الخميس، 23 ديسمبر، 2010

http://7ary2aa.blogspot.com/2009/12/dvd_2633.html

http://7ary2aa.blogspot.com/2009/12/dvd_2633.html

الجمعة، 17 ديسمبر، 2010

هكذا أسلمنا – (3)

المطرب العالمي محمد عبد العزيز
(جيرمين جاكسون)

أمريكي ينتمي لعائلة جاكسون المشهورة عالميا بالغناء ..
التقاه د.عمار عبدالكريم بكار ، وسأله عن قصته مع الإسلام، فأجابه(1) :
" قمت في عام 1989 برحلة في دول الشرق الأوسط ، وفي البحرين وقفت أحاور عدداً من الأطفال ، فسألوني عن ديني فأجبتهم "شهود يَهْوه".
ولما سألتهم عن دينهم أجابوا بصوت شبه جماعي (الإسلام)..
أدهشتني هذه الإجابة ، فهؤلاء الأطفال كانوا فخورين جداً بدينهم ، ولما استرسلت معهم بالأسئلة كان كل واحد منهم يحدثني عن الإسلام باعتزاز ..
في تلك اللحظة علمت بكل كياني أني سأصبح مسلماً ، فسافرت إلى (مكة) وأعلنت هناك إسلامي ، وأديت العمرة" .
الحســنُ شــعاعٌ يــأســـرنــا *** في الشــرق تجلّى لا الغربِ
في غارِ حـراءٍ ، في الصحــرا *** في السجنِ قديماً ، في الجُبِّ
مــن وادٍ ليـــس بـــــذي زرعٍ *** قد غُمـــر العــالم بالخِصـبِ (2)

يتابع محمد عبد العزيز:
"لما أسلمت أحسست بحق أني قد ولدت من جديد ، فقد وجدت في الإسلام كل الأسئلة التي حيرتني سابقاً ، لقد قدّم لي الإسلام حلاً لكل مشكلاتي"
المرأة المسلمة كما يراها عبد العزيز:
"المرأة في العالم الإسلامي كالوردة المحفوظة التي لا ينالها كل عابر سبيل..
"."مجتمعنا الأمريكي يشجع العنف والخمر والمخدرات ، لأن التلفزيون يُقدم كل هذه الأمور على طبق من فضة …

الشاعر المهجري أبو الفضل الوليد

(إلياس طعمة) شاعر مُجيد ، من عيون شعره :
يا شــامتينَ بنفــسٍ لم تنــلْ أَرَبـا *** حذار منها ، فهذي نومةُ الأسدِ
ما حال نسرٍ كسيرِ الجانحينِ رأى *** كلَّ العصافير وُرّاداً ولــم يَردِ؟!
يقول في كتابه " التسريح والتصريح":
"في العهد القديم ما يُخجل من تلاوته الخليع ، ناهيك عن أنه يُعلّم الفاسق ما يَجهل ، فَحوِّل وجهك عما فيه من دعارة بني إسرائيل" .
قلت : تذكّرنا هذه الكلمة بكلمة (برناردشو) عن العهد القديم أيضاً :
"الكتاب المقدس من أخطر الكتب الموجودة على وجه الأرض ، فاحفظوه في خزانة مغلقة بالمفتاح ، احفظوه بعيداً عن متناول الأطفال!!"(3).

المخرج السينمائي الأمريكي وكس إنجرام

يقول بعد اعتناقه الإسلام :
"في ليلة قمت أصلي ، وبقيت أصلي مدة طويلة ، وفي صباحها قلبت ظهري لعملي وابتعدت عن أخاديع هوليود ومغرياتها ، وأعطيت جسمي ونفسي وحياتي لرب محمد ، وأنا اليوم ابن الإسلام"(4).
وخلّفت خلفي الغداة أُناسـاً *** يُخالف منطقهم منطقــي
نَأَوا عن هُدى الله في نهجهمْ *** وساروا وسرتُ فلم نلتقِ(5)

البروفسور نشكنتنا دهيابا

أستاذ التاريخ في جامعة ميسوري .
يقول:" قد بنيت اختياري للإسلام على ثلاثة أمور : أولاً صحة أخباره ، ثانياً موافقته للعقل ، ثالثاً أنه عملي لا خيالي ، فلا يوجد في الإسلام ثلاثة في واحد ، ولا ثلاثون مليوناً من الآلهة"(6).

الدكتـور غرينييـــه

عضو مجلس النواب الفرنسي .
"تتبعت كل الآيات القرآنية التي لها ارتباط بالعلوم الطبية والطبيعية ، فوجدت هذه الآيات منطبقة كل الانطباق على معارفنا الحديثة ، فأسلمت لأني أيقنت أن محمداً * أتى بالحق الصُراح(7).. ولو أن كل صاحب فن من الفنون قارن كل الآيات القرآنية المرتبطة بفنه أو بعلمه مقارنة متعمقة ، كما فعلت أنا ، لأسلم بلا شك ، إن كان عاقلاً وخالياً من الأغراض"(8).

اللـــورد بـرنـتـــون

يذكر السبب الأهم الذي دفعه لاعتناق الإسلام :"إن اختلاف الأناجيل هو الذي دفعني لدراسة الإسلام ، فوجدت في القرآن الحكمة وفصل الخطاب" (9) .

اللورد عادل هاملتون

(دوغلاس هاملتون) ، أسلم وخصص مبلغاً كبيراً من ثروته لخدمة الإسلام
يقول عن الإسلام :
"ارتبطت بالإسلام لأنه الدين الذي يعلن الوحدانية الخالصة ، وأعتقد أن الإسلام سيجذب الكثيرين من الذين أعيتهم وأثقلتهم الارتباكات العقائدية"(10).

اللورد استانلي أولدرلي

اعتنق الإسلام على يد عبد الله كوليام ، يقول :
"وقع في يدي كتاب الله تعالى ، فما فرغت من تلاوته ، حتى اجتاحني مدد البكاء ، فنفضت عن نفسي التعصب الممقوت ، وأصبحت من المسلمين"(11).

الفنّان روبر ولزلي

بعد أن أسلم عبر عن شعوره بكلام كأنه الشعر:
" غمرني شعور عميق بالسكينة لم أشعر به من قبل ، فكأنما قد تسنّمتُ ذروة الحياة ! ..
حتى الهواء الذي أستنشقه أضحى معطراً بنفحات القدر !
لقد عطّر ديــنُ الله بالقــــرآن دنـيــانـا
ولولا الدين ما شاهدتَ في دنياك إنسانا(12)

***
" من كتاب " ربحت محمدا ولم أخسر المسيح"


-----------------
(1) من حوار أجراه معه في مجلة (المجلة) العدد 966 عام 1998 .
(2) ديوان (أحبك ربي) للمؤلف ص(25) .
(3) وردت هذه الكلمة في كتاب(التنصير والاستعمار) عبد العزيز الكحلوت .
(4) (آفاق جديدة للدعوة …) أنور الجندي (349) .
(5) البيتان للشاعر عمر بهاء الدين الأميري .
(6) ( آفاق جديدة للدعوة) العلامة أنور الجندي (149) .
(7) عن (الإسلام في قفص الاتهام) د. شوقي أبو خليل (16) .
(8) عن (أوربة والإسلام) د. عبد الحليم محمود (103) .
(9) (الإسلام) للعلامة الدكتور أحمد شلبي (298) .
(10) نفسه (300) .
(11) (لمَ أسلم هؤلاء الأجانب) الأستاذ محمد عثمان (1 / 120 ) .
(12) البيتان للمؤلف ، ديوان (عطر السماء) .


هكذا أسلمنا – (4)

د.عبد المعطي الدالاتي

http://saaid.net/Doat/d
هكذا أسلمنا – (3)

المطرب العالمي محمد عبد العزيز
(جيرمين جاكسون)

أمريكي ينتمي لعائلة جاكسون المشهورة عالميا بالغناء ..
التقاه د.عمار عبدالكريم بكار ، وسأله عن قصته مع الإسلام، فأجابه(1) :
" قمت في عام 1989 برحلة في دول الشرق الأوسط ، وفي البحرين وقفت أحاور عدداً من الأطفال ، فسألوني عن ديني فأجبتهم "شهود يَهْوه".
ولما سألتهم عن دينهم أجابوا بصوت شبه جماعي (الإسلام)..
أدهشتني هذه الإجابة ، فهؤلاء الأطفال كانوا فخورين جداً بدينهم ، ولما استرسلت معهم بالأسئلة كان كل واحد منهم يحدثني عن الإسلام باعتزاز ..
في تلك اللحظة علمت بكل كياني أني سأصبح مسلماً ، فسافرت إلى (مكة) وأعلنت هناك إسلامي ، وأديت العمرة" .
الحســنُ شــعاعٌ يــأســـرنــا *** في الشــرق تجلّى لا الغربِ
في غارِ حـراءٍ ، في الصحــرا *** في السجنِ قديماً ، في الجُبِّ
مــن وادٍ ليـــس بـــــذي زرعٍ *** قد غُمـــر العــالم بالخِصـبِ (2)

يتابع محمد عبد العزيز:
"لما أسلمت أحسست بحق أني قد ولدت من جديد ، فقد وجدت في الإسلام كل الأسئلة التي حيرتني سابقاً ، لقد قدّم لي الإسلام حلاً لكل مشكلاتي"
المرأة المسلمة كما يراها عبد العزيز:
"المرأة في العالم الإسلامي كالوردة المحفوظة التي لا ينالها كل عابر سبيل..
"."مجتمعنا الأمريكي يشجع العنف والخمر والمخدرات ، لأن التلفزيون يُقدم كل هذه الأمور على طبق من فضة …

الشاعر المهجري أبو الفضل الوليد

(إلياس طعمة) شاعر مُجيد ، من عيون شعره :
يا شــامتينَ بنفــسٍ لم تنــلْ أَرَبـا *** حذار منها ، فهذي نومةُ الأسدِ
ما حال نسرٍ كسيرِ الجانحينِ رأى *** كلَّ العصافير وُرّاداً ولــم يَردِ؟!
يقول في كتابه " التسريح والتصريح":
"في العهد القديم ما يُخجل من تلاوته الخليع ، ناهيك عن أنه يُعلّم الفاسق ما يَجهل ، فَحوِّل وجهك عما فيه من دعارة بني إسرائيل" .
قلت : تذكّرنا هذه الكلمة بكلمة (برناردشو) عن العهد القديم أيضاً :
"الكتاب المقدس من أخطر الكتب الموجودة على وجه الأرض ، فاحفظوه في خزانة مغلقة بالمفتاح ، احفظوه بعيداً عن متناول الأطفال!!"(3).

المخرج السينمائي الأمريكي وكس إنجرام

يقول بعد اعتناقه الإسلام :
"في ليلة قمت أصلي ، وبقيت أصلي مدة طويلة ، وفي صباحها قلبت ظهري لعملي وابتعدت عن أخاديع هوليود ومغرياتها ، وأعطيت جسمي ونفسي وحياتي لرب محمد ، وأنا اليوم ابن الإسلام"(4).
وخلّفت خلفي الغداة أُناسـاً *** يُخالف منطقهم منطقــي
نَأَوا عن هُدى الله في نهجهمْ *** وساروا وسرتُ فلم نلتقِ(5)

البروفسور نشكنتنا دهيابا

أستاذ التاريخ في جامعة ميسوري .
يقول:" قد بنيت اختياري للإسلام على ثلاثة أمور : أولاً صحة أخباره ، ثانياً موافقته للعقل ، ثالثاً أنه عملي لا خيالي ، فلا يوجد في الإسلام ثلاثة في واحد ، ولا ثلاثون مليوناً من الآلهة"(6).

الدكتـور غرينييـــه

عضو مجلس النواب الفرنسي .
"تتبعت كل الآيات القرآنية التي لها ارتباط بالعلوم الطبية والطبيعية ، فوجدت هذه الآيات منطبقة كل الانطباق على معارفنا الحديثة ، فأسلمت لأني أيقنت أن محمداً * أتى بالحق الصُراح(7).. ولو أن كل صاحب فن من الفنون قارن كل الآيات القرآنية المرتبطة بفنه أو بعلمه مقارنة متعمقة ، كما فعلت أنا ، لأسلم بلا شك ، إن كان عاقلاً وخالياً من الأغراض"(8).

اللـــورد بـرنـتـــون

يذكر السبب الأهم الذي دفعه لاعتناق الإسلام :"إن اختلاف الأناجيل هو الذي دفعني لدراسة الإسلام ، فوجدت في القرآن الحكمة وفصل الخطاب" (9) .

اللورد عادل هاملتون

(دوغلاس هاملتون) ، أسلم وخصص مبلغاً كبيراً من ثروته لخدمة الإسلام
يقول عن الإسلام :
"ارتبطت بالإسلام لأنه الدين الذي يعلن الوحدانية الخالصة ، وأعتقد أن الإسلام سيجذب الكثيرين من الذين أعيتهم وأثقلتهم الارتباكات العقائدية"(10).

اللورد استانلي أولدرلي

اعتنق الإسلام على يد عبد الله كوليام ، يقول :
"وقع في يدي كتاب الله تعالى ، فما فرغت من تلاوته ، حتى اجتاحني مدد البكاء ، فنفضت عن نفسي التعصب الممقوت ، وأصبحت من المسلمين"(11).

الفنّان روبر ولزلي

بعد أن أسلم عبر عن شعوره بكلام كأنه الشعر:
" غمرني شعور عميق بالسكينة لم أشعر به من قبل ، فكأنما قد تسنّمتُ ذروة الحياة ! ..
حتى الهواء الذي أستنشقه أضحى معطراً بنفحات القدر !
لقد عطّر ديــنُ الله بالقــــرآن دنـيــانـا
ولولا الدين ما شاهدتَ في دنياك إنسانا(12)

***
" من كتاب " ربحت محمدا ولم أخسر المسيح"


-----------------
(1) من حوار أجراه معه في مجلة (المجلة) العدد 966 عام 1998 .
(2) ديوان (أحبك ربي) للمؤلف ص(25) .
(3) وردت هذه الكلمة في كتاب(التنصير والاستعمار) عبد العزيز الكحلوت .
(4) (آفاق جديدة للدعوة …) أنور الجندي (349) .
(5) البيتان للشاعر عمر بهاء الدين الأميري .
(6) ( آفاق جديدة للدعوة) العلامة أنور الجندي (149) .
(7) عن (الإسلام في قفص الاتهام) د. شوقي أبو خليل (16) .
(8) عن (أوربة والإسلام) د. عبد الحليم محمود (103) .
(9) (الإسلام) للعلامة الدكتور أحمد شلبي (298) .
(10) نفسه (300) .
(11) (لمَ أسلم هؤلاء الأجانب) الأستاذ محمد عثمان (1 / 120 ) .
(12) البيتان للمؤلف ، ديوان (عطر السماء) .


هكذا أسلمنا – (4)

د.عبد المعطي الدالاتي

http://saaid.net/Doat/d

السبت، 11 ديسمبر، 2010

فتح سمرقند

فتح سمرقند

(1073 مجموع الكلمات في هذا النص)
(1023 قراءة) صفحة للطباعة



في سنة 93هـ وبعد أن فتح قتيبة بن مسلم الباهلي بخارى وما حولها قال المجشر بن مزاحم السلمي لقتيبة : إن لي حاجة فأخلني ، فأخلاه ، فقال : إن أردت الصغد يوماً من الدهر فالآن ، فإنهم آمنون من أن تأتيهم من عامك هذا ، وإنما بينك وبينهم عشرة أيام ، قال : أشار بهذا عليك أحد ؟ قال : لا ، قال : فأعلمته أحداً ؟ قال :لا ، قال : والله لئن تكلم به أحد لأضربن عنقك ، فأقام يومه ذلك ، فلما أصبح من الغد دعا أخاه عبد الرحمن بن مسلم الباهلي فقال : سر في الفرسان والرماة ، وقدم الأثقال إلى مرو . فوجهت الأثقال إلى مرو يومه كله ، فلما أمسى كتب إليه : إذا أصبحت فوجه الأثقال إلى مرو ، وسر في الفرسان والرماة نحو الصغد ، واكتم الأخبار ، فإني بالأثر .

عبر عبد الرحمن ومن معه النهر ، وسار إلى سمرقند ، وعبر قتيبة بالأثر ، وعبر ومن معه نهر جيحون ، وحوصرت سمرقند .

استنجد ( غورك ) ملك الصغد بعد خوفه من طول الحصار بملك الشاش وبملك فرغانة ، وكتب إليهما : إن العرب إن ظفروا بنا عادوا عليكم بمثل ما أتونا به فانظروا لأنفسكم . فأجمع ملك الشاش وفرغانة على نجدة الصغد ، وأرسلا أن شاغلوا قتيبة ومن معه كي نفاجئهم على حين غرة .

انتخب أهل الشاش وفرغانة كل شديد السطوة من أبناء الملوك والأمراء والأشداء الأبطال وأمروهم أن يسيروا إلى قتيبة ليفاجئوه ، ولكن استطلاع قتيبة يقظ فجاءته الأخبار ، فانتخب ستمائة من أهل النجدة وجعل عليهم أخاه صالح بن مسلم أميراً ، ووضع على العدو عيوناً حتى إذا قربوا منه قدر ما يصلون إلى عسكره من الليل أدخل الذين انتخبهم فكلمهم وحضهم ، فخرجوا من العسكر عند المغرب ، فساروا ، فنزلوا على فرسخين من العسكر على طريق القوم الذين وصفوا لهم ، ففرق صالح خيله، وأكمن كميناً عن يمينه ، وكميناً عن يساره ، وأقام هو وبعض فرسانه على قارعة الطريق ، حتى إذا مضى نصف الليل أو ثلثاه ، جاء العدو باجتماع وإسراع وصمت ، وصالح واقف في خيله ، فلما رأوه شدوا عليه ، حتى إذا اختلفت الرماح ، شد الكمينان عن يمين وعن شمال ، فلم نسمع إلا الاعتزاء ، فلم نر قوماً كانوا أشد منهم .

لم يفلت من هذه النجدات إلا النفر اليسير ، وغنم المسلمون أسلحتهم ، وقال بعض الأسرى : تعلمون أنكم لم تقتلوا في مقامكم هذا إلا ابن ملك ، أو بطل من الأبطال المعدودين بمئة فارس ، أو بألف فارس .

وقال فارس مسلم من الجند الذين كانوا في كمين صالح : إنا لنختلف عليهم بالطعن والضرب إذ تبينت تحت الليل قتيبة ، وقد ضربت ضربة أعجبتني وأنا أنظر إلى قتيبة ، فقلت : كيف ترى بأبي أنت وأمي ! قال: اسكت دق الله فاك ! قال: فقتلناهم فلم يفلت منهم إلا الشريد ، وأقمنا نحوي الأسلاب ونحتز الرؤوس حتى أصبحنا ، ثم أقبلنا إلى العسكر ، فلم أر جماعة قط جاؤوا بمثل ما جئنا به ، ما منا رجل إلا معلق رأساً معروفاً باسمه ، وأسير في وثاقه.

لقد منع قتيبة بهذا الكمين وصول النجدات إلى ميدان المعركة ، مع إشغال النجدات قبل وصولها بكمين ليلي ، ريثما يتسنى له سحب قطعاته من حوالي أسوار سمرقند ، والقيام بحركة خاطفة ليلية للقضاء على أرتال النجدات في معركة ليلية ، في الوقت الذي يكون الكمين قد أوقف تقدمها.

نصب قتيبة المجانيق حول سمرقند ، ورمت بتركيز دقيق على سور المدينة ، فثلمت فيها ثملة ، فرممها المدافعون عنها بسرعة كبيرة ، وجاء رجل قام على الثلمة ، فشتم قتيبة ( بعربية فصيحة ) ، وكان مع قتيبة قوم رماة ، يُسمون ( رماة الحدق) لدقة تصويبهم ، فقال لهم قتيبة : اختاروا منكم رجلين ، فاختاروا ، فقال : أيكما يرمي هذا الرجل ، فإن أصابه فله عشرة آلاف ، وإن أخطأه قطعت يده ، فتلكأ أحدهما وتقدم الآخر ، فرماه فلم يخطئ عينه ، فأمر له بعشرة آلاف.

قال خالد مولى مسلم بن عمرو : كنت في رماة قتيبة ، فلما افتتحنا المدينة صعدت السُّور ، فأتيت مقام ذلك الرجل الذي كان فيه ، فوجدته ميتاً على الحائط ، ما أخطأت النشابة عينه حتى خرجت من قفاه.

قال غوزك( ملك الصُّغد) لقتيبة: إنما تقاتلني بإخواني وأهل بيتي ، فاخرج إليّ في العرب ، فغضب قتيبة عند ذلك ، وميز العرب من العجم ، وأمر العجم باعتزالهم ، وقدم الشجعان من العرب ، وأعطاهم جيد السلاح ، وزحف بالأبطال على المدينة ، ورماها بالمجانيق ، فثلم فيها ثلمة ، وقال قتيبة: ( ألحوا عليها حتى تعبروا الثلمة ) ، فقاتلوهم حتى صاروا على ثلمة المدينة ، عندها قال غوزك لقتيبة : ارجع عنا يومك هذا ونحن نصالحك غداً ، فقال قتيبة : لا نصالحهم إلا ورجالنا على الثلمة ، ومجانيقنا تخطر على رؤوسهم ومدينتهم.

وسمع قسم من المسلمين قتيبة يناجي نفسه: حتى متى يا سمرقند يعشعش فيك الشيطان ، أما والله لئن أصبحت لأُحاولن من أهلك أقصى غاية.

وفي اليوم التالي ، والمسلمون على الثلمة ، عاود غوزك يطالب بالصلح ، فصالحه قتيبة على : الجزية ، وتحطيم الأصنام وما في بيوت النيران ، وإخلاء المدينة من المقاتلة ، وبناء مسجد في المدينة ووضع منبر فيه.

