسنا. ولو ذهبنا نحصي الأسباب و الدوافع الداخلية التي تدعو ملايين الأذكياء من البشر إلى الإيمان بالله لوجدناها متنوعة لا يحصيها حصر ولا عد ، و لكمها قوية في دلالتها على وجوده تعالى ، مؤدية إلى الإيمان به 24.
إن من الآيات التي تبهر الألباب في الإسلام انه سبق العلم في هذه الناحية بنحو ثلاثة عشر قرناً   قرّر القرآن هذه الحقيقة بقوله  :(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30) .
فالقرآن يقرر بأن الدين فطرة في الإنسان فطر الله الناس عليها ، و أن أساسه الاعتقاد بخالق الكون ، و انه واحد لا شريك له ، فإذا انفرد المرء بنفسه حكم بأنه مخلوق لإله قادر حكيم و أنعم عليه .لاحظ قوله تعالى حنيفا أي موحداً لله ، ثم انظر كيف ختم الله الآية بقوله : و لكن أكثر الناس لا يعلمون  ، وهذا القول حق ، فإنه لا يعلم  إن الدين فطرة النفس إلا أفراد ممن وقفوا أنفسهم على الأبحاث العلمية في منشأة الدين وأثره في النفس .
 لاجرم إن هذا الأمر معجزة علمية للقرآن و قد زاد النبي هذا المعنى تأكيداً فيما يرويه عن ربه : (كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم25 الشياطين عن دينهم و أمروهم أن يشركوا بي غيري ).
و يقول النبي في هذا المعنى أيضاً ( كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) أي كل مولود على ما قرره الإسلام من التوحيد الخالص الذي لا تشوبه شائبة من الإشراك و إنما البيئة و العائلة ـ و فيما الأبوان ـ هما اللتان تحولان فطرته عن الحقيقة التي اطبع عليها نفسه .
و الدعاء الذي يدعو به الإنسان خالقه ـ عند اشتداد المحن ـ يظهر بأن الدين فطرة في الإنسان .
و القرآن أعلن هذه الحقيقة في كثير من آياته مثل قوله تعالى : (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) (الروم:33)
(و إذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين) لقمان : 32
 فالنفس تدرك وجود الله بفطرتها وترجع إليه في الشدائد تستمد منه العون وتطلب منه النجدة.
مما تقدم يتبين لنا إن الدراسات الدينية الحديثة أثبتت ما قرّره القرآن من أن وجود الله فطرة في النفس الإنسانية ، و إذا نظرنا إلى الزمن الذي نزل فيه القرآن رأينا الناس في ذلك الوقت لا يعرفون شيئاً من أسرار الفطرة الدينية ، ألا يدل ذلك على أن القرآن من عند الله و على صدق نبوة محمد صلى الله عليه و سلم  ؟.


العـلـم يدعـو إلـى الإيمـان
يظن بعض الناس الذين لم يدركوا من العلم إلا قليلاً إن الكفر من ضروريات العلم و إن أكثر الناس علماً هم أشدهم إلحادا .
والحقيقة أن العلم لا يؤدي بصاحبه إلى الإلحاد في أي عهد من العهود ، فأن العالم المنقب عن الحقائق يجد نفسه في هذا الوجود في عالم لا حدّ له
يسود مجموعه نظام محكم لا تشوبه شائبة من الفوضى ، لا بعد تأمله أن يخر ّساجدا ّللقدرة الإلهية التي أوجدت هذا الكون العظيم .
فقد نشر الدكتور دينرت الالماني بحثاً حلل فيه الآراء الفلسفية لأكابر العلماء الذين أناروا العقول في القرون الأربعة الأخيرة ، و توخى أن يدقق في تعرف عقائدهم فتبين له من دراسة 290منهم
 28 منهم لم يصلوا إلى عقيدة ما .
242 أعلنوا على رؤوس الأشهاد الإيمان بالله .
و 20 فقط على انهم غير مبالين بالوجهة الدينية أو ملاحدة .
فإذ اعتبرنا غير المبالين كلهم من الملحدة ، وجدنا أن 92 في المائة من كبار العلماء يعتقدون بوجود الله تعالى .
فهذه النسبة الكبيرة تدل دلالة صريحة على  إن التناقض بين الإيمان والعلم الذي يزعم الماديون أنه وصف مميز للعلماء ليس له أصل ، و تشير أيضاً إلى أن الإيمان يتكاملان و لا يتنافيان .
فالدكتور ليون ووتي الذي أخذنا عنه هذا الإحصاء : إن العلامة الكبير باستور هو أكبر عقل ظهر في القرن الماضي كتب يقول : الإيمان لا يمنع أي ارتقاء كان ، و لو كانت علمت أكثر مما أعلم اليوم ، لكان إيماني بالله أشد و أعمق مما هو عليه الآن  ثم عقب هذا بقوله : إن العلم الصحيح لا يمكن أن يكون مادياً و لكنه على خلاف ذلك يؤدي إلى زيادة العلم بالله ،لأنه يدل بواسطة تحليل الكون على مهارة و تبصرّ، وكمال عقل الحكمة التي خلقت الناموس المدبّرة للوجود ، كمالاً لا حدَّ له  .أما الدكتور وتز الكيميائي وعضو أكاديمية العلوم وعميد كلية الطب الباريزية يقول :إذا أحسستُ في حِينٍ من الأحيان أن عقيدتي بالله قد تزعزعت وجهت وجهي إلى أكاديمية العلوم لتثبيتها .
و قال الفلكي الكبير فاي العضو بأكاديمية العلوم في مؤلفه أصل العلوم :من الخطأ أن يؤدي إلى الكفر ، ولا إلى المادية ،و لا يفضي إلى التشكيك .
و قال العلامة و  المؤرخ الطبيعي فابر : كل عهد له أهواء جنونية. فإني اعتبر الكفر بالله من الأهواء الجنونية و هو مرض العهد الحالي،وأيسر عندي أن ينزعوا جلدي من أن ينزعوا مني العقيدة بالله .
هذه آراء بعض أقطاب الطبيعي اخترناها من كثير مما ذكره ليون ووتي 27 .
و قد سُئل الدكتور أندروكونواي ايفي28 من أحد رجال الأعمال هذا السؤال :سمعت إن معظم المشتغلين بالعلوم ملحدون .فهل هذا صحيح؟ .
فأجابه قائلاً :
جميع حقوق الموقع محفوظة
لموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
www.55a.net

الإيمان بالله و الدلائل العلميـة علـى وجـود الله





آيات الله العظمى
الإيمان بالله و الدلائل العلميـة علـى وجـود الله

 
الإيمان بوجود الله فطرة في النفس الإنسانية ، وهو أمر ضروري يحصل للإنسان كثمرة من ثمرات مواهبه العقلية1 .
فمن الأمور المتفق عليها أن كل شيء له علة توجده ،أو صانع يصنعه، فإذا نظر الإنسان إلى الكون و استعرض ما فيه من كائنات حصل له علم ضروري بأن هذه الكائنات لم بوجد صدفة بل لابد لها من موجد أوجدها
البرهان على وجود الله
 "  اعتقاد الأفراد و النوع الإنساني بأسره بالخالق اعتقاداً اضطرارياً قد نشأ قبل حدوث البراهين الدالة على وجوده ، و مهما صعد الإنسان بذاكرته في تاريخ طفولته فلا يستطيع أن يحدد الساعة التي حدثت فيها عقيدته بالخالق،تلك العقيدة التي نشأت صامتة و صار لها أكبر الأثر في حياته .
فقد حدثت هذه العقيدة في أنفسنا ككل المدركات الرئيسية على غير علم منا.
ولا شك أنها كانت  تحت تأثير أغاني الأمومة و الدروس و البحث ، أو بالتغييرات التي تحدثها الأحوال على أرق عواطفنا ... و كل ما يحدث في طفولة الإنسان يحدث نظيره في طفولة الأمم ... فالتاريخ يرينا الناس حاملين عقيدة فطرية على وجود قدرة خالقة للعالم و حاكمة بين الناس بالعدل ، تكافئ على الحسنة و السيئة سواء في هذه الدنيا أو في الحياة المستقبلية "2.
تطور الإنسان القديم في مجال الاعتقاد بالله و انتابته الشكوك في الخالق، فأرسل الله أنبياء تباعاً لإرشاد الناس إلى الطريق القويم و أيدهم بالمعجزات ، وهي الأفعال التي فاقت مقدور البشر ليستجيب الناس لهم و يصدقوهم بأنهم مرسلون من عند الله ، فيهتدوا بعد الضلال الذي لازمهم
أما العقل البشري البري اليوم فلم تعد المعجزات تؤثر فيه ذلك التأثير الكلي كما كان بالأمس ، بل أصبح العقل و الإقناع هما السبيل الأول للفكر الإنساني المعاصر ، و لهذا كان على (الدين ) أن يبرز أدلة جديدة على وجود الخالق.
وقد كان من المحال على الإسلام ما ادعاه الأب تيري الذي قال :" حرم النبي محمد صراحة أي استعمال للعقل في المشكلة الدينية لأن وجود الله لا يمكن البرهنة عليه و الاجتهاد فيه ، وانطلاق العقل ليس من الواجبات الأساسية في القرآن "3 وهذا القول كما سيتبين لنا ـ فيما بعد ـ لا يمت إلي الحقيقة بصلة .
ومن المدهش أن الدلالة على الخالق، و الآيات القرآنية التي دعت إلى الإيمان بالله ارتكزت على العقل و الفطرة الإنسانية و جعلنهما سبيل المؤمنين في تدعيم إيمانهم .
وها نحن سنعرض هذه الأدلة ونترك للقارئ أن يحكم بنفسه على مدى قوتها ، و كيف راعى الإسلام تطور العقل البشري الذي توصل إلى الكشف عن كثير من أسرار هذا الكون الذي يشهد بأن هناك خالقاً حكيماً أبدع كل شيء على الصورة وهذه السنن البالغة نهاية الدقة والنظام .

