الاثنين، 31 مايو 2010

Horya

Horya

الهجوم الاسرائيلي على سفينة مرمرة

Facebook

Facebook

الأحد، 30 مايو 2010

سورة يسن

* التخطي إلى المحتويات
* التخطي إلى الواجهة الرئيسية
* التخطي إلى العمود الأول
* التخطي إلى العمود الثاني


أسرار الإعجاز في القرآن والسنة

موقع عبد الدائم الكحيل

* تكبير حجم الخط
* حجم الخط الإفتراضي
* تصغير حجم الخط

* English
* Français
* Deutsch
* Indonesia
* Türkçe
* Ελληνικά
* كوردى
* فارسي

الإعجاز الرقمي في سورة يس


نعيش مع معجزة عددية تتجلى في مقدمة سورة "يس" حيث أودع الله تناسقات عددية مبهرة....

إن موضوع الإعجاز العددي موضوع ثابت ويقيني، على الرغم من كثير من الأخطاء والانحرافات من بعض من بحثوا في هذا العلم. والتعريف المختصر هو أن نجد معجزة في كل آية من آيات القرآن تدل على أن هذا الإحكام العددي لم يأت بالمصادفة ولم يكن لبشر أن يأتي به إلى يوم القيامة لأن الله تبارك وتعالى قال: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [الإسراء: 88].

وهنالك أيضاً ضوابط وهنالك منهج ثابت، يعني نحن المعجزة الرقمية القائمة على العدد (7) تقوم على منهج علمي ثابت، وهذا المنهج يتطلب منا أن نقوم بمعالجة الأرقام بطريقة رياضية محكمة، فنحن عندما نضع هذه الأعداد – وطبعاً هذا الكلام في كل الأبحاث ليس في هذا المثال بل هنالك آلاف وآلاف من الأمثلة جميعها تأتي بهذا التناسق المبهر – ولكن نحن نقدم شيئاً قليلاً جداً يعني (غيض من فيض) هذه الأمثلة الغزيرة في القرآن الكريم.

من الروائع العددية في القرآن الكريم ما نجده في سورة يس، هذه السورة العظيمة المليئة بالمعجزات العلمية وهي سورة الشفاء التي تتلى على الأمراض فتشفيها بإذن الله تبارك وتعالى، والأهم من ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قال فيها: (ويس قلب القرآن) انظروا إلى هذه العبارة التي أطلقها النبي عليه الصلاة والسلام أن سورة يس هي قلب القرآن، فإن لكل شيء قلباً ويس هي قلب القرآن.
الحديث هنا عن (القرآن الحكيم) ولا بدّ أن يكون هنالك علاقة بين حروف هذه الآية والقرآن.

فنحن أمام أربع كلمات فقط، ولكل كلمة عدد محدد من الحروف:
فالكلمة الأولى هي (يس) وعدد حروفها هو (2).
الكلمة الثانية هي (و) وهذه واو العطف التي تعدّ كلمة مستقلة لأنها تُكتب منفصلة عما قبلها وما بعدها، وعدد حروفها كما نرى هو (1).
والكلمة الثالثة هي (القرآن) وعدد حروفها كما كتبت في كتاب الله تعالى هو (6) أحرف.
والكلمة الرابعة هي (الحكيم) وهي تتألف من (6) أحرف أيضا.

عندما يتأمل الإنسان مقدمة هذه السورة: (يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) [يس: 1-2]. في هذه الكلمات القليلة بعددها ولكنها ثقيلة عند الله بمعانيها سبحانه وتعالى، في هذه الكلمات لخص الله تبارك وتعالى لنا قول النبي بأن يس قلب القرآن، ولخص لنا سور القرآن، ومرات ذكر كلمة (القرآن) في القرآن.

فكلمة القرآن وردت في القرآن الكريم هذه الكلمة (58) مرة، كلمة قرآن والقرآن وردت في القرآن (58) مرة بالضبط، وعدد سور القرآن هي (114) سورة، وسورة يس هي من السور التي تبدأ بحروف مقطعة، يعني (الياء والسين) وهنالك في القرآن (29) سورة تبدأ بهذه الحروف، تبدأ بسورة البقرة (الم) ثم سورة آل عمران أيضاً في مقدمتها نجد (الم) ثم سورة الأعراف تبدأ بـ (المص) وهكذا.. حتى نصل إلى آخر سورة وهي سورة القلم التي تبدأ بـ (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ) [القلم: 1].

وسورة يس يأتي ترتيبها بين هذه السور (19) يعني لو قمنا بترقيم هذه السور المقطعة التي تبدأ

بحروف مقطعة من الرقم 1- إلى الرقم 29 سوف نجد العدد (19) يعني ترتيب سورة يس بين

هذه السور هو (19).



أصبح لدينا الآن ثلاثة أرقام تميز هذا القرآن وهذه السورة: أولاً: عدد سور القرآن (114). ثانياً: عدد مرات تكرار كلمة (القرآن ) في القرآن كله (58) مرة. ثالثاً: ترتيب قلب القرآن (يس) في هذه السور التي تبدأ بالافتتاحيات هو (19). والفكرة التي أود أن أقدمها، بما أن هذا النص الكريم الذي يقول: (يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) يتحدث عن القرآن، فهل أودع الله في ترتيب حروفه معجزة تدل على أن الله تبارك وتعالى هو قائل هذه الكلمات؟
دلالات
لقد تعلمتُ شيئاً من أبحاث الإعجاز الرقمي التي قمت بها وهو أن الآية الكريمة يوجد بينها وبين ما تدل عليه علاقة وترابط، وهذا من إحكام القرآن، وهذا ما اكتشفته بالفعل. فنحن نعلم بأن سورة يس هي قلب القرآن كما أخبر بذلك الصادق المصدوق عليه صلوات الله وسلامه. ونعلم بأن سورة يس هي من السور المميزة في القرآن والتي تبدأ بحروف مقطعة أو مميزة حيّرت المفسّرين وأعيت الباحثين وبقيت سراً غامضاً، لا ندري قد يمنّ الله على عبد من عباده باكتشاف هذا السر.
لقد قمتُ بكتابة النص الكريم وعبّرت عن كل كلمة بعدد حروفها، وذلك بهدف إيجاد النظام المحكم. وعلاقة هذا النظام بما تتحدث عنه الآية وهو القرآن. فإذا نتجت علاقة رياضية كهذه فهذا دليل ملموس على أنه لا مصادفة في كتاب الله، وأن هذا سيكون أحد تحديات القرآن للبشر أن يأتوا بمثله أو ينظموا كلمات تأتي حروفها منضبطة مع ما تعبر عنه.

فلو جئنا بهذا النص القرآني (يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) أربع كلمات وكما أقول دائماً لدينا منهج ثابت دائماً في أبحاث الإعجاز العددي أننا نعد الحروف كما ترسم في القرآن، ونعدّ الواو كلمة مستقلة بذاتها لأنها تكتب منفصلة يعني عندما ننظر إلى القرآن نرى حرف الواو منفصلاً عن الكلمة لا يتصل بالكلمة التي بعده يعني يختلف عن حرف الباء وحرف الفاء، الفاء إذا قلنا: (فَـاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف: 64]. الفاء تتصل بكلمة الله، لذلك لا نعدها كلمة‘ حرف الفاء نلحقه بالكلمة التي تليه، لأنه يتصل بها، حرف الباء أيضاً إذا قلنا مثلاً (بالله) أيضاً الباء يتصل فلا نعده، أما إذا قلنا: (وَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [الحشر: 6]. الواو هنا عبارة عن كلمة لأنها لم تتصل بالكلمة التي بعدها فنعدها كلمة مستقلة عدد حروفها واحد.

وهذا التقسيم موافق لقواعد اللغة العربية، لأن قواعد النحو تقول بأن الكلمة (اسم وفعل وحرف ) و(واو) العطف هي حرف مستقل، لذلك نعده كلمة، الكلمة (اسم وفعل وحرف) إذاً (واو) العطف هي كلمة مستقلة.

يس: نحن أمام حرفين (الياء ) و(السين) نكتب رقم 2 تحت هذه الكلمة: {يس} إذاً حرفان (2).

وَ: حرف واحد نضع الرقم واحد (1).

الْقُرْآَنِ: إذا قمنا بعدها نرى ستة أحرف ونعد الحروف كما ترسم يعني الهمزة لا نعدها حرفاً لأنها لم تكتب على زمن النبي صلى الله عليه وسلم نعد الحروف كما رسمت على زمن النبي عليه الصلاة والسلام (6).

الْحَكِيمِ: أيضاً ستة أحرف (6).
لنكتب النص من جديد ونكتب تحت كل كلمة عدد حروفها كما رُسمت في القرآن كما يلي:
يس و القرآن الحكيم
2 1 6 6
في هذه اللوحة الرائعة لدينا سطر من الكلمات وسطر من الأرقام، كل رقم يعبر عن حروف كلمة، ونحن بلغة الكلام نقول (يس والقرآن الحكيم)، لنفهم من ذلك القسم الإلهي يقسم بالقرآن ويصفه بالحكيم. أما لغة الأرقام فنستطيع أن نقرأ (6612) أي ستة آلاف وست مئة واثنا عشر، وهذا العدد هو مصفوف حروف كلمات النص، وهذا العدد يمثل سلسلة رقمية لا يمكن لأحد أن يشك فيها أو ينكرها.

إذاً.. نحن عندما نقوم بصف هذه الأرقام بعضها بجانب بعض، إنما نتبع طريقة هي طريقة السلاسل العشرية، أي كل عدد يتضاعف عن سابقه عشر مرات، وهذا النظام له أساس من القرآن الكريم، يقول تبارك وتعالى: (مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) [الأنعام: 160]. هذه آية تشير إلى نظام المضاعفات العشرية.
سؤال حيّرني!
ولكن السؤال الذي استغرق أشهراً للإجابة عنه: ما هي العلاقة بين العدد 6612 وبين القرآن؟؟ وبعد كثير من التأمل قمتُ بمعالجة هذا العدد وتحليله رقمياً وكانت المفاجأة، أن العدد الذي يعبر عن حروف النص الذي يتحدث عن القرآن يتناسب مع عدد سور القرآن الـ 114!!!
وإليك التفاصيل.
إن العدد 6612 يساوي بالتمام والكمال 114 مضروباً في 58 وبكلمة أخرى:
6612 = 114 × 58
إذن العدد الذي يمثل حروف (يس والقرآن الحكيم) جاء من مضاعفات العدد 114 وهو عدد سور القرآن الحكيم. ولكن ماذا عن العدد 58 الناتج معنا في المعادلة؟؟ وهل له علاقة بالقرآن؟؟
لقد استغرق هذا الأمر مني بحثاً طويلاً في كلمات القرآن وتكرارها، وكانت المفاجأة من جديد، فقد وجدتُ بأن كلمة (قرآن) قد تكررت في القرآن 58 مرة!!! وهكذا أصبحت المعادلة مقروءة على الشكل التالي:
إن العدد الذي يمثل حروف النص الذي يتحدث عن القرآن يساوي عدد سور القرآن في عدد مرات تكرار (قرآن) في القرآن! وسبحان الله الحكيم العليم، هل جاءت هذه الأرقام الدقيقة جميعها بالمصادفة؟ أم أن الله بعلمه وحكمته وقدرته هو الذي نظّمها وأحكمها ورتبها؟



إن الذي يتأمل هذه اللوحة الهندسية الرائعة يرى على الفور أنه لا يمكن للمصادفة أن تصنع مثل هذا النظام، لأننا لم نأت بكلمات تتحدث عن السماء أو عن الأرض وقلنا إنها من مضاعفات الرقم (114) بل إن هذه الكلمات تتحدث عن القرآن، وتتحدث عن قسَم بـ (القرآن الحكيم) وجاءت حروفه متناسقة مع العدد (114) وهو عدد سور القرآن. تأملوا معي هذه التناسقات الرائعة: العدد (6612) الذي يمثل حروف (يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) هذا العدد يساوي: (114) يعني عدد سور القرآن مضروباً في (58) عدد مرات ذكر كلمة (القرآن ) في القرآن. وبعبارة أخرى: عندما نكتب النص القرآني (يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) ونكتب تحت كل كلمة عدد حروفه 2 1 6 6 ونقرأ العدد الناتج (ستة آلاف وستمائة واثنا عشر) نجد أن هذا العدد يساوي – وهو يمثل حروف (يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) هذا العدد يساوي عدد سور القرآن مضروباً في عدد مرات تكرار كلمة القرآن في القرآن كله.
قلب القرآن
إن معجزات هذا النص وغيره من نصوص القرآن لا تنقضي، ومهما بحثنا فسوف نجد إعجازاً مذهلاً. ونتذكر حديث الرسول الكريم عن سورة يس وأنها قلب القرآن، والسؤال من جديد: هل يمكن أن نجد دلالة لهذه التسمية أي (قلب القرآن)؟
فنحن أمام عدد كما رأينا يمثل حروف النص وهو 6612 والسؤال: ماذا يحدث إذا قمنا بقلب هذا العدد؟ ونحن نعلم أن كلمة (قلب) جاءت من التقلّب وتغيير الاتجاه وعكسه، أي هل يمكن أن نجد مدلولاً لمقلوب العدد 6612 ؟
عندما نقرأ هذا العدد بالاتجاه المعاكس يصبح 2166 ألفان ومئة وستة وستون، والسؤال: هل توجد علاقة بين هذا العدد وبين القرآن الكريم؟ وهذا تطلّب مني جهداً وبحثاً ولكن النتيجة كانت مذهلة. فقد تبيّن بأن هذا العدد من مضاعفات العدد 114 الذي يمثل عدد سور القرآن! ويمكن أن نكتب العلاقة الرياضية التالية:
2166 = 114 × 19
إنها نتيجة مذهلة حقاً أن نجد العدد الذي يمثل حروف نص يتحدث عن القرآن يأتي مضاعفاً لعدد سور القرآن كيفما قرأناه، ولكن ماذا عن العدد 19 الناتج الأخير وماذا يمثل، ونحن نعلم بأن لكل رقم في كتاب الله دلالات واضحة؟ وبعد بحث طويل تبين أن رقم سورة (يس) بين السور ذات الفواتح هو 19، واكتملت بذلك دلالات هذه المعادلة.



إذا قمنا بقلب العدد وعكسه وقرأناه من اليمين إلى اليسار ليصبح: (2166). فإن المفاجئة، أن هذا العدد (2166) وهو مقلوب العدد الذي يمثل حروف النص القرآني (يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) هذا العدد من مضاعفات الرقم (114) يعني لو قمنا بتحليل الرقم (2166) نجده مساوياً بالضبط (114 × 19) بالتمام والكمال. والعدد (114) كما قلنا هو عدد سور القرآن، والعدد (19) هو ترتيب قلب القرآن بين السور ذات الافتتاحيات في القرآن. جميع الأرقام تنطق وتقول إن هذا الكلام هو كلام الله تبارك وتعالى، إن هذا الأحكام لا يمكن أن يأتي بالمصادفة يعني لو جئنا بكل ما كتب على مر الزمان، كل ما كتب، وجئنا بجمل كتبها مؤلفون وكتبها أدباء وعلماء، لا يمكن أن نجد جملة تتحدث مثلاً عن كتاب ونجد فيها عدد فصول هذا الكتاب مثلاً، ونجد أيضاً، مثلاً مؤلف الكتاب يقول إن قلب هذا الكتاب ونقلب ونرى نفس الإحكام. هذا العمل لا يمكن أن نجده أبداً، وهو دليل مادي ملموس على أن القرآن كتاب الله تبارك وتعالى.
نلخص ما رأيناه
والآن لنكتب هذا النص الكريم وعدد حروف كل كلمة من كلماته ونقرأ العدد ومقلوبه:
يس و القرآن الحكيم
2 1 6 6
المعادلة الأولى
6612 = 114 × 58
عدد سور القرآن تكرار كلمة (قرآن) في القرآن
المعادلة الثانية
2166 = 114 × 19
عدد سور القرآن ترتيب (قلب القرآن) في القرآن
ويمكن القول الآن:
إن العدد الذي يمثل حروف النص الذي يتحدث عن القرآن (يس والقرآن الحكيم) يساوي عدد سور القرآن في عدد مرات ذكر كلمة (القرآن) في القرآن، وعندما قلبنا نفس العدد أصبح مساوياً لعدد سور القرآن في ترتيب سورة (يس) أي قلب القرآن!!!
وأمام هذه الحقيقة الرقمية التي لا يمكن لأحد أن يجحدها ينبغي على كل مؤمن أن ينحني خشوعاً أمام عظمة هذا القرآن، كما ينبغي على كل منكر للقرآن أن يعيد حساباته ويفكّر في هذه الأرقام: هل جاءت على سبيل المصادفة؟ أم أن الله الذي أنزل القرآن هو الذي رتبها وأحكمها لتكون دليلاً مادياً على صدق كلامه وصدق رسالته؟
لذلك نجد أن الآية التي جاءت بعد هذا النص مباشرة هي خطاب للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، تؤكد صدق هذا النبي وأنه مرسل من الله تعالى، وأنه على حق وعلى صراط مستقيم، وأن كل كلمة نطق بها هي تنزيل من الله العزيز برغم إنكار الملحدين لكتابه، والرحيم بهم برغم معصيتهم وشِركهم. واستمع معي إلى هذه الكلمات الرائعة: (يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) [يس: 1-5].