وتم الصلح ، وأخلوا المدينة ، وبنوا المسجد ، واستلم قتيبة ما صالحهم عليه ، وصلى في المسجد وخطب فيه ، وأتى بالأصنام ، وألقيت بعضها فوق بعض . حتى صارت كالقصر العظيم ، ثم أمر بتحريقها ، فتصارخ الأعاجم وتباكوا ، وقالوا: إن فيها أصناماً قديمة ، من أحرقها هلك ، فقال قتيبة: أنا أحرقها بيدي ، وجاء غوزك فنهى عن ذلك ، وقال لقتيبة: أيها الأمير ، إني لك ناصح ، وإن شكرك عليّ واجب ، لا تعرض لهذه الأصنام ، فقام قتيبة ، ودعا بالنار ، وأخذ شعلة بيده ، وقال : أنا أحرقها بيدي ، فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون ، وسار إليها وهو يكبر الله عز وجل ، وألقى فيها النار ، فاحترقت ، فوجدوا من بقايا ما كان فيها من مسامير الذهب والفضة خمسين ألف مثقال.

وصنع غوزك طعاماً ، ودعا قتيبة ، فأتاه غي عدد من أصحابه، فلما تغدى ، استوهب منه المدينة ، فقال قتيبة: إني لا أريد منكم أكثر مما صالحتكم عليه ، ولكن لا بد من جند يقيمون عندكم من جهتنا ، وأن ينتقل عنها غوزك ، فانتقل عنها ملكها غوزك ، فتلا قتيبة ( وأنه أهلك عاداً الأولى ، وثمود فما أبقى ) ، ثم ارتحل قتيبة راجعا إلى مرو ، مستخلفاً على سمرقند أخاه عبد الله بن مسلم ، وخلّف عنده عدداً من الجند كبيراً ، وآلة من آلة الحرب كثيرة ، مع تعليمات حازمة تتعلق بالداخلين إلى سمرقند ، والخارجين منها.

وكان أهل خراسان يقولون : إن قتيبة غدر بأهل سمرقند ، فملكها غدراً .


[ العودة الى قصص الغزوات | قائمة الأقسام الخاصة ]

الأحد، 5 ديسمبر، 2010

السبت، 4 ديسمبر، 2010

العائدون إلى الله

العائدون إلى الله
مجموعة من قصص التائبين ، من مشاهير
وعلماء ودعاة وغيرهم يرونها بأنفسهم

جمعها
محمد بن عبدالعزيز المسند

المجموعة الرابعة

(1) ذكريات مؤلمة

وجه مدفون بين كفين ملأى بالدموع.. قلبٌ يرتجف كورقة خريفية مآلها السقوط.. دموعٌ تنهمر بغزارة في صمت رهيب.. تنهار من مآقي عينه كالسيول الجارفة مشبعة بمرارة مضنية.. آلام غائرة مستكنة في قرارة نفسه.. هموم وغموم رابضة على قلبه.. ! الليل يتأوه لحزنه.. لكربه.. موجاتٌ من الندم والحسرة تهدر أعماقه بل تمتد فتقبض أنفاسه..! كم عصفت به أعاصير الهوى فحركت مركبه حيث شاءت.. حيث العوج الخُلقي.. حيث السطو على العواطف.. حيث تلّون القلب بالأقذار..!
كم انتابه ذاك السعار الملهوف.. وتلك الشهوات المجنونة فبصمت على آثارها.. كم مرة خلع فيها خير لباس.. لباس التقوى، وتدثر بذلك الثوب الخلِق.. البالي.. القذر.. المزركش بتلك الخطايا..!
كم خطفته تلك النشوة المؤقتة إلى منزلقٍ خطير.. بل إلى منحدر سحيق حيث التمرغ بأوحال الخطايا والآثام..!
ها هي مقابر الأحزان تلتف حول عنقه.. ها هو بين الحين والحين يحمل الأكفان المثقلة بأجساد الذكريات النتنة.. العفنة..
والآن..
أسئلة سوَّرت قلب ذلك العبد الفقير.. فتحت بوابة إلى مدخل في ذاكرته.. مدخل موحش تعلقت على جدرانه آثام..
قال لي: هل يغفر الله لي..!
قلت: (إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).
قال: لكن ذنوبي عظيمة… كثيرة..
قلت: (أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات).
قال: والذكريات رابضة.. جاثمة على عقلي.. رائحتها زكمت أنفي.. ثقلها يقبض نفسي..؟
قلت: عليك أن تشد تلك الذكريات وتدفنها في مقبرة الاستغفار.. وفي سجدات الأسحار..
قال: نعم.. صدقت.. سأتوشح بحسام التوبة وبرمح الأوبة.. سأعمل تقطيعاً بتلك الذكريات التي تكبلني.. سأمزقها إرباً إربا..!
ثم استغرقتُ أرتل بخشوع (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم).
عندها كغضبة الجمر في ليلة شاتية قارسة.. امتلأ ثقةً ورجاءً بعفو الله.. أصبح متفائلاً كالصباح.. مؤملاً فرحاً بمغفرة المولى كعشبة بريّة تطرب لأنشودة المطر.. غدا أكثر صبراً من الصبار على الآلام..!
ثم قال: حقاً لن يمسح الجراح المنفتحة في زفة الأحزان سوى الإيمان بتبديل السيئات إلى حسنات والصبر خير ذخر..
ثم سَكَت وسَكتُّ ( )


(2) الشيخ سليمان الثنيان
(المخرج السينمائي سابقا) ( )

من الهندسة الكيميائية والإخراج السينمائي بألمانيا إلى كلية الشريعة بالرياض، هذه باختصار رحلة الشيخ سليمان الثنيان من الضياع والتخبط إلى الهداية والإيمان.
كانت البداية.. ابتعاث الدكتور سليمان الثنيان إلى ألمانيا لدراسة الهندسة الكيميائية، وهناك حدث التحول الأول في حياته، حيث وجد أن دراسة الكيمياء ليست كافية، وأراد أن يدرس شيئاً جديداً يستطيع التأثير من خلاله، فنصحه عددٌ من الأساتذة الألمان بدراسة الفن والتخصص في الإخراج السينمائي. وبروح التحدي استطاع أن يستكمل دراسة الهندسة الكيميائية، وفي نفس الوقت كان يدرس السينما والتلفزيون والمسرح.
ثماني سنوات قضاها في دراسة هذه الفنون، وضع خلالها منهجاً للدراسة يتيح له الحصول على المعلومات والمهارة الفائقة في مجال الإخراج وذلك بمساعدة متخصصين ألمان ودرس في عدة معاهد فنية وفي الأكاديمية الوطنية للسينما والمسرح والتليفزيون.
ونترك الحديث للدكتور الثنيان ليحدثنا عن رحلته يقول: لم أترك مجالاً يحتاجه المخرج إلا ودخلته، فقد التحقتُ بمدارس ركوب الخيل وقيادة السفن ودخلتُ معاهد التمثيل والموسيقى، ودرستُ أنواع الصوت وجزئيات الإضاءة والمؤثرات الصوتية والملابس والديكور، وبذلك أنهيتُ المرحلة الأولى بنجاح، وبدأتُ المرحلة الثانية التي تميزتْ بالممارسة العملية من إخراج وتصوير وعمليات مسرحية وإنتاج فكري وكتابة قصص، وباليوم والساعة أنهيتُ هذه المرحلة، وبنهايتها انهالتْ عليّ العروض من (مسرح شلرد) ومن بعض الشركات لكي أعمل فيها كمخرج أو مساعد مخرج أو ممثل لفترة معينة.
ولكني لم أستجب لهذه العروض… فقد حدث تحول ثان في حياتي، فقد التقيتُ بمدير عام التليفزيون السعودي في ذلك الوقت الذي طلب مني العودة مع وعدٍ منه بأنني سوف أنتج أشياء جديدة، ولم تكن طموحاتي هي مجرد إخراج فيلم أو مسرحية، وإنما كنتُ أريد أن أقوم بأعمال أُسمِعُ من خلالها كلمة الإسلام والمسلمين للعالم أجمع، ومن هنا كانت استجابتي السريعة بالعودة.
عملتُ في التليفزيون السعودي أربع سنوات، ومثلتُ بلادي في مؤتمر (جينس) بميونج وكان حول دور التليفزيون في تربية الشباب، وفي عام 1396هـ، قررتُ أن أترك مجال الإعلام، لأنني وجدتُ أنني لن أحقق طموحي من خلال الإعلام التليفزيوني، فالسينما كانت أحبُ إلى نفسي، لأن إمكاناتها هائلة، وكانت (المادة) تقف حائلاً أمام تحقيق هذا الطموح، حيث إنني لم أجد إلا المال المشروط بالربح التجاري.
سنة ونصف السنة قضيتها بعد ذلك في حالة تردد. جاءتني الكثير من العروض التجارية ورفضتها تماماً، وفي إحدى رحلاتي من القصيم إلى الرياض حدث التحول الثالث، كان الوقت ضحى، وكنت في سيارتي، حيث رأيت سروراً عظيماً، وشعرتُ كأنني كنتُ مغمض العينين وأزيحتِ الغشاوة عني، لقد رأيتُ الدنيا من جديد وكدتُّ أطير فرحاً تعذبتُّ عاماً ونصف العام وها هو الخير أراه أمامي أصابني شيء من البكاء والضحك من شدة سعادتي، فقررتُ أن أستدرك بقية عمري وأن أتصل بالله سبحانه وتعالى ورأيت أنه لابدّ من العلم، وهذا ما تعودتُّه منذ طفولتي، فأنا لا أعمل شيئاً إلا بالعلم، وحتى أحقق ذلك عزمت على دراسة الشريعة والعلم الشرعي دراسة متعمقة.
انطلقت إلى كلية الشريعة وأنا في غاية الفرح والنشوة، قالوا لي: لك أن تقدم للدراسات العليا إن شئت. قلتُ لهم: لا.. أريد أن أبدأ الرحلة من أولها، أي من الصف الأول. وهذا ما حدث.. انتظمتُ في الدراسة حتى حصلتُ على البكالوريوس. دون أن أتغيبَ يوماً واحداً وبعد ذلك حصلتُ على الماجستير، ثم جاءت مرحلة الدكتوراه، وانتهيتُ منها في فترة وجيزة.
توقع الجميع ألا أصمد في دراسة الشريعة لصعوبتها، خاصةً وأنني -في رأيهم- تعودت على الشهرة والمال، وقالوا لي: ستعرف يوماً أنك أخطأت الطريق، ولن تتحمل الكراسي الخشبية التي تجلس عليها لتدرس الشريعة، ولكن بحمد الله حدث العكس، لم يكن يمر يوم إلا وتزداد رغبتي في الدراسة، ولم أندم لحظة واحدة على تغيير مسار حياتي.

توبة شاب عاق لأمه

توبة شاب عاق لأمه






ح.ح.م شاب ذهب إلي الخارج.. تعلم وحصل علي شهادات عالية ثم رجع إلي البلاد.. تزوج من فتاة غنية جميلة كانت سببا في تعاسته لولا عناية الله... يقول ح.ح.م:
مات والدي وأنا صغير فأشرفت أمي علي رعايتي..عملت خادمة في البيوت حتى تستطيع أن تصرف علي ، فقد كنت وحيدها.. أدخلتني المدرسة وتعلمت حتى أنهيت الدراسة الجامعية.. كنت بارا بها.. وجاءت بعثتي إلي الخارج فودعتني أمي والدموع تملأ عينيها وهي تقول لي : انتبه ياولدي علي نفسك ولا تقطعني من أخبارك.. أرسل لي رسائل حتى أطمئن علي صحتك.أكملت تعليمي بعد مضي زمن طويل ورجعت شخصا آخر قد أثرت فيه الحضارة الغربية.. رأيت في الدين تخلفا ورجعية.. وأصبحت لا أؤمن إلا بالحياة المادية - والعياذ بالله - .
وتحصلت علي وظيفة عالية وبدأت أبحث عن الزوجة حتى حصلت عليها وكانت والدتي قد اختارت لي فتاة متدينة محافظة ولكني أبيت إلا تلك الفتاة الغنية الجميلة لأني كنت أحلم بالحياة "الأرستقراطية" (كما يقولون).. وخلال ستة أشهر من زواجي كانت زوجتي تكيد لأمي حتى كرهت والدتي.. وفي يوم من الأيام دخلت البيت وإذا بزوجتي تبكي فسألتها عن السبب فقالت لي : شوف يا أنا يا أمك في هذا البيت.. لا أستطيع أن أصبر عليها أكثر من ذلك.
جن جنوني وطردت أمي من البيت في لحظة غضب فخرجت وهي تبكي وتقول : أسعدك الله يا ولدي. وبعد ذلك بساعات خرجت أبحث عنها ولكن بلا فائدة.. رجعت إلي البيت واستطاعت زوجتي بمكرها وجهلي أن تنسيني تلك الأم الغالية الفاضلة.
انقطعت أخبار أمي عني فترة من الزمن أصبت خلالها بمرض خبيث دخلت علي أثره المستشفي.. وعلمت أمي بالخبر فجاءت تزورني ، وكانت زوجتي عندي وقبل أن تدخل علي طردتها زوجتي وقالت لها : ابنك ليس هنا.. ماذا تريدين منا.. اذهبي عنا... رجعت أمي من حيث أتت!.
وخرجت من المستشفي بعد وقت طويل انتكست فيه حالتي النفسية وفقدت الوظيفة والبيت وتراكمت علي الديون وكل ذلك بسبب زوجتي فقد كانت ترهقني بطلباتها الكثيرة.. وفي آخر المطاف ردت زوجتي الجميل وقالت : مادمت قد فقدت وظيفتك ومالك ولم يعد لك مكان في المجتمع فاني أعلنها لك صريحة : أنا لا أريدك.. طلقني.
كان هذا الخبر بمثابة صاعقة وقعت علي رأسي.. وطلقتها بالفعل.. فاستيقظت من السبات الذي كنت فيه.
خرجت أهيم علي وجهي أبحث عن أمي وفي النهاية وجدتها.. ولكن أين وجدتها؟!! كانت تقبع في أحد الأربطة تأكل من صدقات المحسنين.
دخلت عليها.. وجدتها وقد أثر عليها البكاء فبدت شاحبة.. وما إن رأيتها حتى ألقيت بنفسي عند رجليها وبكيت بكاءا مرا فما كان منها إلا أن شاركتني البكاء.
بقينا علي هذه الحالة حوالي ساعة كاملة.. بعدها أخذتها إلي البيت وآليت علي نفسي أن أكون طائعا لها وقبل ذلك أكون متبعا لأوامر الله ومجتنبا لنواهيه.
وها أنا الآن أعيش أحلي أيامي وأجملها مع حبيبة العمر : أمي –حفظها الله – وأسأل الله أن يديم علينا الستر والعافية.

أخذ من :" العائدون إلي الله "
ل:"محمد بن عبد العزيز المسند"
أختكم: أغاريد



http://saaid.net/gesah/22.htm

بعد رحلة 'تنصير' دامت أكثر من 188 يوما

بعد رحلة 'تنصير' دامت أكثر من 188 يوما
زينب تعود للإسلام من جديد






زينب
ظهر الأربعاء الماضي كنا علي موعد مع مفاجأة، عادت زينب وهي تجلس الآن أمامنا بشحمها ولحمها، تكمل فصول حكايتها المثيرة وتضع نهايتها، وتترك بين أيدينا قبل أن ترحل آلافا من الأسئلة والكثير من القلق.
أول فصول الحكاية بدأ في 13 ديسمبر 2004 عندما نشر الزميل مصطفي بكري تفاصيل مثيرة حملت عنوان: 'وقائع تنصير فتاة مسلمة' وروي قصة زينب الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية الآداب جامعة حلوان والتي فوجئت أسرتها بخطابها بعد أن تركت المنزل لتخبرهم بأنها تنصرت ولن تعود، كان في الفصل الثاني من الحكاية استغاثات الأب لكي تعود ابنته التي تأكد أنها وقعت فريسة لحملات التنصير التي يقوم بها القمص زكريا بطرس بين الشباب المسلم عبر الانترنت.
ثم نشرنا الخطاب الذي اعتقد الأب أن ابنته أرسلته من خارج مصر وأنها قد سافرت بالفعل.. لم ييأس الأب وكان لديه شعور قوي أن ابنته ستعود.
وبعد مرور عدة أشهر وتحديدا في الثامن من مايو الماضي فوجئنا باتصال هاتفي بالجريدة من شخص رفض الافصاح عن هويته يخبرنا بأن زينب قد عادت لأسرتها وأنه ينتظر أن تنشر الجريدة حقيقة غيابها وأين كانت!!
الغريب أن هذا الشخص اتصل في نفس الوقت والساعة التي عادت فيها زينب لأسرتها وهذا ما عرفناه عندما اتصلنا بالأب لنتأكد من الخبر وتعجب فقد كان علي وشك الاتصال بنا لاخبارنا بعودتها بكامل إرادتها، مؤكدا أن ابنته عادت مشوشة وغير مستقرة وفي رأسها العديد من الأسئلة التي تبحث عن إجابات لها، كما نبحث نحن عن إجابات لأسئلة كثيرة حول غياب زينب وكيف تم تنصيرها وتفاصيل الفترة التي غابت فيها؟ وكيف عادت؟ ولماذا؟ أشار الأب إلي أنه لن يضغط عليها للإجابة عن هذه الأسئلة إلا بعد أن تستقر حالتها وتجد إجابات عن تساؤلاتها الحائرة حتي تستطيع أن تقول الحقيقة كاملة.
احترمنا رغبته وسألناه عن تفاصيل اللقاء الأول وكيف استقبل ابنته بعد هذه الفترة فقال: إنها عادت فلم تجد أحدا في المنزل وانتظرت عند أحد الجيران وعندما اتصلوا به لاخباره بعودتها لم يصدق وأسرع إلي الجار لتقع عيناه مرة أخري علي ابنته وقد اختلطت بداخله العديد من المشاعر المتناقضة فزينب هي أقرب أبنائه إليه ولكن ما حدث أقوي من احتمال أي أب، ولكن بمجرد أن وقعت عيناه عليها وجدها ترتجف خوفا ورعبا من رد فعله وتتشبث بيد والدتها التي وصلت قبله، ففتح ذراعيه لها لترتمي في حضنه وتبكي بشدة.
ظهر الأربعاء الماضي كنا علي موعد مع مفاجأة، عادت زينب وهي تجلس الآن أمامنا بشحمها ولحمها، تكمل فصول حكايتها المثيرة وتضع نهايتها، وتترك بين أيدينا قبل أن ترحل آلافا من الأسئلة والكثير من القلق.
أول فصول الحكاية بدأ في 13 ديسمبر 2004 عندما نشر الزميل مصطفي بكري تفاصيل مثيرة حملت عنوان: 'وقائع تنصير فتاة مسلمة' وروي قصة زينب الطالبة بالفرقة الثالثة بكلية الآداب جامعة حلوان والتي فوجئت أسرتها بخطابها بعد أن تركت المنزل لتخبرهم بأنها تنصرت ولن تعود، كان في الفصل الثاني من الحكاية استغاثات الأب لكي تعود ابنته التي تأكد أنها وقعت فريسة لحملات التنصير التي يقوم بها القمص زكريا بطرس بين الشباب المسلم عبر الانترنت.

زيارة زينب
تابعنا أخبار زينب يوميا عن طريق الأب خلال تلك الفترة، عرفنا تفاصيل الجلسات التي التقت فيها زينب مع مجموعة من الشباب المتخصصين في الرد علي الافتراءات التي يحاول البعض إلصاقها بالدين الإسلامي لتشويش الشباب عبر الانترنت، والذين جندوا أنفسهم للرد علي كل الأسئلة التي طرحتها زينب، وعرفنا كذلك الكثير من المعلومات عن فترة غيابها، ولكننا لم نبادر بالنشر منتظرين بعد أن تستقر حالتها وتجد كل الإجابات عن تساؤلاتها.. حتي اتصل بنا والدها صباح الخميس قبل الماضي الموافق 6 يونية ليخبرنا أن زينب قد نطقت بالشهادة بمحض إرادتها، وقامت بأداء صلاة الفجر وأنها ترغب في الكشف عن تفاصيل غيابها وقد حدد لنا موعدا للقائها والحوار معها، وقبل أن يحل هذا الموعد فوجئنا وفوجئت زينب ووالدها بموضوع منشور علي أحد مواقع الانترنت يشير إلي أن زينب قد عادت من أجل تنصير أسرتها، ويحوي معلومات خاطئة ومشوهة عنها، فبادرت زينب بسرعة بزيارة الجريدة لتعلن أنها تريد أن يعرف الناس الحقيقة الكاملة علي صفحات 'الأسبوع' وعلي لسانها لتكشف العديد من الحقائق حول الأسباب التي أدت إلي اختفائها وتفاصيل ما يجري في جامعة حلوان من عمليات تنصير منظمة ومكثفة ودور زكريا بطرس وأعوانه بالخارج وبعض القساوسة في مصر في اللعب بعقول الشباب والفتيات بما يهدد باشعال نيران الفتنة في أي لحظة.. وتفاصيل أخري كشفت عنها زينب في حوارها ل'الأسبوع'.
تركنا زينب تتحدث وقد كانت أكثر منا حرصا علي تسجيل كل كلمة تقولها.. بدت واثقة من نفسها ومن كل كلمة تنطق بها، أكدت أنها تريد أن تنقل تجربتها لكل من يضعون أقدامهم علي بداية الطريق الذي مشت فيه، وكل من يمرون بنفس الضغوط والظروف التي مرت بها.
بدأت حديثها قائلة: كنت أعيش حياة عادية داخل أسرة ملتزمة دينيا، أمارس بعض الأنشطة في المساجد من حولي، حيث كنت أقوم بتحفيظ القرآن للأطفال وشرح بعض الدروس لأخواتي المسلمات.. وكنت وقتها أعتمد علي شريحة معينة وعدد محدود من المشايخ وأئمة المساجد من حولي في استقاء المعلومات الدينية وتوصيلها للأخوات.. كانت تقف أمامي بعض الأسئلة التي لا أجد لها إجابات عندي، وكنت وقتها قد تعرفت علي اثنتين من زميلاتي بجامعة حلوان وهما 'ريهام، وهبة' وعرفت فيما بعد أنهما متنصرتان وعندما كنت أتحدث معهما عن الأسئلة التي كانت تقف أمامي بدأتا تطرحان المزيد من الأسئلة التي تزيد من حيرتي وشكوكي وكانت معظمها عن أمور غيبية وحول شخص الرسول الكريم والسنن النبوية، لجأت من جديد إلي أئمة المساجد فلم أجد لديهم إجابات مقنعة، بل ومنهم من نهرني واتهمني بالشرك والكفر، وأنه لا يصح أن اسأل مثل هذه الأسئلة..
ازدادت علامات الاستفهام في رأسي، في الوقت نفسه عرفتني ريهام وهبة علي 3 شباب و4 فتيات في الجامعة عرفت أيضا فيما بعد أنهم متنصرون. حكوا لي عن مواقف مشابهة وطرحوا عليٌ المزيد من الأسئلة التي طلبوا مني أن أسأل المشايخ عن إجابات لها.