هذا الكون آية على وجود الله
 من أعظم الدلائل على وجود الله : خلق الكون، فالأرض التي نعيش عليها و المجموعة الهائلة من النجوم التي تتراءى لنا تبهر النظر عند التأمل فيها، فتقف النفس أمامها حائرة تسودها الرهبة و يسيطر عليها الإعجاب ، فتزداد إيمانا بعظمة الخالق .
و القرآن الكريم كثرت فيه الآيات التي تدعوا الإنسان بأن يوجه نظره إلى خلق هذا الكون ـ من سمائه و أرضه ـ و تدعوه إلى التفكر في أسراره ليدعم إيمانه ويطرد الشك من نفسه قال الله :(قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) (يونس:101)
فالقرآن يصرح بأن الإلحاد إذا استمر بعد النظر في هذا الكون و ما فيه من حكم و أسرار تدل على التصميم و على وجود خالق له ، فليست هناك أدلة أقوى من هذه ،كما أنه لن يؤثر في الملحدين أي دليل آخر .
فالمؤمنون هم الذين يستدلون بخلق هذا الكون على وجود الله ، جاء في القرآن (خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) (العنكبوت:44)
و جاء أيضاً (إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ) (الجاثـية:3)
ولكن ما هذا الكون ؟..
 يقول علماء الفلك :إن الأرض ليست إلا فرداً من أفراد الأسرة الشمسية ، و الأسرة الشمسية ليست إلا فردا من أفراد المجموعة المجرية ، و المجموعة المجرية ليست إلا فرداً من مجموعة المدن النجومية التي في الفضاء ، ثم إن هناك أيضاً نيازك و شهباً و أقماراً و مذنبات
ثم ما هو عدد النجوم في مجرتنا وهي ما يطلق عليه " درب التبانة "و هي التي تنتسب شمسنا و كواكبنا إليها ؟
فإذا نظرنا إلها بالعين المجردة فإن العدد الكلي لهذه النجوم التي تظهر في نصف الكرة الشمالي أو ما يظهر في النصف الجنوبي ـ  لا يزيد على ستة آلاف .
ولكن إذا نظرنا إلها خلال المناظير فان الموقف يتغير تغيراً تاماً ، فالعالم الفلكي كابتن يقدر عددها بـ :40000مليون نجم4 و ترتقي في تقدير شايبل5 إلى 100000مليون نجم ، وقدر عدد المجرات بما يزيد على 100مليون مجرة تحتوي على ملايين النجوم المشتعلة .
و ما هي أحجام هذه النجوم بالنسبة للشمس ؟
فالشمس نجم كسائر ما نرى في السماء من نجوم وهي إن تراءت لنا نجماً متوسطاً ، فأصغر النجوم التي اكتشفت للآن نجم (فان مانن) إن زاد قدره عن الأرض فلا يزيد إلا قليلاً ، فمليون من مثل هذا النجم يمكن إن يزج فيه في الشمس ويبقى محل لغيره ، وهناك نجم منكب الجوزاء هو من العظم بحيث يمكن أن يزج فيها بملايين كثيرة من الشمس في الحجم و زيادة .
ثم ما هي أبعاد هذه النجوم  عنا ؟
إن المجموعة الشمسية التي تنتسب لها الأرض تكاد تكون منعزلة انعزالاً تاماً في الفضاء بالنسبة لما تبعد عنها النجوم الأخرى ، و إليك البيان : الشمس تبعد عنا أقل من 93مليون ميل أي أبعد 400 مرة تقريباً من القمر ، أما إذا احتجنا أن نقيس أبعاد النجوم الأخرى فلا يكفي الألف مليون بل لا بد من مليون المليون ، و لهذا اتخذ علماء الفلك من سرعة الضوء وحدة للقياس وقدّرها العلماء 186000 ميلاً في الثانية .
فأبعد الكواكب السيارة و هو (بلوتوا) الذي ينتسب للمجموعة الشمسية يستغرق الضوء المنبعث منه إلينا ما بين أربع ساعات و خمس مع أن الضوء الآتي من أقرب النجوم يستغرق ما بين أربع سنوات و خمس ، وأقصى ما توصلت المراصد إليه و آلات التصوير الحساسة رؤية مجموعات من النجوم تبعد عنا بمدى ألفي مليون سنة ضوئية .
و مما يلفت النظر أنه قد تبين أن مجموعتنا النجمية تدور ببطء حول محورها المركزي ، و لقد وجد أيضاً إن المجامع النجمية الأخرى في حالة دوران مشابهة6 .
إن هذه البلايين من النجوم الموزعة توزيعاً منتظما ً في هذا الكون و تحركاتها وفق قانون معلوم بحيث لا يصطدم ببعضها لبرهان على وجود الله لا يقف أمامه برهان ، وهذا ما استدل به القرآن :
فلا أقسم بمواقع النجوم .و إنه لقسم لو تعلمون عظيم  الواقعة : 75.
و إن في قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) (الواقعة:76) لشاهد على أن القرآن وحي إلهي ، فهذا التعبير لم يدرك إلا علماء الفلك حديثاً وذلك بعد اختراع المناظير الضخمة التي أرتهم من عجائب الكون ما كان خافياُ .
يقول انشتاين : " إن ديني يشتمل على الإعجاب المتواضع بتلك الروح العليا غير المحددة و التي تكشف في سرها عن بعض التفصيلات القلية التي تستطيع عقولنا المتواضعة إدراكها وهذا الإيمان القلبي العميق والاعتقاد بوجود قوة حكيمة عليا نستطيع إدراك خلال ذلك الكون الغامض يلهمني فكرتي عن الإله "9.
ويقول الدكتور ماريت ستانلي كونجدن10 : أن جميع ما في الكون يشهد على وجود الله سبحانه و يدل على قدرته، وعندما نقوم نحن العلماء بتحليل ظواهر هذا الكون ودراستها حتى باستحداثها الطريقة الاستدلالية فاتنا لا نفعل أكثر من ملاحظة آثار أيادي الله وعظمته 11.
ألا يحق لنا أمام هذا الكون و ما تكشف لنا حقائقه أن نؤمن إيماناً عن عقل واقتناع لخالقه، ونردد ما جاء في القرآن في تقرير هذه الحقيقة:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) (آل عمران:191) .
الليل و النهار آيات على وجود الله
جاء في القرآن الكريم :(وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (فصلت:37) .
فاختلاف الليل و النهار هو من تأثير دوران الأرض حول نفسها ، و هذا الدوران من الآيات الباهرة التي تدل على وجود الله ، ذلك لما يتراءى للناظر من الدقة في دوراتها بحيث لا تخطئ ثانية من الثواني . إن ساعة من معدن بزن جرامات معدودة تدور فتخطئ في اليوم بضع ثوان ومع ذلك نقول عنها ما أضبطها،  فما أمر ساعة و هي هذه الكرة الأرضية جرمها ملايين ملايين الملايين من الأطنان تدور فلا تخطئ في اليوم ثوان و لا أعشار ثوان و لكن بضعة أجزاء من ألف من الثانية وتخطئها لأسباب معلومة محسوبة فما هي بأخطاء .
ودوران لأرض له تأثير عظيم على الحياة على سطح هذه الأرض ، فلولا هذا الدوران المنتظم لفرغت البحار و المحيطات من مائها ، و لو دارت الأرض أتسرع مما تدور لتأثرت المنازل و تفكك ما على الأرض ، ولو دارت الأرض أبطأ مما لهلك من عليها من حر و من برد12.
و القرآن الكريم أشار إلى دوران الأرض بهذه الآية الكريمة و نبه الأنظار إلى دقة دورانها  و (وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ) (النمل:88) .
صوّر الله في هذه الآية حركة الأرض وبدورانها بمرور الجبال التي هي أبرز ما على الأرض و هذا يستتبع دوران الكرة الأرضية لأن الجبال ملتصقة فيها .
والشمس هي الآية الكبرى على وجود الله و التي سخرها الله لحياة جميع الكائنات الأرضية ، فمن أين تأتي بوقودها ؟
إن كانت تنفق من مخزن في باطنها إذن لانخفضت درجة حرارة الشمس عاماً بعد عام ، و معنى هذا أن عمر الشمس لن يمتد كثيراً ، و لكن إذا نظرنا إلى الماضي البعيد رأينا الشمس أعطت الأرض من الحرارة بمقدار لا يزيد ولا ينقص في الحدود التي يعيش فيها النبات و الحيوان و الإنسان .
لابد إذن من شيء يعطي للشمس من الحرارة ما تفقد منها و يستمر في إمدادها بمقدار معين فيحرق و لا ينقص فيجمد . والقمر الذي سخره الله لنا لحساب الزمن وجعله منيراً في الليل وما يستتبع هذا من فائدة للكائنات الحية ، ألا يدل على وجود إرادة إلهية خالقة
و جود التصميم في الطبيعة
هذه السماء تحميه من بلايين النجوم المشتعلة و الكواكب السيارة التي يحفظها قانون الجاذبية من إن تتصادم أو يرتطم بعضها بكوكب السيارة التي يحفظها قانون الجاذبية من إن تتصادم أو يرتطم بعضها بكوكبنا الأرضي الذي نعيش عليه فتنسفه ، هذه الكرة الأرضية التي نعيش عليها و ما فيها من نبات و حيوان سهول وجبال وبحار كل ذلك يسير منفعة الإنسان إن ذلك من البراهين القوية على وجود قدرة إلهية حكيمة و على بطلان مزاعم الماديين بأن الكون وجد اتفاقاً وصدفة .
يقول العلامة أ.كريسي موريسون " إن استعراض عجائب الطبيعة ليدل دلالة قاطعة على أن هناك تصميماً وقصداً في كل شيء، و ثمة برنامجاً ينفذ بحذافيره طبقاً لمشيئة الخالة جل و عز "13 و يقول : إن حجم الكرة الأرضية ، و بعدها عن الأرض ، وبعدها عن الشمس ، و درجة حرارة الشمس أشعتها الباعثة للحياة ، و سمك قشرة الأرض و كمية الماء ، و مقدار ثاني أكسيد الكربون ، وحجم النتروجين ، و ظهور الإنسان و بقاء الحياة كل أولاء تدل على خروج النظام من الفوضى وعلى التصميم والقصد 14إت هذا التصميم و القصد هو الذي لفت القرآن إليه الأنظار في آيات كثيرة نذكر منها قوله تعالى (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .
فالأرض كرة معلقة في الفضاء تدور حول نفسها فيكون في ذلك تابع الليل و النهار وبالتالي فإن دوران الأرض له تأثير على تحركات الرياح ، والرياح تنقل بخار الماء من المحيطات إلى مسافات بعيدة داخل القارات حيث يمكن أن يتكاثف ويتحول إلى مطر ، و المطر مصدر الماء العذب ولولاه لأصبحت الأرض جرداء خالية من كل أثر للحياة .
هذا مع العلم ما وضعه الله من العناصر التي يمتصها النبات و يتمثلها و يحولها إلى أنواع مختلفة من الغذاء يفتقر إليها الحيوان .
هذه حقائق علمية عن سر الحياة على هذه لأرض فصلته الآية القرآنية و بينت وجوده التصميم في الطبيعة والعلاقة المنتظمة بين عناصرها كافة و هي دلائل واضحة على وجوده سبحانه وتعالى عن طريق العقل كما هو مطلوب في آخر الآية : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164) .
 وجاء في القرآن وصف قدرته سبحانه و تعالى : (وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الرعد:3)
فالرواسي في هذه الآية هي الجبال التي يحسبها الجاهل  فضلة في الأرض لا حاجة إليها و لكنها ذات فائدة عظيمة إذ ينزل عليها الثلج فيبقي في ثناياها حافظاً لشرت الناس يذوب بالتدريج فتسيل منه الأنهار ، ومن الماء تخرج أصناف متنوعة من الثمرات تتوقف حياتها على اختلاف الليل و النهار بهذا الطول المعروف الآن ، فلو كان نهارنا أطول مما هما الآن عشر مرات لأحرقت شمس الصيف نباتاتنا نهاراً، و لتجمد ليلاً كل نبت في الأرض.
هذه هي الحقائق التي ذكرتها الآية القرآنية و التي تبين وجود التصميم في الطبيعة ووجود إرادة حكيمة وهي إرادة حكيمة و هي إرادة الله سبحانه و تعالى .
و من الدلائل على وجود الله في القرآن : ومن آياته يريكم البرق خوفاً و طمعا ًوينزل من السماء ماء  فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون  الروم : 24.ما هي العلاقة التي تربط بين البرق و نزول المطر إلى الأرض و أحيائها ؟
و هل حياة الأرض ترتكز على الماء فقط  ؟ لا ..فهناك عنصر أساسي لنمو النباتات و هو غاز النتروجين الذي بدونه في شكل ما لا يمكن أن ينمو أي نبات من النباتات الغذائية .
و هناك وسيلتان يدخل بهما النتروجين في التربة الزراعية :أحدهما عن طريق عواصف الرعد ، فكلما أومض البرق وحّد قدر قليل من الأوكسجين و النتروجين فيسقطهما المطر إلى الأرض كنتروجين مركب 15، وحين يتحلل النبات يبقى بعض هذا النتروجين المركب في الأرض .
فذكر البرق في القرآن السابقة و التعقيب على ذكره بنزول المطر و أحياء الأرض هي حقائق علمّية أشار إليها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، و هي آية كبرى على وجود التصميم في الطبيعة الذي هو من صنع الله تعالى .

الخلايا الحية آية على وجود الله
جاء في القرآن:(إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) (الأنعام:95)
 و جاء أيضاً : (إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (التوبة:116)
إذا كان لكل مادة وحدة أساسية هي وحدة تركيبها، فالكائنات الحية ـ من ابسط أنواعها إلى اعقد مخلوقاتها ـ تتكون من وحدات أساسية هي الخلايا.
فالخلايا هي الوحدة المتناهية في الصغر التي تحتوي على مادة الحياة ،و بها القدرة على توزيع هذه الحياة على كل كائن حي كبير أكان أو صغيراً.
و تؤدي كل خلية وظائفها الحيوية العديدة بدرجة من الدقة يتضاءل بجانبها أقصى ما وصل إليه الإنسان من مهارة في صناعة الساعات الدقيقة ،وهي التي يطلق عليها اسم    ( البرتوابلازم ) .
يقول الدكتور وليم سيفرتيز في تعريفها :( إن المادة الحية المعروفة اسم (البرتوابلازم )هي خليط معقد جداً من الماء و الأملاح والسكريات و الدهون و البر وتينات . وفي هذه المادة الحية غير المتجانسة تحدث تلك العمليات التي تؤلف في مجموعها الحياة .           )
و تتألف كل النباتات و الحيوانات من البروتولازم . و بروتوبلازم النباتات و الحيوانات واحدة تقريبا ًو لكنه ليس نفس الشيء تماماً. و هذه الفروق أساسية و حيوية ، و إلا لما نمت بيضة الضفدعة فصارت ضفدعة ، و لما نمت بذرة البلوط فاستحالت شجرة بلوط .
وهذه الفروق كلية و لكنها مخيفة عنا عمن ابرز الحقائق في علم الحياة إن كل أنواع      (البروتوبلازم)مهما كان مصدرها خافية تبدو متشابهة إلى حد كبير و تشبه بياض البيضة و فيه نقط دقيقة منتشرة17 .
و يقول رسل شارلز ارتست18 :إنني اعتقد إن كل خلية من الخلايا الحية قد بلغت من التعقيد درجة يصعب علينا فهمها، و إن ملايين الملايين من الخلايا الحية الموجودة على سطح الأرض تشهد بقدرة الله شهادة تقوم على الفكر و المنطق ولذلك فإنني أومن بوجود الله إيمان ًراسخاً.