إن العدد الذي يمثل حروف (يس * وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) يساوي عدد سور القرآن (114) في عدد مرات ذكر كلمة (القرآن) في القرآن (58). وعندما نقلب هذا العدد فإنه يصبح مساوياً إلى عدد سور القرآن (114 ) في ترتيب السورة التي هي (قلب القرآن) في القرآن (19).

وهنا لا بد أن نقف دقيقة لنتأمل..

ما معنى أن يجعل الله تبارك وتعالى في كتابه مثل هذا النظام، يعني لماذا يأتي عدد سور القرآن (114) وعندما نتأمل الآيات التي تتحدث عن القرآن نرى فيها تناسقاً مع هذا العدد.

ماذا يعني أن نجد أن أول آية في القرآن وهي (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) [الفاتحة: 1]، وهي الآية الأولى في القرآن تتكرر (114) مرة بعدد سور القرآن، والعدد (114) هو من مضاعفات الرقم (19). ماذا يعني أن نجد هذا التناسق في القرآن فقط من بين كل الكتب؟

إنه يعني شيئاً واحداً: أن الذي أنزل هذا القرآن حفظه بهذه اللغة، فلغة الأرقام هي لغة التوثيق العلمي اليوم، والله تبارك وتعالى وثّق كتابه وأحكمه وحفظه، بشكل يدل دلالة قطعية على أنه كتاب منزل ومنزه عن التحريف.

أسلوب الدعوة بلغة الأرقام

كيف يمكن أن ندعو غير المسلمين بلغة الأرقام في القرآن الكريم؟ هل هذه اللغة العددية قابلة لأن تكون وسيلة يراها أولئك الملحدون لكي يعتقدوا بأن القرآن كتاب الله؟ أقول: إن لغة الأرقام هي اللغة السائدة في هذا العصر، والغرب الذي قامت حضارته وعلومه على الإلحاد، يعشق هذه اللغة، يعشق لغة الأرقام، ونحن عندما نقدم لهم هذه الأمثلة الواضحة جداً والتي لا تقبل الشك أو الجدل أبداً.

عندما نقدم لهم هذه الحقائق، ونقدم لهم هذه الأرقام وندعوهم بها ليس للدخول في الإسلام، فقط لأن يتأملوا هذا الكتاب، ويعيدوا حساباتهم. وعندما يأتي اليوم ونرى معظم الناس من غير المسلمين ينظرون نظرة شك وارتياب إلى هذا القرآن، وأنه لا يوافق العقل أو لا يتفق مع العلم الحديث أو غير مناسب لهذا الزمان، فعندما نستخرج هذه العجائب ونقدمها لهم على أنها معجزات تناسب عصر التكنولوجيا الرقمية، فهذا سيكون من باب خطاب كل قوم بلغتهم التي يفقهونها جيداً، لأن الله تبارك وتعالى ماذا قال؟ (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [النحل: 125] انظروا إلى هذا الترتيب، علمنا الله تبارك وتعالى كيف ندعو إلى الله:

أولاً: بالحكمة قبل العلم، وقبل الموعظة، وقبل المجادلة (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ) ومن الحكمة أن نكلم الناس بما يفقهون وبما أنهم يعشقون الأرقام نقدم لهم هذه المعجزات الرقمية. (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) [النحل: 125].

ــــــــــــ

بقلم عبد الدائم الكحيل

www.kaheel7.com/ar


الهوامش
لقد قمنا بعدّ الحروف كما تُكتب في القرآن وليس كما تُلفظ، وهذا منهج ثابت في أبحاث الإعجاز الرقمي.
كذلك نعدّ واو العطف كلمة مستقلة وتأخذ مرتبة مستقلة، لأنها تُكتب مستقلة عما قبلها وما بعدها، ونحن نعلم من قواعد العربية أن الكلمة اسم وفعل وحرف، والواو هنا مع أنها حرف عطف أو أداة قسَم إلا أنها تعدّ كلمة مثلها مثل أية كلمة أخرى.
أما طريقة صف الأرقام وفق هذا النظام العشري له أساس رياضي فيما يسمى بالسلاسل العشرية، حيث يتضاعف كل حد على سابقة عشر مرات.
تكررت كلمة (القرآن) في القرآن كله 49 مرة، وكلمة (قرآن) 9 مرات، والمجموع 58 مرة، أما كلمة (قرآناً) و(قرآنه) فلم تُحسبا، لأننا كما تعاملنا في النص الكريم مع الحروف المرسومة، كذلك نتعامل في تكرار الكلمات مع الحروف المرسومة، ونحصي كلمة (قرآن) معرَّفة وبدون تعريف، دون أن نحصي ملحقات الكلمة.
إن السور المميزة أو التي تبدأ بحروف مقطعة عددها في القرآن 29 سورة، وتأتي سورة (يس) بين هذه السور حسب ترتيب السور في الرقم 19.
المراجع

- القرآن الكريم، برواية حفص عن عاصم (مصحف المدينة المنورة).



- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم – محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر، بيروت.


الصفحة الرئيسية

الإعجاز العددي والرقم 7

الإعجاز التشريعي والغيبي

الإعجاز في الكون والسماء

الإعجاز في الأرض والجبال

الإعجاز في البحار والمياه

الإعجاز في الطب والنفس

أسرار القرآن والسنة

أسرار المخلوقات

أسرار الشفاء والغذاء

صورة وآية

عروض باوربوينت رائعة

كتب مجانية للتحميل

ساهم في نشر الموقع

السيرة الذاتية

اتصل بنا









أسرار الإعجاز في القرآن والسنة - موقع مجاني بتسع لغات

للتواصل مع م. عبد الدائم الكحيل

Email: al-kaheel@hotmail.com

Mobile: 00963 955652879

الإعجاز الرقمي في سورة يس

الإعجاز الرقمي في سورة يس

بالصور: من نحن أمام هذا الكون؟!

بالصور: من نحن أمام هذا الكون؟!

الموقع الرسمي لقناة الرحمة الفضائية

الموقع الرسمي لقناة الرحمة الفضائية

الموقع الرسمي لقناة الرحمة الفضائية

الموقع الرسمي لقناة الرحمة الفضائية

السبت، 29 مايو 2010

'http://www.tagged.com/profile.html?uid=5404867892&clickA', elkooly's blog message on Netlog

'http://www.tagged.com/profile.html?uid=5404867892&clickA', elkooly's blog message on Netlog

ألمانيا : ارتفاع عدد المسلمين الجُدُد بنسبة ثلاث�

ألمانيا : ارتفاع عدد المسلمين الجُدُد بنسبة ثلاث�

نفاد المصاحف الإلكترونية في مكتبات هولندا وثلاث�

نفاد المصاحف الإلكترونية في مكتبات هولندا وثلاث�

ألمانيا : ارتفاع عدد المسلمين الجُدُد بنسبة ثلاث�

ألمانيا : ارتفاع عدد المسلمين الجُدُد بنسبة ثلاث�

3600 شخص يعتنقون الإسلام سنويا في فرنسا - عربي

3600 شخص يعتنقون الإسلام سنويا في فرنسا - عربي

نصارى يدخلون في دين الله أفواجاً .. في الجزائر - عربي

نصارى يدخلون في دين الله أفواجاً .. في الجزائر - عربي

الفاتيكان: عدد المسلمين تجاوز الكاثوليك لأول مرة

الفاتيكان: عدد المسلمين تجاوز الكاثوليك لأول مرة

الخميس، 27 مايو 2010

http://www.alrahma.tv/Default.aspx

http://www.alrahma.tv/Default.aspx

قناة الرحمة

تصغير الدردشةدردشة في صفحة منفصلة(6) دردشةالدردشة
قوائم الأصدقاء
الخيارات



00


محمد ابو سحلى0محمد ابو سحلى

3:06amمحمد غير متَّصل.
0095%الترجمةالترجمةAfrikaansBahasa IndonesiaBahasa MelayuCatalàČeštinaCymraegDanskDeutschEnglish (UK)English (US)English (Upside Down)EspañolEspañol (España)FilipinoFrançais (Canada)Français (France)한국어HrvatskiItalianoLietuviųMagyarNederlands日本語Norsk (bokmål)PolskiPortuguês (Brasil)Português (Portugal)RomânăРусскийSlovenčinaSlovenščinaSuomiSvenskaภาษาไทยTiếng ViệtTürkçe中文(简体)中文(台灣)中文(香港)ΕλληνικάБългарскиСрпскиעבריתالعربيةहिन्दीবাংলাਪੰਜਾਬੀதமிழ்తెలుగుമലയാളംAzərbaycan diliBosanskiEestiEnglish (Pirate)EsperantoEuskaraFøroysktGaeilgeGalegoÍslenskaKiswahiliKurdîLatviešuLeet Speaklingua latinaNorsk (nynorsk)ShqipქართულიБеларускаяМакедонскиУкраїнськаՀայերենفارسیپښتوनेपालीAvañe'ẽAymar aruBasa JawaCherokeeDavvisámegiellaEspañol (Chile)Español (Colombia)Español (México)Español (Venezuela)tlhIngan-HolLimburgsMalagasy fitenyMaltiNederlands (België)O'zbekQhichwaRumantschSoomaaligaSuomi (koe)TatarçaisiXhosaisiZuluМонголтоҷикӣҚазақшаייִדישاردوܐܪܡܝܐमराठीसंस्कृतम्ગુજરાતીಕನ್ನಡភាសាខ្មែរ
ترجمة ما تحته خطإضغط على زر الفأرة الأيسر لتصفح الفيس بوك، وزر الفأرة الأيمن للترجمة.
إيقاف ترجمة ما تحته خطتشغيل تبليغ ما تحته خطشاهد المزيد من العبارات من هذه الصفحةالذهاب للتصويت على الترجماتتطبيق الترجمة14ابحث عن أصدقائكطلبات الصداقة

‎ЁЙКЁЅДЯ ЁПЅДП‎
13‏ صديق مشترك

صدق المشاعر
59‏ صديق مشترك

‎Ivan Hyip‎

‎Moslem On Way‎
20‏ صديق مشترك

‎Ahadith Nabawiya‎
19‏ صديق مشترك
مشاهدة كل طلبات الصداقة
22‏ طلبات0إرسال رسالة جديدةالرسائل
Islam Guide For All World
True Islam - Message For Those Who Hate Islam http://www.facebook.com/video/video.php?v=109681845742548
35 minutes agoIslam Guide For All World
I am Support Al Rahma TV أنا سادعم قناة الرحمة http://www.facebook.com/group.php?gid=108509360881&ref=ts#!/event.php?eid=129...
منذ حوالي ساعةراديو نجومنا - ngomna radio
يا جماعة الراديو حيبدء ناو للمشاركة و الطلبات اكتب على وول الجروب http://www.facebook.com/group.php?gid=...
2 hours agoتحذير لكل البنات..طول ما صورك على الفيس بوك حياتك ومستقبلك وسمعتك في خطر
تذكير****بارك الله فيكم تذكير **** بارك الله فيكم اذكركم ونفسي بقراءة سورة الكهف اللهم يتقبل منا...
2 hours agoممكن تشاركنى حلمى فى إحياء أمة
انضم وادعو كل أصحابك http://www.facebook.com/group.php?gid=117118901647946&ref=mf
منذ 4‏ ساعاتمشاهدة كل الرسائل
8067‏ غير مقروءة7الإشعارات
وافق ‎Adrianna Mendez‎ على طلب الصداقة. الأربعاء
‎Ghadi Noui‎ commented on ‎Adri Nunez‎'s ألبوم صور. الأربعاء
علّقت ‎Syeda Zakkiyahh‎ على صورة لك‏. يوم الأحد
وافق بلادنا عهد بالتحرير‏ على طلب الصداقة. السبت الماضي
علّقت ‎Halima Kosar‎ على صورة لك‏. السبت الماضي
علّق ‎Aliyu Ibrahim‎ على صورة لك‏. الجمعة الماضية
علّق ‎дмiг saleem‎ على صورة لك‏. الجمعة الماضية
علّقت ‎Saba Javed‎ على صورة لك‏. الجمعة الماضية
مشاهدة كل الإشعارات
بحثالحسابElkooly Redaتعديل الأصدقاءإدارة صفحاتكإعدادات الحسابإعدادات الخصوصيةإعدادات التطبيق مركز المساعدةخروجالصفحة الشخصيةالصفحة الرئيسية
I am Support Al Rahma TV أنا سادعم قناة الرحمة
النوع: اجتماعات - لقاء إعلامي
وقت البدء: 22 مايو، 2010‏، الساعة 09:00 مساءً‏
وقت الانتهاء: 23 سبتمبر، 2010‏، الساعة 12:00 صباحاً‏
المكان: ‎Every Corner in the world‎

الوصف‎" All those who want to close Al Rahma TV channel are just so week to face reality of Islam growing bigger every second and Muslims increase greatly everyday esp in the foreign countries. They are very sure that Islam will prevail in few steps, may be months or years or decades but it'll certainly prevail and control soon.
Also, how can you ask to close a channel just because it tells true history??? everyday Muslims die and killed everywhere and no one says that against Islam and against prevailing violence to do so or to publish it to public??? What's the difference here??
Aren't those everyday killed Muslims resemble earlier killed Jewish before Islam or in teir wars with Muslims?? Aren't all these actions in Palestine considered a violence against Islam??
How come super responsible men in power positions allow one part to practice his rights in asking to close or delete whatever bothers them and prevent others to do the same??? Where's justice here??? " (Anne Kornikova)

So I will Support Al Rahma TV
-------------
‎http://alrahma.tv/‎
--------------------

ضيوف أكدوا الحضورفي هذه المناسبة 799‏ ضيف مؤكد‏مشاهدة الكل ‎Fofou Al- Murayr‎‎Yomna Nasr El Din‎ابرار عبد القادر‎Mahmoud Srour‎‎Mona Kmpal‎‎Asmaa Salah El Din‎‎Hasnae Islam‎‎Muhammad AbdAllah‎
الحائطمشاهدة كل الصور|مشاهدة كل مقاطع الفيديو|انظر جميع وصلات ‎MM ‎Muhammad AbdAllah‎‎ ‎I'm supporting‎منذ 23‏ دقيقة · تعليق ·أعجبنيغير معجب · أبلِغ
اكتب تعليقاً...‎MM ‎Abdelrahman Taha‎‎ ‎ok‎ منذ 8‏ ساعات · تعليق ·أعجبنيغير معجب · أبلِغ
اكتب تعليقاً...‎‎Rima Derouich‎‎ اكيد راح نساعدكم أمس في الساعة 12:47 مساءً‏ · تعليق ·أعجبنيغير معجب · أبلِغ
اكتب تعليقاً...‎MM ‎Hany Nasef‎‎ أنا أدعم قناة الرحمة ان شاء اللهأمس في الساعة 08:03 صباحاً‏ · تعليق ·أعجبنيغير معجب · أبلِغ
اكتب تعليقاً...‎‎Zahraa Darwish‎‎ أنا أدعم قناة الرحمةالأربعاء، الساعة 11:35 مساءً‏ · تعليق ·أعجبنيغير معجب · أبلِغ
اكتب تعليقاً...‎‎Alniyah Goling‎‎ ‎oh!!!i dont know!!!‎الأربعاء، الساعة 03:34 مساءً‏ · تعليق ·أعجبنيغير معجب · أبلِغ
اكتب تعليقاً...‎MM ‎Khalil Belalit‎‎ I am Support Al Rahma TV أنا سادعم قناة الرحمة
الأربعاء، الساعة 12:25 صباحاً‏ · عرض التعليقات (3‏)إخفاء الملاحظات (3‏) · المشاركة2 شخصان‏ معجبون بهذا.
Khalil Belalit ‎allah‎
الأربعاء، الساعة 12:25 صباحاً‏عيون التصميم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته معذرة للتدخل ولكن ترجمة اسم الصفحة بالانجليزية يحتاج للتعديل اما ان يكون i am supporting Al Rahma TV او ان تكتب i support Al Rahma TV او ايضا i am Al Rahma TV supporter وبكده هيبقى المعنى والترجمة ان شاء الله صح واسفة مرة تانية لهذا التدخل وبارك الله فيكم جميعا ووفق القناة ومن يدعمها لفعل مايحب ويرضى آآآمينالثلاثاء، الساعة 04:39 مساءً‏ · تعليق ·أعجبنيغير معجب · عرض التعليقات (2‏)إخفاء الملاحظات (2‏) · أبلِغFerdaous Nina‏ معجبـ/ـة بهذا.
Hatem Morsy فداك أبى وأمى يا رسول الله..
اللهم أعن اخواننا فى القناه
أمس في الساعة 02:49 مساءً‏
اكتب تعليقاً...‎MM ‎Hussam Ibnouff‎‎ ساحضرالثلاثاء، الساعة 11:57 صباحاً‏ · تعليق ·أعجبنيغير معجب · عرض التعليقات (2‏)إخفاء الملاحظات (2‏) · أبلِغشخصية مسلم‏ معجبـ/ـة بهذا.
Ismail Ali Haasan وانا معكم ضد الحمله الصهيونيه الصلبيه والازيال العربيه على قناة الرحمه
الثلاثاء، الساعة 06:52 مساءً‏
اكتب تعليقاً...‎MM ‎Sameh Elsayd Mohamed‎‎ حسبنا الله ونعم الوكيل فى اليهود أعداء الاسلام وأى أحد يريد أن يشوه صورة الاسلام وان شاء الله قناة الرحمة باقية
والتردد الجديد هو 10873/27500الثلاثاء، الساعة 05:29 صباحاً‏ · تعليق ·أعجبنيغير معجب · عرض التعليقات (3‏)إخفاء الملاحظات (3‏) · أبلِغشخصية مسلم‏ معجبـ/ـة بهذا.
شخصية مسلم أنا سادعم قناة الرحمة
الثلاثاء، الساعة 04:35 مساءً‏محمد جابر وانا معكم ياخير امة انزلت فى الارض امة الحبيب المصطفى عليه السلام
الأربعاء، الساعة 09:51 مساءً‏
اكتب تعليقاً...Yousr يسرى I am Support Al Rahma TV أنا سادعم قناة الرحمة
الثلاثاء، الساعة 03:42 صباحاً‏ · عرض التعليقات (2‏)إخفاء الملاحظات (2‏) · المشاركة2 شخصان‏ معجبون بهذا.‎‎Nou ッ ⎝⏠⏝⏠⎠‎‎ السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
أرجو من الأخوة الكرام تعديل اسم الايفنت إلى
I will support
= أنا سادعم قناة الرحمة
أو
...I support =
أنا ادعم قناة الرحمة