صراع
سألناها: هل حاولت أن تطرحي هذه الأسئلة علي أحد من العلماء المتخصصين؟

أشارت إلي أنها اكتفت بالعدد المحدود الذي تعرفه من المشايخ وأئمة المساجد.. واسترسلت قائلة: كنت في ذلك الوقت أقوم بزيارات لصديقتي هبة في منزلها، وفي إحدي المرات فوجئت بوجود أحد القساوسة وعرفت بعد ذلك أن أسرتها بأكملها قد تنصرت.. بادرت هبة وأخبرت القس عني وعن حيرتي والأسئلة الكثيرة بداخلي.. تحدث معي هذا القس وهو راع لإحدي الكنائس القبطية عن الدين المسيحي وأعطاني مجموعة من الكتب، كنت أستمع إليه في البداية لأجادله وأناقشه لأثبت أنني الأقوي في الحجة، وبعد أن كنت قد انقطعت عن المساجد والمشايخ الذين عرفتهم عدت لأسألهم من جديد عما يقوله هذا القس، فنصحني أحدهم بالابتعاد عن الحديث في هذه الأمور والجدال حول الدين اتقاء لما يمكن أن يحدث من فتنة طائفية قائلا: 'لكم دينكم ولي ديني'. ولكنني وقتها لم أكن علي استعداد لقبول هذه النصيحة، واعتبرت أن هذا يعد انسحابا وتساءلت: لماذا يدعو هذا القس لدينه بكل هذه الجرأة دون أن يخشي شيئا؟ ولماذا نكتفي نحن المسلمين بالانسحاب من النقاش حول الاديان'؟
وتعلق زينب قائلة: 'اعتبرت بفهمي المحدود والعاجز وقتها أن هذا الاختلاف يمثل ضعفا في العقيدة وخاصة أن أحد هؤلاء المشايخ كان قد رفض مقابلتي بعد طرح هذه الأسئلة عليه قائلا: إن فكري شاذ وأنه لن يضيع وقته معي، وفي الوقت نفسه كنت أجد هذا القس وقد فرغ نفسه تماما لمقابلتي وأصبح يزور منزل هبة مرات عديدة تصل إلي أربع مرات في الأسبوع لمقابلتي ونصحي باعتناق المسيحية.. وكنت وقتها قد عرفت أن زملائي التسعة قد تنصروا'.
تستكمل زينب حديثها قائلة: 'وقتها ازداد الصراع بداخلي وساورني شك في وجود الله'.. تغيرت ملامحها وهي تتذكر هذه الفترة وأضافت: كان خطئي انني تكتمت الأمر عن أسرتي ولم ألجأ إلي أهل العلم والدين، وبعدها توقفت تماما عن الاستماع للمشايخ أو مقابلة هذا القس.. وفي ذلك الوقت كان عدد من أصدقائي المتنصرين قد سافروا للخارج فاتصلت بي صديقتي ريهام تليفونيا من كندا لتحدثني عن حياتها الجديدة بعد أن سافرت وكيف أنها تعمل وتقوم بالتدريس في الجامعة كما أنها تلقي بعض الدروس علي أحد مواقع الشات علي الانترنت وطلبت مني أن أدخل علي هذا الموقع للاتصال بها والتحدث معها.

بوسي 1982
وتضيف زينب: وقتها لم أكن أعرف استخدام برنامج 'البال توك' جيدا فطلبت من أحد أصدقائي أن يعلمني استخدامه وبالفعل دخلت علي Room)) بعنوان 'إن كان الله معنا فمن علينا'.. وأخري بعنوان 'هل كان محمدا أشرف الخلق؟' وهي غرف تنصيرية وفيها يأتون بأحاديث وروايات عن الرسول الكريم لم أكن أسمع عنها من قبل ويأتون بتفسيرات وشروح محرفة لها.. كان تركيزي واهتمامي هو أن أتاكد من وجود هذه الأحاديث أم لا وعندما أتأكد من ذلك لا أبحث عن التفسيرات الحقيقية لها، واكتفي بسماع التفسيرات التي يطرحونها علي هذه المواقع فقط.
وتكمل زينب حديثها لتقول: 'دخلت علي برنامج باسم Boosy 1882 بوسي 1982 وجاء الدور عليٌ في الحديث فوجدت نفسي أقول: إنني أحب الله واشتاق إليه ولكنني لا أعرف أين هو وأين أجده وأين الحقيقة'.
وهنا يهتز جسد زينب وصوتها وهي تتذكر هذه اللحظات وتلك الكلمات لتقول: 'كنت بالفعل أعبر عما بداخلي من حيرة ورغبة في الوصول للحقيقة، فبكيت أثناء حديثي.. ووقتها حدثتني الفتاة المسئولة عن الغرفة لتقول لي إن اسمها فرحة وتخبرني بأنها تشعر بما أشعر به الآن وأنها كانت مسلمة ولكنها تنصرت حينما عرفت أن الرب يقول: ائتوا إليٌ أيها المتعبون وأنا أريحكم'.
وتكمل زينب حديثها لتقول: 'أخذت فرحة تتودد إليٌ في الحديث وتحدثني عن شعورها بالارتياح وتستخدم عبارات مثل 'يسوع يحبك.. لا تقلقي فيسوع يناديك' وهنا وجدت نفسي أرد عليها بقوة قائلة: 'ليس معني حديثي معك وبكائي أنني قد أصبحت مسيحية'.. فردت فرحة بكل ثقة ورقة ونعومة: 'أنا أريد فقط أن أكون صديقتك ونتحدث معا وإما أن أقنعك بالحقيقة أو تقنعيني فيكون لك الأجر والثواب'.
توقفت زينب قليلا ثم عادت تقول والحسرة تملأ صوتها 'للأسف وقتها رأيت أن كلامها منطقيا وفي الوقت نفسه كنت أنا في منتهي السلبية لم أتحرك أو أحاول البحث عن إجابات لأسئلتي وحيرتي بطريقة صحيحة، وتركت نفسي أتلقي كل ما يريدون أن يبثوه في نفسي من شكوك، وللأسف أيضا أنني لم أكن متمكنة في البحث علي برنامج البال توك الذي عرفت فيما بعد أن هناك العديد من الغرف الإسلامية التي ترد علي كل الافتراءات والادعاءات وتظهر ضعف من رأيتهم أقوياء في لحظة ضعفي'، فلم أكن استطيع التعامل سوي مع هذه الغرف التنصيرية التي عرفتها'.
وعن علاقتها بناهد متولي قالت زينب إنها كانت تتصل بها وتتحدث معها عن المسيحية وتشجعها علي اعتناق المسيحية واستمرت فترة حتي كان آخر اتصال سمعت خلاله صوت إذاعة القرآن الكريم فعنفتها ولم تتصل من يومها.

المؤامرة تكتمل
وتكمل زينب تفاصيل المؤامرة 'فوجئت بعد هذا الاتصال بسيل من الاتصالات الدولية عبر الانترنت من أمريكا وغيرها من الدول من أشخاص لا أعرفهم يشجعونني علي الدخول في المسيحية بادعاء أنهم كانوا مسلمين وتنصروا بعد أن وصلوا للحقيقة.. وبدأت ريهام في الاتصال بي علي النت ووقتها أيضا عرفوني علي زعيمهم القمص زكريا بطرس الذي يقيم في أمريكا وبدأ يتحدث معي باستمرار.. كان عنده من الاستعداد والوقت ما يجعله يتصل بي في أي وقت ولفترات طويلة.. وكنت أدخل علي النت باسم مني.. وجدت منه اهتماما غير عادي وأخذ يزودني بشحنات مكثفة من الكراهية للإسلام والمسلمين مدعيا أنه يأتي بهذه المعلومات من كتب السنة والقرآن وأنه لا يستطيع أن يتحداه أو يقف أمامه أي شيخ من مشايخ المسلمين.
وأصابني الضعف بعد كل هذا الحصار الفكري الذي استسلمت له فقررت أن أعتنق المسيحية وغيرت اسمي إلي 'mona love yasso3' 'مني تحب المسيح'.
وتكمل وقد تغيرت ملامح وجهها لتقول 'في هذا الوقت كنت قد تعرفت عن طريق النت علي فتاة أصبحت من الصديقات المقربات لي وأطلقت علي نفسها اسم 'بنت السامرية' وعرفت أنها طالبة بجامعة حلوان أيضا وكانت تتصل بي علي تليفون المنزل والمحمول ولكني لم أتقابل معها وكانت دائما تتحدث معي عن كيفية اعتناقها للمسيحية وأنها تركت بيت أسرتها وأنها بذلك تستطيع أن تتعايش أكثر مع المسيح وأخذت تقنعني بضرورة تركي للمنزل حتي أحتفظ بالمسيح ولا أفقده وأستطيع أن استكمل الطقوس المسيحية وأزور الكنائس كما أريد'.
وتستطرد لتقول: مؤخرا عرفت أن هذه الفتاة هي أسماء التي نشرتم قصتها والتي أخبرت والدتها بعد أن تركت المنزل أنها تنصرت وتقوم بتنصير الفتيات المسلمات'.
كانت تشجعني وتعدني بأنها ستوفر لي المكان الذي أعيش فيه وكان تعلقي بأسرتي ووالدي يمنعني من اتخاذ هذه الخطوة ولكن استمرار حديثي معها وما دبرته مع باقي المجموعة من الإلحاح علي لدفعي لترك المنزل حتي أنهم كانوا يستشهدون بآيات من الانجيل لتشجيعي علي هذه الخطوة مثل 'من أحب أبا أو أما أكثر مني فلا يستحقني'.
واتخذت القرار في نوفمبر 2004 ودون أن أخبر أحدا بهذه الخطوة قبل أن أقوم بها وبمجرد خروجي اتصلت ببنت السامرية لأخبرها أنني تركت المنزل وأريد أن أعيش معها فقالت لي إن ظروفها لا تسمح في الوقت الحالي باستضافتي فاتصلت بأحد خدام الكنيسة الذي كنت قد تعرفت عليه أيضا من خلال النت فاستأجر لي شقة بحلوان لأعيش بها بمفردي لفترة حيث إنني خرجت وبحوزتي مبلغ كبير من المال.. اتصلت بمعارفي من القساوسة الذين كنت قد تعرفت عليهم وتلقيت منهم الاهتمام والرعاية المادية والمعنوية وتبادلت معهم الزيارات هم وأسرهم في منازلهم وفي الكنائس وتعرفت من خلالهم علي عدد من الفتيات المتنصرات ونصحني أحد الآباء الكهنة أنا ومجموعة من هؤلاء الفتيات وعددهن أربع باستئجار شقة كبيرة نعيش فيها سويا وكنت أقمت فترة عند أحد القساوسة وبالفعل استأجرنا شقة في المقطم وكان هؤلاء القساوسة وزوجاتهم يزوروننا باستمرار للحديث في الدين والصلاة.

السفر مرفوض
سألنا زينب عن فكرة السفر للخارج وهل شجعها أحد عليها؟.. فأكدت أن الفكرة كانت مرفوضة بالنسبة لها علي الرغم من أن كثيرا من أصدقائنا الذين سافروا أكدوا لها أن الحياة في مصر غير آمنة وأن حياتهم بالخارج أفضل وتقول 'كنت أري أن السفر هروب وأنني تركت المنزل لأبحث عن الله وإن كانت هناك بعض الصعاب فلابد أن أتحملها'.

فسألناها عن الخطاب الذي وصل لوالدها بخط يدها من الخارج؟
فأجابت أنها كانت تريد أن تتصل بأسرتها بأي شكل لتطمئنهم عليها ولكن لصعوبة ذلك ولخوفها من أن يكتشف والدها مكانها قررت أن ترسل الخطاب إلي إحدي صديقاتها في فرنسا داخل مظروفين لتقوم هذه الصديقة بإرسال الخطاب من الخارج لوالدها.
وتكمل زينب.. 'كنت عن طريق البال توك قد تعرفت علي سيدة مسيحية اسمها شيرين وقابلتها أكثر من مرة هي وزوجها وكانت هي حلقة الوصل بيني وبين زكريا بطرس والمجموعة بالخارج حيث لم يكن بإمكاني الاتصال بهم فلم يكن لدي كمبيوتر أو موبايل.. وقد أعطتني شيرين أسماء بعض الآباء الكهنة الذين سيقدمون لي المساعدة وبعدها انشغلت عني.. وكانت جريدة 'الأسبوع' وقتها قد نشرت موضوعا عني فامتنعت عن الاتصال بأحد منهم حتي لا ينكشف أمري وفي يوم شم النسيم ذهبت مع صديقاتي إلي أديرة وادي النطرون وهناك قمت بدق الصليب في دير مارجرجس الخطاطبة'.
أما عن التعميد فتقول زينب 'نصحني أحد المعاونين لزكريا بطرس بالتوجه إلي أحد القساوسة من آباء الكنيسة الإنجيلية والذي قام بتعميد عدد من الفتيات المتنصرات من صديقاتي وغيرهن وله نشاط واضح في التنصير وهو قمص بكنيسة مشهورة بوسط القاهرة واسمه (م.ع). ولكن ولأنني ذهبت إليه وطلبت مقابلته بمفردي رفض مقابلتي لشكه في أنني مدسوسة عليه من الأمن(!!) وبعدها عرفتني زميلاتي بأحد القساوسة المشهورين بالكنيسة الأرثوذكسية (الكاتدرائية) وهو القمص (م.ي) وقد قام بتعميد عدد منهن وهو الذي أطلق عليٌ اسم كريستينا وأخذ يعطيني الدروس والكتب. وكان علي وشك تعميدي وأعطاني موعدا لذلك ولكن في ذلك الوقت تم القبض علي أحد أصدقائي المتنصرين وزوجته فتراجعت تماما عن مقابلته'.
وعندما سألنا زينب عن إحساسها بأسرتها خلال تلك الفترة تنهدت وامتلأت عيناها بالدموع وقالت: 'كان يملؤني الحنين والشوق لأبي وأمي وإخوتي وفكرت في الرجوع أكثر من مرة ولكن حديث صديقاتي حول حد الردة وأن أهلي سوف يقتلونني إذا ما عدت إليهم كان يمنعني.

العودة
'ظل هذا الصراع بداخلي حتي توفي العم ميخائيل وهو رجل مسن قعيد كنت قد تعرفت عليه في الكنيسة وارتبطت به بشدة فشعرت بهزة نفسية جعلتني أفكر في مصيره بعد الموت وهل سنتقابل معا في الآخرة؟ وأين؟ وإذا مت أنا أيضا هل أكون قد مت علي الحق أم أنني ضللت الطريق؟ ومن ناحية أخري ذكرني بأسرتي.. ماذا لو توفي والدي لا قدر الله وأنا بعيدة عنه وهو غير راض عني؟ وماذا لو حدث مكروه لأحد أفراد أسرتي؟ وماذا لو لقيت حتفي دون أن يروني أو يعرفوا مصيري.. كل هذه التساؤلات أخذت تتصارع داخلي بدأت أفكر هل سرت في الطريق الصحيح؟ وأخذت هذه الأسئلة تلح عليٌ حتي قررت أن أعود لأسرتي وتوقعت أن أجد ردود فعل عنيفة تجاهي بل وتوقعت أن يقتلني والدي وأن يكون يوم عودتي هو آخر يوم في عمري ولكن ظل لدي الأمل في أن تتاح لي الفرصة وأن يسعني صدر أبي وأهلي'.
وتكمل قائلة: 'لم أخبر أحدا ممن حولي باعتزامي العودة.. جمعت أشيائي في الثامن من مايو الماضي توجهت إلي منزل أسرتي وأنا أكاد أسمع دقات قلبي تعلو وتعلو خوفا واشتياقا.. ذهبت لمنزلي فلم أجد أحدا وانتظرت عند أحد جيراننا الذين أرتبط بهم ارتباطا قويا انتظرت حتي اتصل جارنا بوالدي ليخبره بعودتي، مرت علي هذه اللحظات كالجبال وعندما وقعت عيناي علي أبي ارتعد جسدي كله'.
وهنا توقفت زينب وارتعشت الكلمات علي لسانها وانهمرت دموعها وقالت: ' فوجئت بأبي يفتح ذراعيه لي ويتجه نحوي فانطلقت إليه احتضنه بشده وأبكي.. كانت لحظة حاسمة في حياتي أعطتني القوة والثقة والشجاعة وشعرت أنني استرد جزءا من نفسي التي افتقدتها'.
وبصوت يحمل الكثير من الخشوع والإحساس بالندم تكمل 'تنامي بداخلي إحساس بأن الله الغفور الرحيم لا يريد لي أن أهلك أو أضيع بفعل هؤلاء الأشرار الذين يتلاعبون بالكلمات.. وجدت كل أفراد أسرتي يتعاملون معي بحب واشتياق اتسع لي صدر والدي عندما أخبرته بأنني تائهة ومشوشة ولدي الكثير من الأسئلة التي تملأ رأسي.. لم يضغط علي والدي لمعرفة أي تفاصيل.. وخلال هذه الفترة سخر لي الله مجموعة من الشباب المسلم علي دراية كبيرة بالدين وبالمداخل التي يتلاعب بها هؤلاء الشياطين وعرفت أن هذه المجموعة تخصصت في الرد علي الافتراءات التي ينسبها زكريا بطرس وأمثاله للإسلام وللرسول من خلال عدد من الغرف الإسلامية علي البال توك والتي لم يكن لدي علم بوجودها في البداية، وتخيلت أن أسئلتي ليس لها إجابات.. تعجبت فقد كانت سنهم قريبة من سني أكبرهم لا يكبرني سوي بسبع سنوات.. جلسوا معي كثيرا وأجابوا علي العديد من الأسئلة التي دارت في ذهني حتي قبل أن أطرحها.
وتتوقف زينب لتقول: 'وقوف هؤلاء الشباب بجانبي خلال هذه الفترة ذكرني بقول رسولنا الكريم 'مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعي له سائر الجسد بالسهر والحمي'.. وقد كنت جزءا من هذا الجسد فجند لي الله هؤلاء الشباب دون أن أكون قد عرفتهم من قبل ودون أن يكون بيننا أية مصالح سوي الحب والأخوة في الله'
وتضيف 'وقوفهم معي جعلني أشعر وأري كيف أن المجتمع الإسلامي مجتمع جميل يعلمنا قيما جميلة إذا احتفظنا بها وطبقناها.. وقد وفر لي هؤلاء الشباب الكثير من الكتب عن الإسلام والمسيحية كي يكون لي مطلق الاختيار رأيت صورة لم أكن قد رأيتها قبل أن أسير في الطريق الذي مشيت فيه'.

المناظرة
'فاجأتني شجاعتهم وحماسهم وجرأتهم لمناظرة زكريا بطرس أمامي لإثبات مدي ضعفه وخداعه.. وكنت قد اتصلت به فور عودتي لإخباره بأنني قد عدت فلم يرد بأي تعليق.. بعدها اتصلت به مرة أخري لأعرض عليه أن أحد أقاربي يريد أن يناظره أمامي وبالفعل تحدد يوم المناظرة علي البال توك وكنت قد عرفت أنه كثيرا ما كان يتهرب من هذه المناظرات وهذا ما حدث فعلا خلال هذه المناظرة'.
وتصف زكريا بطرس لتقول 'حاول الاختفاء مثل الحرباء التي تتلون لتختفي عن الأنظار.. لقد كنت أعتبره الأب الروحي لي وقد كنت أفهم نبرة صوته فهرب من مناقشة العديد من النقاط التي استغل ضعفي فيها ليثبت قوة حجته.. اختلفت لهجته تماما وأصابه الارتباك والعصبية وامتنع عن الرد صرخت فيه قائلة: إنك قد خذلتني وعليك أن ترد فأين حججك الآن؟
وتقول زينب إنها عادت تسأل هؤلاء الشباب: لماذا لا يقومون وباستمرار بدخول هذه الغرف للرد علي زكريا؟ فقالوا: هذه نسميها غرف المراحيض لأنها تهدف فقط إلي سب الإسلام والرسول وغرس الكراهية ويمتنع عن دخولها حتي أغلبية المسيحيين.
بعدها فضلت أن أخلو بنفسي حتي أبحث بداخلي عن زينب وأجلس لمحاسبتها شعرت بالخجل من نفسي أمام الله فبأي ثمن بخس فرطت في ديني ودنياي ؟ شعرت أنني لم أفهم ديني الفهم الصحيح وأنني اخترت الطريق السهل وتركت نفسي لمن يتلاعب بي بلا إرادة'.
وبعد هذه الأيام الثلاثة قررت أن أنفض الغبار الذي علق بقلبي وأن أكون زينب المسلمة إسلاما صحيحا.

رجعت بقوة
'كنت أرتعد عندما أتذكر قول الله تعالي 'إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء' (النساء:116) ولكني في نفس الوقت كنت أتذكر آية رائعة تفتح الباب أمامي وهي قوله تعالي: ' قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله' (الزمر:53) وآيات أخري من القرآن تقول 'يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون' (آل عمران: 102) وتسيل الدموع من عيني زينب لتقول: 'وجدت قلبي يركض ركضا ويدفعني دفعا أن أصلي وأسجد لله رب العالمين الواحد الأحد وأبكي بكل خلايا جسدي وكياني لعله يغفر لي...'. وتستطرد قائلة : 'ولكنني مع ذلك أشعر أنني عدت أقوي بكثير مما كنت عليه من قبل وأنني قد خرجت من هذه التجربة المريرة بفوائد كثيرة أهمها أنني لابد وأن أرد الدين وأن أمد يدي لمن يسيرون في بداية الطريق الذي مشيت فيه'.