خلق النبات آية على وجود الله
من الأدلة على وجود الله ما تنبت الأرض من النبات و الحبوب والفواكه ، قال تعالى : (و هو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضراً نخرج منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوان دانية و جنات من أعناب و الزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر و ينعه  إن لآيات لقوم يؤمنون) الأنعام :99.
تأمل قوله تعالى في هذه الآية : فأخرجنا منه  خضراً نخرج منه حباً متراكباً أي إن الله يخرج الحبّ من النبات الأخضر و هذا ما أدركه العلم من أن النبات ينتج المواد الغذائية بواسطة خلايا الورقة الخضراء ، إن أحسن معمل لدى الإنسان لا يقارن بنشاط ذلك المعمل الموجد في الورقة الخضراء فتأمل سر تعبير القرآن الدقيق .
و يبن القرآن اختلاف النبات في الطعم رغم اتحاد التربة و الماء : (وفي الأرض قطعٌ متجاورات وجنّات من أعنابٍ وزرعٌ و نخيل ٌصنوانٌ و غير صنوان يسقى بماء واحد و نفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقومٍ يعقلون ) الرعد :21 .
و يلفت القرآن النظر إلى اختلاف لون الأرض : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (الزمر:21)
و يجعل القرآن من انقسام أعضاء النبات إلى تذكير و تأنيث من الآيات الدالة على وجود الله ، فبعض النباتات تلقح نفسها بنفسها ،و يعضها يأتيها اللقاح بواسطة الهواء و الحشرات من نبتة أخرى ، و لهذا يقول تعالى:( أولم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوجٍ كريم إنّ في ذلك لآية و ما كان أكثرهم مؤمنين)  الشعراء :7،8.
يتساءل الدكتور لسترجون زمران19 عن كيفية نمو النبات فيقول : "لا يكفي أن يكون هنالك ضوء و مواد كيماوية وماء و هواء لكي ينموا النبات ، إن هنالك قوة داخل البذرة تنبثق في الظروف المناسبة فتؤدي إلى قيام كثير من التفاعلات المتشابهة المعقدة و التي تعمل معاً في توافق عجيب . و البذرة التي بدأت من اتحاد خليتين مجهريتين تتألف كل منهما من عدد كبير من العناصر و العمليات ، تكوّن تكون فردا ًجديدا ًيشق طريقه في الحياة و يكون مشابهاً للنبات الذي أنتجه بحيث لا تنتج حبة القمح إلا قمحاً و لا بذرة البلوط إلا شجرة البلوط . ورغم ما بين أنواع النبات من تشابه تجد لكل صفاته و خواصه المميزة ".
 وبينما تختلف النباتات الراقية اختلافات فردية بعضها عن بعض ، نجد لها بعض الصفات العامة التي تشترك فيها جميعاً ، فكلها مثلاً تقوم بعملية التمثيل الضوئي الذي ينتج فيه النبات المواد الغذائية من ثاني أكسيد الكربون و الماء في وجود الضوء ،وهنالك التشابه في تركيب البذرة والسيقان والأوراق و الأزهار و ما يؤدي كل منها من الوظائف المتماثلة في النباتات المختلفة .و هناك الاستجابة الموحدة للمؤثرات الخارجية ، فكلها تنتحي نحو الضوء تموت عندما تحرم من الضوء أو الأوكسجين ، إلى غير ذلك من الصفات العديدة التي تشترك فيها جميع النباتات .
فمن الذي قدّر و أوجد تلك القوانين العديدة التي تتحكم في وراثة الصفات و في النبات ؟ وسوف يقودنا هذا السؤال إلى سؤال آخر أشد تعقيداً و أكبر عمقاً ، وهو:  منأين جاء النبات الأولى ؟ أو بعبارة أخرى كيف خلق النبات الأولي ؟
و نحن لا نستطيع أن نصل بعقلنا الطبيعي ومنطقنا السليم إلى أن هذه الأشياء قد أنشأت نفسها أو نشأت هكذا بمحض المصادفة ، و لابد لنا من البحث عن خالق مبدع ، ويعتبر التسليم بوجود الخالق أمراً بديهياً تفرضه عقولنا علينا20 .


وحدات الوراثة آية على وجود الله
من المعلوم انه لكي تتكون حياة جديدة لإنسان ما ، لابد من اندماج خليتين متميزتين : أحدهما من الذكر و الأخرى من الأنثى ، وهذه الناحية وجّه الله الأنظار إليها بقوله :قتل الإنسان ما أكفره . من أي شيء خلقه .من نطفة خلقه فقدره . عبس :17 ،19 .
يقول العلامة أ. كرسي مورسون عن وحدات الوراثة الموجودة في نوات خلية كل ذكر وأنثى مستدلاً بذلك على وجود الله : و تبلغ الجنات وحدات الوراثة من الدقة أنها ـ وهي المسئولة عن المخلوقات البشرية جميعاً التي على سطح الأرض من حيث خصائصها الفردية وأحوالها النفسية وألوانها وأجناسها ـ لو جمعت كلها ووضعت في مكان واحد ،  لكان حجمها أقل من حجم الكشتبان و الكشتبان الذي يسع الصفات الفردية لبليونين من البشر هو بلا ريب مكان صغير الحجم و مع ذلك فان هذه الحقيقة التي لا جدل فيها ..فهي التي تحبس كل الصفات المتوارثة العادية لجمع من الأسلاف وتحتفظ بنفسية كل فرد منهم في تلك المساحة الضئيلة21 ..
و إن مسألة توارث الصفات اللونية و الجنسية لهي من الأمور التي استدل بها القرآن على وجود الله ـ قال تعالى : و من آياته خلف السماوات و الأرض و اختلاف ألسنتكم و ألوانكم إن في ذلك لآياتٍ للعالمين  الروم :22.

خلق الإنسان آية على وجود الله
ومن الدلائل على وجود الإنسان . قال الله تعالى : (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ) (الروم:20) . و قال أيضاً : (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ) (المؤمنون:78)
 ما الدلائل على وجود الله في الأنفس فهي أكثر من أن تحصى ،  و كلما اتسع نطاق العلم تضافرت الأدلة على أن لهذا الإنسان البديع الصنع إلها ًحكيماً   .
أي ناحية من نواحي الإنسان ليست مثار دهشة و عجب ؟
أليس أطواره في الرحم آية من آيات الله ؟
أليس نظام طعامه وشرابه و تحليل الطعام إلى عناصر مختلفة بموازين يذهب كل عنصر الى حيث يؤدي وظيفته عدا العنصر الذي لا يفيد فيطرد إلى الخارج ،أليس هذا كله آية من آياته؟
أليس نظام توزيع الدم من مكانه الرئيسي وهو القلب إلى جميع أنحاء الجسم بواسطة الشرايين التي لا يحصي عددها إلا الله ، ثم عودته إلى القلب بواسطة الأوردة ،و مرور الهواء الجديد الذي جلبه التنفس ليصلح الدم بعد الفساد فيفيد منه الجسم ، أليس ذلك آية من آياته ؟ دع سمع الإنسان و بصره و نطقه و إحساسه ، بل دع ما يعرض له من تذكر ونسيان و حزن و سرور و علم و جهل و محبة و بغض فإنها آيات كبرى على وجود الله الخالق .

خلق الذكر بجانب الأنثى آية على وجود الله
و من الدلائل على وجود الله خلق الأنثى بجانب الذكر ، قال تعالى : (مِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21)
 فوجود الأنثى بجانب الذكر لأجل النسل ، ودوام بقاء الحياة للنوع الإنساني من البراهين القوية على وجود الله و على وجود القصد  في هذا الكون ، و هذا يدحض الزعم القائل بقيام الكون على المادة دون سواها .
و قد كتب الأستاذ مونيه  بحثاً في مجلة الوسموس الفرنسية أثبت فيه وجود الخالق فقال  إذا افترضنا بطريقة تعلوا عن متناول العقل إن الكون خلق اتفاقاً بلا فاعل مريد مختار، و إن الاتفاقات المتكررة توصلت إلى تكوين رجل ، فهل يعقل أن الاتفاقات و المصادفات تكوّن كائنا ًآخر مماثل اًله تماما ًفي الشكل الظاهري و مبايناً له في التركيب الداخلي و هو المرأة بقصد عمارة الأرض بالناس و إدامة النسل فيها ؟ أل يدل هذا على أن في الوجود خالقاً مريداً مختاراً أبدع الكائنات ، وغرز  في كل نوع غرائز ، و معه بمواهب يقوم بها أمره و يرقى عليها نوعه 22؟ .

توالد الإنسان و الحيوان آية على وجود الله
و من الدلائل على وجود الله التوالد المستمر في الإنسان و الحيوان ،جاء في القرآن : (َاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) (النحل:72)
 ويلفت القرآن النظر إلى توالد الإبل : أفلا ينظر إلى الإبل كيف خلقت الغاشية : 17.
يقول العلامة أ. موريسون : إن الحياة ترغم على التناسل ، لكي يبقى النوع ،وهو دافع من القوة إن كل مخلوق يبذل أقصى تضحية في سبيل هذا الغرض ... و هذه القوة الإلزامية لا توجد حيث لا توجد الحياة . فمن أين ينشأ هذه الدوافع القاهرة ؟ولماذا ، بعد أن نشأت ، تستمر ملايين السنين؟ انه قانون الطبيعة الحية .... الذي يأتي من إرادة الخالق23 .
وقد ضرب العالم بالي  مثلاً من تأثره في ذلك بساعة يده ، ولفت النظر بأن مثل هذه الأداة تثبت لأداة لأكثر الناس شكاً بساعة أن هناك عملية ذهنية طبقت على الميكانيكا ، ثم قال : إننا لو فرضنا أن هذه الساعة قد منحت القدرة على إيجاد ساعات أخرى فان ذلك لا يكون معجزة توالد الإنسان و الحيوان .

خلق الحيوان و الزواحف و الطير آية على وجود الله
ومن الدلائل على وجود الله خلق الحيوان والزواحف . قال تعالى : و الله خلق كل دابة من ماء ، فمنهم من يمشي على بطنه ، و منهم من يمشي على رجلين،و منهم من يمشي على أربع ، يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير  النور : 45 .
و الطير من الدلائل على وجود الله . قال تعالى : (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (النحل:79)

و الدلائل على وجود الله في الحيوانات و الطير لا تحصى ، و يحتاج تفصيلها إلى مجلدات ، و قد تكفل بذلك علم الحيوان. وقد قرأنا بحثاً للفيلسوف نيوتن يستدل فيه على وجود الخالق يقول فيه : كيف تكونت أجسام الحيوانات بهذه الصناعة البديعة ؟ و لأي المقاصد وضعت أجزاؤها المختلفة ؟ هل يعقل أن تصنع العين المبصرة  بدون علم بأصول الأبصار و نواميسه ، و الأذن بدون إلمام بقوانين الصوت؟..
 كيف يحدث أن حركات الحيوانات تتجدد بإرادتها ؟ ومن أين جاء هذا الإلهام الفطري في نفوس الحيوانات ؟ إلى إن قال: و هذه الكائنات كلها في قيامها على الأشكال و أكملها ألا تدل على وجود إله منزه عن الجسمانية حي حكيم موجود في كل مكان يرى حقيقة كل شيء و يدركه ؟.