و جزاكم الله خيرا

وأسفة على الأزعاج
مشاهدة المزيد
الثلاثاء، الساعة 12:35 صباحاً‏ · تعليق ·أعجبنيغير معجب · عرض التعليقات (3‏)إخفاء الملاحظات (3‏) · أبلِغ3 أشخاص‏ معجبون بهذا.
اكتب تعليقاً...‎‎WinteЯ Queen‎‎ 10873 عمودي
منظمة
يهودية فرنسية ستوقف يوم الخميس القادم البث الفضائي لقناة الرحمة
الفضائية ... بالله عليكم بالله عليكم بالله عليكم يا
مسلميـــــــــــــــــــــــن سارعوا بنشر التردد الجديد في أسرع وقت ..
...10873 عمودي ... جائتكم فرصة لنصر دينكم حتى عندكم فلا تردوها ...
أمانـــةمشاهدة المزيد
24 مايو، الساعة 11:46 مساءً‏ · تعليق ·أعجبنيغير معجب · عرض التعليقات (1‏)إخفاء الملاحظات (1‏) · أبلِغشخصية مسلم‏ معجبـ/ـة بهذا.
اكتب تعليقاً...‎MM ‎Fareed Abuissa‎‎ ‎support‎24 مايو، الساعة 10:42 مساءً‏ · تعليق ·أعجبنيغير معجب · عرض التعليقات (1‏)إخفاء الملاحظات (1‏) · أبلِغشخصية مسلم‏ معجبـ/ـة بهذا.
اكتب تعليقاً...‎‎Menna Adel‎‎ و لا تهنوا و لا تحزنوا و انتم الأعلون ان كنتم مؤمنين24 مايو، الساعة 08:40 مساءً‏ · تعليق ·أعجبنيغير معجب · عرض التعليقات (2‏)إخفاء الملاحظات (2‏) · أبلِغ2 شخصان‏ معجبون بهذا.
اكتب تعليقاً...
المنشورات الأقدم
إزالة من قائمة مناسباتي
المشاركةتصديرالاستجابة لهذه المناسبةما زلت تحتاج للرد على الدعوة.


أنوي الحضور
قد أحضر
لن أحضر

مدعوون آخرونربما يحضرون (248)مشاهدة الكل
مخـــالب الياسمين‎Medo Ahmed Mohmed‎‎Khadija Lahmadi‎
لن يحضروا (618)مشاهدة الكل
‎Myvel Ahmed‎عبد ضعيف‎Sozy Abdallah‎
بانتظار الرد (3.637)مشاهدة الكل
راجي الفردوس الأعلىنور الإيمان غزة
معلومات الحدثهذا حدث عام ، بامكان الجميع مشاهدته ، الحجز و استدعاء آخرين له
المسؤولون‎Islam Guide For All World‎ المنشئ

بلّغ عن المناسبةإنشاء إعلان
تقديم هدية
هدية الـ"‎‎O Tile‎‎‏" متاحة الآن فى متجر الهدايا‎‏.‎
المزيد من الإعلانات
Facebook © 2010العربية
حول فيس بوك لإعلاناتكم المطوّرون المهن الشروط • البحث عن أصدقاءالخصوصيةالهاتف المحمول مركز المساعدة
عبارات أكثر للترجمة مِنْ هذه الصفحةإغلاق الإطار
ملحوظة: ترجمة هذة الجمل ستظهر فقط بعد إعادة تحميل الصفحة.

فيس بوك هو أداة تتيح للأشخاص التواصل مع الأصدقاء وغيرهم من الأشخاص الذين يعملون، ويتعلمون ويعيشون حولهم. يستخدم الناس فيس بوك للبقاء على اتصال بالأصدقاء، ولتحميل عدد لا محدود من الصور، ولنشر روابط ومقاطع فيديو، ومعرفة المزيد عن الأشخاص الذين يتعرفون إليهم.
مايو
مساءً
سبتمبر
صباحاً
اضغط هنا لتسجيل إعجابك بهذه المادة
اكتب تعليقاً...
الأربعاء
اضغط لرؤية الاشخاص المعجبين بهذه المادة
الثلاثاء
طلبات الصداقة
الرسائل
الصور
الأصدقاء
الإشعارات

الأربعاء، 26 مايو 2010

الشيخ الشعراوي ترك الصلاة و الصوم بدون صلاة

السيرة النبوية

اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ

السيرة النبوية

جديد الموقع: حلقات جديدة من لمسات بيانية مع الدكتور فاضل صالح السامرائي - حلقات جديدة من الكلمة وأخواتها - برنامج سحر القرآن، من أي زمرة أنت، في رحاب آية، زك صيامك على صفحة برامج رمضانية - حلقات برنامج الرحمن علّم القرآن للدكتور محمد هداية - محاضرات جديدة في صفحة محاضرات - حلقات جديدة من طريق الهداية






































































فتح مكة

كانت بطون خزاعة في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما كانت بنو بكر بن وائل في عهد قريش، وكان بين هذين الجيشين دماء، فثار بنوبكر على خزاعة، وساعدتهم قريش بالسلاح والأنفس وقاتلوهم، فقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من خزاعة وأخبروه بنقض قريش للعهد، فلما أحست قريش بما فعلت جاء منهم أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقوى العهد ويزيد في المدة فلم يجبه إلى ذلك، وتأكد المسلمون من نقض قريش للعهد، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتجهزوا وكتم عنهم الوجه، فاجتمع لذلك عشرة آلاف من المسلمين من المهاجرين والأنصار وطوائف من العرب، وخرج بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لعشر مضت من شهر رمضان في السنة الثامنة للهجرة، وساروا حتى نزلوا بمرِّ الظهران بقرب مكة بدون أن تعلم قريش بوجهتهم.

وقد كان العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة بأهله، فقابله عليه الصلاة والسلام في الطريق فأرجعه معه، وبعث بعياله إلى المدينة. وبينما جيش المسلمين بمر الظهران إذ خرج أبو سفيان ومعه آخران يتجسسون الأخبار، لما كانوا يتوقعونه من عدم سكوت المسلمين على نقض العهد، فظفرت بهم جنود المسلمين، وكان أول من لقى أبا سفيان العباس بن عبد المطلب، فأخذه معه حتى وصل به إلى خيمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنه وسلمه للعباس. فلما أصبح أسلم وشهد شهادة الحق، فقال العباس: يارسول الله إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئاً، فقال عليه الصلاة والسلام: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.

ثم أمر العباس أن يقف بأبي سفيان حيث يسير الجيش حتى ينظر إلى المسلمين، فجعلت القبائل تمر عليه كتيبة كتيبة حتى انتهت، وانطلق أبو سفيان إلى مكة مسرعا ونادى بأعلى صوته : يامعشر قريش، لقد جاءكم محمد بما لا قبل لكم به.

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تركز رايته بالحجون، وهو جبل بمعلاة مكة، وأمر خالد بن الوليد أن يدخل مكة بمن معه من كُدَىّ، وهو جبل بأسفل مكة من جهة اليمن، ودخل صلى الله عليه وسلم ومن معه من كداء، وهو جبل بأعلا مكة، ونادى مناديه: من دخل داره وأغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. واستثنى من ذلك جماعة أهدر دماءهم لشدة ما ألحقوا بالمسلمين من الأذى، منهم عبد الله بن سعد بني أبي سرح وعكرمة بن أبي جهل وكعب بن زهير ووحشى قاتل حمزة وهند بنت عتبة زوج أبي سفيان وهبار بن الأسود والحارث بن هشام، وهؤلاء قد أسلموا.

وقد صادف جيش خالد بن الوليد في دخوله مقاومة من طائشى قريش فقاتلهم وقتل منهم أربعة وعشرين، واستشهد من فرقته اثنان. وأما فرقة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم تصادف مقاومة، وقد دخل عليه الصلاة والسلام راكباً راحلته، وهو منحن على الرحل تواضعاً لله تعالى، وشكراً له عز وجل على هذه النعمة العظمى، وكان ذلك صبح يوم الجمعة لعشر خلت من رمضان.

نصبت له عليه الصلاة والسلام قبة في الموضع الذي أشار بأن تركز فيه الراية، فاستراح في القبة قليلا، ثم سار وهو يقرأ سورة الفتح وبجانبه أبو بكر، حتى دخل البيت وطاف سبعاً على راحلته، واستلم الحجر بمحجنه، وكان حول الكعبة أصنام كثيرة؛ فكان يطعنها بعود في يده ويقول: جاء الحق وزهق الباطل، وما يبدئ الباطل وما يعيد.

بعد أن أتم رسول الله صلى الله عليه وسلم طوافه أمر بالاصنام فأزيلت من حول الكعبة، وطهر الكعبة من هذه المعبودات الباطلة، ثم أخذ عليه الصلاة والسلام مفتاح الكعبة من حاجبها عثمان بن طلحة الشيبى، ودخلها وكبر في نواحيها ، ثم خرج إلى مقام إبراهيم وصلى فيه ، ثم جلس في المسجد والناس حوله ينتظرون ما هو آمر به في شأن قريش، فقال عليه الصلاة والسلام: يا معشر قريش ما تظنون أنى فاعل بكم؟ قالوا: خيراً ، أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. وردَّ مفتاح الكعبة لسادنها، ثم خطب في الناس خطبة أبان فيها كثيراً من أحكام الدين، وبعد أن أتمها شرع الناس يبايعونه على الإسلام ، فأسلم كثير من قريش.

وممن أسلم في ذلك الوقت معاوية بن أبي سفيان ، وأبو قحافة والد الصديق ، وأسلم بعض من أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم دمه في ذلك اليوم، وبايع فقبلت بيعته ، وبعد أن تمت بيعة الرجال بايعه النساء.

ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن يؤذن على ظهر الكعبة، وكانت هذه أول مرة ظهر فيها الإسلام على ظهر البيت.

وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها تسعة عشر يوماً، أرسل في أثنائها خالد بن الوليد في ثلاثين فارساً لهدم هيكل (العُزَّى) ، وهو أكبر صنم لقريش، وأرسل عمرو بن العاص لهدم (سواع) وهو أعظم صنم لهذيل ، وبعث آخر لهدم (مناة) وهي صنم لخزاعة.

غزوة حنين

وبهذا الفتح دانت للإسلام جموع العرب، ودخلوا في دين الله أفواجاً. غير أن قبيلتي هوازن وثقيف أخذتهم العزة والأنفة وتجمعوا لحرب المسلمين في مكة، فلما سمع بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج لهم في اثني عشر ألف مقاتل (وهو أكثر جنده عليه الصلاة والسلام)، فلما وصل جيش المسلمين إلى وادي حنين كان العدو كامناً في شعابه، فقاموا على المسلمين قومة رجل واحد قبل أن يتمكن المسلمون من تهيئة صفوفهم ، فانهزمت مقدمة جيش المسلمين ، وكاد جيش المسلمين يتفرق مع كثرة عدده ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس أن ينادي في جيش المسلمين بالثبات ، فاجتمعوا واقتتل الفريقان ، ولم تمض ساعات حتى انهزم الأعداء هزيمة شديدة ، وقد قتل من ثقيف وهوازن نحو سبعين، وغنم المسلمون ما كان مع العدو من مال وسلاح وإبل.

ثم توجه رسول الله صلى عليه وسلم إلى ثقيف بالطائف فحاصرها مدة ولم يفتحها ، وبعد رجوعه منها أتاه وهو بالجعرانة وفود من هوازن يلتمسون منه رد نسائهم وأبنائهم الذين سباهم المسلمون، فقال عليه الصلاة والسلام: ما كان لى ولبني عبد المطلب فقد رددته إليكم. فقال المهاجرون والأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فرُدَّت إلى هوازن نساؤهم وأبناؤهم.

ثم قام عليه الصلاة والسلام من الجعرانة إلى مكة معتمراً، فأدى العمرة وعاد بعد ذلك إلى المدينة ، فوصلها لست بقين من ذى القعدة.

غزوة تبوك

أقام عليه الصلاة والسلام بالمدينة إلى منتصف السنة التاسعة للهجرة، ثم بلغه أن الروم يتجهزون في تبوك لحربه بعد ما كان بينهم وبين المسلمين في حادثة مؤتة، فتجهز عليه الصلاة والسلام لغزوهم في ثلاثين ألف مقاتل ، وكان المسلمون إذ ذاك في زمن عسرة وجدب، فلم يعقهم ذلك عن التأهب لقتال الأعداء ، وتصدق أبو بكر لذلك بجميع ماله؛ وعثمان بن عفان بمال كثير، فخرج عليه الصلاة والسلام حتى وصل تبوك فلم يجدهم بها، فأقام بضع عشرة ليلة، ثم قفل إلى المدينة، وهذه آخر غزواته صلى الله عليه وسلم.

عام الوفود

قد عرفت أن الدعوة إلى الإسلام كانت في مبدئها سراً وخفية، وأن الذين دخلوا في الإسلام إذ ذاك أفراد قليلون، وبعد الجهر بالدعوة أخـذ عددهم يزداد قليلاً قليلاً، إلى أن أُذِنَ له صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة، فازداد عددهم بدخول عرب المدينة ومن حولها في الدين وحدانا وجماعات، ولكن الدعوة لم تصل إلى الدرجة المطلوبة من الانتشار والعموم حتى تم صلح الحديبية بين قريش والمسلمين، فكان ذلك الصلح سبباً كبيراً من أسباب فشوّ الدعوة وعمومها حيث أمنت الطرق وتمكن الرسول عليه الصلاة والسلام من إرسال الرسل والكتب الى الملوك والأمم والقبائل ، ثم تم الأمر بفتح مكة ودخول أعاظم قريش في الإسلام، وانتشار القرآن بأسلوبه البديع وحكمه البالغة المؤثرين في عقول العرب ذلك التأثير الذي لانت به شكيمتهم وشرعوا يَفِدون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أفواجاً، وقد كان أكثر ذلك في السنة التاسعة للهجرة.

فمن ذلك وفد (ثقيف) جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم عقب مقدمه من تبوك يريدون الإسلام ، وطلبوا أشياء أباها عليهم وأشياء أعطاها لهم.

ووفد (نصارى نجران) ، وهؤلاء لم يسلموا بل رضوا بدفع الجزية.

ووفود (بني فزارة) قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين.

ووفد (بني تميم) جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم أشرافهم ونادوه من وراء الحجرات ، وبعد تبادل الخطب وإنشاد الشعر بين خطبائهم وشعرائهم وخطباء المسلمين وشعرائهم أسلموا وعادوا إلى أوطانهم.

ووفد (بني سعد بن بكر) يؤمهم ضمام بن ثعلبة ، الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسئلة كثيرة وأجابه عنها ، فأسلم وعاد إلى قومه فما بقى منهم أحد إلا أسلم من يومه.

ووفد (كندة) في مقدمته الأشعث بن قيس ، وقد أسلموا بعد أن سمعوا أوائل سورة الصافَّات.

ووفد (بني عبد القيس بن ربيعة) وكانوا نصارى فأسلموا جميعاً.

ووفد (بني حنيفة بن ربيعة) فأسلموا ، وكان فيهم مسيلمة بن حنيفة، الذي لقب بالكذاب لادعائه النبوة بعد انتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الدار الآخرة.

ووفد (طيء من قحطان) يقدمهم زيد الخيل، وقد أسلموا جميعاً.

ووفد (بني الحارث بن كعب) فيهم خالد بن الوليد جاءوا مسلمين.

ووفود آخرون من قبائل شتى من (بني أسد) و (بني محارب) و(همدان) و(غسان) وغيرهم ، منهم من جاء مسلماً ، ومنهم من جاء للإسلام وأسلم، ورسل من ملوك حمير وغيرهم، جاءوا يخبرون بإسلامهم.