وقبل أن تنهي حديثها طلبت زينب أن تقوم بتوجيه بعض الرسائل عبر جريدة 'الأسبوع'.

أولي هذه الرسائل لشيخ الأزهر تقول له فيها 'تذكر قول رسول الله: 'كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته' فاتق الله فينا.

إلي شيوخ المسلمين 'لا تنسوا أخلاق رسول الله ولا تنسوا قول الله تعالي 'ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك'.

إلي الشباب المسلم: 'دينكم حق فلا تتركوا الفرصة لمن يفتنكم فيه ولا تتخاذلوا.. وألجموا الكلاب المسعورة التي تتعدي علي الإسلام'.

الي القمص زكريا بطرس: 'أشكرك جدا لأنك جعلتني أعود إلي الإسلام أقوي مما كنت'.

إلي أهلي وجيراني: 'سترون أختكم المسلمة زينب أفضل مما أحببتم أن تروها.. وادعوا لي'.

إلي البابا شنودة: 'هل ترضي الكنيسة القبطية المصرية بما يقوم به زكريا بطرس من إشعال للفتنة وإساءة للإسلام والمسلمين؟ ولماذا لا تزال كتبه تباع في مصر ويضع صورتك في مقدمة كل هذه الكتب؟'.
وفي النهاية تقول زينب: أتمني أن أزور بيت الله الحرام وأتعلق بأستار الكعبة المشرفة لأنهمر في البكاء كي أغسل ذنوبي.



http://saaid.net/gesah/140.htm

رسالة من عاشق للصور الجنسية إلى موقع صيد الفوائد

رسالة من عاشق للصور الجنسية إلى موقع صيد الفوائد






الحمد لله الذي هداني واسأل الله الثبات حتى الممات
وفقك الله وسدد خطاك واسكنك فسيح جناته ورزقك الذرية الصالحة وأسأل الله العلي العظيم أن يحرم وجهي ووجهك على النار وأمدك الله بحبل العلم والتقى ونفع الله بك الأمة
أتعرف لما كل هذه الدعوة فو الله لقد أحببتك في الله وأنا لا اعرف شخصك الكريم ولكني اعرف أكثر من هذا اعرف أنك غيور على دين الله وعلى نشر العلم بين الناس ونصحهم لمست هذا من موقعك الجميل النافع
أنا لا أريد أن اطيل ولكن إليك قصتي هذه
( أنا شاب متزوج ولله الحمد ، وأحب الخير وأحب الناس الصالحين وابغض كل البغض ما سواهم
لقد ابتليت بحب النظر للصور الجنسية ولوجود الانترنت أصبح الحصول عليها أمراً يسيراً وأنا على هذه الحال لمدة سنتين ونصف تقريباً فكلما نظرت إليها انتهيت من التصفح شعرت بضيق في نفسي ثم بعد ذلك أعود مرة بعد مرة انظر إلى ما حرم الله وأنا أقول في نفسي سوف أتوب سوف أتوب وأنا على هذه الحال إلى أن أتي يوم سعد ويوم نجاتي بأذن الله أتعرف يا أخي الكريم متى
أنه في يوم (.............) الموافق ..../ 2/ 1423هـ
وبعد عودتي من العمل جلست أمام الكمبيوتر كالعادة أتصفح الانترنت واقلب نظري هنا وهناك وابحث عن العري والنجاسة
فعندما كتبت في محرك البحث الكلمات المعروفة التي تظهر المواقع الجنسية ظهرت لي صفحة غريبة عجيبة كانت كالصاعقة على لم اصدق ما أراه فقد كان عنوان هذه الصفحة هو

تحذير للبالغين ::
فأخذت أقرئها فكانت كالقنبلة النووية علي وكأن من كتب هذه الصفحة يراني الآن كيف هذا سبحان الله وأخذت أقرء قصة بدر وصديقة عندما رأى صورة جنسية في سيارة بدر فكأني والله صاحب تلك القصة فعندما قرأت الشروط التي وضعتها أنت تحت عنوان
تحذير للبالغين
وخاصة عند الشرطين
(3- أن تقر بأن ذلك سيسجل في سجل سيئاتك ويعرض أمام الملأ يوم القيامة .
4- أن تضمن البقاء حيا حتى تنتهي من مشاهدة محتويات مواقع الجنس لأنك لو مت أثناء مشاهدتك فستبعث على تلك الهيئة إضافة لرؤية أهلك لك وأنت ميت بينما الشاشة تعرض تلك الأفلام )

بدون أي تردد سارعت بإقفال ما كانت ابحث عنه من صور خليعة وأخذت أتصفح موقعك وعلمت أن هناك أناس ربانيين يحبون الخير وينشرونه
الحمد الله الذي أنقذني بك وأسال الله تعالى لي ولك الثبات حتى الممات
أرجوا منك يا أخي وكل من يقرأ قصتي ان يدعو لي

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته



http://saaid.net/gesah/58.htm

قصة توبة مالك بن دينار

قصة توبة مالك بن دينار



كما يذكر أهل السِيَر- كان شرطيًا من شُرط بني العباس، وكان يشرب الخمر، وكان صادًّا نادًّا عن الله -عز وجل- ويشاء الله -عز وجل- أن يتزوج بامرأة أحبها حبًا عظيمًا، لكنه كان لا يترك الخمر، يشربها في الصباح والمساء، ويشاء الله -عز وجل- أن يرزق بمولودة من هذه المرأة، فما كان منه إلا أن ملكت عليه لبه هذه الطفلة، ملكت عليه لبه، وملكت عليه قلبه، فكان لا ينتهي عن عمله حتى يأتي إليها ليداعبها ويمازحها، وكان يؤتى بالخمر، فإذا رأته يشرب الخمر ذهبت وكأنها تريد أن تعتنقه، فأسقطت الخمر من يده وكأنها تقول يا أبت اتقِ الله، ما الخمر لمسلم أبدًا، هكذا حالها معه، وفي يوم من الأيام يأتي من عمله ويأتي ليداعبها ويلاعبها ويرميها فتسقط ميتة، فيحزن حزنًا عظيمًا، ويجِدُ عليها وَجْدًا عظيمًا، فما كان منه في تلك الليلة -كما يخبر عن نفسه- إلا أن شرب الخمر، ثم شرب حتى الثمالة، قال: ثم نمت في تلك الليلة وبي من الهمِّ ما لا يعلمه إلا الله، قال: فرأيت -فيما يرى النائم- كأن القيامة قد قامت، وكأن الناس قد خرجوا من القبور حفاة عراة غرلا بُهمًا ، يدوخ الناس في عرصات القيامة، وإذ بهذا الثعبان العظيم فاغرًا فاه، يقصدني من بين هؤلاء الخلق جميعهم ، ويأتي إليَّ يريد أن يبتلعني، قال: وأهرب منه ويطاردني، وأهرب منه ويطاردني ، كاد قلبي أن يخرج من بين أضلاعي، وإذا أنا بهذا الشيخ الحسن السَّمْت، الرجل الوقور، قال: فتقدمت إليه فقلت: بالله عليك أنقذني، قال: لا أستطيع ، ولكن اذهب إلى من ينقذك، قال: فبقي يطاردني، فما وقفت إلا على شفير جهنم قال: فبقى من ورائي ، وجهنم من أمامي. قال: فقلت أرمي بنفسي في جهنم ، وإذا بهاتف يهتف، ويقول: ارجع ، لست من أهلها، قال: فرجعت لأدوك في عرصات القيامة وهو ورائي يطاردني، ورجعت إلى ذلك الشيخ الوقور، فقلت له: أسألك بالله أن أنقذني أو دلني، قال: فأما إنقاذك فلا، ولكني أدلُّك

على ذلك القصر، لعل لك فيه وديعة، قال: فانطلقت إلى القصر، وهو لا يزال يطاردني، قال: وإذا بهذا القصر من زبرجد وياقوت، مكلل باللؤلؤ والجوهر، وإذا بالسُتُر ينادي بفتحها: افتحوا السُتُر، قال: ففتحت الستر عن أطفال مثل فلق القمر، وإذا بكل واحدة وواحد ينظر إلى هذا المنظر المهول، وإذا بابنتي من بينهن تقول: أبتاه، ثم ترمي بنفسها من القصر بيني وبين الثعبان، قال ثم تقول للثعبان بيمناها -هكذا- فينصرف، فتضرب على لحيتي، ثم تضرب على صدري، و تقول: أبتاه (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) قال بل قلت: بل آن بل آن ثم قلت ما ذاك الثعبان قالت ذلك عملك السيئ كاد يرديك في جهنم .قال وما ذلك الشيخ الوقور قالت ذلك عملك الحسن ضعفته حتى ما استطاع أن يقاوم عملك السيئ قال ثم تضرب صدري ثانية وتقول أبتاه: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ) قال: ففزعت من نومي، قال: ثم توضأت، ثم انطلقت إلى المسجد، فذهبت لأداء صلاة الفجر، قال: وإذا بالإمام يقرأ الفاتحة، ثم يبدأ (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) فقلت: والله ما كأنه يعني إلا إياي. فيا أيها الأحبة أعمالكم أعمالكم، أعماركم أعماركم. كلنا ذوو خطأ ، كلنا ذوو خطأ.





جميع حقوق الموقع محفوظة
لموسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة
www.55a.net

الجمعة، 3 ديسمبر، 2010

http://elsharawy.wordpress.com/monazarat/

http://elsharawy.wordpress.com/monazarat/

الخميس، 2 ديسمبر، 2010

http://elsharawy.wordpress.com/sharawy_men_wasaya_elrasol/

http://elsharawy.wordpress.com/sharawy_men_wasaya_elrasol/

أصغر رسالة في نقض المسيحية

أصغر رسالة في نقض المسيحية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً، ولم يكن له شريك في الملك ، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد فهذه نبذة مختصرة جداً (1) أردت أن أبين من خلالها أصل النصرانية وواقعها ، كتبتها ابتداءً للإنسان النصراني ؛ ليقف بنفسه على أصل عقيدته ، ويعرف كيف تحولت وتبدلت وأصبحت ديانة وضعية بشرية بعد أن كانت رسالة إلهية ، والتَزَمْتُ في هذه النبذة أن أورد الأدلة التي اعتمدت عليها في بيان الحق - من التوراة والإنجيل- ؛ حتى يعلم أنني أردت دلالته إلى الحق ، وإرشاده إلى الصواب فأقول مستعيناً بالله :-

أصل النصرانية رسالة إلهية كغيرها من الرسالات الإلهية كرسالة نوح وإبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام ، وجميع الرسالات الإلهية تتفق في العقائد الأساسية للدين كالإيمان بأن الله واحد لا شريك له ، وأنه لم يلد ولم يولد ، والإيمان بالملائكة واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، والإيمان بالرسل والأنبياء ، ولم يرد في التأريخ كله من لدن آدم عليه السلام إلى آخر الأنبياء وهو محمد صلى الله عليه وسلم أن رسالة إلهية وردت تخالف هذه العقائد ، وإنما كان الخلاف فيما بينها يتعلق بأنواع العبادات وهيئاتها ، وأصناف المحرمات والمباحات وأسبابها وغير ذلك مما يشرعه الله لأنبيائه ويأمرهم ببيانه للناس الذين أرسل إليهم هذا الرسول أوذاك.

إذاً فالنصرانية رسالة إلهية تدعو إلى الإيمان بأن الله واحد لا شريك له ، وأنه لم يلد ولم يولد ، وتؤكد بأن لله رسلاً وأنبياء اصطفاهم واختارهم من بين سائر البشر لتبيلغ رسالته للناس لئلا يكون للناس على الله حجة بعد إرسال الرسل .

والسؤال الذي يفرض نفسه هو : هل بقيت النصرانية على هيئتها التي أنزلها الله على عبده ورسوله عيسى عليه السلام أم لا ؟

وللإجابة على هذا السؤال لا بد أن نستعرض وإياك واقع النصرانية اليوم ونعرضه على ما نقل في التوراة والإنجيل عن موسى وعيسى عليهما السلام لننظر أيتفق الواقع مع أصل الرسالة أم يختلف ؟ وهل النصوص المنقولة عن هذين الرسولين تؤيد العقائدَ القائمة في حياة الأمة النصرانية ؟ وهل ما نقل في هذه الكتب عن حياة المسيح عليه السلام يتفق مع الصورة التي ترسمها الكنائس لشخصية المسيح ...حتى أصبحت شخصية أسطورية يستحيل تصديقها في الأذهان أو تحققها في الوجود . وأول هذه العقائد هي :

1- اعتقاد النصارى أن المسيح (( ابن الله )) .

هذا الاعتقاد ليس له ما يؤيده من كلام المسيح عليه السلام ؛ بل نجد أن التوراة والإنجيل مليئة بما يعارض هذا الاعتقاد ويناقضه حيث جاء في إنجيل يوحنا19 : 6

قوله : (فلما رآه رؤساء الكهنة والخدام صرخوا قائلين : اصلبه ، اصلبه قال لهم بيلاطس : خذوه أنتم واصلبوه ؛ لأني لست أجد فيه علة . أجابه اليهود : لنا ناموس وحسب ناموسنا يجب أن يموت ؛ لأنه جعل نفسه ابن الله ) ولقد صدّر متى إنجيله 1 : 1 بذكر نسب المسيح عليه السلام فقال : (كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود بن إبراهيم). فهذا النسب دليل على البشرية ، مناقض لما دُعي فيه من الألوهية .

وكأني بك تقول : لقد أُطْلِقَ على المسيح وصف ((ابن الله)) ولذلك دُعي ابن الله فأقول : إن هذه الصفة وردت في كتابك وقد أطلقت على أنبياء آخرين ووصفت بها أمماً وشعوباً ، ولم يختص بها المسيح عليه السلام ولتتأكد من ذلك انظر مثلاً : (خروج 4: 22 ، مزمور 2 : 7 ، وأخبار الأيام الأول 22 : 10.9 ، متى 5 : 9 ، ولوقا 3 : 38، ويوحنا 1: 12 وهؤلاء الموصوفون بأنهم أنبياء الله لم يرفعوا إلى المنزلة التي رفعتم إليها المسيح عليه السلام .

كما أن إنجيل يوحنا : 1 : 12 حمل إلينا تفسير أو وصف مصطلح ((ابن الله)) وأنها بمعنى المؤمن بالله حيث قال : (وأما الوصف الذي قَبِلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باْسمه ).

2- اعتقاد النصارى أن المسيح عليه السلام إله مع الله ، بل هو الأقنوم الثاني من الثالوث المقدس عندهم .

عندما نتصفح العهد الجديد لننظر الأساس الذي بُني عليه هذا الاعتقاد لا نجد للمسيح عليه السلام أي قول يسنده ويدعو إليه ؛ بل نفاجأ بأن العهد الجديد يضم بين طياته نصوصاً ترفض هذا الاعتقاد وتعلن بكل صراحة ووضوح أنه لا إله إلا الله ، وأن المسيح عبد الله ورسوله أرسله إلى بني إسرائيل مصدقاً بالتوراة والإنجيل ، وإليك بعض هذه النصوص التي تؤيد ما قلت فمنها :-

أ - قال المسيح عليه السلام في إنجيل برنابا 94 : 1 (إني أشهد أمام السماء ، وأُشهد كل ساكن على الأرض أني بريء من كل ما قال الناس عني من أني أعظم من بشر ؛ لأني بشر مولود من امرأة وعرضة لحكم الله ، أعيش كسائر البشر عرضة للشقاء العام ).

ب - شهد لوقا وكليوباس ببشرية المسيح حيث قالا : (ولم تعرف ما جرى في هذه الأيام من أمر المسيح الذي كان رجلاً مصدقاً من الله في مقاله وأفعاله) لوقا 24 : 19 ، وانظر لوقا 7 : 17 ، وأعمال الرسل 2 : 22 .

ج - قول المسيح عليه السلام : (وهذه الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ، ويسوع الذي أرسلته) يوحنا 17 : 3 .

فأنت ترى أن المسيح عليه السلام في النص الأول شهد أمام السماء وأشهد كل ساكن على الأرض أنه بريء من كل من وصف يرفعه فوق منزلته البشرية ؛ وما ذاك إلا لأنه بشر .

وفي النص الثاني شهد اثنان من معاصريه أنه رجل مصدق من الله في قوله وفعله .

وفي النص الثالث أطلقها شهادة مدوية بأن الحقيقة الكبرى في هذا الكون التي تمنح صاحبها السعادة الأبدية هي معرفة أن الله هو الإله الحقيقي وكل ما سواه فهو زائف باطل ، وأن يسوعَ المسيح رسولُ الله .

3-اعتقاد أن اللاهوت حلّ في الناسوت .

وعندما نستعرض تعاليم المسيح عليه السلام نجد أنه لم يشر إلى هذه المسألة إطلاقاً ؛ بل على العكس من ذلك يقوم بتعليم عقيدة التوحيد الخالص من كل شوائب الشرك ، ولعل أظهر دليل على ذلك قول المسيح عليه السلام : ( اسمع يا إسرائيل الرب إلهنا رب واحد ) مرقس : 12 : 29 .

ولعلك تستعرض الأدلة التي وردت في الفقرة الثانية مضيفاً إليها هذا الدليل لتنظر هل هذه الأدلة المنقولة من كتابك المقدس تؤيد هذه العقيدة ؟ أم تصادمها وترفضها ؟‍‍

4- اعتقاد أن الله يتكون من ثلاثة أقانيم وهو ما يعرف بـ ((عقيدة الثليث )) .

هذا الاعتقاد انفردت به الديانة النصرانية من بين سائر الديانات الإلهية ، فهل يؤيده الكتاب المقدس أم يعارضه ؟ إن المتأمل المنصف لما نقل عن المسيح عليه السلام سيجد أنه جعل أساس رسالته الدعوة إلى التوحيد ، وتنزيه الله عن مشابهة خلقه ، وتجريد مقام الألوهية عن كل ما سوى الله ، وتحقيق مقام العبودية لله وحده ...

فارجع البصر إلى الأدلة التي أوردتها لك في الفقرة الثانية والثالثة تجد ما ذكرته لا لبس فيه ولا غموض ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر فإن النصرانية المحرفة تدّعي أن لله ثلاثة أقانيم متساوية :

فالآب هو الإله الأول ، والابن هو الإله الثاني ، والروح القدس هو الإله الثالث .

وليس هذا صحيحاً ؛ لأنهم يعتقدون أن الروح القدس قد انبثق عن الآب والابن ، ولا يمكن أن تتساوى هذه الأقانيم في الأزلية والثالث قد انبثق عن الاثنين قبله ، كما أن لكل واحد منها صفات تخصه لا يمكن أن يوصف بها الآخر ، ثم إن الآب دائماً في المرتبة الأولى ، والابن يأتي بعده ، والروح القدس في الدرجة الثالثة ، فلا ترضون أبداً أن يعاد ترتيب هذا الثالوث فيكون الروح في المقدمة والابن في المرتبة الثانية بل تعتبرون ذلك كفراً وإلحاداً فكيف التسوية إذاً ؟

ومن جهة ثانية فإن وصف الروح وحده بالقدس دليل على عدم المساواة .

5-اعتقاد النصارى أن المسيح عليه السلام صلبته اليهود بأمر بيلاطس البنطي وتوفي على الصليب .

وتكفل الكتاب المقدس بتفنيد هذا الاعتقاد ؛ ففي كتابك أن المصلوب ملعون ، كما ورد ذلك في سفر التثنية : 22 : 23 : (وإذا كان على إنسان خطيّة حقها الموت فقُتل وعلقته على خشبة . فلا تثبت جثته على الخشبة بل تدفنه في ذلك اليوم ، لأن المعلق ملعون من الله فلا تنجس أرضك التي يعطيك الرب إلهك ) فتأمل كيف يكون إلهكم ملعوناً بنص كتابكم ؟

كما أن في إنجيل لوقا 4: 29-30 أن الله عصم المسيح عليه السلام وحفظه من كيد اليهود ومكرهم فلم يستطيعوا أن يصلبوه : (فقاموا وأخرجوه خارج المدينة وجاءوا به إلى حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتى يطرحوه أسفل . أما هو فجاز في وسطهم ومضى) وقال يوحنا : 8 : 59 : (فرفعوا حجارة ليرجموه . أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم ومضى هكذا ). وقال يوحنا 10 : 93 : (فطلبوا أيضاً أن يمسكوه فخرج من أيديهم ). هذه النصوص -وسواها كثير -تؤكد أن الله عصم المسيح عليه السلام من كيد اليهود ومكرهم .

بل عن هناك نصوصاً تثبت أن اليهود لم يكونوا متحققين من شخصية المسيح حتى استأجروا من يدلهم عليه ، وأعطوه لذلك أجراً (انظر متى 27 : 3-4). كما أخبر المسيح عليه السلام أن كل الجموع ستشك في خبره تلك الليلة التي وقعت فيها الحادثة فقال : (كلكم تشكّون فيّ هذه الليلة ) مرقس 14 : 27 .

إذاً فماذا كانت نهاية المسيح على الأرض ؟ لقد رفعه الله إليه ، وهذا خبره في كتابك : (إن يسوع هذا الذي ارتفع عنكم إلى السماء ) أعمال الرسل 1 : ‍11 . و : (مكتوب أنه يوصي ملائكته بك فعلى أيادِيهم يحملونك ) متى 4 : 6 ، ولوقا 4 : 10-11 .

أرأيت كيف حمل كتابك الحقائق التالية :-

1-أن من عُلق على خشبة الصلب فهو ملعون.
2-أن الله عصم المسيح وحفظه من الصلب.
3-أخبر المسيح أن الجموع ستكون في شك من أمره في تلك الليلة.
4-أن الله رفعه إلى السماء.