الإيمان بالله فطرة في النفس الإنسانية
إن الدراسات الدينية الحديثة كشفت عن أمور كثيرة جديرة بإمعان النظر وهي : أن التدين صفة عامة لجميع البشر قديمهم وحديثهم ، فلم يعثر على أمة لا دين لها .
 و قد ذهب الكثير من العلماء إلى أن فكرة الله أو الدين على العموم إنما هي فكرة فطرية وجدت في عقل الإنسان ، و لكن أوجدها فينا موجد أعلى وهو الله سبحانه .
 و أبرز العلماء الذين اعتنقوا الفكرة الفطرية هو العلامة الاسكتلندي اندريه لنج ، و تتلخص آراؤه فيها يلي :
أولاً : كل إنسان يحمل في يفيه فكرة العلية و إن هذه الفكرة كافية لتكوين العقيدة : إن ثمة آلهة صانعة و خالقة للكون، و إن كل إنسان لديه فكرة عن صنع الأشياء ، انه يعتقد في وجود صانع يفعلها ولا يستطيع هو أن يفعلها .
ثانياً: إننا نجد لدى القدماء و المتوحشين الاعتقاد في أب ، في سيد ، في خالق .
ثالثاً : وجد العنصر الديني عند البدائيين في حالة من الطهر و النقاء  الكاملين ، ثم تلا هذا ظهور العنصر الأسطوري .
غير أن نظرية لنج هذه بقيت في مجموعها غير مسلم بها حتى ظهور المنهج التاريخي في الأجناس ، و قد وافق هذا المنهج على كثير من النتائج التي انتهى إليها لنج ، و أهم الأبحاث التي تثبت فكرة لنج هي أبحاث الأستاذ ليوبرلد فون شرودر الأستاذ بجامعة فيينا عن الهند الأوربية ، و قد توصل هذا الباحث إلى وجود فكرة الإله الأسمى عند الآليين ،واعتبر أساس الدين عندهم ثلاثة أصول : عبادة الطبيعة ، وعبادة الموتى ، و الاعتقاد في إله أعلى خيّر وخالق ، و لكنه لم يبين أي هؤلاء الثلاثة أقدم في الوجود . وقد ذكر في أحد المواضيع أن الأمر يحتاج إلى مزيد بحث  .
وفي ذلك الوقت نشر الدكتور كروبر أبحاثاً معددة عن هنود كليفورنيا ، أثبت فيها إن تلك القبائل هي أقدم القبائل في أمريكا الشمالية ويبدو بوضوح من دراسته انه عثر على إله خير سام . بل إنه جزم بأن هؤلاء الهنود عرفوا الخالق بواسطة موجود سام ، بيده كل القوى وتنسب إليه كل القدر .
و قد أثبت شمت ـ عالم الأجناس ـ أن أقزام أفريقيا و هم أقدم الأجناس البشرية يؤمنون بوجود إله سام ، كما توصل إلى وجود فكرة الوحدانية عند معظم القبائل الزنجية وعند كثير من القبائل الأسترالية الجنوبية الشرقية و القبائل الهندية الأميركية الشمالية .أما عند غير تلك القبائل فقد ظهر إله سام موحد ، ثم تقدمت تلك القبائل و انتقلت إلى أطوار أخرى من الثقافة فساد الفكرة الديني تعقدت و تشابك أنتج فكرة تعدد الإله الواحد . و قد أنتج أيضاً فكرة موجودات عليا بجانب هذا الموجود الواحد الأسمى23 ...
وقد أدعى رينان RENAN أن الساميين موحدون بطبعهم ، وقد أقام رينان نظريته هذه من دراسة للآلهة التي عبدها الساميون ، ومن وجود أصل كلمة ايل في لهجتهم ، فادعى إن الشعوب السامية كانت تتعبد لإله واحد هو ايل في لهجاتهم ، فادعى أن الشعوب السامية كانت تتعبد لإله واحد هو ايل  الذي تحرف اسمه بين هذه اللهجات فصار يهو و يهوه و الوهيم  عند العبريين و اللات و الله و اله عند العرب و الأصل عند الجميع هو الإله ايل .
و يقول  الدكتور بول كليرانس ايوسولد أستاذ الطبيعة الحيوية : و لا شك أن اتجاه الإنسان و تطلعه إلى البحث عن عقل أكبر من عقله و تدبير أحكم من تدبيره و أوسع لكي يستعين به على تفسير هذا الكون يعد في ذاته دليلاً على وجود قوة أكبر و تدبير أعظم ، هي قوة الله و تدبيره وقد لا يستطيع الإنسان أن يسلم بوجود الخالق تسليماً على أساس الأدلة العلمية المادية وحدها.و لكننا يصل إلى الإيمان الكامل بالله عندما نمزج بين الأدلة العلمية و الأدلة الروحية ، أي عندما ندمج معلوماتنا عن هذا الكون المتسع إلى أقصى حدود الاتساع ، المعقد إلى أقصى حدود التعقيد مع إحساسنا الداخلي و الاستجابة إلى نداء العاطفة و الروح الذي ينبعث من أعماق نفوسنا. ولو ذهبنا نحصي الأسباب و الدوافع الداخلية التي تدعو ملايين الأذكياء من البشر إلى الإيمان بالله لوجدناها متنوعة لا يحصيها حصر ولا عد ، و لكمها قوية في دلالتها على وجوده تعالى ، مؤدية إلى الإيمان به 24.
إن من الآيات التي تبهر الألباب في الإسلام انه سبق العلم في هذه الناحية بنحو ثلاثة عشر قرناً   قرّر القرآن هذه الحقيقة بقوله  :(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) (الروم:30) .
فالقرآن يقرر بأن الدين فطرة في الإنسان فطر الله الناس عليها ، و أن أساسه الاعتقاد بخالق الكون ، و انه واحد لا شريك له ، فإذا انفرد المرء بنفسه حكم بأنه مخلوق لإله قادر حكيم و أنعم عليه .لاحظ قوله تعالى حنيفا أي موحداً لله ، ثم انظر كيف ختم الله الآية بقوله : و لكن أكثر الناس لا يعلمون  ، وهذا القول حق ، فإنه لا يعلم  إن الدين فطرة النفس إلا أفراد ممن وقفوا أنفسهم على الأبحاث العلمية في منشأة الدين وأثره في النفس .
 لاجرم إن هذا الأمر معجزة علمية للقرآن و قد زاد النبي هذا المعنى تأكيداً فيما يرويه عن ربه : (كل عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم25 الشياطين عن دينهم و أمروهم أن يشركوا بي غيري ).
و يقول النبي في هذا المعنى أيضاً ( كل مولود يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) أي كل مولود على ما قرره الإسلام من التوحيد الخالص الذي لا تشوبه شائبة من الإشراك و إنما البيئة و العائلة ـ و فيما الأبوان ـ هما اللتان تحولان فطرته عن الحقيقة التي اطبع عليها نفسه .
و الدعاء الذي يدعو به الإنسان خالقه ـ عند اشتداد المحن ـ يظهر بأن الدين فطرة في الإنسان .
و القرآن أعلن هذه الحقيقة في كثير من آياته مثل قوله تعالى : (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) (الروم:33)
(و إذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين) لقمان : 32
 فالنفس تدرك وجود الله بفطرتها وترجع إليه في الشدائد تستمد منه العون وتطلب منه النجدة.
مما تقدم يتبين لنا إن الدراسات الدينية الحديثة أثبتت ما قرّره القرآن من أن وجود الله فطرة في النفس الإنسانية ، و إذا نظرنا إلى الزمن الذي نزل فيه القرآن رأينا الناس في ذلك الوقت لا يعرفون شيئاً من أسرار الفطرة الدينية ، ألا يدل ذلك على أن القرآن من عند الله و على صدق نبوة محمد صلى الله عليه و سلم  ؟.


العـلـم يدعـو إلـى الإيمـان
يظن بعض الناس الذين لم يدركوا من العلم إلا قليلاً إن الكفر من ضروريات العلم و إن أكثر الناس علماً هم أشدهم إلحادا .
والحقيقة أن العلم لا يؤدي بصاحبه إلى الإلحاد في أي عهد من العهود ، فأن العالم المنقب عن الحقائق يجد نفسه في هذا الوجود في عالم لا حدّ له
يسود مجموعه نظام محكم لا تشوبه شائبة من الفوضى ، لا بعد تأمله أن يخر ّساجدا ّللقدرة الإلهية التي أوجدت هذا الكون العظيم .
فقد نشر الدكتور دينرت الالماني بحثاً حلل فيه الآراء الفلسفية لأكابر العلماء الذين أناروا العقول في القرون الأربعة الأخيرة ، و توخى أن يدقق في تعرف عقائدهم فتبين له من دراسة 290منهم
 28 منهم لم يصلوا إلى عقيدة ما .
242 أعلنوا على رؤوس الأشهاد الإيمان بالله .
و 20 فقط على انهم غير مبالين بالوجهة الدينية أو ملاحدة .
فإذ اعتبرنا غير المبالين كلهم من الملحدة ، وجدنا أن 92 في المائة من كبار العلماء يعتقدون بوجود الله تعالى .
فهذه النسبة الكبيرة تدل دلالة صريحة على  إن التناقض بين الإيمان والعلم الذي يزعم الماديون أنه وصف مميز للعلماء ليس له أصل ، و تشير أيضاً إلى أن الإيمان يتكاملان و لا يتنافيان .
فالدكتور ليون ووتي الذي أخذنا عنه هذا الإحصاء : إن العلامة الكبير باستور هو أكبر عقل ظهر في القرن الماضي كتب يقول : الإيمان لا يمنع أي ارتقاء كان ، و لو كانت علمت أكثر مما أعلم اليوم ، لكان إيماني بالله أشد و أعمق مما هو عليه الآن  ثم عقب هذا بقوله : إن العلم الصحيح لا يمكن أن يكون مادياً و لكنه على خلاف ذلك يؤدي إلى زيادة العلم بالله ،لأنه يدل بواسطة تحليل الكون على مهارة و تبصرّ، وكمال عقل الحكمة التي خلقت الناموس المدبّرة للوجود ، كمالاً لا حدَّ له  .أما الدكتور وتز الكيميائي وعضو أكاديمية العلوم وعميد كلية الطب الباريزية يقول :إذا أحسستُ في حِينٍ من الأحيان أن عقيدتي بالله قد تزعزعت وجهت وجهي إلى أكاديمية العلوم لتثبيتها .
و قال الفلكي الكبير فاي العضو بأكاديمية العلوم في مؤلفه أصل العلوم :من الخطأ أن يؤدي إلى الكفر ، ولا إلى المادية ،و لا يفضي إلى التشكيك .
و قال العلامة و  المؤرخ الطبيعي فابر : كل عهد له أهواء جنونية. فإني اعتبر الكفر بالله من الأهواء الجنونية و هو مرض العهد الحالي،وأيسر عندي أن ينزعوا جلدي من أن ينزعوا مني العقيدة بالله .
هذه آراء بعض أقطاب الطبيعي اخترناها من كثير مما ذكره ليون ووتي 27 .
و قد سُئل الدكتور أندروكونواي ايفي28 من أحد رجال الأعمال هذا السؤال :سمعت إن معظم المشتغلين بالعلوم ملحدون .فهل هذا صحيح؟ .
فأجابه قائلاً :
إنني لا أعتقد أن هذا القول صحيح . بل إنني ـ على نقيض ذلك ـ وجدت في قراءتي و مناقشاتي أن معظم من اشتغلوا في ميدان العلوم من العباقرة لم يكونوا ملحدين ، و لكن الناس أساءوا نقل أحاديثهم أو أساءوا فهمهم ثم استطرد قائلاً :إن الإلحاد ،أو الإلحاد المادي ، يتعارض مع الطريقة التي لا يمكن أن توجد آلة دون صانع .وهو يستخدم العقل على أساس الحقائق المعروفة و يدخل إلى معمله يحدوه الأمل و يمتلىء قلبه بالإيمان ،و معظم رجال العلوم يقومون بأعمالهم حباً في المعرفة وفي الناس وفي الله .و نقل عن الدكتورالبرت ماكوت ومشتر قوله :
... إن اشتغالي بالعلوم قد دعم إيماني بالله حتى صار أشد قوة وامتن أساسا ًمما كان عليه من قبل . ليس من شك أن العلوم تزيد الإنسان تبصرا بقدرة الله وجلاله ،و كلما اكتشف الإنسان جديداً في دائرة بحثه و دراسته ازداد أيمانا بالله .وننقل عن اللورد كلفن* قوله إذا فكرت تفكيرا عميقاً فإن العلوم سوف تضطرك إلى الاعتقاد في وجود الله29 .
ويقول العالم المشهور أيشتين :إن الإيمان هو أقوى و أنبل نتائج البحوث العلمية 30.
و نختم هذه الأقوال بما قاله الفيلسوف الإنجليزي فرانسس بيكون :إن قليلاً من الفلسفة يقرب الإنسان من الإلحاد .أما التعمق في الفلسفة فيرده إلى الدين .
جميع حقوق الموقع محفوظة
لموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
www.55a.net

الأحد، 21 أكتوبر، 2012

الأحد، 7 أكتوبر، 2012

نصوص معاهدة كامب ديفيد كما لم تقرأ من قبل


أقسام جديدة

نصوص معاهدة كامب ديفيد كما لم تقرأ من قبل




 نصوص معاهدة السلام المصرى الاسرائيلى
...............................................................
 