وهكذا دخل الناس في دين الله أفواجاً ، حتى بلغ من كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة أكثر من مائة ألف، والذين لم يحضروا حجة الوداع من المسلمين كانوا أكثر من ذلك أضعافاُ مضاعفة، (وَاللهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَّشَاءُ إِنَّ في ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِى الأَبْصَارِ).

حجة الوداع

بعد أن عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك، بعث أبا بكر الصديق رضى الله عنه في ذى القعدة إلى مكة سنة تسع من الهجرة ليحج بالناس ، وفي أواخر ذي القعدة من السنة العاشرة قام عليه الصلاة والسلام إلى مكة في جمع عظيم، وأحرم للحج عندما سارت به راحلته وقال: لبيك الله اللهم لبيك . لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك. لا شريك لك. ولم يزل سائراً حتى دخل مكة ضحوة يوم الأحد لأربع خلون من ذي الحجة ، وكان دخوله من ثنية كداء ، فطاف بالبيت سبعاً ، واستلم الحجر الأسود ، وصلى ركعتين عند مقام إبراهيم ، وشرب من ماء زمزم ، وسعى بين الصفا والمروة سبعاً راكباً على راحلته ، وفي الثامن من ذى الحجة توجه إلى منى فبات بها ، وفي التاسع منه توجه إلى عرفة وخطب خطبته المشهورة بخطبة الوداع. ابتدأها بعد الثناء على الله تعالى بقوله: أيها الناس اسمعوا منى أبين لكم ، فإنى لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد عامى هذا في موقفي هذا. ثم قال: أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، فمن كانت عنده أمانة فليؤدها إلى الذي ائتمنه عليها . ثم قال: أيها الناس إن لنسائكم عليكم حقاًّ ولكم عليهن حقاًّ ، لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم غيركم ، ولا يُدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ، ولا يأتين بفاحشة. أيها الناس إنما المؤمنون إخوة ، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ، فلا ترجعُنَّ بعدى كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ، فإنى قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا: كتاب الله. ألا هل بلغت ، اللهم اشهد. ثم قال: أيها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد. كلكم لآدم وآدم من تراب. أكرمكم عند الله أتقاكم. ليس لعربى فضل على عجمىٍّ إلا بالتقوى. ألاهل بلغت ، اللهم اشهد ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب.

وقد اشتملت هذه الخطبة العظيمة على غير ذلك من أحكام الله تعالى وحدوده.

وقد أنزل الله عليه في ذلك اليوم قوله سبحانه وتعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً).

وبعد أن أدَّى رسول الله صلى الله عليه وسلم مناسك الحج: من رمى الجمار والنحر والحلق والطواف ، أقام بمكة عشرة أيام ثم قفل إلى المدينة صلى الله عليه وسلم.

مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ووفاته

في أوائل صفر من السنة الحادية عشرة للهجرة مرض النبي صلى الله عليه وسلم بالحمى ،واستمر ثلاثة عشر يوماً يتنقل في بيوت أزواجه ، ولما اشتد عليه مرضه استأذن منهن أن يتمرض في بيت عائشة فأذنَّ له ، ولما تعذر عليه الخروج الى الصلاة قال : مروا أبا بكر فليصلّ بالناس ، ولما رأى الأنصار اشتداد مرضه أطافوا بالمسجد قلقين ، فخرج إليهم عليه الصلاة والسلام معصوب الرأس ، يخط برجليه متوكئاً على علىّ والفضل يتقدمهم العباس ، حتى جلس في أسفل مرقاة المنبر وأحاط به الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس بلغنى أنكم تخافون من موت نبيكم. هل خلد نبي قبلى فيمن بعث الله فأخلد فيكم؟ ألا إنى لاحق بهم وإنكم لاحقون بى ، فأوصيكم بالمهاجرين الأولين خيراً وأوصى المهاجرين فيما بينهم. إلى أن قال : ألا وأنى فرط لكم وأنتم لاحقون بى ، ألا فإن موعدكم الحوض ، ألا فمن أحب أن يَرِده علىَّ غدا فليكف يده ولسانه إلا فيما ينبغى.

وبينما المسلمون في صلاة الفجر يوم الاثنين ثالث عشر ربيع الأول؛ وأبو بكر رضى الله عنه يصلى بهم؛ إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم قد كشف سجف (ستر) حجرة عائشة رضى الله عنها ، فنظر إليهم وهم في صفوف الصلاة وتبسم، فظن أبو بكر أن رسول الله يريد أن يخرج للصلاة فتقهقر إلى الصف، وكاد المسلمون يفتتنون في صلاتهم فرحاً برسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر، ثم حضرته الوفاة ورأسه الشريف على فخذ عائشة رضى الله عنها، فقال: اللهم في الرفيق الأعلى. ولم تأت ضحوة ذلك اليوم حتى فارق رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحياة الدنيا ولحق بربه عز وجل .

ولم يكن أبو بكر رضى الله عنه موجوداً في ذلك الوقت بالقرب من منزل عائشة، فلما حضر وأخبر الخبر دخل بيت عائشة وكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وجعل يقبله ويبكى ويقول : صلوات الله عليك يا رسول الله، ما أطيبك حياًّ وميتاً. ثم خرج إلى الناس وقال: ألا إن من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حىٌّ لا يموت.

ثم مكث عليه الصلاة والسلام في بيته بقية يوم الاثنين وليلة الثلاثاء ويومه وليلة الأربعاء، حتى انتهي المسلمون من إقامة خليفة لهم، وتفرغوا لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنه، فغسله علي بن أبي طالب بمساعدة العباس وابنيه الفضل وقثم وأسامة بن زيد وشقران مولَيَىْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم كُفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة ، ووُضع على سريره في بيته، فدخل الناس يصلون عليه فرادى لا يؤمهم أحد ، ثم حفر اللحد في موضع وفاته من حجرة عائشة ورُش بالماء، وأنزله فيه علىّ والعباس وولداه الفضل وقثم، وقد رفع قبره الشريف عن الأرض قدر شبر.

وقد بلغ عمره الشريف ثلاثاً وستين سنة، مكث منها بمكة ثلاثة وخمسين سنة، وبالمدينة المنورة عشر سنين، صلى الله عليه وسلم وعظم وكرم.

(يتبع)

الصفحة التالية الصفحة السابقة


--------------------------------------------------------------------------------

تكملة السيرة النبوية

اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ

السيرة النبوية

جديد الموقع: حلقات جديدة من لمسات بيانية مع الدكتور فاضل صالح السامرائي - حلقات جديدة من الكلمة وأخواتها - برنامج سحر القرآن، من أي زمرة أنت، في رحاب آية، زك صيامك على صفحة برامج رمضانية - حلقات برنامج الرحمن علّم القرآن للدكتور محمد هداية - محاضرات جديدة في صفحة محاضرات - حلقات جديدة من طريق الهداية






































































غزوة الخندق

كان بين المسلمين من الخزرج وبين يهود بني النضير المجاورين للمدينة عهد على التناصر، فخان اليهود عهدهم مع المسلمين، حيث هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج عليه الصلاة والسلام إليهم في السنة الرابعة للهجرة حتى أجلاهم عن مواطنهم، فأورث الله تعالى المسلمين أرضهم وديارهم، ولم يقر لهؤلاء اليهود قرار بعد ذلك فذهب جمع منهم إلى مكة، وقابلوا رؤساء قريش واتفقوا معهم ومع قبيلة غطفان على حرب المسلمين، فتجهزت قريش ومن تبعهم من كنانة، وتجهزت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد، وتحزبوا جميعاً على محاربة المسلمين، حتى بلغ عدد جميعهم عشرة آلاف محارب قائدهم العام أبو سفيان.

فلما سمع رسول الله صلى عليه وسلم بتجمعهم لذلك استشار أصحابه فيما يعمل لمقاومتهم، فأشار سلمان الفارسيّ رضي الله عنه بحفر خندق في شمال المدينة من الجهة التي تؤتى منها المدينة، فحفروه وجاءت قريش ومن معها من الأحزاب ونزلوا خلف الخندق، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة آلاف من المسلمين أمام الخندق، واستمروا على هذه الحالة يترامون بالنبل بضعاً وعشرين ليلة، وقد رتب رسول الله صلى الله عليه وسلم حراسا على الخندق لئلا يقتحمه الأعداء ليلا، وكان يحرس بنفسه أصعب جهة فيه، ولما طالت المدة اقتحم جماعة من المشركين الخندق بخيلهم، فمنهم من وقع فيه فاندقَّ عنقه، ومنهم من برز له بعض شجعان المسلمين فقتله، وقد استمرت هذه المعركة يوما كاملا.

غزوة بني قريظة

ثم بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن يهود بني قريظة القاطنين بجوار المدينة يريدون نقض ما بينهم وبينه من العهود، فاسترجع من جيشه خمسمائة رجل لحراسة النساء والذرارى، ولما علم المسلمون بأمر بني قريظة اشتد وجلهم لأن العدو قد أصبح محيطاً بهم من الخارج والداخل، ولكن الله سبحانه وتعالى قيَّض لرسوله صلى الله عليه وسلم من انبث بين الأعداء يفرق جموعهم بالخديعة والحيلة، حتى استحكم الفشل بينهم، وخاف بعضهم بعضاً، وأرسل الله تعالى عليهم ريحا باردة في ليل مظلم أكْفَأت قدورهم وطرحت آنيتهم، فارتحلوا من ليلتهم، وأزاح الله تعالى هذه الغُمَّة التي تحزَّب فيها الأحزاب من قبائل العرب واليهود على المسلمين.

وكانت هذه الحادثة بين شهري شوال وذي القعدة من شهور السنة الخامسة للهجرة، واستشهد فيها من المسلمين ستة، وقتل من المشركين ثلاثة.

ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخلع لباس الحرب حتى حاصر بني قريظة لخيانتهم ونقضهم للعهد، واستمر محاصراً لهم خمساً وعشرين ليلة، حتى كادوا يهلكون ولم يروا بدًّا من التسليم لما يحكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضوا بأن ينزلوا على حكم سيدهم سعد بن معاذ، فحكم بقتل رجالهم وسبي نسائهم وذراريهم وأخذ غنائمهم، فحبس الرجال في دور الأنصار حتى حفرت لهم خنادق ضربت أعناقهم فيها، وكانوا نحو سبعمائة رجل، وبذلك أراح الله المسلمين من شر مجاورة هؤلاء الأعداء، والله عزيز ذو انتقام.

غزوة الحديبية وصلحها

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد غزوة الخندق بقية السنة الخامسة للهجرة، وفي السنة السادسة خرج إلى بني لحيان الذين قتلوا عاصم بن ثابت ومن معه، فوجد القوم قد تفرقوا، ثم إلى ذى قَرَد لرد إغارة عيينة بن حصن على لقاحه صلى الله عليه وسلم (واللقاح: جمع لَقْحة، وهي الناقة الحلوب)، ففر العدو بعد مناوشة لم تطل، ثم إلى بني المصطلق لما بلغه أنهم يجمعون له الجموع، فهزمهم وغنم منهم أموالا وسبايا.

ثم خرج صلى الله عليه وسلم في ذى القعدة من تلك السنة إلى مكة يقصد العمرة، وخرج معه من المهاجرين والأنصار ألف وخمسمائة، وساق معه الهدى ليعلم الناس أنه لم يخرج محاربا، وأمر أصحابه ألا يستصحبوا معهم من السلاح إلا السيوف مغمدة في قُرُبها، حتى لايدخلوا المسجد الحرام بسيوف مجردة، فسار عليه الصلاة والسلام بهذا الجمع حتى وصلوا عسفان، وهو موضع على مرحلتين من مكة، فجاءه من أخبره أن قريشاً اتفقت على صد المسلمين عن مكة، وتجهزت للحرب، وأخرجت خالد ابن الوليد في مائتي فارس ليصدوا المسلمين عن التقدم، فسار المسلمون من طريق آخر تملك مكة من أسفلها، حتى وصلوا إلى مهبط الحديبية، وهي بئر بقرب مكة سمى الموضع باسمها، فبركت ناقته صلى الله عليه وسلم، فأمر أصحابه بالنزول، وهناك جاء رسول من قريش يسأِل عن سبب مجيء المسلمين، فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم بمقصده، فلما رجع إلى قريش لم يثقوا به، فأرسلوا آخر، فلما رأى الهدى وسمع التلبية رجع وقال لقريش: إن القوم جاءوا معتمرين، وما ينبغي أن يُصَدُّوا، وما ينبغي أن تحج لخم وجذام وحمير ويمنع عن البيت ابن عبد المطلب، فلم تسمع قريش لقوله، وبعثوا آخر فرأى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم احترامهم لنبيهم ومحبتهم إياه، فرجع إلى قريش وحدثهم بما رأى وقال : إنى والله ما رأيت ملكا في قومه مثل محمد في أصحابه. فتكلم القوم فيما بينهم، وقالوا: نرده عامنا ويرجع إلى قابل.

ثم أرسل رسول الله صلى الله عيه وسلم إليهم عثمان بن عفان رضى الله عنه في جوار رجل من بني أمية ليعلمهم بقصده، وخرج معه عشرة من المسلمين لزيارة أقاربهم بمكة، فقالت قريش: إن محمدا لا يدخلها علينا عنوة أبدا، ثم منعوا سيدنا عثمان رضى الله عنه ومن معه من الرجوع، وشاع بين المسلمين أنه قد قتل، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه للبيعة على القتال، فبايعوه على ذلك، وكان ذلك تحت شجرة سميت بعد بشجرة الرضوان، وسميت هذه البيعة أيضاً بيعة الرضوان، وبعث المشركون طلائعهم فأسر المسلمون منهم اثني عشر رجلا.

ولما سمعت قريش بهذه البيعة خافوا أن تدور عليهم الدائرة؛ فأرسلوا أحدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم للمكالمة في الصلح، وبعد أن أطلقوا سبيل سيدنا عثمان ومن معه، وأطلق المسلمون من أسروهم، اتفق معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على قواعد الصلح، وهي أربعة أمور: ترك الحرب بين الفريقين عشر سنين. وأن يرجع رسول الله والمسلمون من عامهم دون أن يدخلوا مكة؛ فإذا جاء العام الثانى دخلوها بدون سلاح سوى السيوف في القُرُب وأقاموا بها ثلاثة أيام بعد أن تخرج منها قريش. وأن من أتى إلى المسلمين من قريش ردوه إليهم، ومن جاء الى قريش من المسلمين لايلزمون برده. وأن من أحب أن يدخل في عهد المسلمين دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عهد قريش دخل فيه.

وأملى النبي صلى الله عليه وسلم عليَّ بن أبي طالب، فكتب بذلك وثيقة، وقد رضي المسلمون بما رضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن تألموا من بعض هذه الشروط، ثم تحلل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون من عمرتهم وعادوا إلى المدينة، ) وقد نزلت في هذه الحادثة سورة الفتح.

مراسلة رسول الله صلى الله عليه وسلم للملوك

بعد تلك الهدنة التي تمت بصلح الحديبية أمن المسلمون شر قريش، وأصبحت طرق المواصلة مع سائر الجهات متيسرة، فشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نشر الدعوة وتعميمها، فكاتب ملوك الأرض يدعوهم وأممهم إلى الإسلام، واتخذ له خاتما نقشه : (محمد رسول الله).

فبعث دحية الكلبي بكتاب إلى قيصر ملك الروم وكان بالقدس، فلما وصله الكتاب، وكان أبو سفيان بالشام في تجارة، فاستدعاه وسأله عن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أبو سفيان: هو فينا ذو نسب. فسأله: هل تكلم بهذا القول أحد قبله؟ فقال: لا. فسأله هل كنتم تتهمونه بالكذب؟ فقال: لا. فسأله: هل كان من آبائه ملك؟ فقال: لا. فسأله: هل أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقال: بل ضعفاؤهم. فسأله: فهل يزيدون أم ينقصون؟ فقال: بل يزيدون. فسأله: فهل يرتدُّ أحد منهم كراهية في دينه؟ فقال: لا. فسأله: هل يغدر إذا عاهد؟ فقال: لا. فسأله: هل قاتلتموه وكيف حربكم وحربه؟ فقال: حاربناه، وكانت الحرب بيننا وبينه سجالا، مرة لنا ومرة علينا. فسأله: بم يأمركم؟ فقال: يقول اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً، وينهي عما كان يعبده آباؤنا، ويأمر بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة. فاستنتج ذلك الملك مما ذكر أنه نبي، وقال لأبي سفيان: إن كان ما كلمتني به حقا فسيملك موضع قدميّ هاتين، ثم جمع عظماء الروم وحادثهم في اتباع هذا النبي، فنفروا وقد غلب عليه حب ملكه فلم يسلم، ولكنه رد دحية ردا جميلا.

وأرسل عليه الصلاة والسلام الحارث بن عمير بكتاب إلى أمير بصرى، فلما بلغ مُؤْتَة من قرى الشام تعرض له شرحبيل العسالي فقتله، ولم يقتل لرسول الله صلى الله عليه وسلم رسول غيره.

وأرسل عليه الصلاة والسلام كتاباً الى أمير دمشق التابع لملك الروم، فلما وصله الكتاب وقرأه رمى به واستعد لحرب المسلمين، واستأذن ملكه في ذلك فلم يأذن له.