والآن أطرح إليك هذا السؤال : ما السبب في كون هذا الصليب مقدساً في النصرانية ؟

في حين أنه كان هو السبب في إصابة المسيح عليه السلام- كما تعتقدون- بالأذى ؟ أليس هو تذكار الجريمة ؟ أليس هو شعار الجريمة وأداتها ؟ . ثم ألم تر أن حادثة الصلب المتعلقة بالمسيح عليه السلام كلها تفتقد إلى الأساس التأريخي والديني الذي تستند إليه ، فلماذا تشغل كل هذا الحيز ولماذا تأخذ كل هذا الاهتمام في عقيدتك ؟

وإن كنت ولا تزال على قناعتك بهذه العقيدة فأجب وبصدق عن هذه التساؤلات

التالية :-

من كان يمسك السماوات والأرض حين كان ربها وخالقها مربوطاً على خشبة . . . الصليب ؟
وكيف يتصور بقاء الوجود ثلاثة أيام بغير إله يدبر أمره ويحفظ استقراره ؟
ومن كان يدبر هذه الأفلاك ويسخرها كيف يشاء ؟
ومن الذي كان يحي ويميت ويعز من يشاء ويذل من يشاء ؟
ومن الذي كان يقوم برزق الأنام والأنعام ؟
وكيف كان حال الوجود برمته وربه في قبره ؟
ومن الذي أماته ، ومن الذي منّ عليه بالحياة ؟

تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .

6-اعتقاد النصارى أن المسيح مات مصلوباً فداءاً للبشرية وكفارة للخطيئة الموروثة.

هذه العقيدة رغم مخالفتها للعقل والمنطق فهي مخالفة لقواعد أساسية ونصوص رئيسة اشتمل عليها كتابك ، فمن هذه القواعد :-

1-لا يقتل الآباء عوضاً عن الأبناء.
2-أن كل واحد يموت بذنبه.
3-أن النفس التي تخطيء هي تموت .
4-أن الله يقبل توبة التائبين.

أما النصوص التي حملت هذه القواعد فمنها :-
(لا يقتل الآباء عن الأولاد ، ولا يقتل الأولاد عن الآباء كل إنسان بخطيئته يقتل ) تثنية 24 : 16 .

(في تلك الأيام لا يقولون بعدُ الآباء أكلوا حصرماً وأسنان الأبناء ضرست ؛ بل كل واحد يموت بذنبه ، كل إنسان يأكل الحصرم تضرس أسنانه ) ارمياء 31 : 29- 3.

(وأنتم تقولون لماذا لا يحمل الابن من إثم الأب . أما الابن فقد فعل حقاً وعدلاً حفظ جميع فرائضي وعمل بها فحياة ً يحيا . النفس التي تخطيء هي تموت . الابن لا يحمل من إثم الأب ، والأب لا يحمل من إثم الابن . برّ البارّ عليه يكون ، وشر الشرير عليه يكون ... فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها وحفظ كل فرائضي وفعل حقاً وعدلاً فحياةً يحيا. لا يموت ، كل معاصيه التي فعلها لا تذكر عليه في بره) حزقيال 18 : 19-22 .

7-فريضة العشاء الرباني .

حينما يورد كل من متى ومرقس قصة العشاء الرباني لم يشفعا ذلك بأمر المسيح عليه السلام بجعل هذا العمل عبادة مستمرة وطقساً دائماً ، وارجع إلى ذكر هذه القصة في هذين الإنجيلين تجد الأمر كما قلت .

لكن بولس لما أراد أن تأخذ هذه العبادة طابع الاستمرار أضاف إلى تلك القصة الجملة التالية ((اصنعوا هذا لذكري)) الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس 11 : 24 .

هذا أصل النصرانية وهذا واقعها ، وهذا الواقع - كما رأيت لا يمت إلى المسيح عليه السلام بصِلَة ، ولا تربطه به إلا رابطة الانتساب الاسمي الذي يفتقد أدنى مقوماته الدينية والتأريخية ...

بل إن كتاب النصرانية المقدس يحمل نصوصاً تُعزى إلى المسيح عليه السلام تعارض وترفض هذه العقائد الأساسية والركائز الهامة التي تقوم عليها الديانة النصرانية...

والإنسان العاقل يأنف من الزيف ، وينفر من الخطأ . وحري بك أن تكون واحداً من أولئك القوم العقلاء الذين هجروا هذا الواقع المرير ، وركبوا كل صعب وذلول بحثاً عن الحق ، وطلباً للدليل ، ورغبة في الوصول إلى الحقيقة .

فأقول : لن أتجاوز كتابك ففيه ما يدلك على الحق ويرشدك إلى الصواب ، ألست تقول في صلاتك : (ليتقدس اسمك ، ليأت ملكوتك) متى 6 : 9-10 . ألى الآن تنتظر قائلاً : ((ليأت ملكوتك)) ألم يأت هذا الملكوت ؟ فإن كان الملكوت قد جاء وتحقق فلماذا لا تزال تدعو بهذا الدعاء ؟

قد جاء هذا الملكوت وتحقق بمجيء رسوله الذي بشّر به المسيح عليه السلام فقال : (البارقليط (2) الذي يرسله أبي في آخر الزمان هو يعلمكم كل شيء ) يوحنا :14 : 26 وقال : (ومتى جاء البارقليط الذي سأرسله أنا إليكم من الآب روح الحق الذي من عند الآب ينبثق فهو يشهد لي ) يوحنا 15 : 26 فمن الذي شهد للمسيح بالرسالة ونزهه عما افتراه اليهود عليه سوى رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ؟

وقال المسيح أيضاً : (إن لي أموراً كثيرة لَأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن . وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق؛ لأنه لا يتكلم من نفسه ، بل كل ما يسمع يتكلم به ويخبركم بأمور آتيه. ذاك يمجدني ؛ لأنه لا يأخذ مما لي ويخبركم ) يوحنا 16 : 12-14 . فمحمد صلى الله عليه وسلم هو البارقليط الذي أشار إليه المسيح عليه السلام ، وهو الذي أرشد الخلق إلى الحق ؛ لأنه لا يتكلم من نفسه إذ أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى .

فهلم هلم اتبع البارقليط الذي أرشدك إليه المسيح عليه السلام ، وهذا البارقليط هو الذي بشر به موسى عليه السلام حين قال كما في سفر التثنية 18: 18 : (أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيتكلم بكل ما أوصيه ) وإخوة بني إسرائيل هم بنو إسماعيل ، ولم يخرج من بني إسماعيل رسول سوى محمد صلى الله عليه وسلم . وهو الذي أخبرنا موسى عليه السلام أنه يخرج من قمم ((فاران)) حيث قال في سفر التثنية 33 : 2 : (جاء الرب من سيناء وأشرق من ساعير وتلألأ من جبل فاران) وفاران هي مكة المكرمة . وأنشد سكان ((سالع)) أنشودة الفرح بمقدمه إليهم كما قال اشعياء 42: 11 : (لتترنم سالع من رؤوس الجبال ليهتفوا) وسالع جبل في المدينة المنورة التي انطلقت منها رسالة محمد صلى الله عليه وسلم . وهوت تحت قدميه الأصنام (انظر إشعياء 42 : 17 ) ، وعمت رسالته وجه الأرض ، وسعدت به البشرية ، وآمنت به الآلاف المؤلفة من البشر فكن واحداً من هؤلاء تفز بسعادة الدنيا والآخرة . . .

أما كيف تكون من أتباعه ؟

ليتحقق لك ما تحقق لأصحابه ، فالأمر جد يسير ، فما عليك إلا أن تغتسل وتتطهر وتزيل عن جسدك كل أثر غير حميد ، ثم تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ، عالماً بمقتضاهما ، عارفاً بمعناهما ، وهو أن تعتقد أن لا معبود بحق سوى الله ، وأن الله هو المتفرد بالألوهية والربوبية ، وأن محمداً رسول الله فتطيعه بما أمر ، وتصدقه فيما أخبر ، وتبتعد عما نهى عنه وزجر .

وأن تشهد أن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، وأن الله يبعث من في القبور ، فإذا حققت ذلك أصبحت أهلاً لأن تكون من ورثة جنة الفردوس مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .

وإن أردت مزيد مصادر ومراجع ترشدك إلى الحق وتهديك إلى الصراط المستقيم فإليك قائمة ببعض الكتب التي ألفها بعض القساوسة النصارى الذين هداهم الله إلى الإسلام فدوّنوا في هذه الكتب خبر انتقالهم من النصرانية إلى الإسلام ، والأسباب التي أدت بهم إلى هجر النصرانية ، والأدلة التي استدلوا بها على أن الإسلام هو الرسالة الخاتمة الخالدة وهذه الكتب هي :-

1-الدين والدولة ، تأليف علي بن ربِّن الطبري.
2-النصيحة الإيمانية في فضيحة الملة النصرانية، تأليف نصر بن يحيى المتطبب.
3-محمد في الكتاب المقدس نُشِر باللغتين العربية والإنجليزية من قبل رئاسة المحاكم الشرعية بدولة قطر .
4-الإنجيل والصليب وكلاهما من تأليف دافيد بنجامين كلداني الذي أسلم وتسمى بعبد الأحد داود.
5-محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن .
6-الغفران بين الإسلام والمسيحية وكلاهما من تأليف إبراهيم خليل أحمد كان قساً نصرانياً وكان اسمه قبل إسلامه إبراهيم فيلبس.
7-الله واحد أم ثالوث .
8-المسيح إنسان أم إله وكلاهما من تأليف مجدي مرجان .
9-سر إسلامي من تأليف فؤاد الهاشمي .
10-المنارات الساطعة في ظلمات الدنيا الحالكة من تأليف المهتدي محمد زكي الدين النجار.

هذه الكوكبة المباركة التي آثرت الحق على الباطل ، والهدى على الضلال ، أتراك أعلم بدينك منهم ؟

فَلِمَ لم تسأل نفسك عن الأسباب التي أدّت بهم إلى هجر دينهم وإعلانهم الهجرة إلى الإسلام ؟ وما هي الأدلة والبراهين التي وقفوا عليها فقادتهم إلى الهدى والنور .

وأقول لك ليست هذه الجماعة المباركة هي فقط التي هجرت دينها وأعلنت إسلامها ؛ إنما هؤلاء نزر يسير من علماء النصارى الذين أسلموا ذكرتهم لك للاسترشاد والاستشهاد... وغيرهم كثير فها هي القوافل الإيمانية التي نشهدها كل يوم تشد رحالها وتيمم شطر الإسلام معلنة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

حرر في 27/6/1414هـ

الموافق 10/12/1993م

الهوامش :

(1) رغبة أن تؤدي هذه النبذة الثمار المرجوة منها -أؤمل من كل من أراد ترجمتها إلى أي لغة أن يعتمد نقل نصوص التوراة والإنجيل من الطبعة المتداولة في اللغة التي سيترجم إليها .
(2) البارقليط : كلمة يونانية بمعنى أحمد

كتبها د/ محمد بن عبد الله السحيم صب 6249 الرياض 11442 من نشر دار العاصمة الرياض هاتف 4915154 -4933318 فاكس ... 4915154

عند حصول خطأ في نقل هذه النسخة من الأصل يرجى الاتصال بالناسخ على بريد kateb@ayna.com

كيف اخترع – بولس – المسيحية ، وهدم النصرانية

كيف اخترع – بولس – المسيحية ، وهدم النصرانية



الصفحة الرئيسية صفحة المؤلفات

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي هداني إلى الإسلام بعد أن عشت حوالي أربعين عاما في شرك دين المسيحية أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخاتم الأنبياء وسيد المرسلين ، وأشهد أن المسيح عيسى بن مريم ( المدعو/ يسوع) هو عبد الله ورسوله إلى بني إسرائيل .

- ومن أعجب ما في كتاب النصارى – رسائل بولس – التي تتخذها كل طائفة من المسيحيين ذريعة لكي تنفصل عن الطوائف الأخرى وتكفرها وتحاربها ، لأن هذه الرسائل فيها كلام متضارب ومتناقض – وأقول للمسيحيين أن هذه الرسائل هي سبب ضلالهم وانحرافهم عن الدين الأصلي إلى ( المسيحية ) التي اخترعها لهم بولس ، وذلك باعتراف كتابهم ( المقدس ) عندهم

- وبعد دراستي للرسائل ، وجدت أن ما يقوله المسيحيون الآن في عبادتهم للمسيح – لم يجرؤ بولس أو كتبه الأناجيل على قوله – مثل :

1. لم يذكر بولس أبدا أن المسيح هو الله ، بل جعله دائما ( رب) – بعد ( الله ) – الأب

2. ولم يذكر أبدا – أن الله – والمسيح – واحد .

3. ولم يذكر أبدا أن المسيح – يساوي الله في الجوهر .

4. ولم يذكر أبدا الثالوث ( الله – المسيح – الروح ) معا – أو حتى لفظة التثليث .

5. كل الرسائل البولسية تعترف أن ( الله ) الأب – هو الأعظم والأول والخالق والمانح والفاعل والقادر .. الخ – ومن بعده يأتي المسيح ( الابن ) المفعول به والذي يأخذ من الأب دائما .

6. لم يذكر بولس أو غيره من التلاميذ – ما يعتقده النصارى في (مريم) إذ جعلوها أم الاههم وأم ربهم ، ويدعونها ( أم النور ) إشارة إلى هذه العقيدة . و ( النور ) يقصدون به ( الله ) – لقد رضع بولس حجر أساس المسيحية ، فقام البطاركة والرهبان ببناء عشرات المباني فوق هذا الحجر

- قصة حياة بولس

- كما جاء ذكرها في كتابهم ( أعمال الرسل ) ويقصدون بهم – تلاميذ المسيح – يحكي هذا الكتاب

في ( أعمال 9 ) أن بولس كان اسمه في الأصل ( شاول ) وكان جنديا يهوديا متعصبا يحارب ويقتل الذين آمنوا برسالة المسيح – وذلك بعد اصعاد المسيح بسنوات .

- ثم أخذ من رئيس كهنة اليهود في أورشليم- إلى جماعات اليهود في دمشق لكي يساعدوه في القبض عل كل نصراني هرب إلى دمشق ( وقصة هؤلاء النصارى الهاربين إلى دمشق لم يذكرها سوى ( إنجيل برنابا ) ) . ( لاحظ أن اليهود كانوا تحت الاحتلال الروماني ؟ فمن أين لكهنتهم و لبولس هذه السلطة ) – وفي الطريق إلى دمشق أبرق حول بولس وجنوده – نور من السماء ،فسقط على الأرض وسمع صوت ( يسوع ) يدعوه للإيمان . هذه القصة مذكورة في نفس الكتاب ( أعمال )

ثلاث مرات والثلاث قصص متضاربة:

القصة الأولى في ( أعمال 9 ) أن الرجال الذين كانوا مع شاول ( بولس ) وقفوا صامتين يسمعون الصوت ولم يروا شيئا . وأمره الصوت أن يدخل دمشق حيث سيعرف ما يفعله . وظل هناك أعمى – ثلاثة أيام .

القصة الثانية في ( أعمال 22 ) تقول أن الرجال لم يسمعوا الصوت ولكنهم رأوا النور وارتعبوا .

القصة الثالثة ( أعمال 26) من لمعان النور سقط شاول على الأرض هو وجميع من معه ، وأمره الصوت قائلا ( الآن أرسلك إلى الشعب لتفتح عيونهم ليرجعوا إلى الله ) فذهب إلى دمشق وأورشليم وأمرهم أن يتوبوا إلى الله ؟؟؟

- ونتابع القصة الأولى : دخل ( شاول ) إلى دمشق وهو أعمى ، وبعد 3 أيام جاءه ( تلميذ ) اسمه ( حنانيا ) وصلى عليه فشفاه ، وتم تعميده ( تنصيره ) فخرج في الحال يبشر بدين المسيحية ويطوف على معابد اليهود في دمشق ؟؟ . هكذا في لحظة انقلب عدو النصرانية إلى عالم في دين النصرانية ؟ والكلام يوحي بأن دمشق مليئة بمعابد اليهود ؟

- ثم تشاور اليهود لكي يقتلوه ، فقام النصارى بتهريبه إلى أورشليم . وهناك خاف من تلاميذ المسيح بسبب ماضيه الأسود ، فأخذه ( برنابا ) صاحب الإنجيل المرفوض من النصارى ، وجاء به إلى التلاميذ وشرح لهم قصته فقبلوه ، فكان يخرج مع التلاميذ ويكلم اليونانيين عن المسيح ( مع أن البلاد كانت تحت الاحتلال الروماني ) فحاول اليونانيون قتله ؟ فأخذه النصارى وهربوه إلى بلد – ( قيصرية ) . ثم أرسلوا إليه ( برنابا ) فأخذه إلى ( إنطاكية ) وهناك اخترع لهم شاول اسم ( المسيحيين ) أي الذين يعبدون المسيح . ثم انتقل من بلد إلى أخرى حتى قابل ( والي) اسمه ( بولس ) فأعجبه الاسم ، ودعا نفسه ( بولس ) ( أعمال 13 : 7 – 9 ) .

أما عن جنسيته فقد قال ( بولس ) عن نفسه أنه ( روماني ) ( أعمال 16 : 37 ) ثم قال أنه يهودي من بلدة ( طرسوس ) في آسيا الصغرى ؟ ( أعمال 21 : 39 ) ثم عاد وقال أنه روماني ( أعمال 22 : 25 ) ثم عاد وقال أنه يهودي ( فريسى ) أي من علماء رجال الدين المتصوفين ( أعمال 23 : 6 )

ثم ذهب إلى بلدة ( أيقونية ) في آسيا الصغرى وهناك اخترع لهم الكنائس والقساوسة والأساقفة ( رؤساء الكهنة ) ( أعمال 14: 13 & 20: 28 )

ثم ابتدأ فجأة يهاجم كل من يحافظ على العمل بشريعة الله للنبي موسى عليه السلام ، وخاصة الختان ( أعمال 15: 2) ، في بلدة ( إنطاكية ) التي أسس فيها النصرانية ،حيث تشاجر مع اليهود الذين تنصروا قبل ذلك على يديه ، وعاد إلى أورشليم مع ( برنابا ) حيث أقنع ( تلاميذ المسيح ) ألا يثقلوا على المؤمنين الجدد بحفظ كل شريعة التوراة ، وأن يكتفوا بتحريم الأصنام وما ذُبح لها وأكل الميتة والدم والزنا ، ثم تشاجر (بولس ) مع ( برنابا ) وافترقا ،

ثم ابتدأ ( بولس ) ينافق كل طائفة حسب عقيدتها، فقام بختان تابعه ( تيموثاؤس ) لينافق اليهود ( بعد أن كان يحارب الختان ) ( أعمال 16 ) ولا أدري هل كان يكشف على الناس ليتأكد من أنهم مختونين ؟ . ثم نافق عبدة الأصنام في أثينا ( أعمال 17 ) وقال مثل قولهم ( نحن ذرية الله ) ؟ ورأى صنما مكتوبا عليه ( إله مجهول ) فقال لهم لقد جئتكم لأبشركم بهذا الإله ؟؟

وفي تركيا ( كورنتوس- أفسس ) ( أعمال 18، 19) – وجد أن تلاميذ( يوحنا ) ( يحيى بن زكريا ) سبقوه إلى هناك وعلموا الناس الدين ، وقالوا لبولس ( لم نسمع عن الروح القدس ) فأخذهم وعلَّمهم بدعته الجديدة في الدين عن ( تأليه الروح القدس) و ( التعميد ) أي التنصير .

وعاد إلى ( أورشليم ) حيث هاجمه تلاميذ المسيح لأنه يُعلِّم الناس أن يتركوا العمل بشرائع التوراة ، وأمره التلاميذ أن يظهر أمام اليهود وهو ينفذ شريعة موسى ( أعمال 21: 17 ) ومع ذلك قبض عليه اليهود أثناء دخوله هيكل سليمان ، وسلموه إلى ( الوالي ) لمحاكمته وهنا يذكر ( شيعة الناصريين ) أي النصارى ، ويقول أن ( بولس ) هو قائدها ( أعمال 26 ) و ( الوالي ) يتهمه بالهذيان ( أعمال 26: 24 ) ثم يرسله إلى ( الملك ) في ( روما ) لمحاكمته وهناك عاش سنتين مع اليهود ( أعمال 28: 17 ) مع أن نفس الكتاب ذكر أن الملك طرد كل اليهود من ( روما ) قبل هذه الحادثة بفترة ( أعمال 18: 2 )

وهناك قال آخر كلماته لليهود { اعلموا أن خلاص الله قد أرسل إلى الأمم ( أي الشعوب الغير يهودية ) وهم سيسمعون ( أي يؤمنون بالله )} وذكر تاريخ النصارى أن ( بولس ) تم قتله بالسيف في روما

ونأتي إلى رسائل بولس وقد لاحظت فيها أنه :

1. حين يكلم اليهود يمدحهم ويمدح التوراة ، وحين يكلم اليونانيين يهاجم اليهود ويهاجم التوراة . وسوف أعطي مثالا على ذلك في آخر هذا الدرس

2. حين يتكلم عن ( الله ) ، يذكر من بعده ( المسيح ) مشيرا إلى أنه ( درجة ثانية ) بعد الله . واليكم المثال

تلخيص كلام ( بولس )- عن الله ثم عن المسيح – في كتابهم ( أعمال الرسل ) ( أي التلاميذ )

1. أن الله : أقام المسيح مخلصا لبني إسرائيل ( أعمال 13: 23 ) أي ليس مخلصا للعالم كله كما يدعي النصارى . ثم عاد ( بولس ) وقال عن نفسه أن الله أقامه هو شخصيا مخلصا لليهود ( أعمال 13: 47)

2. أن الله – عين الإنسان يسوع – لكي يقدم الإيمان بالله للناس ( أي يدعوهم لعبادة الله ) ويشرح لهم كل شئ عن الإيمان ( أعمال 17: 3)

3. أن الله – سوف يدين الناس بالعدل – بالإنسان يسوع المسيح ؟؟ ولعله كان يقصد أن الله سوف يجازي الذين عاصروا دعوة المسيح على أساس الإيمان وأنه عبد الله وليس أكثر من ذلك ، أو أن المحرفون حشروا كلاما متضاربا أو أنه كان يهذي ( أعمال 17: 31)

4. المسيح هو أول من يقوم من الأموات ( يعني في يوم القيامة ) ( أعمال 26 ) أي أنه خاضع لسلطان الله في كل المخلوقات .