 معاهدة السلام بين دولة إسرائيل وجمهورية مصر العربية
 إن حكومة دولة اسرائيل وحكومة جمهورية مصر العربية اقتناعا منهما بالضرورة الماسة لإقامة سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط وفقا لقراري مجلس الأمن 242 و .. 338إذ تؤكدان من جديد التزامهما "بإطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب دافيد"، المؤرخ في 17 سبتمبر ..1978 وإذ تلاحظان أن الإطار المشار إليه إنما قصد به أن يكون أساسا للسلام، ليس بين إسرائيل ومصر فحسب، بل أيضا بن إسرائيل وأي من جيرانها العرب كل فيما يخصه ممن يكون على استعداد للتفاوض من أجل السلام معها على هذا الأساس..ورغبة منهما في إنهاء حالة الحرب بينهما وإقامة سلام تستطيع فيه كل دولة في المنطقة أن تعيش في أمن..واقتناعا منهما بأن عقد معاهدة سلام بين إسرائيل ومصر يعتبر خطوة هامة في طريق السلام الشامل في المنطقة والتوصل إلى تسوية للنزاع العربي الإسرائيلي بكافة نواحيه..وإذ تدعوان الأطراف العربية الأخرى في النزاع إلى الاشتراك في عملية السلام مع إسرائيل على أساس مبادئ إطار السلام المشار إليها آنفا واسترشادا بها..وإذ ترغبان أيضا في إنماء العلاقات الودية والتعاون بينهما وفقا لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات الدولية في وقت السلم..قد اتفقتا على الأحكام التالية بمقتضى ممارستهما الحرة لسيادتهما من أجل تنفيذ الإطار الخاص بعقد معاهدة السلام بين إسرائيل ومصر..
المادة الأولى
  :تنتهي حالة الحرب بين الطرفين ويقام السلام بينهما عند تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة.
 
 :تسحب إسرائيل كافة قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية بين مصر وفلسطين تحت الانتداب، كما هو وارد بالبروتوكول الملحق بهذه المعاهدة (الملحق الأول) وتستأنف مصر ممارسة سيادتها الكاملة على سيناء.
 
 :عند إتمام الانسحاب المرحلي المنصوص عليه في الملحق الأول، يقيم الطرفان علاقات طبيعية وودية بينهما طبقا للمادة الثالثة (فقرة 3).
 
المادة الثانية
 إن الحدود الدائمة بين مصر وإسرائيل هي الحدود الدولية المعترف بها بين مصر وفلسطين تحت الانتداب كما هو واضح بالخريطة في الملحق الثاني وذلك دون المساس بما يتعلق بوضع قطاع غزة. ويقر الطرفان بأن هذه الحدود مصونة لا تمس ويتعهد كل منهما باحترام سلامة أراضي الطرف الأخر بما في ذلك مياهه الإقليمية ومجاله الجوي.
 
المادة الثالثة
  :يطبق الطرفان فيما بينهما أحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي التي تحكم العلاقات بين الدول في وقت السلم، وبصفة خاصة:-
 
أ) يقر الطرفان ويحترم كل منهما سيادة الآخر وسلامة أراضيه واستقلاله السياسي.
 
ب) يقر الطرفان ويحترم كل منهما حق الآخر في أن يعيش في سلام داخل حدوده الآمنة والمعترف بها.
 
جـ) يتعهد الطرفان بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، أحدهما ضد الآخر، على نحو مباشر أو غير مباشر، وبحل كافة المنازعات التي تنشأ بينهما بالوسائل السلمية.
 
 : 2يتعهد كل طرف بأن يكفل عدم صدور فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو أفعال العنف أو التهديد بها من داخل أراضيه أو بواسطة قوات خاضعة لسيطرته أو مرابطة على أراضيه ضد السكان أو المواطنين أو الممتلكات الخاصة بالطرف الآخر. كما يتعهد كل طرف بالامتناع عن التنظيم أو التحريض أو الإثارة أو المساعدة أو الاشتراك في فعل من أفعال الحرب أو الأفعال العدوانية أو النشاط الهدام أو أفعال العنف الموجة ضد الطرف الآخر في أي مكان. كما يتعهد بأن يكفل تقديم مرتكبي مثل هذه الأفعال للمحاكمة.
 
 :3يتفق الطرفان على أن العلاقات الطبيعية التي ستقام بينهما ستتضمن الاعتراف الكامل والعلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية وإنهاء المقاطعة الاقتصادية والحواجز ذات الطابع التمييزي المفروضة ضد حرية انتقال الأفراد والسلع. كما يتعهد كل طرف بأن يكفل تمتع مواطني الطرف الآخر الخاضعين لاختصاصه القضائي بكافة الضمانات القانونية ويوضح البروتوكول الملحق بهذه المعاهدة (الملحق الثالث) الطريقة التي يتعهد الطرفان بمقتضاها بالتوصل إلى إقامة هذه العلاقات وذلك بالتوازي مع تنفيذ الأحكام الأخرى لهذه المعاهدة.
 
المادة الرابعة
1) بغية توفير الحد الأقصى للأمن لكلى الطرفين وذلك على أساس التبادل تقام ترتيبات أمن متفق عليها بما في ذلك مناطق محدودة التسليح في الأراضي المصرية والإسرائيلية وقوات أمم متحدة ومراقبين من الأمم المتحدة وهذه الترتيبات موضحة تفصيلا من حيث الطبيعة والتوقيت في الملحق الأول وكذلك أية ترتيبات أمن أخرى قد يتفق عليها الطرفان.
 
2) يتفق الطرفان على تمركز أفراد الأمم المتحدة في المناطق الموضحة بالملحق الأول ويتفق الطرفان على ألا يطلبا سحب هؤلاء الأفراد وعلى أن سحب هؤلاء الأفراد لن يتم إلا بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بما في ذلك التصويت الإيجابي للأعضاء الخمسة الدائمين بالمجلس وذلك ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
 
3) تنشأ لجنة مشتركة لتسهيل تنفيذ هذه المعاهدة وفقا لما هو منصوص عليه في الملحق الأول.
 
4) يتم بناء على طلب أحد الطرفين إعادة النظر في ترتيبات الأمن المنصوص عليها في الفقرتين 1، 2 من هذه المادة وتعديلها باتفاق الطرفين.
 
المادة الخامسة
 1) تتمتع السفن الإسرائيلية والشحنات المتجهة من إسرائيل وإليها بحق المرور الحر في قناة السويس ومداخلها في كل من خليج السويس والبحر الأبيض المتوسط وفقا لأحكام اتفاقية القسطنطينية لعام 1888 المنطبقة على جميع الدول. كما يعامل رعايا إسرائيل وسفنها وشحناتها وكذلك الأشخاص والسفن والشحنات المتجهة من إسرائيل وإليها معاملة لا تتسم بالتمييز في كافة الشؤون المتعلقة باستخدام القناة.
 
2) يعتبر الطرفان أن مضيق تيران وخليج العقبة من الممرات المائية الدولية المفتوحة لكافة الدول دون عائق أو إيقاف لحرية الملاحة أو العبور الجوي. كما يحترم الطرفان حق كل منهما في الملاحة والعبور الجوي من وإلى أراضيه عبر مضيق تيران وخليج العقبة.
 
المادة السادسة
 1) لا تمس  هذه المعاهدة ولا يجوز تفسيرها على أي نحو يمس بحقوق والتزامات الطرفين وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
 
:2)  يتعهد الطرفان بأن ينفذا بحسن نية التزاماتهما الناشئة عن هذه المعاهدة بصرف النظر عن أي فعل أو امتناع عن فعل من جانب طرف آخر وبشكل مستقل عن أية وثيقة خارج هذه المعاهدة.
 
:3)  كما يتعهدان بأن يتخذا كافة التدابير اللازمة لكي تنطبق في علاقاتهما أحكام الاتفاقيات المتعددة الأطراف التي يكونان من أطرافها بما في ذلك تقديم الإخطار المناسب للأمين العام للأمم المتحدة وجهات الإيداع الأخرى لمثل هذه الاتفاقيات.
 
 :4) يتعهد الطرفان بعدم الدخول في أي التزام يتعارض مع هذه المعاهدة.
 
 :5) مع مراعاة المادة 103 من ميثاق الأمم المتحدة يقر الطرفان بأنه في حالة وجود تناقض بين التزامات الأطراف بموجب هذه المعاهدة وأي من التزاماتهما الأخرى، فإن الالتزامات الناشئة عن هذه المعاهدة تكون ملزمة ونافذة.
 
المادة السابعة
 :1)  تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضة.
 
2) إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضة فتحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم.
 
المادة الثامنة
 يتفق الطرفان على إنشاء لجنة مطالبات للتسوية المتبادلة لكافة المطالبات المالية.
 
المادة التاسعة
:1)  تصبح هذه المعاهدة نافذة المفعول عند تبادل وثائق التصديق عليها.
 
:2)  تحل هذه المعاهدة محل الاتفاق المعقود بين إسرائيل ومصر في سبتمبر 1975.
 
3) تعد كافة البروتوكولات والملاحق والخرائط الملحقة بهذه المعاهدة جزءا لا يتجزأ منها.
 
:4)  يتم إخطار الأمين العام للأمم المتحدة بهذه المعاهدة لتسجيلها وفقا لأحكام المادة 102 من ميثاق الأمم المتحدة.
 
ملحق: البروتوكول الخاص بالانسحاب الإسرائيلي وترتيبات الأمن
 
المادة الأولى : أسس الانسحاب
 1- تقوم اسرائيل بإتمام سحب كافة قواتها المسلحة والمدنيين من سيناء في موعد لا يتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ تبادل وثائق التصديق على هذه المعادة.
 
 2- لتوفير الأمن لكلى الطرفين سيصاحب تنفيذ الانسحاب على مراحل، الإجراءات العسكرية وإنشاء المناطق الموضحة في هذا الملحق وفي الخريطة رقم (1) والمشار إليها فيما بعد بكلمة "المناطق".
 
 3- يتم الانسحاب من سيناء على مرحلتين:
 
أ – الانسحاب المرحلي حتى شرق خط العريش / رأس محمد كما هو مبين على الخريطة رقم (2) وذلك خلال تسعة أشهر من تاريخ تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة.
 
ب – الانسحاب النهائي من سيناء إلى ما وراء الحدود الدولية في مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات من تاريخ تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة.
 
 4- تشكل لجنة مشتركة فور تبادل وثائق التصديق على المعاهدة من أجل الإشراف على وتنسيق التحركات والتوقيتات أثناء الانسحاب، وإحكام الخطط والجداول الزمنية وفقا للضرورة في حدود القواعد المقررة في الفقرة (3) أعلاه، والتفاصيل المتعلقة باللجنة المشتركة الموضحة في المادة (4) من المرفق لهذا الملحق.
 
وسوف تحل اللجنة المشتركة عقب إتمام الانسحاب الإسرائيلي النهائي من سيناء.
 