وأرسل عليه الصلاة والسلام حاطب بن أبي بلتعة بكتاب إلى المقوقس أمير مصر من قبل ملك الروم، وكان بالإسكندرية، فلما قرأه قال لحاطب: ما منعه إن كان نبيا أن يدعو على من خالفه وأخرجه من بلده؟ فقال له حاطب: ألست تشهد أن عيسى رسولَ الله هو ابنُ الله ؟ فلِمَ لَمْ يمنعه الله حين أخذه قومه ليقتلوه؟ فقال المقوقس لحاطب: أحسنت، ولقد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه، ولا ينهي عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضار، ولا بالكاهن الكذاب، وسأنظر. ثم كتب ردا لجواب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بكـلام لا اعتراف فيه ولا إنكار، وأهدى له جاريتين، إحداهما مارية التي تسرى بها عليه الصلاة والسلام وأتى منها بولده إبراهيم عليه السلام.

وأرسل عليه الصلاة والسلام كتابا إلى النجاشي ملك الحبشة، فلما قرأه قال للرسول: إني أعلم والله أن عيسى بَشَّر به، ولكن أعواني بالحبشة قليل.

وأرسل إلى كسرى ملك الفرس فاستكبر ومزق الكتاب، فمزق الله تعالى ملكه كل ممزَّق.

وأرسل إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين، فأسلم وأسلم معه بعض قومه، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم أميراً من قبله على جهة البحرين.

وأرسل إلى جعفر وعبد الله ابني الجلندي ملكي عمان، فأسلما بعد أن سألا عما يأمر به النبي وينهي عنه، فقال لهما رسول النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأمر بطاعة الله عز وجل وينهي عن معصيته، ويأمر بالبر وصلة الرحم، وينهي عن الظلم والعدوان والزنا وشرب الخمر؛ وعن عبادة الحجر والوثن والصليب.

وأرسل عليه الصلاة والسلام الى هوذة بن على ملك اليمامة، فطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل له بعض الأمر فلم يجبه.

غزوة خيبر

بعد أن تم صلح الحديبية واستراح المسلمون من غزوات قريش، رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستريح أيضاً من أعدائه القريبين الذين يتربصون به الشر، وهم أهل خيبر الذين حزبوا الأحزاب على المسلمين في غزوة الخندق، فخرج صلى الله عليه وسلم إلى خيبر في أول السنة السابعة للهجرة، وكانت خيبر محصنة بثمانية حصون، فعسكر المسلمون خارجها، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع نخيلهم ليرهبهم، فلما رآهم مصرين على القتال بدأهم بالمراماة، واستمروا في المناوشة سبعة أيام، ثم حمل المسلمون على اليهود حتى كشفوهم عن مواقفهم، وتبعوهم حتى دخلوا أول حصن، فانهزم الأعداء إلى الحصن الذي يليه، فقاتلوا عنه قتالا شديدا حتى كادوا يردون المسلمين عنه، ولكن المسلمين اقتحموا عليهم هذا الحصن حتى ألجأوهم إِلى الحصن الذي يليه، وحاصروهم فيه ومنعوا عنهم جداول الماء، فخرجوا وقاتلوا حتى انهزموا إلى حصن آخر، وهكذا حتى لم يبق غير الحصنين الأخيرين فلم يقاوم أهلهما، بل سلموا طالبين حقن دمائهم، وأن يخرجوا من أرض خيبر بذراريهم، لايأخذ الواحد منهم إلا ثوبا واحداً على ظهره، فأجابهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك، وغنم المسلمون من خيبر غنائم كثيرة من دروع وسيوف ورماح وأقواس وحلى وأثاث ومتاع وغنم وطعام.

وقد قتل من اليهود في هذه الغزوة ثلاثة وتسعون قتيلا، واستشهد من المسلمين خمسة عشر شهيدا.

وفي هذه الغزوة أهدت امرأة يهودية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ذراع شاة مسمومة فأخذ منها مضغة ثم لفظها، حيث أعلمه الله تعالى أنها مسمومة، وقد اعترفت تلك المرأة بما فعلت، وقالت: قلت إن كان نبياًّ لن يضر، وإن كان كاذباً أراحنا الله منه. فعفا عنها صلى الله عليه وسلم.

وبعد فتح خيبر أرسل صلى الله عليه وسلم إلى يهود فدك، فصالحوا على أن يتركوا له أموالهم ويحقن دماءهم، فأجابهم لذلك.

وبعد رجوع المسلمين من خيبر قدم من الحبشة بقية من كان فيها من المهاجرين، منهم جعفر بن أبي طالب وأبو موسى الأشعري وقومه، بعد أن أقاموا بها عشر سنين.

وقد أسلم بعد غزوة خيبر ثلاثة من عظماء الرجال: خالد بن الوليد وعمرو بن العاص وعثمان بن طليحة العبدري

عمرة القضاء

ولما حال الحول على صلح الحديبية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه إلى الحديبية الذين صُدُّوا معه عن البيت عام الحديبية، ليقضوا تلك العمرة التي صُدُّوا عنها حسب عهدة الحديبية، فلما وصلوا إلى مكة خرجت منها قريش ودخلها المسلمون وقضوا عمرتهم، وأقاموا بمكة ثلاثة أيام وانصرفوا إلى المدينة بسلام.

سرية مؤتة

في منتصف السنة الثامنة للهجرة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشاً مؤلفاً من ثلاثة آلاف مقاتل، للاقتصاص من عمرو بن شرحبيل أمير بصرى من قبل الروم لقتله الحارث بن عمير الذي بعثه إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه إلى الإسلام، فلما بلغ هذا الجيش أرض مؤتة قابلهم الروم والعرب المتنصرة في مائة وخمسين ألفاً، وكان قائد المسلمين زيد بن حارثة فقُتل، فتولى القيادة جعفر بن أبي طالب فقُتل، ثم عبد الله بن رواحة فقُتل، وكان هذا الترتيب بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد أن استشهد من سماهم النبي صلى الله عليه وسلم اتفق الجيش على تولية خالد بن الوليد، فجعل يخادع الأعداء حتى ألقى الله الرعب في قلوبهم وانصرفوا.

(يتبع)

الصفحة التالية الصفحة السابقة


--------------------------------------------------------------------------------

بيعة العقبة الاولى و الثانية

back page

fehrest page
next page
24 - بيعة العقبة


كان (وادي القرى) في ما مضى من الزمن طريق التجارة من اليمن الى الشام، فكانت القوافل التجارية القادمة من اليمن تدخل وادياً طويلاً يدعى بوادي القرى بعد العبور بالقرب من مكة، وكانت المناطق الواقعة على طول هذا الوادي مناطق خضراء، ومن هذه المناطق مدينة قديمة كانت تدعى ب: يثرب والتي عرفت فيما بعد بمدينة الرسول.


وقد سكن في هذه المدينة منذ اوائل القرن الرابع الميلادي قبيلتا : «الاوس والخزرج» اللتان كانتا من مهاجري عرب اليمن (من القحطانيين).


وكان يعيش الى جانبهم الطوائف اليهودية الثلاث المعروفة : «بنو قريظة» و«بنو النضير» و«بنو قينقاع» الذين كانوا قد هاجروا اليها من شمال شبه الجزيرة العربية واستوطنوها.


وكان يقدم الى مكة كل عام جماعة من عرب يثرب للاشتراك في مراسيم الحج، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يلتقي بهم في تلك المواسم، ويجري معهم اتصالات.


وقد مهدّت بعض هذه اللقاءات للهجرة، وصارت سبباً لتمركز قوى الاسلام المتفرقة، في تلك النقطة.

{ 566 }


على ان كثيراً من تلك الاتصالات وان لم تثمر ولم تنطو على أية فائدة فعلية إلا أنها تسببت في أن يحمل حجاج يثرب - لدى عودتهم - انباء ظهور النبيّ الجديد وينشروه في أوساط المدينة كأهم نبأ من انباء الساعة، ويلفتوا نظر الناس في تلك الديار الى مثل هذا الامر المهم والخطير.


ولهذا نقلنا هنا بعض اللقاءات والاتصالات التي تمت بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجماعات من اهل هذه المدينة في السنة الحادية عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة من البعثة لتتضح بدراسة هذه المطالب علة هجرة النبيّ الاكرم صلّى اللّه عليه وآله من مكة الى يثرب، وتمركز قوى المسلمين في تلك المنطقة.


1 - كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلما سمع بقادم يقدم مكة من العرب له اسم وشرف تصدى له، ودعاه الى الاسلام وعرض عليه ما عنده.


وقد قدم مرة «سويد بن الصامت» فتصدى له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين سمع به فدعاه الى اللّه والى الاسلام فقال له سويد : فلعلّ الذي معك مثل الذي معي.


فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : وما الذي معك.


قال : مجلة لقمان - يعني حكمة لقمان -.


فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إِعرضها عليَّ فعرضها عليه. فقال له : إِن هذا الكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا. قرآن انزلهُ اللّهُ عليّ هو هدى ونور.


ثم تلا عليه رسولُ اللّه صلّى اللّه عليه وآله القرآن ودعاه الى الاسلام، فقال سويد إِنّ هذا قول حسن وآمنَ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقدم المدينة على قومه، فلم يلبث أن قتله الخزرج فيما كان يتلفظ الشهادتين، وكان قتله قبل يوم بعاث(1)(2).


__________________________


(1) بعاث موضع كانت فيه حرب بين الأوس والخزرج.


(2) السيرة النبوية : ج 1 ص 425 - 427.

{ 567 }


2 - قدم «انس بن رافع» مكّة ومعه فتية من بني عبد الاشهل فيهم «ياس بن معاذ» أيضاً، يلتمسون الحلف والنصرة على قومهم من الخزرج، فسمع بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأتاهم وجلس اليهم وقال لهم : هل لكم في خير مما جئتم له ؟


فقالوا له : وما ذاك ؟


قال : «أنا رسول اللّه بعثني إِلى العباد أدعوهم الى أن يعبدوا اللّه ولا يشركوا به شيئاً وأنزل عليّ الكتاب» ثم ذكر لهم الاسلام، وتلا عليهم القرآن.


فقال أياس بن معاذ وكان غلاماً حدثاً شهماً : أي قوم هذا واللّه خير مما جئتم له.


فقد أدركَ جيّداً أن دين التوحيد يكفُلُ كلَّ حاجاتهم فهو دين شامل مبارك لأنه سيصهِرُ الجميع في بوتقة الاُخوّة الواحدةِ فتزول عندئذٍ أسبابُ العداء والقتال، وبذلك ينهي كل مظاهرِ الحرب والتنازع، وكلّ مظاهر الفساد والتخريب فهو أفضل من طلب المساعدة العسكرية من قريش التي جاؤوا من أجلها الى مكة، فآمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من دون ان يكسب رضا رئيس قبيلته «انس بن رافع» واستئذانه، ولهذا غضب أنس وأخذ حفنة من تراب البطحاء وضرب بها وجه إياس وقال : دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا، فصمَتَ اياس وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنهم وانصرفوا الى المدينة، وكانت وقعة بُعاث بين الأوس والخزرج ولم يلبث اياس ان هلك، وقد سمعه قوم حضروا عند وفاته يهلّل اللّه تعالى ويكبّره ويحمده ويسبّحه حتى مات، فما كانوا يشكّون أنه قد مات مسلماً، ولقد استشعر الاسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما سمع(1).


وقعة بُعاث :


كانت وقعة بُعاث من الحروب التاريخية بين الأوس والخزرج، ففي هذه


__________________________


(1) السيرة النبوية : ج 1 ص 427 و428.

{ 568 }


الوقعة انتصر الأوسيون على منافسيهم، وأحرقوا نخيل الخزرجيين، ثم وقعت بعد ذلك حروب ومصالحات بينهم.


ولم يشترك «عبد اللّه بن اُبيّ» وهو من أشراف الخزرج في هذه الوقعة من هنا كان موضع احترام من القبيلتين، وكاد الطرفان يفقدان مقاومتهما بسبب تكرر الحروب، وتحمّل الخسائر الثقيلة، ولهذا رغب الطرفان في عقد صلح بينهما يضع حدّاً لجميع أشكال العمليات العسكرية، والغزو والاقتتال، والثأر والانتقام، وأصرّت القبيلتان على «عبد اللّه بن اُبي» بان يقبل بقيادة عمليّة المصالحة هذه، بل وأعدوا له تاجاً يتوّجونه به، حتى يصبح أميراً في وقتِ معيّنٍ، ولكن هذا المشروع تعرض للانهيار والسقوط وواجه الفشل على أثر اعتناق جماعة من الخزرج الاسلام، ففي هذا الوقت بالذات التقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمكة بستة اشخاص من رجال الخزرج ودعاهم الى الاسلام فآمنوا به، ولبُّوا دعوته.


تفصيل الحادث :


خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كلّ موسم فبينما هو عند العقبة لقي رهطاً من الانصار وكانوا ستة انفار من الخزرج فقال لهم : أمِن موالي اليهود ؟ وهل لكم حلف معهم.


قالوا : نعم.


قال : أفلا تجلسُون اُكَلِّمُّكُم ؟


قالوا : بلى.


فجلسوا معه، فدعاهم إِلى اللّه عزّ وجلّ وعرض عليهم السلام وتلا عليهم القرآن، فاحدثت كلمات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في نفوسهم أثراً عجيباً، وممّا ساعد على ذلك أن يهوداً كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب وعلم، وكانوا هم أهلَ شرك وأصحاب أوثان، وكان اليهود قد غزوهم في بلادهم،

{ 569 }


فكانوا إِذا وقع بينهم نزاع وكان بينهم شيء قال اليهود لهم : إِن نبياً مبعوث الآن، قد اظلّ (او أطلّ) زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإِرم، فكانت اليهود تخبر بخروج نبيٍّ من العرب ينشُر التوحيد، وتنتهي على يديه حكومة الوثنية والشرك، قد قرب ظهوره.


فلما كلَّمَ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اُولئك النفر، ودعاهم إلى اللّه، قال بعضهم لبعض يا قوم : تعلّموا واللّه إِنه للنبيُّ الذي توعدّكم به يهود فلا تسبقنكم اليه.


فاجابوه فيما دعاهم اليه، بان صدّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام، وقالوا : إِنا قد تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر مثل ما بينهم، فعسى أن يجمعهم اللّهُ بك، فسنقدم عليهم فندعوهم الى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك اليه من هذا الدين، فإن يجمعهم اللّه عليه فلا رجل اعز منك(1).


بيعة العقبة الاُولى :


لقد أثّرت دعوة هؤلاء الستة، الجادة في يثرب تأثيراً حسناً حيث سبّبت في إِسلام فريقٍ من اهل يثرب واعتناقهم عقيدة التوحيد.


فلما كان العام المقبل (أي السنة الثانية عشرة من البعثة) قدم مكة اثنا عشر رجلاً من اهل يثرب، فلقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالعقبة، وانعقدت هناك أوّل بيعة اسلامية.


وابرز هؤلاء الرجال هم : أسعد بن زرارة، وعبادة بن الصامت، وكان نص هذه البيعة - بعد الاعتراف - بالاسلام والايمان باللّه ورسوله هو :


بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أن لا نشرك باللّه شيئاً، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف.


__________________________


(1) تاريخ الطبري : ج 2 ص 86، والسيرة النبوية : ج 1 ص 427 و428، بحار الأنوار : ج 19 ص 25.

{ 570 }


فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إِن وفيتم فلكمُ الجنة، وان غشّيتم من ذلك شيئاً فامركم إِلى اللّه عزّ وجلّ إِن شاء عذّبَ، وان شاء غفر.


وهذه البيعة اصطلح على تسميتها المؤرخون وكتّابُ السيرة ببيعة النساء، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اخذ البيعة من النساء في فتح مكة على هذا النحو(1).


وعاد هؤلاء النفر الى يثرب بقلوب مفعمةٍ بالايمان، مترعة بمحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعمدوا الى نشر الاسلام، وكتبوا الى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبعث لهم من يعلّمهم الاسلام والقرآن، فبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لهم «مصعب بن عمير» وأمره بان يقرئهم القرآن، ويعلمهم الاسلام، ويفقّههم في الدين، فكان يسمى المقرئ بالمدينة.


واستطاع هذا المبلّغُ القديرُ، وهذا الداعية النشيط ان يجمع المسلمين بفضل عمله الدؤوب والحكيم، وتبليغه الصحيح في غياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، ويؤمّهم، ويصلي بهم(2).


بيعة العقبة الثانية :


لقد أحدث تقدم الاسلام في يثرب هيجاناً كبيراً وشوقاً عجيباً في نفوس المسلمين من أهلها، فكانوا ينتظرون بفارغ الصبر حلول موسم الحجّ، ليقدموا مكة، ويلتقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن كثب، ويُظهروا له استعدادهم لتقديم ما يطلبُ منهم من خدمةٍ وعملٍ، وليستطيعوا توسيع نطاق البيعة من حيث الكَمّ ومن حيث الكيف.


وأخيراً حلّ موسم الحجّ فخرجت قافلة كبيرة من أهل يثرب للحجّ تضمّ خمسمائة نفر فيهم ثلاث وسبعون من المسلمين من بينهم امرأتان، والباقي إِما راغبون في الاسلام، واما غير مكترث به، حتى قدموا مكّة، والتقوا برسول اللّه


__________________________


(1) والتي جاء ذكرها في الآية 12 من سورة الممتحنة.