ولننتقل إلى بعض رسائل بولس لنرى كيف كان يعرض للناس الإيمان بالله ومعه بدعته عن عبادة المسيح :

تلخيص كلام ( بولس ) عن الله – ثم عن المسيح – في رسالته الى يهود روما ( رومية )

1. الله عين المسيح ( في منصب ) ابن الله – باقامته من الأموات ؟ ( رومية 1: 4)

2. قسم العبودية – بين – الله ( الأب ) والرب ( يسوع ) ولم يذكر ( الروح القدس ) ( رومية 1: 7)

3. قال – إن الشكر لله – بيسوع المسيح ؟ ( رومية 1: 8)

4. وأن العبادة لله – في إنجيل ( ابنه ) يسوع المسيح ؟ ( رومية 1: 9 )

5. وأن قوة الله للخلاص – هي إنجيل المسيح ( 1: 16)

6. بر الله ؟ ثم إعلانه في الإنجيل – وظهور الإيمان بيسوع المسيح ؟ ( 1: 17)

7. الله يتبرر ؟؟ بالإيمان ليسوع المسيح ( 3: 26)

8. الله يدين الناس – بيسوع – حسب إنجيل بولس ؟ ( أين هو ؟؟ ) ( 2: 16)

9. الله قدم المسيح كفارة عن البشر ولم يشفق عليه ؟ ( 3: 25) ، (8 : 32)

10.نؤمن بالله – الذي أقام المسيح من الموت ( 4: 24)

11.الله يعادي البشرية كلها بسبب خطيئة آدم ، والمسيح يصالح البشرية مع الله ( 5: 1- 10)

12.المسيح بار ( عبر ) ويطيع الله ( 5: 18- 19)

13.المسيح يحكي لنا لله ؟ ( 6: 9، 10 )

14. البشر – أحياء لله – بيسوع ؟ ( 6: 11 )

15.البشر أبدلوا مجد الله الذي لا يغني – بشبه صورة الإنسان الذي يغني(23:1)

{ إذا تكون عقيدة المسيحية كلها شرك وكفر بالله }

16.الله يحيى الناس – كما أقام المسيح من الموت – بروح الله ( 8: 11 )

17.البشر يصرخون إلى الله – بواسطة روح الله – قائلين ( يا أبا الآب ) ؟؟؟ ( 8: 15 ) . { هكذا جعلوا ( للآب) أبا – أي- جدا ( للمسيح )؟؟ }

18.البشر يرثون الله – مع المسيح ؟؟ ( 8: 17 )

19.المسيح والروح القدس – يشفعان للمسيحيين – أمام الله ( 8: 27 ، 8: 34 )

20.المسيح – كائن – إلها ؟؟ ( 9: 5 )

21.الإيمان في القلب – بالله – الذي أقام المسيح من الموت ، والاعتراف بالفم بالرب يسوع – هما أساس الخلاص ( أي النجاة من جهنم )( 10: 9 )

22.الله – له السلطان وحده ( 13: 1 )

23.الله – له التمجيد وحده ( 15: 5 )

24.المسيح خادم ( الختان ) أي خادم شرع الله ( 15: 8 )

ملخص ما قاله بولس في رسالته إلى اليهود ( رسالة العبرانيين )

1. الله – أرسل الأنبياء- ثم أرسل المسيح ( رسالة بولس إلى العبرانيين 1: 1)

2. الله – خلق العالمين – بالمسيح ؟؟ ( 1: 2)

3. الله – جعل المسيح وارثا لكل شيء ؟ ( 1: 2)

4. الله – هو اله المسيح ( 1: 9)

5. الله – هو خالق المسيح والمؤمنون ( 2: 11)

6. الله – جعل المسيح مثل موسى ( أينبيا ) وهو خالق الكل ( 3: 2-4)

7. الله – مجد المسيح بأن جعله مثل هارون ( رئيس كهنة )( 5: 5)

8. الله – أنقذ المسيح من الموت على أيدي اليهود – بعد أن صرخ المسيح لله القادر أن يخلصه من الموت ، وصرخ المسيح صراخا شديدا بدموع وقدم طلبات وتضرعات حار فأنقذه الله لأن المسيح يتقي الله ( عبرانيين 5: 7)

9. الله – جعل المسيح – رئيس كهنة على رتبة ( ملكى صادق ) { الذي كان ملكا لمدينة ( شاليم ) أيام إبراهيم عليه السلام } ( 6: 20)

10. الله – أقسم للمسيح أن يجعله كاهنا إلى الأبد ؟؟(5: 6، 7: 21)

11. الله هو ديان الجميع ، والمسيح وسيط بين الله والناس ( 12: 23 )

12. الله يعين الناس على العمل الصالح – كما فعل مع المسيح ( 13: 21)

13. الله – اله السلام – أقام المسيح من الموت ( 13: 20)

14. المسيح – جلس في يمين العظمة ( يمين عرش الله ) ( 1: 3)، ( 8: 1)

15. المسيح صار أعظم من الملائكة ( 1: 4) ، الله وضع المسيح أقل من الملائكة قليلا ( 2:9)

16. المسيح ورث اسما أفضل من الملائكة (1: 4) ؟؟؟ ( لم يخبرنا ورث ممن )

17. المسيح له شركاء – وهو أفضل منهم بأمر الله ( 1: 9)

18. المسيح – ذاق الموت – بنعمة الله ( 2: 9)

19. المسيح صار رئيس كهنة أمينا فيما لله ( أي أمينا في تبليغ رسالة الله للناس ) كما كان موسى ( 3: 1-2)

20. المسيح – رئيس كهنة – مجرب من الشيطان – مثل المؤمنين برسالته ( 4: 15)

21. المسيح – خادم الأقداس – في السماء ؟؟ ( 8: 2)

22. المسيح يظهر الآن أمام الله لأجل أتباعه ؟ ( 9: 24)

23. المسيح يفعل مشيئة الله ( أي يخضع لله ) ( 7: 10-9)

24. المسيح في السماء الآن ينتظر حتى ينصره الله على أعدائه ؟ ( 1: 13)

25. المسيح هو رئيس إيمان المسيحيين – ومكمله – لذلك احتمل الصليب والخزى – فجلس في يمين عرش الله ( 12: 2)

26. المسيحيين – شركاء المسيح ( 3: 14) وشركاء الروح القدس ( 6: 4)

ملاحظات عامة على كلام بولس عن الله – ثم عن المسيح

1. يتضح من رسائله أنه يوجد فرق كبير بين الله – الخالق – وبين المسيح المحتاج لعطية الله

2. لم ينكر بولس أي صفة من صفات الله وحده لا شريك له ، ولم يجرؤ على إضافة صفات الله – للمسيح – أو العكس

3. القارئ لمسائل بولس – يجد كلمتي ( يسوع المسيح ) محشورتان ( زيادة ) عمدا بعد الكلام عن الله – مثال في (رسالة تيطس ) يقول : ( بولس عبد الله – ورسول يسوع المسيح ) و ( ننتظر ظهور مجد الله العظيم – ومخلصنا يسوع المسيح ) – و ( الله الذي سكب علينا رحمته بغنى – بيسوع المسيح ... ) . وهكذا .

4. كل كلامه عن الله – لا يشمل المسيح في نفس المضمون ، ولو جاء ( الله ) ثم ( المسيح ) في جملة واحدة فإنه يبدأ بالله – ولا يفعل العكس أبدا

5. في كلامه عن الله – لا يعطيه صفات البشر ، ثم حين يذكر المسيح يعطيه كل صفات البشر

6. ويجعل المسيح دائما خاضعا لله – ومفعول به – يأخذ من الله ويحتاج لله ... الخ

7. حاول بولس جاهدا أن يجعل المسيح ( ربا ) درجة ثانية بعد الله – فجعله :

أ‌- عن يمين عرش الله ( لم يجرؤ أن يقول أنه عل عرش الله )

ب‌- يأخذ من الله سلطات واسعة ( لم يجرؤ أن يقول أنه له سلطان من ذاته )

ت‌- الله يخلق بالمسيح – وللمسيح ؟ كلام غير مفهوم .

ث‌- الله – عين المسيح ابنا له - ؟ كأنه ( في منصب) مثل الوزارة

ج‌- المسيح وسيط بين الله والناس .. وغيرها . والله لا يحتاج وساطة

8. دائما يذكر الله أولا . ثم من بعده المسيح أو الروح القدس – ويجعلهما في مكانة أقل من الله ( شفعاء )

9. وكذلك ذكر أن المسيح والروح يخضعان لسلطان الله ، ويرسلهما الله ...

أما شهادة نفاق بولس – فتظهر في :

( أ ) بولس يمدح اليهود والتوراة في رسالته إلى يهود روما ( رومية ) فقال لهم :

1. إن خلاص الله – ومجد الله – لليهودي أولا ثم لليوناني من بعده – لأنه ليس عند الله محاباة ؟ ( 1: 16 )

2. الذين يعملون بالناموس ( ينفذون وصايا التوراة ) يصيرون أبرارا ( يدخلون الجنة ) ( 2: 12 )

3. الإيمان يثبت بالناموس ( أي بالعمل بشريعة التوراة ) ( 3: 31 )

4. الناموس مقدس ووصاياه مقدسة وعادلة وصالحة ( 7: 13 )

5. اليهود لهم عند الله التبنِّي والمجد والعهود والتشريع والعبادة ولهم الأنبياء ومنهم المسيح ( 9: 3 ) ( ويقصد أنهم أبناء الله )

( ب ) وحين خاطب الغير يهود ( مثل : رسالة أهل غلاطية ) أخذ يذم اليهود والتوراة فقال :

1. بأعمال الناموس لا يتبرر أي إنسان أمام الله ( 2: 16)، ( 3: 11) عكس ( رومية 2: 3)

2. ملعون من يكون تحت مظلة الناموس ( أي يؤمن بالتوراة ويعمل بها ) ( 3: 10 )

3. الناموس ليس من الإيمان ( 3: 12 )

4. الناموس جاء زيادة ( بلا فائدة ) لأجل التعديات ( 3: 19 )

5. المسيح لا ينفع المختون ؟ ( 5: 2 ) { مع أن المسيح تم ختانه } و بولس يحرض الناس على ترك الختان ( 6: 12 )

6. إن الذي ينفذ وصايا الله في التوراة فقد تكبَّر على المسيح ( 5: 4 )

7. بولس يشتم أهل هذه البلد ( غلاطية ) لأنهم يؤمنون بضرورة تنفيذ وصايا الله في التوراة ( 3: 1-2 )

أما العبادات المسيحية التي أسسها بولس – فلا يوجد لها مثيل في الأناجيل الأربعة ولم يتبعها المسيحيون بل اخترعوا لأنفسهم لكل طائفة ما يعجبها ..

1. إخترع لهم اسم ( المسيحيين ) أي ( عابدي المسيح ) – والكنيسة ( أعمال 11: 26 ) والعجيب أن من يتابع كتاب ( أعمال ) سيجد أن بولس لم يدخل أي كنيسة – ولا تلاميذ المسيح .

2. اخترع لهم نظام القساوسة – وألغى النظام القديم ( المشايخ ) ( أعمال 14: 23 )،( أعمال 15: 6 )

3. اخترع ( الأساقفة ) أي رؤساء الكهنة بدلا من ( الشيوخ ) ( أعمال 20: 28)

4. طلب من المسيحيين ألا يخالطوا الزاني والسكِّير منهم فقط ، وألا يفعلوا ذلك مع الذين لم يتنصروا ( رسالة كورنثوس الأولى 10: 16 )

5. يشجع على الرهبنة ( وهي نظام يهودي ) في ( كورنثوس الأولى 7: 1-8 ) عكس كلامه في رسالة ( تيموثاؤس الأولى 4 ) حيث يحرض الرجل على أن يعتزل زوجته ولا يمسها ( فلماذا تزوج إذاً )

6. يحرض على زواج المؤمنين والمؤمنات – من الكافرات والكافرين (كورنثوس الأولى 7: 12 )

7. يؤيد انفصال الزوج عن زوجته ( أي الطلاق ) ويحلل زواج الرجل المنفصل ( المطلق ) وتعدد الزوجات وهذا عكس الكلام المنسوب للمسيح في الأناجيل تماما (كورنثوس الأولى 7: 27 )

8. كأس الخمر في الكنيسة هو شركة دم المسيح ، والخبز هو شركة جسد المسيح ( وليسا دم وجسد المسيح ) (كورنثوس الأولى 10: 16 )

9. المرأة تغطي رأسها في الصلاة فقط – لأجل الملائكة ؟؟ والتي لا تفعل يُقَص شعرها (كورنثوس الأولى 11: 15 )

10. في عشاء الرب ( الخبز والخمر في الكنيسة ) واحد يجوع والآخر يسكر ؟ ( كورنثوس الأولى 11: 10 )

11. ترتيب الكنيسة : الرسل ( التلاميذ ) ثم الأنبياء ؟ ثم معلمين ثم قوات ؟؟ ثم مواهب شفاء ثم أعوان وتدابير وأنواع ألسنة ؟؟ ( كورنثوس الأولى 12: 28)

12. العماء لأجل الأموات ( الذين ماتوا بدون تنصير ) ؟ (كورنثوس الأولى 15: 29 )

13. اخترع رسم الصليب داخل الكنيسة ( رسالة غلاطية 3: 1 )

14. اخترع عبادة الصليب ( غلاطية 6: 14 ) ، ( فيليبى 3: 18 )

15. اخترع نظام الشمامسة ( رسالة فيليبى 1: 1 )

16. ألغى الصوم والأعياد ( يدعوها : عبادة الملائكة وعبادة نافلة ليس لها قيمة ) ( رسالة كولوس 2: 6- 20 )

17. الأسقف : ( رئيس الكهنة ) يكون زوج امرأة واحدة ( دليل انتشار وشرعية تعدد الزوجات في ذلك الوقت ) غير مدمن الخمر ( أي يشرب قليلا ) صاحيا – له أولاد . ( الآن : كلهم رهبان )

18. الشماس ( مساعد الكاهن ) يكون ذو وقار – غير مولع بالخمر الكثير ( يشرب ولا يسكر ) زوج امرأة واحدة ( دليل شرعية التعدد ) ويدبر بيته وأولاده حسنا ( الآن : كلهم أطفال ) ( تيموثاؤس الأولى 3: 8 ) غير مدمن الخمر ( أي يشرب قليلا ) صاحيا ( رسالة تيموثاؤس الأولى 3: 1 ) .

19. يهاجم الصوم الذي يصومه المسيحيون الآن ، ويهاجم الرهبنة ( لأنها كانت عبادات يهودية ) ويصف من يفعل ذلك بأنهم شياطين ضالين ومضلين ( تيموثاؤس الأولى 4: 1 )

20. اخترع وضع أيدي المشيخة ( القساوسة ) على الناس لأجل إعطائهم البركة ( رسالة تيموثاؤس الأولى 4: 14)

21. الخمر يعالج أمراض المعدة والأسقام الكثيرة ؟؟ (تيموثاؤس الأولى 5: 23 ) ومع كذبه هذا – فالمسيحيون يؤمنون أن هذا الكلام هو وحي من ربهم ؟

22. الشيخ ( وكيل الله ) أي البطرك – يكون بلا لوم ، زوج امرأة واحدة وله منها أولاد مؤمنين ، وليس عليه شكوى في الخلاعة وغير مدمن الخمر ( رسالة تيطس ) ، لاحظ أنه دائما لا ينكر شرب الخمر بل يشترط عدم الإدمان فقط .
هكذا عزيزي القارئ

كل هذا الذي قاله بولس – وأكثر من هذا – في رسائله التي يؤمن المسيحيين إيمانا جازما أنها كتبها بولس بالوحي المباشر من معبودهم الثالث ( الروح القدس ) بدون وسيط ؟

ومع ذلك لم يعملوا بما فيها لا يوافق عقيدة الرهبان والبطاركة ؟

وكذلك فعلوا بالأناجيل . وهذا موضوع آخر

أما قولي ( المسيحيين ) رغم أن لفظ ( النصارى ) هو الأصل وموجود في كتابهم – إلا أنهم بالفعل يعبدون المسيح وحده ولا يعبدون الله الذي نعبده نحن المسلمون .

وإذا سألت أحدهم هل أنت نصراني – لقال لك فوراً : لا بل هم يكرهون هذا الاسم لأنه جاء في القرآن .

حقا : ليس بعد الكفر ذنب .

والي كتاب جديد

والسلام عليكم ورحمة الله

أعلي الصفحة

الثلاثاء، 30 نوفمبر، 2010

Classmates

أ.وجدي غنيم لماذا نشارك في الانتخابات

البكاء من خشية الله

البكاء من خشية الله
بسم الله الرحمن الرحيم

البكاء من خشية الله
أسبابه ، وموانعه ، وطرق تحصيله



الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم –
وبعد
البكاءُ فطرةٌ بشريّةٌ كما ذكر أهل التفسير ، فقد قال القرطبي في تفسير قول الله تعالى : { وأنّه هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } [ النجم / 43 ] : " أي : قضى أسباب الضحك والبكاء ، وقال عطاء بن أبي مسلم : يعني : أفرح وأحزن ؛ لأن الفرح يجلب الضحك والحزن يجلب البكاء ...
" تفسير القرطبي " ( 17 / 116 ) .

وبما أن البكاء فعل غريزي لا يملك الإنسان دفعه غالباً فإنه مباح بشرط ألا يصاحبه ما يدلُّ على التسخُّط من قضاء الله وقدره ، لقول النبي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " إنَّ اللهَ لا يُعذِّبُ بدمعِ العينِ ولا بحزنِ القلبِ ، ولكن يُعَذِّبُ بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحمُ " البخاري ( 1242 ) ومسلم ( 924 ) .

أنواع البكاء وأصدقها

قال يزيد بن ميسرة رحمه الله : " البكاء من سبعة أشياء : البكاء من الفرح ، والبكاء من الحزن ، والفزع ، والرياء ، والوجع ، والشكر ، وبكاء من خشية الله تعالى ، فذلك الذي تُطفِئ الدمعة منها أمثال البحور من النار ! " .

وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه " زاد المعاد " عشرة أنواع للبكاء نوردها كما ذكرها .

* بكاء الخوف والخشية .
* بكاء الرحمة والرقة .
* بكاء المحبة والشوق .
* بكاء الفرح والسرور .
* بكاء الجزع من ورود الألم وعدم احتماله .
* بكاء الحزن .... وفرقه عن بكاء الخوف ، أن الأول " الحزن " : يكون على ما مضى من حصول مكروه أو فوات محبوب وبكاء الخوف : يكون لما يتوقع في المستقبل من ذلك ، والفرق بين بكاء السرور والفرح وبكاء الحزن أن دمعة السرور باردة والقلب فرحان ، ودمعة الحزن : حارة والقلب حزين ، ولهذا يقال لما يُفرح به هو " قرة عين " وأقرّ به عينه ، ولما يُحزن : هو سخينة العين ، وأسخن الله به عينه .
* بكاء الخور والضعف .
* بكاء النفاق وهو : أن تدمع العين والقلب قاس .
* البكاء المستعار والمستأجر عليه ، كبكاء النائحة بالأجرة فإنها كما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه : تبيع عبرتها وتبكي شجو غيرها .
* بكاء الموافقة : فهو أن يرى الرجل الناس يبكون لأمر عليهم فيبكي معهم ولا يدري لأي شيء يبكون يراهم يبكون فيبكي .
" زاد المعاد " ( 1 / 184 ، 185 ) .

والبكاء من خشية الله تعالى أصدق بكاء تردد في النفوس ، وأقوى مترجم عن القلوب الوجلة الخائفة .

البكاء الكاذب

البكاء قد يكون دليلاً على صدق الباكي ، وقد لا يكون ، وقد ذكر القرآن الكريم قصة إخوة يوسف عليه السلام وكيف تباكوا على أخيهم كذباً فقال تعالى : { وجاؤوا أباهُمْ عِشَاءً يَبْكونَ } [ يوسف / 16 ] ، وعلى هذا فإن بكاء أحد المتخاصمين في القضاء ليس دليلاً يُعتدُّ به .

بكاء الإثم !!

البكاء على موت كافر أو طاغية أو فاسد ، والبكاء العاشقين ، وأهل الغرام بالأغاني .

فما في الأرض أشقى مـن محب *** وإن وجد الهـوى حلو المذاق
تـراه باكيـا فـي كــل حـين *** مخافـة فرقـة أو لاشـتياق
فتسخـن عينـه عنـد التلاقـي *** وتسـخن عينـه عند الفراق
ويبكـي إن نـأوا شوقـا إليهـم *** ويبكي إن دنوا خوف الفـراق

فضل البكاء من خشية الله

قال تعالى : { وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ . قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ . إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ } [ الطور / 25 – 28 ]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع " . ‌ رواه الترمذي ( 1633 ) .

وقالَ رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظلُّهُ : إِمامٌ عادِلٌ ، وشابٌّ نَشَأَ في عِبَادَةِ اللَّه تَعالى ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّق بالمَسَاجِدِ ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا في اللَّه ، اجتَمَعا عَلَيهِ وتَفَرَّقَا عَلَيهِ ، وَرَجَلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمالٍ ، فَقَالَ : إِنّي أَخافُ اللَّه ، ورَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةَ فأَخْفاها حتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمالهُ ما تُنْفِقُ يَمِينهُ ، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللَّه خالِياً فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ " .
رواه البخاري ( 629 ) ومسلم ( 1031 ) .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عينان لا تمسهما النار ، عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله " . رواه الترمذي ( 1639 ) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " ( 1338 ) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : " ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين : قطرة من دموع خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله ، وأما الأثران : فأثر في سبيل الله ، وأثر في فريضة من فرائض الله " رواه الترمذي ( 1669 ) ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " ( 1363 ) .

وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " لأن أدمع من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بألف دينار ! " .

وقال كعب الأحبار : لأن أبكى من خشية الله فتسيل دموعي على وجنتي أحب إلى من أن أتصدق بوزني ذهباً .

حال الملائكة

عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لجبريل : " ما لي لا أرى ميكائيل ضاحكاً قط ؟ " قال : ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار .
رواه أحمد ( 12930 ) ، وقال المناوي في " فيض القدير " ( 5 / 452 ) : ... قال الزين العراقي إسناده جيد ، وحسنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 3664 ) . [ تنبيه : هذا الحديث من الأحاديث التي تراجع الشيخ الألباني من تضعيفه إلى تحسينه ] .

عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مررتُ ليلة أسري بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحِلس البالي من خشية الله تعالى " . ‌
رواه الطبراني في " الأوسط " ( 5 / 64 ) وحسنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 5864 ) .

بكاء الأنبياء

قال تعالى : { أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذريه آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذريه إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكياً } [ مريم / 58 ] .

بكاء النبي صلى الله عليه وسلم

عَن ابن مَسعودٍ - رضي اللَّه عنه – قالَ : قال لي النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : " اقْرَأْ علَّي القُرآنَ " قلتُ : يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ، قالَ : " إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي " فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية : { فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً } [ النساء / 40 ] قال " حَسْبُكَ الآن " فَالْتَفَتَّ إِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ . البخاري ( 4763 ) ومسلم ( 800 ) .

قال ابن بطال :
وإنما بكى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند هذا لأنه مثل لنفسه أهوال يوم القيامة ، وشدة الحال الداعية له إلى شهادته لأمته بتصديقه والإيمان به ، وسؤاله الشفاعة لهم ليريحهم من طول الموقف ، وأهواله ، وهذا أمر يحق له طول البكاء والحزن .

وعَن عبد اللَّه بنِ الشِّخِّير - رضي اللَّه عنه – قال : أَتَيْتُ رسُولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم وَهُو يُصلِّي ولجوْفِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ المرْجَلِ مِنَ البُكَاءِ . رواه أحمد ( 15877 ) ، والنسائي ( 1214 ) وهذا لفظه ، وأبو داود ( 904 ) بلفظ " ... كأزيز الرحى " ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 544 ) .
المِرْجل : القِدر الذي يغلي فيه الماء .

عن عبيد بن عمير رحمه الله : " أنه قال لعائشة - رضي الله عنها - : أخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال : فسكتت ثم قالت : لما كانت ليلة من الليالي .
قال : " يا عائشة ذريني أتعبد الليلة لربي " .
قلت : والله إني أحب قُربك ، وأحب ما يسرك .
قالت : فقام فتطهر ، ثم قام يصلي .
قالت : فم يزل يبكي ، حتى بل حِجرهُ !
قالت : وكان جالساً فلم يزل يبكي صلى الله عليه وسلم حتى بل لحيته !
قالت : ثم بكى حتى بل الأرض ! فجاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فلما رآه يبكي ، قال : يا رسول الله تبكي ، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟! قال : " أفلا أكون عبداً شكورا ؟! لقد أنزلت علي الليلة آية ، ويل لم قرأها ولم يتفكر فيها ! { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ … } الآية كلها [ آل عمران / 190 ] " رواه ابن حبان ( 2 / 386 ) وغيره ، وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 1468 ) ، وفي " الصحيحة " ( 68 ) .

عن أنس رضي الله عنه قال : شهدنا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان ، فقال : هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة ؟ فقال أبو طلحة : أنا ، قال : فانزل في قبرها ، فنزل في قبرها فقبرها . رواه البخاري ( 1225 ) .
وبكى شفقة على أمته .

عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قول الله عز وجل في إبراهيم { رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني } الآية [ إبراهيم / 36 ] وقال عيسى عليه السلام { إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } [ المائدة / 118 ] فرفع يديه وقال - اللهم أمتي أمتي - وبكى فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فسأله فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال - وهو أعلم - فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك . رواه مسلم ( 202 ) .
عن عبد الله بن عمرو بن العاص - أيضاً - قال : انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده فقال : أف أف ، ثم قال : رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ؟ ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ؟ ونحن نستغفرك ، فلما صلى ركعتين انجلت الشمس فقام فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا انكسفا فافزعوا إلى ذكر الله تعالى . رواه أبو داود ( 1194 ) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح أبي داود " ( 1055 ) لكن بذكر الركوع مرتين كما في الصحيحين .

بكاء الصحابة

عن أنس رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط فقال : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " ، فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين ، وفي رواية : بلَغَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال : " عرضت عليَّ الجنة والنار فلم أر كاليوم من الخير والشر ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيراً " فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه غطوا رؤوسهم ولهم خنين " . رواه البخاري ( 4345 ) ، والرواية الثانية لمسلم ( 2359 ). ، والخنين : هو البكاء مع غنّة .
قال ابن حجر :
المراد بالعلم هنا : ما يتعلّق بعظمة الله وانتقامه ممّن يعصيه ، والأهوال التي تقع عند النزع والموت وفي القبر ويوم القيامة .

وعن أبي سفيان عن أشياخه قال : قدم سعد على سلمان يعوده ، قال : فبكى ، فقال سعد : ما يبكيك يا أبا عبد الله ؟ توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راض وترد عليه الحوض وتلقى أصحابك ، فقال : ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهداً قال : " لتكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب " وحولي هذه الأساود قال وإنما حوله إجانة وجفنة ومطهرة فقال يا سعد اذكر الله عند همك إذا هممت وعند يديك إذا قسمت وعند حكمك إذا حكمت .
رواه الحاكم ( 4 / 353 ) وقال صحيح الإسناد – قال المنذري - : كذا قال .
قوله " وهذه الأساود حولي " قال أبو عبيد : أراد الشخوص من المتاع وكل شخص سواد من إنسان أو متاع أو غيره ، وحسنه الألباني في " صحيح الترغيب " ( 3224 ) ، وقال معلقاً تحت هذا الحديث : بُلْغَة : بضم الموحدة ، ما يُتَبَلَّغ به من العيش ، إجانة : شيء تغسل فيه الثياب ، والجفنة : كالقصة ، والمطهرة : إدواة الماء ، ذكرها الجوهري بفتح الميم وكسرها ثم قال : والفتح أعلى ...

وعن هانئ مولى عثمان رضي الله عنه قال : كان عثمان إذا وقف على قبر ؛ بكى حتى يبل لحيته ! فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتبكي من هذا ؟! فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن القبر أول منزل من منازل الآخرة ، فإن نجا منه ، فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه ؛ فما بعده أشد منه ! " قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما رأيت منظراً قط إلاّ القبر أفظع منه ! " رواه أحمد ( 456 ) ، والترمذي ( 2308 ) ، وابن ماجه ( 4267 ) ، وحسنه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " للألباني ( 1878 ) .

وبكى معاذ رضي الله عنه بكاء شديدا فقيل له ما يبكيك ؟ قال : لأن الله عز وجل قبض قبضتين واحدة في الجنة والأخرى في النار ، فأنا لا أدري من أي الفريقين أكون .

وبكى الحسن فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : أخاف أن يطرحني الله غداً في النار ولا يبالي .

وعن تميم الداري رضى الله عنه أنه قرأ هذه الآية : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [ الجاثية / 21 ] فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي .

وكان حذيفة رضي الله عنه يبكي بكاءً شديداً ، فقيل له : ما بكاؤك ؟ فقال : لا أدري على ما أقدم ، أعلى رضا أم على سخط ؟ .

عن سعد عن أبيه قال : أُتي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يوما بطعامه فقال : قتل مصعب بن عمير وكان خيراً مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ، وقتل حمزة – أو رجل آخر – خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة ، لقد خشيت أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ، ثم جعل يبكي . رواه البخاري ( 1215 ) .

وقال سعد بن الأخرم : كنت أمشي مع ابن مسعود فمَّر بالحدَّادين و قد أخرجوا حديداً من النار فقام ينظر إلى الحديد المذاب ويبكي . وما هذا البكاء إلا لعلمهم بأن الأمر جد والحساب قادم ولا يغادر صغيره ولا كبيره إلا أحصاها .

وخطب أبو موسى الأشعري رضي الله عنه مرة الناس بالبصرة : فذكر في خطبته النار ، فبكى حتى سقطت دموعه على المنبر ! وبكى الناس يومئذ بكاءً شديداً .

وقرأ ابن عمر رضي الله عنهما : { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ } [ سورة المطففين :1 ] فلما بلغ : { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [ سورة المطففين :6 ] بكى حتى خرَّ وامتنع عن قراءة ما بعده .

عن نافع قال : كان ابن عمر إذا قرأ { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } [ الحديد / 16 ] بكى حتى يغلبه البكاء .

وقوله تعالى : { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الحديد / 16 ] :
قال ابن مسعود رضي الله عنه : ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين.
رواه مسلم ( 3027 ) .

وقال مسروق رجمه الله : " قرأت على عائشة هذه الآيات : { فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ } [ الطور / 27 ] فبكت ، وقالت " ربِّ مُنَّ وقني عذاب السموم " .

بكى أبو هريرة رضي الله عنه في مرضه . فقيل له : ما يبكيك ؟! فقال : " أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بُعد سفري ، وقلة زادي ، وإني أمسيت في صعود على جنة أو نار ، لا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي !! " .

كان عبد الله بن رواحة رضي الله عنه واضعاً رأسه في حجر امرأته فبكى فبكت امرأته فقال ما يبكيك فقالت رأيتك تبكي فبكيت قال إني ذكرت قول الله عز وجل { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً } [ مريم / 71 ] فلا أدري أأنجو منه أم لا .

اشتكى سلمان الفارسي فعاده سعد بن أبي وقاص فرآه يبكي فقال له سعد : ما يبكيك يا أخي أليس قد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أليس ؟ أليس ؟ قال سلمان : ما أبكي واحدة من اثنتين ما أبكي ضنّاً للدنيا ولا كراهية للآخرة ، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليَّ عهداً فما أراني إلا قد تعديت ! قال : وما عهد إليك ؟ قال : عهد إليَّ أنه يكفي أحدكم مثل زاد الراكب ولا أراني إلا قد تعديت ، وأما أنت يا سعد فاتق الله عند حكمك إذا حكمت ، وعند قسمك إذا قسمت ، وعند همك إذا هممت . قال ثابت : فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهما من نفقة كانت عنده . رواه ابن ماجه ( 4104 ) ، وصححه الشيخ الألباني في" صحيح ابن ماجه " ( 3312 ) ، " وصحيح الترغيب " ( 3225 ) .

عن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأبيِّ بن كعب إن الله أمرني أن أقرئك القرآن قال أالله سماني لك ؟ قال : نعم ، قال : وقد ذُكرت عند رب العالمين ؟ قال : نعم ، فذرفت عيناه - وفي رواية : فجعل أبيٌّ يبكي - . رواه البخاري ( 4677 ) ، ومسلم ( 799 ) .

بكاء السلف الصالح

وكان بعض الصالحين يبكي ليلاً ونهاراً ، فقيل له في ذلك ، فقال : أخاف أن الله تعالى رآني على معصية ، فيقول : مُرَّ عنى فإني غضبان عليك .

وهذا إسماعيل بن زكريا يروي حال حبيب بن محمد - وكان جارا له – يقول : كنت إذا أمسيت سمعت بكاءه وإذا أصبحت سمعت بكاءه ، فأتيت أهله ، فقلت ما شأنه ؟ يبكي إذا أمسى ، ويبكي إذا أصبح ؟! قال : فقالت لي : يخاف والله إذا أمسى أن لا يصبح و إذا أصبح أن لا يمسي .

وحين عوتب يزيد الرقاشي على كثرة بكائه ، وقيل له : لو كانت النار خُلِقتْ لك ما زدت على هذا ؟! قال : وهل خلقت النار إلا لي ولأصحابي ولإخواننا من الجن و الإنس ؟؟ .

وحين سئل عطاء السليمي : ما هذا الحزن قال : ويحك ، الموت في عنقي ، والقبر بيتي ، وفي القيامة موقفي وعلى جسر جهنم طريقي لا أدري ما يُصنَع بي .

وكان فضالة بن صيفي كثير البكاء ، فدخل عليه رجل وهو يبكي فقال لزوجته ما شأنه ؟ قالت : زعم أنه يريد سفراً بعيداً وماله زاد .

وانتبه الحسن ليلة فبكى ، فضج أهل الدار بالبكاء ، فسألوه عن حاله فقال : ذكرت ذنباً لي فبكيت.
وحدث من شهد عمر بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة : أن رجلاً قرأ عنده : { وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا } [ الفرقان : 13 ] فبكى حتى غلبه البكاء ، وعلا نشيجه ! فقام من مجلسه ، فدخل بيته ، وتفرَّق الناس .

وقال خالد بن الصقر السدوسي : كان أبي خاصاً لسفيان الثوري ، قال أبي : فاستأذنت على سفيان في نحر الظهر ، فأذنت لي امرأة ، فدخلت عليه وهو يقول : { أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم } [ سورة الزخرف :80 ] ثم يقول : بلى يا ربّ ! بلى يا ربّ ! وينتحب ، وينظر إلى سقف البيت ودموعه تسيل ، فمكثت جالساً كم شاء الله ، ثم أقبل إليّ ، فجلس معي . فقال : منذ كم أنت ها هنا ! ما شعرت بمكانك !

بكاء المعاصرين

عندما بكى الشيخ ابن باز

دموع سماحة الوالد ليست ملكاً له ، فعينه تغلبه كثيراً عندما تقرأ عليه آية من كتاب الله ، أو يسمع حادثة من حوادث السيرة النبوية أو يحكى له موقف مؤثر من الماضي أو الحاضر ، وها هم طلابه يتحدثون عن هذا الموضوع .
فقد سألنا أحد طلاب الشيخ عن أبرز المواطن التي تغلب الشيخ فيها دموعه فيبكي فأجاب :
شيخنا قريب الدمعة ، يبكي كثيراً حتى إن بكاءه يصل إلى حد الجياش الشديد ، فهو يبكي عند ذكر الوعد والوعيد ، ويبكي عند حصول بعض المصائب لبعض المسلمين ، ويبكي عند حصول بعض الغرائب في الدين التي هي من أعظم المصائب ، ويبكي عند ذكر السلف الصالح وأحوالهم في الزهد والتقشف ، ويبكي حين تذكر شيوخه وإخوانه الذين ماتوا قبله ، أو حين تحل بهم أقدار الله .

قلب رقيق
ويكمل الحديث أحد الطلاب الذين يحضرون دروس سماحة الشيخ منذ عام 1399هـ فيقول :
الشيخ حفظه الله يملك قلباً رقيقاً متأثراً بكل ما يسمعه من الآيات والأحاديث النبوية وكذا سيرة الصحابة رضي الله عنهم ، فكم من آية من كتاب الله وقف الشيخ عندها متأثراً باكياً لما فيها من الوعيد وكذا ما أعده الله من النعيم ، وكم حديث أثار أشجان الشيخ فبكى متأثراً مما ورد فيه كقصة الإفك مثلاً وكذا توبة كعب بن مالك وغيرها من الأحاديث .
وأذكر مرة أنه قُرأ على الشيخ حديث : " إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الملوك ، لا مالِك إلا الله " - البخاري ( 5852 ) ، ومسلم ( 3143 ) - قال سفيان : مثل شاهان شاه ، فكان القارئ وهو أحد تلاميذه قرأها ( شاهٍ شاه ) فقال الشيخ مصححاً له : ( شاهانَ شاه ) هكذا قرأتها على سماحة شيخنا العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله ، فما كان من الشيخ إلا أن دمعت عيناه وغلبه البكاء لأنه تذكر شيخه سماحة العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - فكان هذا موقفاً لا أنساه ، ودمعة على وجنتيّ شيخنا لا أنساها أبداً .

ويبدو أن لمواقف السيرة النبوية أثراً عظيماً في قلب شيخنا ابن باز حيث إنه كثيراً ما يتأثر عند سماعه بعض أخبارها .
و ها هو الأخ عبد الله الروقي يعد لنا بعض هذه المواطن :
أذكر منها : بكى عند قصة تخلف كعب بن مالك رضي الله عنه عن غزوة تبوك ، وبكى عند حديث الإفك وقصة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في ذلك ، وبكى عند حديث جرير بن عبد الله البجلي الذي رواه أحمد ( ساعاتي ج 1 / 75 – 77 ) - ترقيم إحياء التراث ( 18677 ) - في قصة الأعرابي الذي أسلم ثم وقصته دابته فقال عليه الصلاة والسلام : " عمل قليلاً وأجر كثيراً " ، وبكى عند بيعة الأنصار رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية ، كما تأثر كثيراً عندما قرئ عليه من " زاد المعاد " باب فتح مكة ، وكان يكثر فيه من الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وغير ذلك مما يطول .

واستمع لبكاء الشيخ عند ذِكره لشيخه الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمهما الله - :
http://www.sohari.com/nawader_v/monawa3/ben-baz-ben-braheem.ram
وهنا – أيضاً - :
http://mypage.ayna.com/an4/es.rm

حادثة الإفك وقول أبي بكر
ويقول الأخ فهد السنيدي : إنه ما رأى الشيخ متأثراً كما رآه عندما قرأت عليه حادثة الإفك إذ تأثر الشيخ وبكى طويلاً .
استمع لبكاء الشيخ عند هذا الموضع :
http://saaid.net/Doat/ehsan/afk.rm
وقد غلبه البكاء مرة عندما قرئت عليه مقولة أبي بكر رضي الله عنه عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت " رواه البخاري ( 3467 ) .

عندما بكى الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -

قال أحد تلامذة الشيخ :
عبد الرحمن بن داود من خيرة طلاب شيخنا وأحاسنهم أخلاقاً من يمن الإيمان والحكمة له في قلوب الجميع محبة ومكانة ، حصل له حادث توفي على أثره وهو في طريقه لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم , حزن الجميع للنبأ وسلمنا لقضاء الله وقدره ووضعت الجنازة بعد صلاة المغرب ليتقدم شيخنا - رحمه الله - ويصلي عليه , ثم تُحمل الجنازة إلى المقبرة .
وفجأة بعد الصلاة افتقدنا الشيخ رحمه الله فقال البعض : لعله تبع الجنازة ، وقال آخرون : لعل الشيخ صائم فذهب للإفطار - كما هي عادته - وسيعود بعد ربع ساعة ، أما البعض فقد رأوا شيخنا عندما نزل بعد الصلاة إلى قبو المسجد , فجلسوا حول كرسي الشيخ في انتظار صعوده للدرس اليومي .
ثم قام أحد الأخوة من طلبة الشيخ المعروفين - ممن لم ير الشيخ - فنزل إلى القبو ريثما يعود الشيخ , وفجأة وهو ينزل إذ بالشيخ - رحمه الله - يصعد من القبو وهو يمسح الدموع عن وجهه , وقد ظهر على وجهه التأثر الشديد والبكاء , هنا ألقى صاحبنا على شيخنا السلام ثم صعد , أما الشيخ فقد كفكف دمعه وصعد إلى مكان الدرس وجلس على كرسيه والجميع حوله ثم ترحم على أخينا - عبد الرحمن - وذكره بخير ، ثم استمر في درسه وكأن شيئاً لم يكن .
ماذا نقول ؟! ثبات وقوة في رقة و إيمان .
رحم الله عبد الرحمن بن داود ، ورحم الله شيخنا فقد لحق المعلم بالطالب ونحن على الأثر .

عندما بكى الشيخ الألباني – رحمه الله –

والشيخ رحمه الله – على خلاف ما يظن الكثيرون – رقيق القلب ، غزير الدمع ، فهو لا يُحدَّث بشيء فيه ما يبكي إلا وأجهش في البكاء ، ومن ذلك :

أ. حدثته امرأة جزائرية أنها رأته يسأل عن الطريق الذي سلكه النبي صلى الله عليه وسلم ، فدُلَّ عليه فسار على خطواته لا يخطئها ، فلم يحتمل كلامها ، وأجهش بالبكاء .
واستمع :
http://www.alalbany.net/audio/alalbany011.zip

ب. وفي آخر لقاء لي به رحمه الله ، حدثته عن رؤيا رآها بعض إخواننا ، وهي أنه رأى هذا الأخ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فسأله : إذا أشكل عليَّ شيء في الحديث مَن أسأل ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : سل محمد ناصر الدين الألباني . فما أن انتهيت من حديثي حتى بكى بكاءً عظيماً ، وهو يردد " اللهم اجعلني خيراً مما يظنون ، واغفر لي ما لا يعلمون " .

ج. وحدثه بعض إخواننا عن سب والده للرب والدين - والعياذ بالله - فبكى الشيخ لما سمع من جرأة من ينتسب للدين على بعض هذه القبائح و العظائم في حق الله ، وحكم على والده بأنه مرتد كافر .

د. وبكى – رحمه الله – لما أثنى عليه بعض إخواننا اعترافاً بتقصيره وتواضعاً لربه تعالى .
واستمع :
http://www.alalbany.net/audio/alalbany012.zip

قسوة القلب وأسبابها

العين تتبع القلب ، فإذا رق القلب دمعت العين ، وإذا قسى قحطت ، قال ابن القيّم - رحمه الله – في كتاب " بدائع الفوائد " ( 3 / 743 ) - : " ومتى أقحطت العين من البكاء من خشية الله تعالى فاعلم أن قحطها من قسوة القلب ، وأبعد القلوب من الله : القلب القاسي " وكان كثير من السلف يحب أن يكون من البكائين ، ويفضلونه على بعض من الطاعات ، كما قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " لأن أدمع من خشية الله أحب إليَّ من أن أتصدق بألف دينار " .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ من القلب الذي لا يخشع فيقول " ... اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها " . رواه مسلم ( 2722 ) .
ولقسوة القلوب أسبابها ، ولرقتها أسبابها - كذلك - فمن أسباب قسوة القلوب :

1. كثرة الكلام .

2. نقض العهد مع الله تعالى بفعل المعاصي وترك الواجبات .

3. كثرة الضحك .
" كثرة الضحك تميت القلب " رواه أحمد ( 8034 ) ، والترمذي ( 2305 ) ، وابن ماجه ( 4217 ) ، وصححه الشيخ الألباني في " الصحيحة " ( 506 و 927 و 2046 ) .

مرَّ الحسن البصري بشاب وهو مستغرق في ضحكه ، وهو جالس مع قوم في مجلس .
فقال له الحسن : يا فتى هل مررت بالصراط ؟!
قال : لا !
قال : فهل تدري إلى الجنة تصير أم إلا النار ؟!
قال : لا !
قال : فما هذا الضحك ؟!
فما رؤُي الفتى بعدها ضاحكاً .