المادة الثانية تحديد الخطوط النهائية والمناطق

 
  1-  بغية توفير الحد الأقصى لأمن كلى الطرفين بعد الانسحاب النهائي فان الخطوط والمناطق الموضحة على الخريطة رقم (1) يتم إنشاؤها وتنظيمها على الوجه التالي:
 
أ – المنطقة "1":
(1)  المنطقة "أ" يحدها من الشرق الخط "أ" (الخط الأحمر) ومن الغرب قناة السويس والساحل الشرقي لخليج السويس كما هو موضح على الخريطة رقم (1(
 
 (2) تتواجد في هذه المنطقة قوات عسكرية مصرية من فرقة مشاة ميكانيكية واحدة ومنشآتها العسكرية وكذا تحصينات ميدانية.
 
 (3) تتكون العناصر الرئيسية لهذه الفرقة من:
)أ) ثلاثة ألوية مشاة ميكانيكية،
)ب) لواء مدرع واحد،
)جـ) سبع كتائب مدفعية ميدانية تتضمن حتى 126 قطعة مدفعية،
)د) سبع كتائب مدفعية مضادة للطائرات تتضمن صواريخ فردية أرض/جو وحتى 126 مدفع مضاد للطائرات عيار 37 مم فأكثر،
)هـ) حتى 230 دبابة،
)و) حتى 480 مركبة أفراد مدرعة من كافة الأنواع،
)ز) إجمالي حتى 22 ألف فرد.
 
ب – المنطقة "ب":
  (1) المنطقة "ب" يحدها من الشرق الخط "ب" (الخط الأخضر) ومن الغرب الخط "أ" (الخط الأحمر) كما هو موضح على الخريطة رقم (1).
 
(2)  توفر الأمن في المنطقة "ب" وحدات حدود مصرية من أربع كتائب مجهزة بأسلحة خفيفة وبمركبات عجل تعاون الشرطة المدنية في المحافظة على النظام في المنطقة، وتتكون العناصر الرئيسية لكتائب الحدود الأربع من إجمالي حتى 4000 فرد.
 
 (3) يمكن إقامة نقاط إنذار ساحلية أرضية قصيرة المدى ذات قوة منخفضة لوحدات الحدود على ساحل هذه المنطقة.
 
 (4) تنشأ في المنطقة "ب" تحصينات ميدانية ومنشآت عسكرية لكتائب الحدود الأربع.
 
جـ - المنطقة "جـ":
  (1) المنطقة "جـ" يحدها من الغرب الخط "ب" (الخط الأخضر) ومن الشرق الحدود الدولية وخليج العقبة كما هو موضح على الخريطة رقم (1).
 
(2)  تتمركز في المنطقة "جـ" قوات الأمم المتحدة والشرطة المدنية المصرية فقط.
 
 (3) تتولى الشرطة المدنية المصرية المسلحة بأسلحة خفيفة أداء المهام العادية للشرطة داخل هذه المنطقة.
 
 (4) توزع قوات الأمم المتحدة داخل المنطقة "جـ" وتؤدي وظائفها المحددة في المادة السادسة من هذا الملحق.
 
(5)  تتمركز قوات الأمم المتحدة أساسا في معسكرات تقبع داخل مناطق التمركز التالية والموضحة على الخريطة رقم (1). على أن تحدد مواقعها بعد التشاور مع مصر:
 
)أ) في ذلك الجزء من المنطقة في سيناء التي تقع في نطاق 20 كم تقريبا من البحر المتوسط وتتاخم الحدود الدولية.
 
)ب) في منطقة شرم الشيخ.
 
د – المنطقة "د":
  (1) المنطقة "د" يحدها من الشرق الخط "د" (الخط الأزرق) ومن الغرب الحدود الدولية كما هو موضح على الخريطة رقم (1).
 
(2)  تتواجد في هذه المنطقة قوة إسرائيلية محدودة من أربع كتائب مشاة ومنشآتها العسكرية وتحصينات ميدانية ومراقبي الأمم المتحدة.
 
(3)  لا تتضمن القوة الإسرائيلية في المنطقة "د" دبابات أو مدفعية أو صواريخ فيما عدا صواريخ فردية أرض/جو.
 
(4)  تتضمن العناصر الرئيسية لكتائب المشاة الإسرائيلية الأربع حتى 180 مركبة أفراد مدرعة من كافة الأنواع وإجمالي حتى 4000 فرد.
 
2-  يسمح باجتياز الحدود الدولية من خلال نقاط المراجعة فقط والمحددة من قبل كل طرف وتحت سيطرته ويكون هذا الاجتياز وفقا للقوانين والنظم المعمول بها في كل دولة.
 
 3-  تتواجد بهذه المناطق تلك التحصينات الميدانية والمنشآت العسكرية والقوات والأسلحة المسموح بها والمحددة في هذا الملحق.
 
المادة الثالثة: نظام الطيران العسكري
 1- تكون طلعات طائرات القتال وطلعات الاستطلاع، لمصر وإسرائيل فوق المنطقتين "أ" و"د" فحسب، كل في منطقته.
 
 2- تتمركز الطائرات غير المسلحة وغير المقاتلة لمصر وإسرائيل في المنطقتين "أ" و"د" فقط، كل في منطقته.
 
3-  تقلع وتهبط طائرات النقل غير المسلحة المصرية فقط في المنطقة "ب" ويمكن الاحتفاظ في المنطقة "ب" بعدد 8 طائرات منها. يمكن تجهيز وحدات الحدود المصرية بطائرات هليكوبتر غير مسلحة لأداء وظائفها في المنطقة "ب".
 
4-  يمكن تجهيز الشرطة المدنية المصرية بطائرات هليكوبتر غير مسلحة لأداء وظائف الشرطة العادية في المنطقة "جـ".
 
 5- يمكن إنشاء مطارات مدنية فقط في هذه المناطق.
 
6-  دون المساس بأحكام هذه المعاهدة، يقتصر النشاط الجوي العسكري في المناطق المختلفة وفي المجال الجوي الواقع فوق مياهها الإقليمية على ما هو مقرر على وجه التحديد في هذا الملحق 
 
المادة الرابعة النظام البحري العسكري
 1-  يمكن للقطع البحرية التابعة لمصر وإسرائيل التمركز والعمل على سواحل المنطقتين "أ" و"د" كل في منطقته.
 
 2- يمكن لزوارق حرس السواحل المصرية خفيفة التسليح أن تتمركز وتعمل في المياه الإقليمية للمنطقة "ب" لمعاونة وحدات الحدود في أداء وظائفها في هذه المنطقة.
 
3-  تؤدي الشرطة المدنية المصرية والمجهزة بزوارق خفيفة مسلحة تسليحا خفيفا وظائف الشرطة العادية داخل المياه الإقليمية للمنطقة "جـ".
 
4-  ليس في هذا الملحق ما يعتبر انتقاصا من حق المرور البريء للقطع البحرية لكلى الطرفين.
 
5-  يمكن أن تقام في المناطق المختلفة موانئ ومنشآت بحرية مدنية فقط.
 
 6- دون المساس بأحكام هذه المعاهدة يقتصر النشاط البحري العسكري في المناطق المختلفة وفي مياهها الإقليمية على ما هو مقرر على وجه التحديد في هذا الملحق.
 
المادة الخامسة نظام الإنذار المبكر
 يمكن لكل من مصر وإسرائيل انشاء وتشغيل نظم إنذار مبكر في المنطقتين "أ"، "د" فقط، كل في منطقته.
 
المادة السادسة عمليات الأمم المتحدة
 1-  يطلب الطرفان من الأمم المتحدة أن توفر قوات ومراقبين للإشراف على تنفيذ هذا الملحق وبذل كل جهودها لمنع أي خرق لأحكامه.
 
 2- يتفق الطرفان، كل فيما يخصه، على طلب الترتيبات التالية فيما يتعلق بقوات ومراقبي الأمم المتحدة:
 
أ – تشغيل نقاط مراجعة ودوريات استطلاع ونقاط مراقبة على امتداد الحدود الدولية وعلى الخط "ب" وداخل المنطقة "جـ".
 
ب- التحقق الدوري من تنفيذ أحكام هذا الملحق مرتين في الشهر على الأقل، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.
 
جـ- إجراء تحقق إضافي خلال 48 ساعة بعد تلقي طلب بذلك من أي من الطرفين.
 
د- ضمان حرية الملاحة في مضيق تيران وفقا للمادة الخامسة من معاهدة السلام.
 
3-  تنفذ الترتيبات المقررة عاليه لكل منطقة بواسطة قوات الأمم المتحدة في المناطق "أ"، "ب"، "جـ" وبواسطة مراقبي الأمم المتحدة في المنطقة "د".
 
 4- يرافق أطقم التحقيق للأمم المتحدة ضباط اتصال من الطرف المختص.
 
 5- تخطر قوات الأمم المتحدة ومراقبوها كلى الطرفين بالنتائج التي يتوصلون إليها.
 
 6- تتمتع قوات الأمم المتحدة ومراقبوها الذين يعملون في مختلف المناطق بحرية الحركة والتسهيلات الأخرى الضرورية لأداء واجباتهم.
 
 7- لا تتمتع قوات الأمم المتحدة ومراقبوها بأية صلاحيات للسماح باجتياز الحدود الدولية.
 
8-  يتفق الطرفان على الدول التي تشكل منها قوات ومراقبو الأمم المتحدة وسيتم ذلك من الدول غير ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
 
9-  يتفق الطرفان على أن تقوم الأمم المتحدة بوضع ترتيبات القيادة التي تضمن أفضل تنفيذ فعال لمسؤولياتها.
 
المادة السابعة نظام الاتصال
 1-  عقب حل اللجنة المشتركة يتم إنشاء نظام اتصال بين الطرفين، ويهدف هذا النظام إلى توفير وسيلة فعالة لتقييم مدى التقدم في تنفيذ الالتزامات وفقا لهذا الملحق وحل أية مشكلة قد تطرأ أثناء التنفيذ، كما تقوم بإحالة المسائل التي لم يبت فيها إلى السلطات العسكرية الأعلى للبلدين كل فيما يخصه للنظر فيها. كما يهدف أيضا إلى منع أية مواقف قد تنشأ نتيجة أخطاء أو سوء فهم من قبل أي من الطرفين.
 
2-  يقام مكتب اتصال مصري في مدينة العريش ومكتب اتصال إسرائيلي في مدينة بئر السبع ويرأس كل مكتب ضابط من البلد المعني يعاونه عدد من الضباط.
 
 3- يقام اتصال تليفوني مباشر بين المكتبين وكذا خطوط تليفونية مباشرة بين قيادة الأمم المتحدة وكلى المكتبين.
 
المادة الثامنة احترام النصب التذكارية للحرب
 يلتزم كل طرف بالمحافظة على النصب المقامة في ذكرى جنود الطرف الآخر بحالة جيدة، وهي النصب المقامة بواسطة إسرائيل في سيناء والنصب التي ستقام بواسطة مصر في إسرائيل، كما سيسمح كل طرف الوصول إلى هذه النصب.
 
المادة التاسعة الترتيبات المؤقتة
 ينظم المرفق لهذا الملحق والخريطتان رقم (2) و(3) انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية والمدنيين إلى ما وراء خط الانسحاب المرحلي، وكذا حركة قوات الطرفين والأمم المتحدة حتى الانسحاب النهائي.
 
مرفق الملحق :تنظيم الانسحاب من سيناء
 
المادة الأولى مبادئ الانسحاب
1-  يتم انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية والمدنيين من سيناء على مرحلتين كما هو مبين في المادة الأولى من الملحق (1). ويتضمن هذا المرفق تخطيط وتوقيت الانسحاب. وتقوم اللجنة المشتركة بإعداد التفاصيل الخاصة بهذه المراحل وتقدمها إلى كبير منسقي قوات الأمم المتحدة بالشرق الأوسط قبل شهر من ابتداء أي مرحلة من مراحل الانسحاب.
 
 2- اتفق الطرفان على المبادئ التالية بشأن ترتيب التحركات العسكرية:
 
أ- على الرغم مما تقضي به أحكام المادة التاسعة الفقرة الثانية من هذه المعاهدة، وحتى يتم انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الخطين (ي و م) الحاليين اللذين أنشئا بناء على الاتفاقية المصرية / الإسرائيلية الموقعة في سبتمبر 1975 والمشار إليها فيما بعد باتفاقية عام 1975، إلى خط الانسحاب المرحلي، فإن جميع الترتيبات العسكرية القائمة طبقا لتلك الاتفاقية تبقى سارية المفعول فيما عدا الترتيبات العسكرية المنصوص عليها خلاف ذلك في هذا المرفق.
 