(2) السيرة النبوية : ج 1 ص 434، بحار الأنوار : ج 19 ص 25.

{ 571 }


صلّى اللّه عليه وآله فواعدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالعقبة للبيعة اذ قال : «موعدكم العقبة في الليلة الوسطى من ليالي التشريف».


فلما كانت الليلة الثالثة عشرة من شهر ذي الحجة وهي التي واعدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها باللقاء، ونام الناس حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع عمّه «العباس بن عبد المطلب» قبل الجميع، وخرج المسلمون من رحالهم يتسلّلون تسلل القطا مستخفين بعد أن ناموا مع قومهم في رحالهم، ومضى ثلث الليل لكي لا يحسّوا بخروجهم، حتى اجتمعوا في الشعب عند العقبة، ولما استقرّ المجلس بالجميع، كان أوّل متكلم هو : العباس بن عبد المطلب فقال واصفاً منزلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا معشر الخزرج - وكانت العرب تسمي هذا الحي من الانصار الخزرج خزرجها وأوسَها - إِنّ محمّداً مِنّا حيث قد علمتم، وقد منعناهُ من قومنا، فهو في عزّ من قومه، ومنعة في بلده، وإِنّه قد أبى إِلا الإنحياز اليكم، واللُحوق بكم، فان كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إِليه، ومانعوه ممّن خالفه فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإِن كنتم ترون أنكم مُسلِمُوهُ وخاذِلُوهُ بعد الخروج به إِليكم، فمن الآن فدعوهُ فانه في عِزّ ومنعةٍ من قومه وبلده.


فقال الحضور : قد سمعنا ما قلت فتكلّم يا رسول اللّه، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت.


فتكلمَ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتلا القرآن ودعا إِلى اللّه ورغّب في الاسلام، ثم قال : اُبايعُكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم.


فقام البراء بن معرور وأخذ بيد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال : نعم والذي بعثك بالحق نبياً لنمنعنَّك مما نمنع منه اُزُرنا(1) فبايعنا يا رسول اللّه فنحن واللّه


__________________________


(1) الملاحظ في هذه البيعة انها كانت بيعة للدفاع عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وليس بيعة للجهاد في سبيل اللّه، ولهذا فان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لم يقدم على القتال في بدر إِلا بعد ان كتب موافقة الانصار ورضاهم.

{ 572 }


ابناء الحروب واهل الحلقة (اي السلاح) ورثناها كابراً عن كابر.


فدب في الحضور حماس وسرور عظيم وتعالت الاصوات والنداءات من الخزرجيين والتي كانت تعبيراً عن شدة حماسهم، وسرورهم لهذا الأمر، فقال العباس وهو آخذ بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله.


وفي هذا الاثناء نهض «البراء بن معرور» و«أبو الهيثم بن التيهان» و«أسعد بن زرارة» من مواضعهم وبايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم بايعه بقية القوم جميعاً.


وقد قال ابن التيهان عند مبايعته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يا رسول اللّه إن بيننا وبين الرجال (اي اليهود) حبالاً (وعلاقات) وإِنا قاطعوها، فهل عسيت إِن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك اللّه، أن ترجعَ إِلى قومك وتدعنا ؟


فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : «بل الدم الدم، والهدم الهدم احارب من حاربتم واسالم من سالمتم» يعني أنه سيبقى على العهد، ولا يتركهم وكانت العرب تقول عند عقد الحلف : دمي دمُك، وهدمي هدمُك، وهي كناية عن البقاء على العهد واحترام الميثاق والحِلف.


ثم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أخرجُوا إِليّ منكم إِثني عشر نقيباً ليكونوا على قومهم بما فيهم(1).


فأخرَجوا منهم اثني عشر نقيباً فقال صلّى اللّه عليه وآله لاولئك النقباء : «انتم على قومكم بما فيهم كُفلاء ككفالة الحواريّين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي (يعني المسلمين) فاُبايعُكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم».


فقالوا : نعم وبايعوه على ذلك.


وكان النقباء الذين اختيروا لذلك تسعةً من الخزرج وثلاثةً من الأوس وقد ضُبِطَت أسماؤهم وخصوصياتهم في التاريخ.


__________________________


(1) المحبر : ص 268 - 274.

{ 573 }


وبعد أن تمّت مراسم البيعة وعدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يهاجِرَ إِليهم في الوقت المناسب، ثم ارفض الجمع وعادَ القومُ إِلى رحالهم(1).


أوضاعُ المسلمين بعد بيعة العقبة :


والآن ينبغي أن نجيب بالتفصيل على السؤال الذي يطرح نفسه هنا وهو : ما الذي دعى أهل يثرب الذين كانوا بعيدين عن مركز ظهور الاسلام إِلى ان يستجيبوا لنداء الرسول صلّى اللّه عليه وآله ويأخذوا بتعاليمه اسرع من المكيين مع ما كان بين المكيين وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من القرابة القريبة ؟


وكيف تركت تلك اللقاءاتُ المعدودةُ القصيرةُ بأهل يثرب آثاراً تفوق الآثار التي تركتها الدعوةُ المحمّدية خلال ثلاثة عشر عاماً في مكة ؟


إِن علة هذا التقدم يمكن اختصارها وحصرها في أمرين :


أوّلاً : أن اليثربيّين جاوروا اليهودَ سنيناً عديدة وطويلة قبل الاسلام، وكثيراً ما كانوا يتحدّثون في مجالسهم وأنديتهم عن النبيّ العربيّ الذي يظهر، ويأتي بدينٍ جديدٍ.


حتى أن اليهود كانوا يقولون للوثنيين: إِنّ هذا النبيّ سيقيم دينَ اليهود وينشره، ويمحي الوثنية ويقضي عليها بالمرة.


فتركت هذه الكلماتُ أثراً عجيباً في نفوس أهل يثرب، وهيّأت قلوبهم لقبول الدين الذي كان يخبر عنه يهودُ وينتظرونه، بحيث عندما التقى الانفار الستة من اهل المدينة الى الايمان برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأوّل مرّة، بادروا الى


__________________________


(1) بحار الأنوار : ج 19 ص 25 و26، السيرة النبوية : ج 1 ص 441 - 450، الطبقات الكبرى : ج 1 ص 221 - 223.


وفي رواية اُخرى في البحار : ج 19 ص 47، كما اخذ موسى من بني اسرائيل اثني عشر نقيباً وقد كان هذا العمل النبوي حكيماً جداً لان عامة الناس لا يمكن التعويل والاتكال على التزاماتهم بل لا بد من الاعتماد - ضمناً - على رموز المجتمع ومفاتيحه وهم وجوه القوم وسراتهم.

{ 574 }


الايمان به من غير إِبطال ولا تأخير بعد أن قال بعضهم لبعض : واللّه إِنّه للنبيّ الذي توعّدكم به يهود فلا تسبقنكم اليه.


ومن هنا فان مما يأخذه القرآن على اليهود هو : أنكم كنتم تهددون الوثنيين بالنبيّ العربيّ، وتبشرون الناس بانه سيظهر، وانهم قرأوا أوصافه وعلائمه في التوراة، فلماذا رفضوا الإيمان به لمّا جاء صلّى اللّه عليه وآله.


يقول تعالى :


(ولَمّا جاءهُم كِتاب مِن عندِ اللّهِ مُصدِّق لِما معهُم وكانُوا مِن قبلُ يستفتِحُون على الّذينَ كفرُوا، فلمّا جاءهُم ما عرفُوا كفرُوا بهِ، فلعنَةُ اللّهِ على الكافِرين)(1).


ثانياً : إِنّ العامل الأخير الذي يمكن اعتبارهُ دخيلاً في التأثير في نفوس اليثربيين وسرعة إِقبالهم على الإسلام وتقبّلهم لدعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هو التعب والارهاق الذي كان اهل يثرب قد اُصيبوا به من جرّاء الحروب الطويلة الدامية فيما بينهم والتي استمرّت مائة وعشرين عاماً والتي انهكتهم وكادت أن تذهب بما تبقّى من رمقهِم، وجعلتهم يملّون الحياة، ويفقدون كلّ أملٍ في تحسّن الأحوال والاوضاع.


وإِن مطالعة وقعة «بُعاث» وهي - حرب وقعت بين الأوس والخزرج - وحدها كفيلة بأن تجسد لنا الوجهَ الواقعي الذي كان عليه سكان تلك الديار.


ففي هذه الوقعة انهزم الاوسيّون على يد الخزرجيين، فهربوا الى «نجد»، فعيّرهم الخزرجيّون بذلك، فغضب «الحضير» سيد الأوس، لذلك غضباً شديداً، فطعن فخذه برمحه لشدة انزعاجه وغضبه، وترجّل عن فرسه وصاح بقومه قائلاً : واللّه لا أقوم من مكاني هذا حتى اُقتل!! فأوقد صمود «الحضير» وثباته نار الحمية والغيرة واشعل روح الشهامة والبسالة في قومه، فقرروا الدفاع عن حقهم مهما كلفهم الامر، فقاتلوا أعداءهم مستميتين، والمستميت منتصر لا محالة، فانتصر


__________________________


(1) البقرة : 89.

{ 575 }


الأوسويون المغلوبون، هذه المرة، وهزموا الخزرج هزيمة نكراء واحرقت مزارعهم ونزل بهم ما نزل على يد الاوسيين!!(1).


ثم تتابعت الحروب والمصالحات بعد ذلك، وكانت القبيلتان تتحملان في كل مرة خسائر كبرى، جعلتهم يواجهون عشرات المشاكل التي حوّلت حياتهم الى حياة مضنية متعبة جداً.


من هنا لم تكن كلتا القبيلتين راضيتين على أوضاعهما، وكانتا تبحثان عن مخلص مما هما فيه، من الحالة السيّئة، وتفتشان عن نافذة أمل، ومخرج من تلك المشاكل.


ولهذا وجد الخزرجيون الستة ضالّتهم المنشودة عندما التقوا - ولاول مرّة - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسمعوا منه ما سمعوا، فتمنّوا أن يضعوا به حداً لاوضاعهم المتردية إِذ قالوا له : عسى أن يجمعهم اللّه بك فان جمعهم اللّه بك فلا رَجلَ أعَزّ منك.


كانت هذه هي بعض الأسباب التي دعت اليثربيين إِلى تقبّل الاسلام بشوقٍ ورغبةٍ وحماس.


ردود فعل قريش تجاه بيعة العقبة :


كانت قريش تغطّ في نوم عميق وكانت تتصور بانها قد حدّت من تقدم الاسلام في مكة وانه قد بدأ يتقهقر ويسير باتجاه السقوط والاندحار، وأنه لن ينقضي زمان إِلا وتنطفئ جذوة الاسلام وتخمد شعلته، وتنمحي آثاره.


وفجأة استيقظت على دويّ بيعة العقبة الثانية التي كانت بمثابة انفجار قلبت كل المعادلات، وأسقطت كل تصورات قريش الساذجة، وذلك عندما عرف زعماء الوثنيين بأن ثلاثاً وسبعين شخصاً من اليثربيين عقدوا ليلة أمس وتحت جنح الظلام بيعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أن يدافعوا عنه كما


__________________________


(1) الكامل في التاريخ : ج 1 ص 417 و418.

{ 576 }


يدافعون عن أبنائهم وأهليهم.


فأحدث هذا النبأُ خوفاً عجيباً في قلوب قادة قريش وسادة مكة المشركين المتغطرسين، لانهم أخذوا يقولون مع أنفسهم : لقد وجد المسلمون الآن قاعدة قوية في قلب الجزيرة العربية، وانه يُخشى أن يجمع المسلمون كل طاقاتهم المبعثرة فيها، ويعملون معاً على نشر دينهم، وبث عقيدتهم، وحينئذ ستواجه الوثنية في مكة خطراً جدياً، يهدّدُها في الصميم.


ولهذا بادرت قريش إِلى الاتصال بالخزرجيين صبيحة تلك الليلة وقالوا لهم : يا معشر الخزرج انه قد بلغنا أنكم قد جئتم إِلى صاحبنا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، إِنه واللّهِ ما من حيّ من العرب أبغض إِلينا أن تنشب الحربُ بيننا وبينهم، منكم.


فحلفَ المشركون من أهل يثرب لقريش أنه ما كان من هذا شيء، وما علموه، وقد صدقوا لأنهم لم يعلموا بما جرى في العقبة. فان قافلة اليثربيين كانت تضمُّ خمسمائة شخص، تسلّلَ منهم ثلاث وسبعون فقط الى العقبة وبقية الناس نيام لا يعلمون بشيء.


فأتتقريش إِلى «عبد اللّه بن اُبيّ بن سلول» فسألوه عمّا جرى في ليلة العقبة، فأنكر ذلك وقال : إِنّ هذا الأمر جسيم، ما كان قومي ليتفوتوا عليّ بمثل هذا (أي يعملوه من دون مشورتي) وما علمته كان، فنهض رجال قريش من عنده ليتابعوا تحقيقهم حول الحادث.


فعرف المسلمون الذين حضروا ذلك المجلس وبايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بفشوّ أمرهم، وانكشاف سرهم، ولهذا قال بعضهم لبعض : ما دمنا لم نُعرَف بعدُ فلنخرج من مكة فوراً قبل ان يظفر المشركون بنا، ولهذا أسرعوا في الخروج من مكة والتوجّه الى المدينة، فزاد ذلك من سوء ظن قريش وعزّزت شكوكهم حول البيعة، وعرفوا بانه قد كان، فخرجوا في طلب جميع اليثربيين، ولكنهم لم يتنبهوا لذلك إِلا بعد خروج قافلة اليثربيين من حدود مكة، والمكيين، ولم تظفر قريش إِلا بسعد بن عبادة.

{ 577 }


غير أن ابن هشام يرى بأنّهم ظفروا بنفرين هما : «سعد بن عبادة» و«المنذر بن عمر»، وكان كلاهما من النقباء الاثني عشر.


وأما «المنذر» فاستطاع أن يخلّص نفسه منهم.


وأما «سعد» فقد أخذوه، وربطوا يديه إلى عنقه بنسع رَحله، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه، ويجذبونه بجمّته(1) وكان ذا شعرٍ كثيرٍ.


يقول سعد :


فواللّه إِنّي لفي أيديهم إذ طلع عليّ نفر من قريش فيهم رجل وضيء أبيض، طويل القامة، فقلت في نفسي : إِن يكُ عند أحدٍ من القوم خير فعند هذا.


قال : فلما دنى منّي رفع يده فلكمني لكمةً شديدةً.


فقلتُ في نفسي : لا واللّه، ما عندهم بعد هذا من خير.


قال : فواللّه إِنّي لفي أيديهم يسحبونني إِذ رقّ عليَّ رجل كان معهم، فقال : ويحك أما بينك وبين أحدٍ من قريش جوار ولا عهد ؟


قلت : بلى كنتُ اُجير لجبير بن مُطعِمٍ بن عدي تجارةً، وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي.


فذهب ذلك الرجلُ الى مُطعِمٍ وأخبره بما فيه سعد بن عبادة من الحال، وأنه أخبره بأنه كان يجير لمطعم تجارة فقال مُطعِم : صدق واللّه إِنه كان ليجير لنا تجارة، ويمنعهم أن يُظلموا ببلده ثم أسرع إِلى سعد وخلّصه من أيديهم.


وكان رفقاء سعد من المسلمين قد علموا بوقوعه في أيدي قريش في أثناء الطريق إِلى المدينة، فعزموا على أن يعودوا إِلى مكة ويخلّصوه من أيدي المشركين، وبينما هم كذلك إِذ بدى لهم «سعد» من بعيد، وأخبرهم بما جرى عليه(2).


تأثير الاسلام ونفوذه المعنوي :


يصرُ المستشرقون على أن انتشار الاسلام ونفوذه في المجتمعات تمّ بواسطة


__________________________


(1) مجتمع شعر الرأس.


(2) السيرة النبوية : ج 1 ص 449 و450.

{ 578 }


السيف وفي ظلّ استخدام القوّة.


اما بطلان هذا الكلام فسيثبت من خلال الحوادث القادمة.


ونحن نذكر هنا للمثال حادثةً وقعت قبل الهجرة، ونلفت اليها نظر القارئ الكريم، فان دراستها والتعمق فيها يثبت بجلاء ان انتشار الاسلام ونفوذه في أوساط الناس كان في بداية الأمر نابعاً من جاذبيته التي كانت تجذب كل انسان بمجرد إعطاء شرح مختصر عنه وتعاليمه المحببة اليه.


واليك الحادثة بنصها :


قرر مصعب بن عُمير المبلّغ والداعية الاسلامي المعروف الذي بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الى المدينة بطلب من اسعد بن زرارة، ذات يوم أن يدعو هو واسعد أشراف المدينة وساداتها الى الاسلام بالمنطق والدليل فدخلا حائطاً(1) من حوائط المدينة فجلسا هناك واجتمع اليهما رجال ممن اسلم، وكان سعد بن معاذ واسيد بن حضير وهما من سادات بني الاشهل موجودين هناك أيضاً.