وكان الحسن يقول : يحق لمن يعلم : أن الموتَ موردُه ، وأن الساعةَ موعدُه ، والقيام بين يدي الله تعالى مشهدُه : يحق له أن يطول حزنُه .

4. كثرة الأكل .
قال بشر بن الحارث : خصلتان تقسيان القلب : كثرة الكلام ، وكثرة الأكل .

5. كثرة الذنوب .
قال تعالى : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } [ المطففين / 14 ] ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إن المؤمن إذا أذنب كانت نكتة سوداء في قلبه ، فإن تاب ونزع واستغفر صُقل قلبه ، وإن زاد زادت حتى يعلو قلبه ، فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه : { كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون } [ المطففين / 14 ] . رواه أحمد ( 7892 ) ، والترمذي ( 3334 ) ، وابن ماجه ( 4244 ) ، وحسنه الشيخ الألباني في " صحيح ابن ماجه " ( 3422 ) .

وقال بعض السلف : البدن إذا عُرِّي رقَّ ، وكذلك القلب إذا قلت خطاياه أسرعت دمعته .

عن عقبة بن عامر قال : قلت يا رسول الله : ما النجاة ؟ ما النجاة ؟ قال : " أمسك عليك لسانك ، وليسعك بيتك ، وابك على خطيئتك " أخرجه الترمذي (2406) ، وقال: حديث حسن ، وصححه الألباني في " صحيح الترغيب " ( 2741 ) .

6. صحبة السوء .
وقد شبهه النبي صلى الله عليه وسلم بنافخ الكير- البخاري ( 1995 ) ، ومسلم ( 2628 ) - .
بل حتى كثرة المخالطة تقسِّي القلب ، قال بعض السلف : وقسوة القلب من أربعة أشياء إذا جاوزت قدر الحاجة : الأكل ، والنوم ، والكلام ، والمخالطة .

وقد قيل " الصاحب ساحب " ، و " الطبع يسرق من الطبع " ، فمن جالس أهل الغفلة والجرأة على المعاصي سرى إلى نفسه هذا الداء : { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً } [ الفرقان / 27 – 29 ] .
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل " رواه أحمد ( 8212 ) ، والترمذي ( 2378 ) ، وأبو داود ( 4833 ) ، وحسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 927 ) .
قال ابن حبان - رحمه الله - :
العاقل لا يصاحب الأشرار لأن صحبة السوء قطعة من النار ، تُعقب الضغائن ، لا يستقيم ودُّه ، ولا يفي بعهدِه .

وقال ابن القيم :
ومتى رأيت نفسك تهرب من الأنس به إلى الأنس بالخلق ومن الخلوة مع الله إلى الخلوة مع الأغيار فاعلم أنك لا تصلح له . " بدائع الفوائد " ( 3 / 743 ) .

وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - :
وبالجملة : فمصاحبة الأشرار مُضرة من جميع الوجوه على مَن صاحبهم وشرٌّ على من خالطهم ، فكم هلك بسببهم أقوام ، وكم أقادوا أصحابهم إلى المهالك من حيث يشعرون ومن حيث لا يشعرون " .

وقال أبو الأسود الدؤلي - رحمه الله - : " ما خلق الله خلقاً أضر من الصاحب السوء " .

أسباب وطرق تليين القلوب والبكاء من خشية الله

ويستطيع المسلم أن يليِّن قلبه ويدمع عينه بما يسمع ويقرأ ويرى ؛ وذلك - بعد توفيق الله تعالى – بالبحث عن الأسباب الموصلة لذلك ، وبقراءة سير السلف الصالح ومعرفة أحوالهم في هذا الأمر ، وسنذكر ما تيسر من الأمرين – الأسباب والأحوال - لعلَّ الله أن ينفع بها ، ومن ذلك :

1. معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله .
فمن عرف الله خافه ورجاه ، ومن خافه ورجاه رق قلبه ودمعت عينه ، ومن جهل ربه قسى قلبه وقحطت عينه .
ومقامات الإيمان : الحب ، والخوف ، والرجاء ، وكل أولئك تدعو المسلم للبكاء .

قال أبو سليمان الداراني - كما ذكر عنه ابن كثير في ترجمته في " البداية والنهاية " ( 10 / 256 ) : لكل شيء علَم وعلَم الخُذلان : ترك البكاء من خشية الله .
فإذا خذل الله العبد : سلبه هذه الخصلة المباركة ، وصار شقيّاً قاسي القلب وجامد العين .
فالمحب يبكي شوقاً لمحبوبه والخائف يبكي من فراقه وخشيت فراقه والراجي يبكي لحصول مطلوبه فإذا أحببت الله دعاك حبُّه للبكاء شوقاً له ، وإذا خفت منه دعاك خوفُه للبكاء من خشيته وعقابه ، وإذا رجوته دعاك رجاؤه للبكاء طمعاً في رضوانه وثوابه .
وإلى هذه الأمور الثلاثة - الحب ، والخوف ، والرجاء - أشار نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عيه وسلم قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ... ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه " رواه البخاري ( 629 ) ، ومسلم ( 1031 ) .
ومعنى " ذكر الله " خائفاً أو محبّاً أو راجياً ، فإذا اتصف المسلم بهذا فهو سعيد وإلا فهو مخذول .

2. قراءة القرآن الكريم وتدبر آياته .
قال الله تعالى - في وصف عباده العلماء الصالحين - : { إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلاْذْقَانِ سُجَّدًا . وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبّنَا لَمَفْعُولاً . وَيَخِرُّونَ لِلاْذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا } [ الإسراء :107-109 ] .

قال الطبري عند الكلام على هذه الآية : يقول تعالى ذكره : ويخر هؤلاء الذين أوتوا العلم من مؤمني أهل الكتابين , من قبل نزول الفرقان , إذا يتلى عليه القرآن لأذقانهم يبكون , ويزيدهم ما في القرآن من المواعظ والعبر خشوعا , يعني خضوعا لأمر الله وطاعته استكانة له .
" تفسير الطبري " ( 15 / 181 ) .

وقال القرطبي : هذا مدح لهم , وحق لكل من توسم بالعلم , وحصل منه شيئا أن يجري إلى هذه المرتبة , فيخشع عند استماع القرآن ويتواضع ويذل .
" تفسير القرطبي " ( 10 / 341 ) .
{ من قبله } أي : من قَبل النبي صلى الله عليه وسلم ، ويبكون عند سماع ما نزل عليهم .
وقيل : من قَبل القرآن ، وهم اليهود والنصارى ، وهي بشرى للمتقين منهم أنهم يسلمون ، وهو الذي حصل كما في قوله تعالى : { وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَق } [ المائدة : 83 ] .

والآيات الأوَل - في الإسراء - مكية ، ومما نزل في مكة :
قولُه تعالى : { أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آَدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا } [ مريم / 58 ] .

وآية " النجم " :
{ هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى . أَزِفَتِ الْآَزِفَةُ . لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ . أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ . وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ . وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ . فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا } [ النجم / 56 – 62 ] .
وهذا لتربية الصحابة على رقة القلب وصدق الإيمان ، وأن الضحك الحق لا يكون إلا في الآخرة.
{ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا يَضْحَكُونَ . وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ . وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ . وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ . فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ . عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ . هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ . [ المطففين / 29 – 36 ] وهي سورة مكية .

وهذا هو حال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع القرآن .

عن عبد الله بن مسعود قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ عليَّ القرآن , قال : قلت : يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ قال : إني أشتهي أن أسمعه من غيري , قال : فقرأت النساء حتى إذا بلغت { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } رفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرأيت دموعه تسيل .
رواه البخاري ( 4306 ) ومسلم ( 800 ) .

وهذا هو حال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع القرآن .

عن أبي صالح قال : لما قدم أهل اليمن في زمان أبي بكر فسمعوا القرآن جعلوا يبكون فقال أبو بكر : هكذا كنا ثم قست القلوب !!

وحال أبي بكر تصفه عائشة فتقول :
لما مرض النبي صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه أتاه بلال يوذنه بالصلاة فقال : مروا أبا بكر فليصل قلت : إن أبا بكر رجل أسيف - وفي رواية : لا يملك دمعه ، وفي روايةٍ : كان أبو بكر رجلا بكّاءً ؛ لا يملكُ عينيه إذا قرأ القرآن – إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة … . البخاري ( 633 ) ، ومسلم ( 418 ) .

وعن عبد الله بن شداد أنه قال : سمعتُ نشيج عمر وأنا في آخر الصف وهو يقرأ سورة يوسف { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله } [ يوسف / 86 ] .
رواه البخاري معلقاً ، انظر : " فتح الباري " لابن حجر ( 2 / 206 ) .
والنشيج : رفع الصوت بالبكاء .

وعن سالم بن عبد الله أن ابن عمر قرأ { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله } الآية – [ البقرة / 284 ] - ; فدمعت عيناه فبلغ صنيعه ابن عباس فقال : يرحم الله أبا عبد الرحمن , لقد صنع كما صنع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت , فنسختها الآية التي بعدها { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } – [ البقرة / 286 ] - .

وعن تميم الداري رضي الله عنه أنه قرأ هذه الآية : { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات } [ الجاثية / 21 ] فجعل يرددها إلى الصباح ويبكي .

وقرأ ابن عمر رضي الله عنهما : { وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ } [ سورة المطففين / 1 ] فلما بلغ : { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } [ سورة المطففين / 6 ] بكى حتى خرَّ وامتنع عن قراءة ما بعده .
وقال مسروق رجمه الله : قرأتُ على عائشة هذه الآيات : { فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ } [ الطور / 27 ] فبكت ، وقالت : " ربِّ مُنَّ وقني عذاب السموم " .

وهكذا كان حال من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .


قرأ رجلُ عند عمر بن عبد العزيز - وهو أمير على المدينة - قوله تعالى : { وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً } [ الفرقان / 13 ] فبكى حتى غلبه البكاء ، وعلا نشيجه ! فقام من مجلسه ، فدخل بيته ، وتفرَّق الناس .

كان محمد بن المنكدر من سادات القراء ، لا يتمالك البكاء إذا قرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذُكر عنه أنه بينا هو ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى ، فكثر بكاؤه حتى فزع له أهله وسألوه ، فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء ، فأرسلوا إلى أبي حازم فجاء إليه ، فقال : ما الذي أبكاك ؟ قال : مرت بي آية ، قال : ما هي ؟ قال : { وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون } [ الزمر / 47 ] فبكى أبو حازم معه فاشتد بكاؤهما .

قال إبراهيم بن الأشعث : سمعت فضيلاً يقول ذات ليلة وهو يقرأ سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويبكي ويردد هذه الآية : { ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم } [ محمد / 31 ] وجعل يقول : وتبلوا أخبارنا ، ويردد : وتبلو أخبارنا ، إن بلوتَ أخبارنا فضحتَنا ، وهتكتَ أستارنا ، إن بلوتَ أخبارنا أهلكتنا وعذبتنا ، ويبكي .
وسبق ذِكر جملة من بكائهم - رحمهم الله - .
واستمع لبعض القراءات المؤثرة والتي بكى أصحابها فيها :

- الشيخ سعود الشريم يبكي بعد موت الشيخ عمر السبيل
http://mypage.ayna.com/kayeralqassim/Shureem1423.rm

- وقراءة أخرى للشيخ حفظه الله – وأظنها بعد وفاة الشيخ جار الله - :
http://saaid.net/flash/fate7h.htm

- وهذه قراءة للشيخ مشاري العفاسي :
http://manzoma.siteatnet.com/foreign/manzoma/shoaraa.zip

- وهذا مقطع للشيخ سعد الغامدي :
http://www.muslm.net/muslm3/jeddah/saed/s3d.rm

- وهذا مقطع من سورة ق للشيخ خالد القحطاني :
http://www.mndah.net/pic/kahtany.ram

3. كثرة ذكر الله عز وجل .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : ... - وذكر منهم : - ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه .
رواه البخاري ( 629 ) ومسلم ( 1031 ) .
والخلوة مدعاة إلى قسوة القلب ، والجرأة على المعصية ، فإذا ما جاهد الإنسان نفسه فيها ، واستشعر عظمة الله فاضت عيناه ، فاستحق أن يكون تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله .

قال ابن القيم :
إن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى ، فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى وذكر حماد بن زيد عن المعلى بن زياد أن رجلا قال للحسن : يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي ، قال : أذبه بالذكر ؛ وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة اشتدت به القسوة فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار ، فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل.
" الوابل الصيِّب " ( ص 99 ) .

4. الإكثار من الطاعات .
قال أحمد بن سهل - رحمه الله - : " قال لي أبو معاوية الأسود : يا أبا علي من أكثر لله الصدق نَدِيت عيناه ، وأجابته إذا دعاهما " .

5. تذكر الموت ورؤية المحتضرين والأموات .
عن جابر رضي الله عنه قال : أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيد عبد الرحمن بن عوف فانطلق به إلى ابنه إبراهيم فوجده يجود بنفسه فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم فوضعه في حجره فبكى ، فقال له عبد الرحمن : أتبكي ؟ أولم تكن نهيت عن البكاء ؟ قال : لا ، ولكن نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين : صوت عند مصيبة - خمش وجوه وشق جيوب - ، ورنة شيطان .
رواه الترمذي ( 1005 ) ، وقال : هذا حديث حسن ، وحسَّنه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 2157 ) .

وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه بكى على ابنه إبراهيم ، حينما رآه يجود بنفسه ، فجعلت عيناه تذرفان الدموع ثم قال : " إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون " رواه البخاري ( 1241 ) ومسلم ( 2315 ) .

وعن عبد الله بن عمر قال اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود فلما دخل عليه وجده في غاشية فقال قد قضى ؟ قالوا لا يا رسول الله فبكى النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى القوم بكاء النبي صلى الله عليه وسلم بكوا فقال ألا تسمعون ؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه أو يرحم . البخاري ( 1242 ) ومسلم ( 924 ) .

وعن صفية أن امرأة أتت عائشة تشكو إليها القسوة فقالت : " أكثري ذكر الموت يرق قلبك وتقدرين على حاجتك " قالت : ففعلت ، فوجدت أن قلبها رق ، فجاءت تشكر لعائشة رضي الله عنها .

يقول أبو الدرداء رضي الله عنه : أضحكني ثلاث و أبكاني ثلاث :
أضحكني : مؤمل دنيا والموت يطلبه ، وغافل ليس بمغفول عنه ، وضاحك بملء فيه لا يدري أأرضى الله أم أسخطه .
و أبكاني : فراق أحب الأحبة محمَّد صلى الله عليه وسلم وصحبه ، وهَول المطلع عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي الله يوم تبدو السريرة علانية فلا يدري أإلى الجنة أم إلى النار.
وكان سعيد بن جبير يقول : " لو فارق ذكر الموت قلوبنا ساعة لفسدت قلوبنا " .
- وهذا مقطع صوتي للشيخ خالد الراشد من محاضرة عن الموت بعنوان "مفرق الجماعات " :
http://box.emanway.com/droos/mkate3/run/mofrqaljma3at.ram

6. أكل الحلال .
سئل بعض الصالحين : بم تلين القلوب ؟ قال : بأكل الحلال .

7. الابتعاد عن المعاصي .
قال مكحول رحمه الله : " أرقُّ الناس قلوباً أقلهم ذنوباً " .

8. سماع المواعظ .
وقد انتشر في كثير من البلدان أشرطة لمشايخ ثقات يحسنون التأثير على قلوب الناس ، وقد كانت الخطبة المؤثرة والموعظة البليغة مما يوجل قلوب الصحابة ويُذرف دمع عيونهم .

عن العرباض بن سارية قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بعد صلاة الغداة موعظة بليغةً ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله قال : " أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيراً وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ " .
رواه الترمذي ( 2676 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح ، وأبو داود ( 4607 ) وابن ماجه ( 42 ) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 2735 ) .

9. تذكر القيامة وقلة الزاد والخوف من الله .
بكى أبو هريرة رضي الله عنه في مرضه ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : " أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بُعد سفري ، وقلة زادي ، وإني أمسيت في صعود على جنة أو نار ، لا أدري إلى أيتهما يؤخذ بي " .

روي أنه لما حضرت محمد بن سيرين الوفاة , بكى , فقيل له : ما يبكيك ؟
فقال : أبكي لتفريطي في الأيام الخالية و قلة عملي للجنة العالية و ما ينجيني من النار الحامية .

سئل عطاء السليمي : ما هذا الحزن ؟ قال : ويحك ، الموت في عنقي ، والقبر بيتي ، وفي القيامة موقفي ، وعلى جسر جهنم طريقي لا أدري ما يُصنَع بي .

وكان فضالة بن صيفي كثير البكاء ، فدخل عليه رجل وهو يبكي فقال لزوجته ما شأنه ؟ قالت : زعم أنه يريد سفراً بعيداً ومالَه زاد .

لما احتضر هشام بن عبد الملك نظر إلى أهله يبكون حوله فقال : جاء هشام إليكم بالدنيا وجئتم له بالبكاء , ترك لكم ما جمَع و تركتم له ما حمل , ما أعظم مصيبة هشام إن لم يرحمه الله .

قال ابن القيم : اعرف قدر ما ضاع ، وابك بكاء من يدري مقدار الفائت .

وقال الألبيري - رحمه الله - :

ولا تضحكْ مع السفهاءِ يومـاً *** فإنّك سوف تبكي إن ضحكتا !
ومَن لك بالسرور وأنتَ رهنٌ؟ *** وما تدري أتُفْدى ؟ أم غُلِلْتا ؟!
ولو بكت الدّما عيناك خوفاً ! *** لذنبـك لم أقل لك قـد أمِنْتا !
ومَن لك بالأمان وأنتَ عبـدٌ *** أُمِرْتَ فما ائتمرتَ ولا أطَعْتا!


10. البكاء عند زيارة القبور .
عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ؛ فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة ولا تقولوا هجراً " . ‌
رواه أحمد ( 13075 ) وصححه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 4584 ) .
وروى مسلم في صحيحه ( 976 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى , وأبكى من حوله " .

وعن هانئ مولى عثمان رضي الله عنه قال : كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته ! فقيل له : تذكر الجنة والنار فلا تبكي ، وتبكي من هذا ؟! فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن القبر أول منزل من منازل الآخرة ، فإن نجا منه ، فما بعده أيسر منه ، وإن لم ينج منه ؛ فما بعده أشد منه " قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما رأيت منظراً قط إلاّ القبر أفظع منه " .
رواه الترمذي ( 2308 ) وابن ماجه ( 4267 ) ، والحديث حسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب " ( 3550 ) .

- وهذا مقطع من محاضرة للشيخ خالد الراشد بعنوان " أين دارك غداً ؟ " وهي عن القبر :
http://box.emanway.com/droos/mkate3/run/Ayna_Dark_intro.ram

11. التفكر عند رؤية ما يُعتبَر كرؤية النار في الدنيا .
عن مغيرة بن سعد بن الأخرم قال : ما خرج عبد الله بن مسعود إلى السوق فمر على الحدادين فرأى ما يخرجون من النار إلا جعلت عيناه تسيلان .
فإن المسلم أعرف أهل الأرض بربه تعالى ، فالواجب عليه أن يكون حاله لا كحال الآخرين ، فهو يعتبر ويتعظ بما يقرؤه ويسمعه من الآيات والمواعظ ، والقلب الخائف يثمر عيناً دامعة رجاء بلوغ رحمة الله تعالى ودخول الجنة ، تحقيقاً لوعد الله تعالى ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عينان لا تمسهما النار : عين بكت من خشية الله ، وعين باتت تحرس في سبيل الله " رواه الترمذي ( 1639 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنه .

12. الدعاء .
وقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من القلب الذي لا يخشع ، وقد سبق ذِكر اتصال العين بالقلب .
عن زيد بن أرقم قال لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا يستجاب لها . رواه مسلم ( 2722 ) .
ومن أراد أن تدمع عينه فله أن يدعو الله بذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
وكان عتبة الغلام سأل ربه ثلاث خصال : صوتاً حسناً ، ودمعاً غزيراً ، وطعاماً من غير تكلف ، فكان إذا قرأ بكى وأبكى ودموعه جارية دهره ، وكان يأوي إلى منزله فيصيب فيه قوته ولا يدري من أين يأتيه .
" مجموع الفتاوى " ( 11 / 282 ) .

- وهذا مقطع من دعاء الشيخ ناصر القطامي :
http://www.alasra.org/files/gnot.rm

13. التباكي .
عن ابن أبي مليكة قال : جلسنا إلى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الحِجر فقال : ابكوا ، فإن لم تجدوا بكاء فتباكوا ، لو تعلموا العلم لصلَّى أحدكم حتى ينكسر ظهره ، ولبكى حتى ينقطع صوته . رواه الحاكم في " المستدرك " ( 4 / 622 ) ، وصححه الألباني موقوفاً في " صحيح الترغيب " ( 3328 ) .

وعن التباكي قال ابن القيم - بعد ذكره أنواع البكاء - :
وما كان منه مستدعىً متكلفاً فهو التباكي وهو نوعان : محمود ومذموم
فالمحمود : أن يُستحلب لرقة القلب ولخشية الله ، لا للرياء والسمعة ،
والمذموم : يُجتلب لأجل الخلق .
وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر : أخبرني ما يبكيك يا رسول الله ؟ فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما ( أخرجه مسلم في صحيحه ( 1763 ) ضمن حديث مطول في الجهاد ) .
ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم ، وقد قال بعض السلف : ابكوا من خشية الله فإن لم تبكوا فتباكوا .
" زاد المعاد " ( 1 / 185 ، 186 ) .

ونسأل الله تعالى أن يجعل قلوبا وجلة ، وأعيننا دامعة من خشيته .


جمعه وأعدَّه :
أبو طارق
إحسان بن محمد بن عايش العتيـبي
28 رجب 1424 هـ

الصفحة الرئيسة | صفحة الشيخ