ب- مع انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية تدخل قوات الأمم المتحدة فورا للمناطق المخلاة لإقامة مناطق عازلة مؤقتة كما هو موضح على الخريطتين (2)، (3) على التوالي بغرض الإبقاء على الفصل بين القوات. ويكون دخول قوات الأمم المتحدة سابقا لتحرك أي أفراد آخرين إلى داخل هذه المناطق.
 
جـ- خلال فترة سبعة أيام بعد إخلاء القوات الإسرائيلية المسلحة لأية مساحة واقعة في المنطقة "أ"، تنتشر وحدات القوات المسلحة المصرية وفقا لأحكام المادة الثانية من هذا المرفق.
 
د- خلال فترة سبعة أيام بعد إخلاء القوات الإسرائيلية المسلحة لأية مساحة واقعة في المنطقتين "أ" و"ب" تنتشر وحدات الحدود المصرية وفقا لأحكام المادة الثانية من هذا المرفق، وتؤدي وظائفها وفقا لأحكام المادة الثانية من الملحق (1).
 
هـ- تدخل الشرطة المدنية المصرية إلى المساحات المخلاة عقب دخول قوات الأمم المتحدة مباشرة لأداء الوظائف العادية للشرطة.
 
و- تنتشر وحدات القوات البحرية المصرية في خليج السويس وفقا لأحكام المادة الثانية من هذا المرفق.
 
ز- وباستثناء تلك التحركات المشار إليها أعلاه، فإن أعمال الانتشار للقوات المسلحة المصرية والأنشطة الموضحة في الملحق (1) تكون سارية المفعول في المناطق المخلاة بعد أن تتم القوات المسلحة الإسرائيلية انسحابها إلى ما وراء خط الانسحاب المرحلي.
 
المادة الثانية المراحل الفرعية للانسحاب إلى خط الانسحاب المرحلي
1-  يتم  الانسحاب إلى خط الانسحاب المرحلي على مراحل فرعية كما هو منصوص عليه في هذه المادة وكما هو موضح على الخريطة (3) وتتم كل مرحلة فرعية خلال العدد المقرر من الأشهر التي يبدأ احتسابها اعتبارا من تاريخ تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة:
 
أ- المرحلة الفرعية الأولى:
 خلال شهرين تنسحب القوات المسلحة الإسرائيلية من منطقة العريش بما في ذلك مدينة العريش ومطارها والمشار إليها بالمنطقة (1) على الخريطة رقم (3).
 
ب- المرحلة الفرعية الثانية:
 خلال ثلاثة شهور، تنسحب القوات المسلحة الإسرائيلية من المنطقة الواقعة بين الخط "م" المقرر بمقتضى اتفاقية عام 1975 والخط "أ" والمشار إليها بالمنطقة (2) على الخريطة رقم (3).
 
جـ - المرحلة الفرعية الثالثة:
 خلال خمسة شهور، تنسحب القوات المسلحة الإسرائيلية من المنطقة الواقعة شرق وجنوب المنطقة (2) والمشار إليها بالمنطقة (3) على الخريطة رقم (3).
 
د – المرحلة الفرعية الرابعة:
 خلال سبعة شهور، تنسحب القوات المسلحة الإسرائيلية من منطقة الطور – رأس الكنيسة والمشار إليها بالمنطقة (4) على الخريطة رقم (3).
 
هـ - المرحلة الفرعية الخامسة:
 خلال تسعة أشهر، تنسحب القوات المسلحة الإسرائيلية من المناطق المتبقية غرب خط الانسحاب المرحلي بما في ذلك منطقة سانت كاترين والمناطق شرق ممري الجدي ومتلا والمشار إليها بالمنطقة (5) على الخريطة رقم (3) ويكتمل بذلك الانسحاب الإسرائيلي إلى ما وراء خط الانسحاب المرحلي.
 
 2- تنتشر القوات المصرية في المناطق المخلاة من القوات المسلحة الإسرائيلية وفقا لما يلي:
 
أ- ينتشر حتى ثلث القوات المسلحة المصرية الموجودة في سيناء وفقا لاتفاقية عام 1975 في الأجزاء من المنطقة "أ" التي تقع داخل المنطقة (1) وذلك حتى إتمام الانسحاب المرحلي. وبعد ذلك تنتشر القوات المسلحة المصرية كما هو موضح في المادة الثانية من الملحق (1) في المنطقة "أ" حتى حد المنطقة العازلة المؤقتة.
 
ب – يبدأ نشاط القوات البحرية المصرية وفقا للمادة الرابعة من الملحق (1) على امتداد سواحل المناطق (2) و(3) و(4) عقب إتمام المراحل الفرعية الثانية والثالثة والرابعة على التوالي.
 
جـ- تنتشر كتيبة واحدة من وحدات الحدود المصرية الموضحة في المادة الثانية من الملحق (1) في المنطقة (1) عقب إتمام المرحلة الفرعية الأولى، كما تنتشر كتيبة ثانية في المنطقة (2) عقب إتمام المرحلة الفرعية الثانية. وتنتشر كتيبة ثالثة في المنطقة (3) عقب إتمام المرحلة الفرعية الثالثة. والكتيبتان الثانية والثالثة المذكورتان عاليه يمكن أن تنتشرا في أي من المناطق المخلاة بعد ذلك بجنوب سيناء.
 
3-  يعاد توزيع قوات الأمم المتحدة في المنطقة العازلة 1 المقررة بمقتضى اتفاقية عام 1975 لتمكين انتشار القوات المصرية الموضح في السابق وذلك عقب إتمام المرحلة الفرعية الأولى، وفيما عدا ذلك تستمر في أداء مهامها وفقا لأحكام الاتفاقية المشار إليها في الأجزاء المتبقية من المنطقة المذكورة حتى إتمام الانسحاب المرحلي، وفقا لما هو موضح في المادة الأولى من هذا المرفق.
 
 4- يمكن للقوافل الإسرائيلية استخدام الطرق جنوب وشرق التقاطع الرئيسي للطرق الواقع شرق العريش لإخلاء القوات الإسرائيلية ومعداتها حتى إتمام الانسحاب المرحلي. وتتحرك القوافل في ضوء النهار بعد تقديم إخطار بذلك بأربع ساعات إلى مجموعة الاتصال المصرية وقوات الأمم المتحدة، وتصاحبها قوات الأمم المتحدة. وسيتم ذلك وفقا للتوقيتات المنظمة من قبل اللجنة المشتركة. ويصاحب القوافل ضابط اتصال مصري لتأمين التحركات دون عائق. ويمكن للجنة المشتركة أن توافق على ترتيبات أخرى بالنسبة للقوافل.
 
المادة الثالثة قوات الأمم المتحدة
 1-  يطلب الطرفان توزيع قوات الأمم المتحدة وفقا للضرورة لأداء الوظائف الواردة في هذا المرفق حتى موعد إتمام الانسحاب النهائي، ولهذا الغرض يوافق الطرفان على إعادة توزيع قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة.
 
2-  تشرف قوات الأمم المتحدة على تنفيذ هذا المرفق وتبذل ما في وسعها لمنع أية مخالفة لأحكامه.
 
3-  عندما توزع قوات الأمم المتحدة تبعا لأحكام المادتين الأولى والثانية من هذا المرفق، تباشر مهمة التحقق في المناطق محدودة القوات وفقا للمادة السادسة من الملحق (1)، وتقيم نقاط مراجعة، ودوريات استطلاع ونقاط مراقبة في المناطق العازلة المؤقتة الموضحة بالمادة الثانية أعلاه، والوظائف الأخرى لقوات الأمم المتحدة والمتعلقة بالمنطقة العازلة للخط المرحلي موضحة في المادة الخامسة من هذا المرفق.
 
المادة الرابعة اللجنة المشتركة والاتصال
 1- تعمل اللجنة المشتركة المشار إليها في المادة الرابعة من هذه المعاهدة من تاريخ تبادل وثائق التصديق على هذه المعاهدة، وحتى تاريخ إتمام الانسحاب الإسرائيلي النهائي من سيناء.
 
2-  تتكون اللجنة المشتركة من ممثلين عن كل طرف برئاسة ضباط من رتب عالية وتدعو اللجنة المشتركة ممثلين للأمم المتحدة لحضور اجتماعاتها عند مناقشة موضوعات تتعلق بالأمم المتحدة أو إذا طلب أي من الطرفين وجود الأمم المتحدة ويتم التوصل إلى قرارات اللجنة المشتركة باتفاق كل من مصر وإسرائيل.
 
3-  تشرف اللجنة المشتركة على تنفيذ الترتيبات الموضحة في الملحق (1) وفي هذا المرفق. ولهذا الغرض وبالاتفاق بين الطرفين تقوم بما يلي:
 
أ- تنسق التحركات العسكرية الموضحة في هذا المرفق وتشرف على تنفيذها.
 
ب- تتناول بالبحث وتسعى إلى حل أية مشكلة تنشأ عن تنفيذ الملحق (1) وهذا المرفق وتناقش أية مخالفات تبلغ إليها بواسطة قوات الأمم المتحدة ومراقبيها، وتحيل إلى حكومتي مصر وإسرائيل أية مشاكل لم يتم حلها.
 
جـ- تساعد قوات الأمم المتحدة ومراقبيها في تنفيذ مهامهم، وتبحث الجداول الزمنية الخاصة بالتحققات الدورية عندما يطلب منها الطرفان ذلك، كما هو وارد في الملحق رقم (1) وفي هذا المرفق.
 
د- تنظم وضع العلامات على الحدود الدولية وجميع الخطوط والمناطق المشار إليها في المحلق (1) وهذا المرفق.
 
هـ- تشرف على تسليم المنشآت الرئيسية في سيناء من إسرائيل إلى مصر.
 
و- توافق على الترتيبات اللازمة للعثور على الجثث المفقودة لجنود مصر وإسرائيل وإعادتها.
 
ز- تنظيم إقامة وتشغيل نقاط المراجعة للمداخل على امتداد خط العريش رأس محمد، وفقا لأحكام المادة الرابعة من الملحق (3).
 
ح- توالي أعمالها عن طريق استخدام أطقم اتصال مشتركة من ممثل واحد عن كل من مصر وإسرائيل من مجموعة اتصال دائمة وسوف تمارس أنشطتها وفقا لتوجيه اللجنة المشتركة.
 
ط- توفر الاتصال والتنسيق مع قيادة الأمم المتحدة التي تنفذ أحكام المعاهدة وعن طريق أطقم الاتصال المشتركة تحافظ على التنسيق والتعاون المحلي مع قوات الأمم المتحدة المتمركزة في مناطق معنية أو موظفي الأمم المتحدة الذين يرصدون مناطق معينة وعبر أبنية متباعدة مطلوبة.
 
ي- تناقش أي مسائل أخرى قد يتفق الطرفان على طرحها على اللجنة.
 
4-  تعقد اجتماعات اللجنة المشتركة مرة واحدة كل شهر على الأقل وفي حالة طلب أحد الطرفين من مؤسسات الأمم المتحدة عقد اجتماع خاص، يتم عقد هذا الاجتماع خلال 24 ساعة.
 
 5- تجتمع اللجنة المشتركة في المنطقة العازلة حتى إتمام الانسحاب المرحلي، ثم تجتمع في مديني العريش وبئر السبع بعد ذلك بالتبادل، إلى أن يعقد أول اجتماع لهما ليس متأخرا عن أسبوعين بعد بدء سريان مفعول المعاهدة.
 
المادة الخامسة تعريف المنطقة العازلة المؤقتة وأنشطتها
  1- تنشأ منطقة عازلة مؤقتة بغرض قيام قوات الأمم المتحدة بالفصل بين القوات المصرية والإسرائيلية، وذلك غرب غط الانسحاب المرحلي ومتاخمة له كما هو مبين في الخريطة رقم (2)، وذلك بعد تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي وتوزيع القوات خلف خط الانسحاب المرحلي.
 
وتتولى الشرطة المدنية المصرية المجهزة بأسلحة خفيفة القيام بمهام الشرطة العادية في هذه المنطقة.
 
 2- تقوم قوة الأمم المتحدة بتشغيل نقاط مراجعة ودوريات استطلاع، ونقاط مراقبة داخل المنطقة العازلة المؤقتة بغية التأكد من الالتزام بأحكام هذه المادة.
 