فقال سعد لاسيد : جرّد حربتك وقل لهذين (يعني مصعباً واسعد) ماذا جاء بهما الى ديارنا يسفهان ضعفاءنا، ولولا أن سعد بن زرارة ابن خالتي، لكفيتُك ذلك.


ففعل اُسيد ذلك وقال لمصعب ما جاء بكما الينا تسفّهان ضعفاءنا وراح يشتمهما فقال له مصعب داعية الاسلام الحكيم، والمتكلم البليغ الذي تعلّم اسلوب الدعوة المؤثر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أوَتجلس فتسمع، فان رضيت أمراً قبلته، وان كرهته كفّ عنك ما تكره ؟


قال : أنصفت ثم ركّز حربته وجلس إِليهما يستمع لقولِهما فكلّمه مصعب بالاسلام، وقرأ عليه شيئاً من القرآن، فأثّرت آياتُ القرآن وما قاله مصعب من المواعظ البليغة في نفسه حتى عُرِف ذلك في إِشراق وجهه، وانفراج اساريره، وشوقه فقال : ما احسن هذا الكلام واجمله ؟ كيف تصنعون إِذا اردتم أن تدخلُوا


__________________________


(1) بستاناً.

{ 579 }


في هذا الدين ؟ فقال مصعب وأسعد له : تغتسل فتطهر وتغسل ثوبيك ثم تشهد شهادة الحق ثم تصلي.


فقام اسيد بن حضير الذي حضر لقتل مصعب وسعد من عندهما مبتهجاً مسروراً فاغتسل وطهر ثوبيه وتشهّد شهادة الحق ثم قام فركع ركعتين.


ثم قال لهما : ان ورائي رجلاً إِن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وساُرسله إِليكما الآن، ثم اخذ حربته وانصرف الى سعد بن معاذ الذي كان ينتظر عودته على أحرّ من الجمر فلما نظر اليه سعد وقومه وهم جالسون في ناديهم قال :


أحلفُ باللّهِ لقد جاءكم اسيد بن حضير بغير الوجه الذي ذهب من عندكم فلما وقف على النادي قال له سعد ما فعلت ؟


قال : كلّمت الرجلين، فواللّه ما رأيت بهما بأساً، وقد نهيتُهما، فقالا : نفعل ما احببتَ، فغضب سعد لذلك غضباً شديداً، وأخذ الحربة من اُسيد، ثم خرج الى مصعب واسعد ليقتلهما، فلما رآهما سعد مطمئنين وقف عليهما متشتماً مهدداً اياهما، ولكن مصعباً وزميله قابلاه بمثل ما قابلا به سابقه اسيد، وجرى له ما جرى له، فقد فعلت كلمات مصعب في نفسه فعلتها، وخضع لمنطقه القوي، وبيانه الساحِر، وندم على ما قصد فعله، وقال لمصعب نفس ما قاله اسيد واعتنق الاسلام واغتسل وتطهر وصلى ثم رجع الى قومه وقال لهم : يا بني عبد الاشهل كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا : سيدنا وافضلنا رأياً وايمننا نقيبةً.


قال : فان كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا باللّه وبرسوله فالحمد للّه الذي اكرمنا بذلك.


فلم يُمسِ في دار بني عبد الاشهل رجل ولا إِمرأة إِلا مسلماً أو مسلمة، وهكذا أسلم كلُّ قبيلة بني الأشهل قبل أن يروا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأصبحوا من الدعاة إلى الاسلام والمدافعين عن عقيدة التوحيد، لا بمنطق القوة انما بقوة المنطق(1).


__________________________


(1) إعلام الورى : ص 59، بحار الأنوار : ج 19 ص 10 و11، السيرة النبوية : ج 1 ص 436 و437.

{ 580 }


ان في التاريخ الاسلامي نماذج كثيرة من هذا القبيل تدل على بطلان وتفاهة ما قاله أو روّجه المستشرقون حول أسباب تقدّم الاسلام وانتشاره، فان العامل المعتمد في جميع هذه الموارد لم يكن المال والتطميع، ولا السلاح والتهديد، كما ادعى المستشرقون، وان الذين اسلموا في هذه الحوادث والوقائع لا هم رأوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولا أنهم التقوا أو اتصلوا به بنحوٍ من الانحاء، انما كان السبب الوحيد هو : منطق الداعية الاسلامي القويّ وبيانه الساحر الجذاب، فهُو الذي كان يفعل في النفوس فعله العجيب، خلال دقائق معدودة، لا في نفس شخص واحد فحسب، بل ربما في نفوس قبيلة بكاملها.


اجل انه المنطقُ القوي والكلام المبرهن والحجة البالغة لا سواها.


مخاوف قريش المتزايدة :


لقد ايقظت حماية اليثربيين للمسلمين قريشاً من غفلتها ونومها العميق مرة اُخرى، وكانت بيعة العقبة الثانية بمثابة ناقوس خطر لها فبدأت أذاها وإِضطهادها ومضايقتها لهم من جديد، وتهيأت للعمل على الحيلولة دون انتشار الاسلام ونفوذه وتقدمه في الجزيرة العربية، وبلغ ذلك الاذى مبلغاً عظيماً.


فشكى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اليه ما يلقونه على أيدي المشركين من ضغوط واذى، واستأذنوه في الهجرة الى مكان فاستمهلهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله اياماً ثم قال :


«لقد اُخبرت بدار هجرتكم وهي يثرب فمن اراد الخروج فليخرج إِليها»(1).


وبعد الاذن بالهجرة من قِبَل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخذ المسلمون يخرجون من مكة، ويتوجهون الى المدينة شيئاً فشيئاً وبحجج مختلفة لكي لا تمنعهم قريش من الهجرة.


__________________________


(1) الطبقات الكبرى : ج 1 ص 226.

{ 581 }


ولم يكن قد مضى على بداية هجرة المسلمين التدريجية هذه زمان طويل الا وفطن زعماء قريش لسرها، وخطرها عليهم فاخذوا يمنعون من أي تنقل وسفر يقوم به المسلمون، وقرروا ان يعيدوا الى مكة كل من وجدوه في اثناء الطريق، كما قرروا ان يحبسوا زوجة كل مسلم يريد الهجرة وله زوجة قرشية ويمنعوها عنه، ولكنهم كانوا يتجنبون اراقة الدماء في هذا السبيل، بل وكان يقتصر اذاهم على الحبس والتعذيب ولا يتعداهما.


ولكن هذه المحاولات التي قام بها زعماء قريش لوقف الهجرة الى المدينة لم تثمر لحسن الحظ(1).


فقد استطاعت مجاميع كبيرة من المسلمين النجاة بنفسها من أيدي قريش واللحاق بزملائهم واخوانهم في يثرب حتى انه لم يبق في مكة من المسلمين إِلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السلام وعدد قليل من المسجونين، أو المرضى من المسلمين.


وقد زاد اجتماع المسلمين في يثرب من مخاوف قريش، وضاعف من قلقها، ولهذا اجتمع كلُّ رؤساء القبائل المكية في «دار الندوة» اكثر من مرة للتشاور في كيفية القضاء على الاسلام وطُرحت في ذلك المجلس خطط متنوعة، واقترحت اُمور كثيرة لتحقيق هذه الغاية ولكنها فشلت برمتها بتدبير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحكمته، وسياسته الدقيقة.


وأخيراً هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من «مكة» إلى «المدينة» في شهر ربيع الاوّل سنة 14 من البعثة.


اجل لقد تضاعف قلق قريش منذ أن حصل محمّد على قاعدة ثانية خارجة عن نطاق هيمنة المكيين وسيطرتهم واصبحوا حيرى لا يدرون ماذا يفعلون، لان جميع خططهم للمنع من انتشار الاسلام، واتساع رقعته، قد باءت بالفشل.


لقد أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصحابه بالهجرة الى المدينة والالتحاق

{ 582 }


بالانصار وقال لهم : «إِنّ اللّه قد جعل لكم داراً وإِخواناً تأمنُون بها»(1)(2).


__________________________


(1) بحار الأنوار : ج 19 ص 26.


(2) لقد انتهينا من تسجيل حوادث السنوات الثلاث عشرة من البعثة، وقد حاولنا ذكر كل ما كان معلوماً مشهوراً من تواريخها، ولكن لا يمكن اعتبار تواريخ كل تلك الحوادث اُموراً مقطوعاً بها، من هنا ذكرنا الحوادث المثبتة في الفصل 24 من دون ادراج تواريخ لها في الاغلب ولكن حيث أن الوقائع الحادثة بعد الهجرة وقعت في أوقات معينة معلومة لذلك فاننا سنرفق ذكر كل حادثة بتاريخ وقوعها في الفصول القادمة.




back page

fehrest page
next page

C:\Documents and Settings\Administrator\Local Settings\Temp\Rar$DI00.531\ص 1.mht

اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ

السيرة النبوية العطرة

جديد الموقع: حلقات جديدة من لمسات بيانية مع الدكتور فاضل صالح السامرائي - حلقات جديدة من الكلمة وأخواتها - برنامج سحر القرآن، من أي زمرة أنت، في رحاب آية، زك صيامك على صفحة برامج رمضانية - حلقات برنامج الرحمن علّم القرآن للدكتور محمد هداية - محاضرات جديدة في صفحة محاضرات - حلقات جديدة من طريق الهداية









































































علِّم نفسك السيرة النبوية

نسب النبي صلى الله عليه وسلم من جهة أبيه وأمه

هو سيدنا ونبينا محمد سيد الأولين والآخرين وخاتم الأنبياء والمرسلين ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَيِّ بن حكيم بن مُرّة بن كعب بن لُؤيِّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كِنانة بن خُزَيْمَة بن مُدْرِكَة بن إلياس بن مُضَر بن نِزار بن مَعَدِّ بن عَدْنان.

هذا هو النسب المتفق على صحته، كما اتفقوا على أن النسب المحمدي الشريف يتصل بسيدنا إسماعيل بن سيدنا إبراهيم عليهما الصلاة والسلام ولكن سلسلة النسب بين عدنان وسيدنا إسماعيل عليه السلام لم يثبت علمها من طريق صحيح.

فالجد الأول للنبي صلى الله عليه وسلم هو عبد المطلب بن هاشم وكان شيخاً معظماً في قريش يحترمونه ويرجعون إليه في مهمات أمورهم.

وأمه صلى الله عليه وسلم هي آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن حكيم ابن مرة الذي هو الجد الخامس للنبي صلى الله عليه وسلم من جهة أبيه.

مما سبق تعلم أن أباه وأمه صلى الله عليه وسلم من أصل واحد، وأنهما يجتمعان في حكيم بن مرة (وكان يسمى كلابا)، وأن عبد مناف بن زهرة الذي هو الجد الثاني للنبي صلى الله عليه وسلم من جهة أمه غير عبد مناف الجد الثالث للنبي صلى الله عليه وسلم من جهة أبيه.

ومن جدودهما فهر الذي هو (قريش)، وهو عاشر أجداد النبي صلى الله عليه وسلم، وإليه تنسب أمة قريش كلها، وقد تفرعت منه اثنتا عشرة قبيلة سميت باسمه، منهم بنو عبد مناف الذي هو الجد الثالث للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو صلى الله عليه وسلم من صميم قريش المشهود لهم بالشرف ورفعة الشأن بين العرب.

وأجداده من جهة أبيه وأمه كلهم سادة كرام، وكل اجتماع بين أجداده وزوجاتهم كان شرعياً بحسب الأصول العربية، فلم يكن في نسبه الشريف شيء من سفاح الجاهلية فهو نسب شريف طاهر من آباء طاهرين وأمهات طاهرات والحمد لله رب العالمين.

مولده صلى الله عليه وسلم

تزوج عبد الله والد النبي صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن حكيم؛ وعمره ثماني عشرة سنة ، وهي يومئذ من أفضل نساء قريش نسباً وأكرمهم خلقاً. ولما دخل بها حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم، وسافر والده عبد الله عقب ذلك بتجارة له إلى الشام فأدركته الوفاة بالمدينة (يثرب) وهو راجع من الشام ، ودفن بها عند أخواله بني عدى بن النجار، وكان ذلك بعد شهرين من حمل أمه آمنة به صلى الله عليه وسلم.

وقد توفي والد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يترك من المال إلا خمساً من الإبل وأمَته (أم أيمن).

ولما تمت مدة الحمل ولدته صلى الله عليه وسلم بمكة المشرفة في اليوم الثانى عشر من شهر ربيع الأول من عام الفيل، الذي يوافق سنة 571 من ميلاد المسيح عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام، وهو العام الذي أغار فيه ملك الحبشة على مكة بجيش تتقدمه الفيلة قاصداً هدم الكعبة (البيت الحرام) فأهلكهم الله تعالى.

كانت ولادته صلى الله عليه وسلم في دار عمه أبي طالب في شِعْب بني هاشم، أي مساكنهم المجتمعة في بقعة واحدة، وسماه جده عبد المطلب (محمداً) ولم يكن هذا الاسم شائعاً إذ ذاك عند العرب ولكن الله تعالى ألهمه إياه فوافق ذلك ما جاء في التوراة من البشارة بالنبي الذي يأتي من بعد عيسى عليه الصلاة والسلام مسمى بهذا الاسم الشريف، لأنه قد جاء في التوراة ما هو صريح في البشارة بنبي تنطبق أوصافه تمام الانطباق على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: مسمى، أو موصوفا بعبارة ترجمتها هذا الاسم، كما جاءت البشارة به صلى الله عليه وسلم على لسان عيسى عليه الصلاة والسلام باسمه أحمد، وقد سمى بأحمد كما سمى بمحمد صلى الله عليه وسلم.

وكانت قابلته صلى الله عليه وسلم الشفاء أم عبد الرحمن بن عوف وحاضنته أم أيمن بركة الحبشية أَمَة أبيه عبد الله، وقد ورد في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم وُلد مختوناً، وورد أيضا أن جده عبد المطلب ختنه يوم السابع من ولادته الذي سماه فيه..

رضاعه صلى الله عليه وسلم

أرضعته صلى الله عليه وسلم أمه عقب الولادة، ثم أرضعته ثويبة أَمَة عمه أبي لهب أياماً، ثم جاء إلى مكة نسوة من البادية يطلبن أطفالاً يرضعنهم ابتغاء المعروف من آباء الرضعاء على حسب عادة أشراف العرب، فإنهم كانوا يدفعون بأولادهم إلى نساء البادية يرضعنهم هناك حتى يتربوا على النجابة والشهامة وقوة العزيمة، فاختيرت لإرضاعه صلى الله عليه وسلم من بين هؤلاء النسوة (حليمة) بنت أبي ذؤيب السعدية؛ من بني سعد بن بكر من قبيلة هوازن التي كانت منازلهم بالبادية بالقرب من مكة المكرمة، فأخذته معها بعد أن استشارت زوجها (أبو كبشة) الذي رجا أن يجعل الله لهم فيه بركة، فحقق الله تعالى رجاءه وبدل عسرهم يسراً، فَدَرَّ ثديها بعد أن كان لبنها لا يكفي ولدها ، ودَرَّت ناقتهم حتى أشبعتهم جميعاً بعد أن كانت لا تغنيهم ، وبعد أن وصلوا إلى أرضهم كانت غنمهم تأتيهم شباعاً غزيرة اللبن مع أن أرضهم كانت مجدبة في تلك السنة، واستمروا في خيروبركة مدة وجوده صلى الله عليه وسلم بينهم.

ولما كمل له سنتان فصلته حليمة من الرضاع، ثم أتت به إلى جده وأمه وكلمتهما في رجوعها به وإبقائه عندها فأذنا لها بذلك.

حادثة شق صدره صلى الله عليه وسلم

بعد عودة حليمة السعدية به صلى الله عليه وسلم من مكة إلى ديار بني سعد بأشهر، بعث الله تعالى مَلَكين لشق صدره الشريف وتطهيره، فوجداه صلى الله عليه وسلم مع أخيه من الرضاع خلف البيوت، فأضجعاه وشقا صدره الشريف وطهراه من حظ الشيطان، وكان ذلك الشق بدون مدية ولا آلة بل كان بحالة من خوارق العادة ، ثم أطبقاه، فذهب ذلك الأخ إلى أمه حليمة وأبلغها الخبر، فخرجت إليه هي وزوجها فوجداه صلى الله عليه وسلم منتقع اللون من آثار الروع ، فالتزمته حليمة والتزمه زوجها حتى ذهب عنه الروع ، فقص عليهما القصة كما أخبرهما أخوه. وقد أحدثت هذه الحادثة عند حليمة وزوجها خوفاً عليه، ومما زادها خوفاً أن جماعة من نصارى الحبش كانوا رأوه معها فطلبوه منها ليذهبوا به إلى ملكهم، فخشيت عليه من بقائه عندها، فعادت به صلى الله عليه وسلم إلى أمه وأخبرتها الخبر، وتركته عندها مع ما كانت عليه من الحرص على بقائه معها.