3-  وطبقا للترتيبات التي اتفق عليها الطرفان والتي سيتم تنسيقها في اللجنة المشتركة، يتولى أفراد إسرائيليون إدارة منشآت حربية فنية في أربع مواقع محددة وموضحة على الخريطة رقم (2) ومشار إليها بـ (ف1) (إحداثي المركز على الخريطة 57163940) و(ف2) (إحداثي المركز على الخريطة 59351541) و(ف3) (إحداثي المركز على الخريطة 59331527)، و(ف4) (إحداثي المركز على الخريطة 61130979) وذلك طبقا للمبادئ التالية: -
 
أ- يتولى العمل بالمنشآت الفنية أفراد فنيون وإداريون مسلحون بالأسلحة الصغيرة واللازمة لحمايتهم (مسدسات، بنادق، مدافع رشاشة خفيفة ومتوسطة، قنابل يدوية وذخيرة) كالآتي:-
ف1/ ما لا يزيد على 150 فرد
ف2، 3/ ما لا يزيد على 350 فرد
ف4/ ما لا يزيد على 200 فرد
 
ب- لا يحمل الأفراد الإسرائيليون أسلحة خارج المواقع، باستثناء الضباط الذين يجوز لهم حمل الأسلحة الشخصية.
 
جـ- سيدخل طرف ثالث يتفق عليه بين مصر وإسرائيل لإجراء تفتيشات داخل محيط المنشآت الفنية في المنطقة العازلة، ويقوم الطرف الثالث بالتفتيش مرة كل شهر على الأقل وبطريقة فجائية ويتحقق المفتشون من طبيعة عمل وتشغيل المنشآت ومن الأسلحة والأفراد داخلها، ويقوم الطرف الثالث بإبلاغ الطرفين فورا عن أي تحول لأي منشأة عن دورها في أعمال المسح البصري والإلكتروني والمواصلات.
 
د- يجوز القيام بإمداد المنشآت وزيارتها لأغراض فنية وإدارية واستبدال الأفراد والأجهزة المقامة في المواقع دون تعطيل وذلك من خلال نقاط مراجعة الأمم المتحدة حتى مداخل المنشآت الفنية بعد المراجعة والمرافقة بواسطة قوة الأمم المتحدة فحسب.
 
هـ- يسمح لإسرائيل أن تدخل في منشآتها الفنية المواد اللازمة للأداء الصحيح للمنشآت والأفراد.
 
و- يسمح لإسرائيل بما يلي وطبقا لما تحدده اللجنة المشتركة:
 
 (1) الإبقاء داخل منشآتها على معدات مكافحة الحريق والصيانة العامة وكذلك العربات الإدارية ذات العجل والمعدات الهندسية المتحركة اللازمة لصيانة المواقع وجميع العربات تكون غير مسلحة.
 
(2)  صيانة الطرق وخطوط المياه وكابلات المواصلات التي تخدم هذه المواقع سواء بداخلها أو داخل المنطقة العازلة وفي كل من مواقع المنشآت الثلاث (ف1، ف2/ ف3، ف4) ويجوز أن تتم هذه الصيانة بما لا يتجاوز عربتين ذات العجل وغير مسلحتين وبما لا يتجاوز اثني عشر فردا غير مسلحين ومعهم المعدات الضرورية فقط بما في ذلك المعدات الهندسية الثقيلة إذا ما دعت الحادة لها. ويجوز إتمام عمليات الصيانة هذه ثلاث مرات أسبوعيا باستثناء المشاكل الخاصة وبعد إعطاء الأمم المتحدة إخطارا مسبقا بأربع ساعات ويرافق الطاقم قوات من الأمم المتحدة.

 
ز- يتم التنقل من المنشآت الفنية واليها خلال ساعات النهار فقط ويكون الدخول إليها والخروج منها على الوجه التالي:-
 
(1)  ف1/ عن طريق نقطة تفتيش الأمم المتحدة ومن خلال الطريق الموصل بين أبو عجيلة ومفترق طريقي أبو عجيلة وجبل لبنى (كيلومتر 161) كما هو موضح على الخريطة رقم 2.
 
 (2) ف2، ف3/ عن طريق نقطة تفتيش الأمم المتحدة ومن خلال الطريق المنشأ عبر المنطقة العازلة إلى جبل كاترين (الخريطة رقم 2).
 
 (3) ف2، ف3، ف4/ من خلال طائرات الهيلكوبتر على أن تستخدم ممرا جويا وفي الأوقات وطبقا لنظام طلعات توافق عليها اللجنة المشتركة. وتقوم قوة الأمم المتحدة بتفتيش طائرات الهيلكوبتر في مواقع الهبوط وخارج نطاق المنشآت.
 
ح- تخطر اسرائيل قوة الأمم المتحدة قبل ساعة على الأقل من قيامها بأي تحرك تعتزم القيام به من المنشآت وإليها.
 
ط- يحق لإسرائيل إخلاء المرضى والجرحى واستدعاء الخبراء الطبيين والأطقم الطبية في أي وقت بعد إعطاء بلاغ فوري إلى قوة الأمم المتحدة.
 
4-  تتناول اللجنة المشتركة بحث تفاصيل المبادئ المشار إليها أعلاه وكل الأمور الأخرى الواردة في هذه المادة التي تتطلب التنسيق بين الطرفين.
 
5-  يتم سحب هذه المنشآت الفنية عند انسحاب القوات الإسرائيلية من خط الانسحاب المرحلي أو في وقت يتم الاتفاق عليه بين الطرفين.
 
المادة السادسة أسلوب التصرف في المنشآت والمواقع العسكرية
يحدد الطرفان أسلوب التصرف في المنشآت والموانع العسكرية طبقا للأسس الآتية:-
 
1-  تقوم اللجنة المشتركة خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع قبل انسحاب إسرائيل من أية منطقة بالإعداد لقيام أطقم الاتصال والأطقم الفنية المصرية الإسرائيلية بعمل تفتيش مشترك على جميع المنشآت المناسبة للاتفاق على حالة المنشآت والمواد التي ستسلم إلى الجانب المصري ولترتيب عملية التسلم. وستعلن إسرائيل في ذلك الوقت عن خططها فيما يتعلق بكيفية التصرف في هذه المنشآت والمواد التي بداخلها.
 
 2- تتعهد إسرائيل أن تنقل لمصر كل ما يتفق عليه من المرافق الأساسية والمنافع العامة والمنشآت بحالة سليمة بما في ذلك المطارات والطرق ومحطات الضخ والموانئ. وتقدم اسرائيل لمصر المعلومات اللازمة لصيانة وتشغيل هذه المنشآت وتسمح للأطقم الفنية المصرية بمراقبة تشغيل هذه المنشآت والتعرف على طريقة عملها لمدة تصل إلى أسبوعين قبل التسلم.
 
3-  عندما تخلي إسرائيل نقاط المياه العسكرية بالقرب من العريش والطور تباشر الأطقم الفنية المصرية إدارة هذه المنشآت والمعدات المعاونة لها طبقا لعملية استلام منظمة وسابقة الإعداد بواسطة اللجنة المشتركة. وتتعهد مصر بأن تستمر في توفير الكميات العادية من المياه المتوفرة حاليا عند مختلف نقاط المياه لحين انسحاب إسرائيل إلى ما وراء الحدود الدولية، إلا إذا تم الاتفاق على خلاف ذلك في اللجنة المشتركة.
 
 4- تتعهد إسرائيل بإزالة أو تدمير جميع العوائق العسكرية بما في ذلك الموانع وحقول الألغام في المناطق التي تجلو عنها ومن المياه المجاورة لها تبعا للأسلوب التالي:
 
أ – تزال أولا الموانع العسكرية من المنطقة القريبة من السكان والطرق والمنشآت الرئيسية والمنافع العامة.
 
ب – بالنسبة للموانع وحقول الألغام التي لا يمكن إزالتها أو تدميرها قبل الانسحاب الإسرائيلي، تقوم إسرائيل بتقديم خرائط مفصلة إلى مصر والأمم المتحدة عن طريق اللجنة المشتركة وفي موعد لا يتجاوز 15 يوما قبل دخول قوات الأمم المتحدة إلى هذه المناطق.
 
جـ- يقوم المهندسون العسكريون المصريون بالدخول إلى هذه المناطق بعد دخول قوات الأمم المتحدة لإجراء عمليات إزالة هذه الموانع طبقا لخطة تقوم مصر بتقديمها قبل التنفيذ.
 
المادة السابعة النشاط الاستطلاعي
 1-  يتم النشاط الجوي الاستطلاعي خلال الانسحاب على الموجه التالي:
 
أ – يطلب كلا الطرفين من الولايات المتحدة الاستمرار في طلعات الاستطلاع الجوي وفقا للاتفاقات السابقة حتى إتمام الانسحاب الإسرائيلي النهائي.
 
ب- تغطي الطلعات الجوية المناطق المحدودة القوات للتأكد من حجم القوات والتسليح وللتأكد من أن القوات الإسرائيلية قد انسحبت من المناطق المبينة في المادة 2 من الملحق (1)، والمادة الثانية من هذا المرفق والخريطتين (2) ورقم (3)، ومن بقاء القوات خلف خطوطها بعد ذلك، ويمكن القيام بطلعات تفتيش خاصة بناء على طلب أي من الطرفين أو بناء على طلب من الأمم المتحدة.
 
جـ- تقتصر التبليغات على العناصر العسكرية الرئيسية لتنظيم كل طرف كما هي موضحة في الملحق (1) وفي هذا المرفق.
 
 2- يطلب الطرفان من بعثة سيناء الميدانية التابعة للولايات المتحدة أن تستمر في عملياتها طبقا للاتفاقات السابقة وحتى إتمام انسحاب إسرائيل من المنطقة الواقعة شرق ممرات الجدي ومتلا.. وبعد ذلك تنتهي مهمة البعثة.
 
المادة الثامنة ممارسة السيادة المصرية
تستأنف مصر ممارستها لسيادتها الكاملة على الأجزاء التي يتم إخلاؤها في سيناء بمجرد انسحاب إسرائيل من هذه الأجزاء. كما هو منصوص عليه في المادة (1) من هذه المعاهدة.
 
ملحق "3"
 
بروتوكول بشأن علاقات الطرفين
 
المادة الأولى : العلاقات الدبلوماسية والقنصلية
 يتفق الطرفان على إقامة علاقات دبلوماسية وقنصلية وتبادل السفراء عقب الانسحاب المرحلي.
 
المادة الثانية :العلاقات الاقتصادية والتجارية
  1- يتفق الطرفان على إزالة جميع الحواجز ذات الطابع التمييزي القائمة في وجه العلاقات الاقتصادية العادية، وإنهاء المقاطعة الاقتصادية لأي منهما وذلك عقب إتمام الانسحاب المرحلي.
 
2-  يدخل الطرفان في مفاوضات في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز ستة شهور بعد إتمام الانسحاب المرحلي وذلك بغية عقد اتفاق تجارة يستهدف إنماء العلاقات الاقتصادية ذات النفع المتبادل بينهما.
 
المادة الثالثة :العلاقات الثقافية
 1-  يتفق الطرفان على إقامة علاقات ثقافية عادية بعد إتمام الانسحاب المرحلي.
 
 2- يتفق الطرفان على أن التبادل الثقافي في كافة الميادين أمر مرغوب فيه وعلى أن يدخلا في مفاوضات في أقرب وقت ممكن وفي موعد لا يتجاوز ستة أشهر بعد إتمام الانسحاب المرحلي بغية عقد اتفاق ثقافي.
 
المادة الرابعة :حرية التنقل
 1-  عقب إتمام الانسحاب المرحلي، يسمح كل طرف لمواطني وسيارات الطرف الآخر بحرية الانتقال إلى إقليمه والتنقل داخله وذلك طبقا للقواعد العامة التي تطبق على مواطني وسيارات الدول الأخرى. ويمتنع كل طرف عن فرض قيود ذات طابع تمييزي على حرية تنقل الأشخاص والسيارات من إقليمه إلى إقليم الطرف الآخر.
 
 2- كما يسمح بالدخول دون إعاقة إلى الأماكن ذات القيمة الدينية والتاريخية وذلك على أساس تبادلي وغير ذي طابع تمييزي.