وفاة أمه صلى الله عليه وسلم وكفالة جده وعمه له

بعد أن عادت حليمة السعدية به صلى الله عليه وسلم إلى أمه - وكان إذ ذاك في السنة الرابعة من عمره الشريف - بقى مع أمه وجده عبد المطلب بن هاشم بمكة في حفظ الله تعالى، ينبته الله نباتاً حسناً ، ثم سافرت به أمه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة لزيارة أخواله هناك من بني عدى بن النجار ، فتوفيت وهي راجعة به من المدينة إلى مكة بجهة (الأبواء) بالقرب من المدينة ودفنت هناك، فقامت به إلى مكة حاضنته أم أيمن وقد بلغ من العمر يومئذ ست سنين، ولما وصلت إلى مكة كفله جده عبد المطلب بن هاشم، وحن إليه حناناً زائداً وعطف عليه عطفاً بليغاً، حتى توفي عبد المطلب وعمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمان سنين.

وكان جده عبد المطلب يوصي به عمه أبا طالب -الذي هو الأخ الشقيق لأبيه- فلما مات عبد المطلب كان صلى الله عليه وسلم في كفالة عمه أبي طالب يشب على محاسن الأخلاق، متباعداً عن صغائر الأمور التي يشتغل بها الصبيان عادة ، وقد بارك الله تعالى لأبي طالب في الرزق مدة وجوده صلى الله عليه وسلم في كفالته وفي وسط عياله.

سفره صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب إلى الشام

لما أراد أبو طالب أن يسافر إلى الشام في تجارة له رغب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرافقه، فأخذه معه وسنه إذ ذاك اثنتا عشرة سنة ، ولما وصلوا بصرى وهي أول بلاد الشام من جهة بلاد العرب قابلهم بها راهب من رهبان النصارى اسمه (بحيرا) – كان يقيم في صومعة له هناك – فسألهم عن ظهور نبي من العرب في هذا الزمن، ثم لما أمعن النظر في النبي صلى الله عليه وسلم وحادثه عرف أنه النبي العربي الذي بشر به موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، وقال لعمه أنه سيكون لهذا الغلام شأن عظيم، فارجع به واحذر عليه من اليهود ، فلم يمكث أبو طالب في رحلته هذه طويلاً بل عاد به إلى مكة حين فرغ من تجارته، وبقى صلى الله عليه وسلم في مكة مثال الكمال، محفوظاً من معايب أخلاق الجاهلية، شهماً شجاعاً حتى إنه حضر مع أعمامه حرب (الفجار) و (حلف الفضول)، وسنه إذ ذاك عشرون سنة.

أما (الفجار) فهي حرب كانت بين قبيلة كنانة ومعها حليفتها قريش وبين قبيلة قيس، وقد ابتدأت هذه الحرب فيما بين مكة والطائف ووصلت إلى الكعبة، فاستحلت حرمات هذا البيت الذي كان مقدساً عند العرب ولذلك سميت حرب (الفجار).

وأما (حلف الفضول) كان عقب هذه الحرب، وهو تعاقد بطون قريش على أن ينصروا كل من يجدونه مظلوماً بمكة سواء كان من أهلها أو من غير أهلها.

رحلته إلى الشام مرة ثانية في تجارة لخديجة بنت خويلد

كان طريق الكسب في قريش هي التجارة، وكانت خديجة بنت خويلد من بني أسد بن عبد العزى بن قصي سيدة ذات مال، تتاجر في مالها بطريق المضاربة مع من تثق بهم من الرجال ، فلما سمعت بأمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقه حتى اشتهر بين قومه باسم (الأمين) بعثت إليه، وعرضت عليه أن يسافر بمال لها إلى الشام وتعطيه من الربح أكثر مما كانت تعطى غيره، فقبل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وسافر مع غلامها ( أى مملوكها) ميسرة فباع واشترى وعاد بربح عظيم.

وقد شاهد ميسرة في هذه الرحلة كثيراً من بركات النبي صلى الله عليه وسلم وإكرام الله تعالى له، فإنه صلى الله عليه وسلم لما قدم الشام نزل في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب هناك، فقال هذا الراهب لميسرة أنه ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، وكان ميسرة يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مظللاً من حر الشمس وهو يسير على بعير بدون أن تكون معه مظلة.

زواجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة بنت خويلد

لما قدم ميسرة إلى سيدته خديجة الحازمة اللبيبة، وأخبرها بما شاهده من بركات النبي صلى الله عليه وسلم وإكرام الله تعالى له، بعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت له: يا ابن عم، إني قد رغبت فيك لقرابتك وأمانتك وصدق حديثك، وقد خاطبته بابن العم على عادة العرب من تخاطب الأقرباء من جهة الأبوة بابن العم، حيث يجتمع أصولهما في (قصي) فإنها من بني أسد بن عبد العزى بن قصي، وكانت خديجة قد ذكرت ما سمعت من غلامها ميسرة لابن عمها ورقة بن نوفل -من المتتبعين للكتب والأخبار- فكان يقول لها: يا خديجة إن محمداً لنبي هذه الأمة، وقد عرفت أنه كان لهذه الأمة نبي يُنتظر، هذا زمانه.

وكانت خديجة مرغوبا فيها لشرف نسبها ورفعة قدرها بين قومها، فعرض النبي صلى الله عليه وسلم الأمر على أعمامه فوافقوه على زواجه صلى الله عليه وسلم، بها وتوجهوا معه إليها، وأتموا عقد الزواج بينهما ، وتولاه عنها عمها (عمرو بن أسد)، كما تولاه عن النبي صلى الله عليه وسلم عمه (أبو طالب) ، وكان صداقها عشرين بِكْرة ، وكان سن السيدة خديجة أربعين سنة وسنه صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين سنة ، ولم يتزوج عليها النبي صلى الله عليه وسلم حتى توفيت رضى الله عنها، وكانت متزوجة قبله صلى الله عليه وسلم برجل اسمه (هند)، ولدت منه ولداً اسمه (هالة)، فكان ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد مكث صلى الله عليه وسلم بعد زواجه بالسيدة خديجة يشتغل بالتجارة والتنسك، حتى بعثه الله رحمة للعالمين.

شهوده صلى الله عليه وسلم بناء الكعبة

الكعبة هي أول بيت وضع في الأرض للعبادة، وقد بناها سيدنا إبراهيم الخليل مع ولده سيدنا إسماعيل عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، ثم جُدد بناؤها من بعده ثلاث مرات، وكان بناؤها من الصخر وارتفاعها فوق القامة.

ويقال أن أول من بناها سيدنا آدم أبو البشر عليه الصلاة والسلام، وقد وصلوا في نقض أنقاضها إلى أساس سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام، ويقال أنهم وجدوا هناك صحافا منقوشا فيها كثير من الحكم تذكرة للمتأخرين، وقد تحرى أشراف قريش أن تكون نفقة بنائها من طيب أموالهم؛ فكانوا لا يدخلون في نفقتها مهر بغى ولا مال ربا، ولما ضاقت بهم النفقة الطيبة عن إتمامها على قواعد سيدنا إبراهيم عليه السلام أخرجوا منها الحجر، وبنوا عليه جدارا قصيراً علامة على أنه منها.

وعندما بلغ سن النبي صلى الله عليه وسلم خمسا وثلاثين سنة، اتفق أن نزل سيل عظيم بمكة أثر في جدران الكعبة فأوهنها -على ما كانت عليه من الضعف بسبب حريق أصابها من قبل، فاجتمعت قبائل قريش وشرعوا في هدمها وبنائها بناء مرتفعاً، وكان الأشراف منهم يتسابقون في نقل الحجارة وحملها على أعناقهم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يحمل الحجارة وينقلها الى مكان البناء، مع عمه العباس رضى الله عنه.

بنيت الكعبة حينئذ بارتفاع ثماني عشر ذراعا، بحيث يزيد عن أصله تسعة أذرع، وقد رفع الباب بحيث لايصعد إليه إلا بدَرَج. و لما تم بناء الكعبةوأرادت قريش وضع الحجر الأسود في موضعه، اختلف أشرافهم فيمن يضعه، وظلوا مختلفين أربعة أيام، فأشار عليهم أبو أمية الوليد بن المغيرة - وهو أكبرهم سنا - بأن يحكِّموا بينهم من يرضون بحكمه، فاتفقوا على أن يكون الحكم لأول قادم من باب الصفا. فكان أول داخل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتاحوا جميعا لما يعهدونه من أمانته وحكمته وصدقه وإخلاصه للحق، وقالوا: هذا الأمين رضيناه، هذا محمد، فلما وصل إليهم وأخبروه الخبر بسط رداءه، وتناول الحجر فوضعه فيه بيده، ثم قال: لتأخذ كل قبيلة بطرف من الرداء ثم ارفعوه جميعا، ففعلوا حتى وصلوا به إلى موضعه؛ فوضعه فيه بيده صلى الله عليه وسلم، وبذلك انتهت هذه المشكلة التي كادت تؤدى إلى الحرب والقتال فيما بينهم.

سيرته صلى الله عليه وسلم في قومه قبل النبوة

قد علمت أن الله تعالى قد أكرم آل حليمة السعدية التي أرضعته صلى الله عليه وسلم، فبدل عسرهم يسراً وأشبع غنيماتهم وأدر ضروعها في سنة الجدب والشدة، كما بارك سبحانه وتعالى في رزق عمه أبي طالب حينما كان في كفالته، مع ضيق ذات يده، وأنه سبحانه وتعالى كان يسخر له الغمامة تظله وحده من حر الشمس في سفره إلى الشام، فتسير معه أنى سار دون غيره من أفراد القافلة.

وكان سبحانه وتعالى يلهمه الحق ويرشده الى المكارم والفضائل في أموره كلها، حتى إنه كان إذا خرج لقضاء الحاجة في صغره بَعُدَ عن الناس حتى لا يُرى.

وكان سبحانه وتعالى يكرمه بتسليم الأحجار والأشجار عليه، ويُسمعه ذلك فيلتفت عن يمينه وشماله فلا يرى أحداً.

وقد كان علماء اليهود والنصارى - رهبانهم وكهنتهم- يعرفون زمن مجيئه صلى الله عليه وسلم مما جاء من أوصافه في التوراة وما أخبر به المسيح عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام فكانوا يسألون عن مولده وظهوره وقد عرفه كثيرون منهم لما رأوا ذاته الشريفة أو سمعوا بأوصافه وأحواله صلى الله عليه وسلم.

وقد نشأ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ممتازاً بكمال الأخلاق، متباعداً في صغره عن السفاسف التي يشتغل بها أمثاله في السن عادة، حتى بلغ مبلغ الرجال فكان أرجح الناس عقلاً، وأصحهم رأياً، وأعظمهم مروءة، وأصدقهم حديثاً، وأكبرهم أمانة، وأبعدهم عن الفحش، وقد لقبه قومه (بالأمين)، وكانوا يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم.

وقد حفظه الله تعالى منذ نشأته من قبيح أحوال الجاهلية، وبَغَّض إليه أوثانهم حتى إنه من صغره كان لا يحلف بها ولا يحترمها ولا يحضر لها عيداً أو احتفالاً، وكان لا يأكل ما ذبح على النُّصُب، و النصب هي حجارة كانوا ينصبونها ويصبون عليها دم الذبائح ويعبدونها.

ولقد كان صلى الله عليه وسلم لين الجانب يحن إلى المسكين، ولا يحقر فقيراً لفقره، ولايهاب ملكا لملكه، ولم يكن يشرب الخمر مع شيوع ذلك في قومه، ولا يزنى ولا يسرق ولا يقتل، بل كان ملتزما لمكارم الأخلاق التي أساسها الصدق والأمانة والوفاء.

وبالجملة حفظه الله تعالى من النقائص والأدناس قبل النبوة كما عصمه منها بعد النبوة.

وكان يلبس العمامة والقميص والسراويل، ويتزر ويرتدى بأكيسة من القطن، وربما لبس الصوف والكتان، ولبس الخف والنعال وربما مشى بدونها. وركب الخيل والبغال والإبل والحمير. وكان ينام على الفراش تارة وعلى الحصير تارة وعلى السرير تارة وعلى الأرض تارة، ويجلس على الأرض، ويخصف نعله، (أي يخرزها ويصلحها) ويرقع ثوبه، وقد اتخذ من الغنم والرقيق من الإماء والعبيد بقدر الحاجة. وكان من هديه في الطعام ألا يرد موجوداً ولا يتكلف مفقوداً.

معيشته صلى الله عليه وسلم قبل النبوة

محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم كان جده هاشم كبير قريش وسيدها، وكانت قريش أشرف قبائل العرب، وكانت إقامتهم بمكة وضواحيها، وكانت معيشتهم من التجارة في الثياب والبز (متاع البيت من جنس الثياب) وما يحتاجه العرب، وكان لهم رحلتان تجاريتان إلى الشام إحداهما في الصيف والأخرى في الشتاء، وكان أكثر ما يقتنون من النَّعم الإبل والغنم للانتفاع بظهورها وألبانها وأصوافها وأوبارها. فلما بلغ سناًّ يمكنه فيه أن يعمل عملا كان ينفق على نفسه من عمل يده، وقد كانت فاتحة عمله رعاية الغنم، كما هي سنة الله تعالى في أنبيائه وأصفيائه؛ لتدريبهم على رعاية الخلق بالرفق الذي تستدعيه هذه الرعاية، فكان ينفق من أجرة رعايته، ثم كان يتجر فيما كانت تتجر فيه قريش وينفق من كسب تجارته. وفي كل ذلك كان يعمل على قدر الحاجة، لا مستكثراً من الدنيا ولا تاركا لها تركا كلياًّ، ليهيئه الله تعالى لما أراده سبحانه منه من التفرغ للدعوة إلى دينه القويم.

تعبده صلى الله عليه وسلم قبل البعثة

كان من العرب قبل الإسلام من ينتمي إلى دين اليهودية، ومنهم من يدين بالنصرانية- على ما فيهما من تغيير وتحريف، والباقون عبدة أصنام وأوثان، وكان على ذلك عامة قريش إلا نفرا قليلا منهم كانوا يعيبون على قومهم عبادة هذه التماثيل.

وقد فُطر سيدنا محمد بن عبد الله - صلوات الله عليه وسلامه- على طهارة القلب وزكاء النفس. فطره الله تعالى على ذلك ليكون على تمام الصلاحية لتلقى شريعته المطهرة وإيصالها إلى الخلق على أتم وجه وأكمله.

فلذلك كانت نفسه الكريمة مجبولة على ما هو الحق، لا تعرف غيره، ولا تقبل سواه، فكان يأنف عن الباطل بطبعه ويألف الحق بسجيته، فلم يحكم عليه شيء من عادات قومه: لا في تحسين باطل ممقوت، ولا في تقبيح حق مقبول.

ولقد كانت تلك فطرة أبيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام التي فُطر عليها قبل نبوته؛ كما كان ذلك شأن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: يفطرون على الإقبال على الله تعالى، وتنصرف هممهم وأنفسهم الزكية قبل نبوتهم عما يكون عليه أقوامهم من باطل العقائد وفاسد العادات والتعبدات.

نشأ صلى الله عليه وسلم مقبلا على الله تعالى بقلبه، خالصاً لله تعالى، حنيفا لم يحم الشرك حول قلبه الكريم، فكان بأصل فطرته مبغضاً لهذه الأوثان، نافراً من هذه المعبودات الباطلة، فلم يكن يحضر لها عيدا ولا يتقرب إليها ولايحفل بها، وإنما كان يعبد خالق الكون وحده، مقبلا عليه سبحانه بما هو مظهر العبودية والإخلاص من تفكير وتمجيد.

وكان يطوف بالكعبة ويحج كما كان الناس يحجون اتباعاً لملة سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام. ولم يثبت من طريق صحيح التزامه التعبد على شريعة أحد من الأنبياء السابقين صلوات الله عليهم أجمعين.

والذي ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يختلى في غار حراء من كل سنة شهر(وكان يوافق ذلك شهر رمضان)، يعبد الله تعالى بالتفكر، ويطعم المساكين مما كان يتزود به في مدة خلوته (وروى أنه كان يتزود الكعك والزيت، وكان كلما فرغ زاده رجع الى أهله فتزود وعاد)، وكان إذا انتهي من خلوته ينصرف إلى الكعبة فيطوف بها سبعاً أو ماشاء الله من ذلك قبل أن يرجع إلى بيته.

ويسمى حراء: جبل النور، وهو على يسار السالك إلى عرفة، وبه ذلك الغار الذي كان يتعبد فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ضيق المدخل، ومساحته من الداخل تقرب من ثلاثة أمتار، وبه نزل الوحي عليه صلى الله عليه وسلم لأول مرة كما سيجيء، ويقال أن جده عبد المطلب كان يتعبد في حراء، ثم تبعه في ذلك من كان يتعبد منهم كورقة بن نوفل وأبي أمية بن العزى.

وقد كان صلى الله عليه وسلم يحب العزلة والخلوة من زمن طفولته إلى أن بعثه الله تعالى رحمة للعالمين.

وقبيل مبعثه كان لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلق الصبح، أي واضحة وصريحة كوضوح ضوء الصباح وإنارته، أى أنها تتحقق في اليقظة مثل ما يراها في المنام، فكان ذلك مقدمة لنبوته صلى الله عليه وسلم.

(يتبع)

الصفحة التالية

موقع عن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من عدد من المشايخ الأفاضل

الرحيق المختوم

سيرة النــبى العطرة ب 10 لغات غير العربية لمن يريد الدعوه عالميا


--------------------------------------------------------------------------------